Posted inاقتصاد

ستاندرد آند بورز تثبت تصنيف رأس الخيمة وتخفض توقعات النمو للعام الجاري نظرا لتداعيات الحرب

تراهن الوكالة على المصدات المالية ودعم الحكومة الاتحادية لتخفيف الضغوط على الإمارة، فيما خفضت توقعاتها للنمو هذا العام إلى 1.8% جراء اضطرابات التجارة والسياحة

أبقت وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال تصنيفها الائتماني السيادي لإمارة رأس الخيمة على الأجلين الطويل والقصير بالعملتين الأجنبية والمحلية عند A/A-1 مع نظرة مستقبلية مستقرة، بحسب بيان الوكالة. كما أبقت الوكالة تصنيف مخاطر تحويل الأموال وقابلية تحويل العملة عند +AA دون تغيير.

أسباب التصنيف: تتوقع ستاندرد آند بورز أن تواصل حكومة رأس الخيمة التزامها بالسياسات المالية والاقتصادية الحذرة، وأن تحمي صافي أصولها القوي، حتى في ظل زيادة المخاطر التي تهدد النمو الإجمالي والإيرادات. كما ترجح الوكالة أن تسهم المصدات المالية للإمارة في دعم قدرتها على التكيف مع الصدمات الجيوسياسية وتباطؤ النمو.

السيناريو المرجح: تتوقع الوكالة أن تسهم المرونة المالية والاقتصادية والخارجية ومرونة السياسات بالدولة فالحد من تداعيات الصراع الإقليمي على إماراتها المختلفة، بما في ذلك إمارة رأس الخيمة، كما تتوقع أن تقدم الحكومة الاتحادية دعما ماليا استثنائيا للإمارة إذا دعت الحاجة.

تخفيض توقعات النمو لعام 2026: ترجح وكالة ستاندرد آند بورز تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لإمارة رأس الخيمة إلى 1.8% خلال العام الجاري، انخفاضا من توقعاتها السابقة البالغة 2%، بعد أن نما بنحو 5.7% في عام 2025 حسب التقديرات. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو 2.4% خلال الفترة 2026-2027، ثم يزيد إلى 3.8% خلال الفترة 2028-2029، بدعم من قطاع السياحة ومشاريع البنية التحتية، ومن بينها منتجع وين جزيرة المرجان المقرر افتتاحه أواخر العام المقبل، بعد تأجيل موعد افتتاحه بسبب اضطرابات سلاسل التوريد.

الحرب هي العامل الحاسم: يعتمد اقتصاد رأس الخيمة بكثافة على التجارة والضيافة، ولذا فهو عرضة لتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، كتعطل طرق التجارة وضعف النشاط في قطاعات السياحة والنقل والعقارات والتصنيع. ويفترض السيناريو المرجح لستاندرد آند بورز استمرار اضطرابات حركة الشحن المرتبطة بالاختناقات في مضيق هرمز، واحتمالية اندلاع اشتباكات محدودة النطاق، كما أشارت الوكالة إلى أن خطر تفاقم الصراع مرة أخرى بات مرتفعا للغاية.

أداء القطاعات

الطلب الخليجي والمحلي يخفف الضغوط: ساهم الطلب بين دول الخليج في دعم قطاعات التصنيع والتعدين والتشييد، في حين خفف انتعاش السياحة الداخلية جزئيا من تراجع أعداد الزوار الدوليين. وأوضحت الوكالة أنه لا يمكن استبعاد تأثر أعداد السياح الوافدين والصادرات والطلب على العقارات على المدى الطويل في حال استمرت المخاطر الأمنية، مؤكدة أن التعافي المستدام يظل مرهونا بانتهاء الحرب.

أعداد السياح تواصل الارتفاع ولكن بوتيرة أبطأ: جذبت إمارة رأس الخيمة نحو 1.4 مليون سائح في عام 2025، بزيادة قدرها 5.7% على أساس سنوي. وفي النصف الأول من عام 2026، بلغت أعداد السياح 670 ألف سائح، بزيادة 3% على أساس سنوي، وشكل السياح المحليون من داخل الإمارات نحو 72% من الإجمالي، في ظل تراجع حركة السياحة الوافدة بسبب محدودية مسارات الطيران.

تباطؤ في نشاط القطاع العقاري: قلص المطورون وتيرة طرح المشروعات السكنية الجديدة للحفاظ على تقييمات العقارات في ظل حذر المستثمرين. ولا ترجح الوكالة استئناف طرح المشروعات بكثافة حتى أوائل عام 2027، مع احتمال تأثر الطلب على المدى الطويل.

قطاع التعدين كان النقطة المضيئة: شكل القطاع نحو 15% من الصادرات و30% من الناتج المحلي الإجمالي قبل الحرب، مدفوعا بأداء شركة ستيفن روك الحكومية، التي تدير واحدة من أكبر محاجر الحجر الجيري في العالم. كما حقق القطاع أداء قويا في النصف الأول من عام 2026، مدعوما بارتفاع الأسعار واستقرار الأحجام، إذ ارتفعت المبيعات المحلية إلى 63% من إجمالي المبيعات (مقارنة بنسبة 60% في العام السابق)، نتيجة إعادة توجيه الصادرات نحو الكويت وقطر عقب اضطراب حركة التجارة مع الهند وبنغلاديش.

وعلى الصعيد المالي، تتوقع ستاندرد آند بورز تحقيق الإمارة فائض أصغر يبلغ نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري، انخفاضا من 6.1% في عام 2025، على أن ترتفع الفوائض في المتوسط إلى 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2027-2029، مع بدء تحصيل ضريبة الشركات وضريبة الألعاب والضرائب المرتبطة بقطاع الضيافة اعتبارا من عام 2027، وبدء منتجع جزيرة المرجان في صرف التوزيعات النقدية اعتبارا من 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط إجمالي الإنفاق الحكومي نحو 13% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2026-2027، ارتفاعا من 9.6% في عام 2025، ويرجع ذلك بالأساس إلى زيادة الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالبنية التحتية للسياحة.