Posted inالخبر الأبرز اليوم

فوارق عوائد سندات الشركات الإماراتية تتجاوز مستوياتها المسجلة خلال ذروة الحرب

استمر اتساع الفارق بين عوائد سندات الشركات في أبوظبي وسندات الخزانة الأمريكية ليتجاوز مستواه المسجل في مارس أثناء ذروة التوترات الإقليمية

ما زالت فوارق العوائد على السندات الإماراتية قريبة من ضعف ما كانت عليه في يناير الماضي؛ إذ بلغ فارق عائد السندات السيادية الدولارية لإمارة أبوظبي لأجل 10 سنوات نحو 48 نقطة أساس في 21 أغسطس، مقابل 27 نقطة أساس في يناير، في حين وصل الفارق في منحنى عوائد سندات الشركات الدولارية إلى 115 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأمريكية، مقابل 79 نقطة أساس في يناير، وفقا لتقرير جديد شاركته وكالة فيتش للتصنيف الائتماني مع نشرة إنتربرايز. كما يتجاوز فارق عوائد سندات الشركات مستواه المسجل في مارس حينما بلغ 108 نقاط أساس.

ولا يزال عائد سندات أبوظبي لأجل 10 سنوات ثاني أدنى عائد بين دول الخليج، إذ ارتفع إلى نحو 5.2% بحلول 21 أغسطس مقابل نحو 4.5% في يناير، ليأتي بعد عائد سندات قطر التي سجلت 5%.

لكن التحليلات تختلف بشأن أسباب اتساع فروق العوائد؛ فقد صرح محي الدين قرنفل من مؤسسة فرانكلين تمبلتون مؤخرا للصحافة العربية بأن اتساع فوارق السندات الخليجية هذا العام يرتبط أساسا بارتفاع العوائد الأمريكية الذي يجذب رؤوس الأموال نحو أدوات الدين الأمريكية الآمنة، مما يضغط على فوارق العوائد في الأسواق الناشئة عموما، وليس نتيجة لإعادة تسعير المخاطر الائتمانية في المنطقة بسبب الحروب أو العوامل الجيوسياسية. وأضاف أن المخاطر الائتمانية لأسواق الدين في الخليج ما زالت ضمن النطاق ذاته المسجل خلال السنوات الخمس الماضية. وفي المقابل، تعزو وكالة فيتش هذا الاتساع في فوارق عوائد السندات السيادية وسندات الشركات إلى علاوات المخاطر الجيوسياسية.

ماذا يحدث في سوق سندات الخزانة الأمريكية؟ بلغ عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات 4.75% الأسبوع الماضي، مسجلا أعلى مستوى له منذ 20 شهرا، قبل أن يتراجع إلى نحو 4.64%. وتجاوز عائد السندات لأجل 30 عاما مستوى 5.34%، ليبلغ بذلك أعلى مستوياته منذ 19 عاما، قبل أن تضاعف وزارة الخزانة الأمريكية حجم برنامجها لإعادة شراء السندات الطويلة الأجل لتهدئة موجة البيع. ويتوقع ثلثا المشاركين في استطلاع بلومبرغ ماركتس بالس أن يتجاوز عائد السندات لأجل 10 سنوات 5% قبل نهاية العام، وهو مستوى لم تشهده الأسواق منذ عام 2007.

الإصدارات ترتفع في النصف الأول رغم كل شيء..

يأتي اتساع الفوارق في ظل قفزة في حجم الإصدارات. فقد بلغ إجمالي إصدارات الديون الدولارية 24 مليار دولار في النصف الأول من عام 2026، بزيادة 40% مقارنة بالنصف الثاني من 2025، مدفوعا بالكامل تقريبا بالسندات؛ إذ قفزت إصدارات السندات الدولارية بنسبة 108% على أساس نصف سنوي لتتجاوز إجمالي إصدارات عام 2025 بأكمله، بمشاركة جهات سيادية وبنوك وشركات.

في المقابل، تراجعت إصدارات الصكوك الدولارية بنسبة 48%؛ وتعزو وكالة فيتش ذلك إلى التعقيدات الهيكلية الإضافية وطول الفترة التي يستغرقها طرح الصكوك في السوق مقارنة بالسندات التقليدية، في وقت يسارع فيه المصدرون للحصول على التمويلات خلال نوافذ زمنية محدودة.

وسجلت سوق أدوات الدين الإماراتية نموا متواضعا بنسبة 3% على أساس سنوي لتصل قيمة الديون القائمة إلى نحو 320 مليار دولار بنهاية النصف الأول من 2026. وشكلت الديون الدولارية أكثر من 70% من الإجمالي، فيما مثلت الصكوك 21%. أما أدوات الدين المرتبطة بالمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، فشكلت 12% من إجمالي الديون الدولارية القائمة، وارتفعت إصداراتها بنسبة 16% على أساس سنوي لتتجاوز 3.3 مليار دولار. وكانت الإمارات رابع أكبر مصدر لأدوات الدين الدولارية بين الأسواق الناشئة (باستثناء الصين) في النصف الأول من 2026 بحصة بلغت 8%، كما أنها ما زالت ثاني أكبر سوق لأدوات الدين في دول مجلس التعاون الخليجي بعد السعودية.

لكن الوضع مختلف بالنسبة للإصدارات المقومة بالدرهم

بلغ إجمالي إصدارات الديون المقومة بالدرهم 40 مليار دولار في النصف الأول من 2026، بانخفاض قدره 20% تقريبا مقارنة بالنصف الثاني من 2025. وما زالت هذه الإصدارات تتركز بالأساس في أذونات الخزانة الصادرة عن المصرف المركزي والصكوك والسندات الحكومية الصادرة عن وزارة المالية، فيما ظلت إصدارات الشركات والبنوك المقومة بالدرهم محدودة.

وتخطط الحكومة الاتحادية لإصدار أدوات دين بالعملة المحلية بقيمة 45 مليار درهم للمساعدة على تعزيز منحنى العائد في الإمارات، وتمديد آجال استحقاق صكوك الخزانة إلى 7 سنوات في النصف الأول من 2026**،** مع إمكانية التمديد لفترات أطول لاحقا. أما الخطط الخاصة بأبوظبي لإصدار ديون بالعملة المحلية فما زالت معلقة.

ورغم ذلك تتزايد الأدوات المخصصة للأفراد والأدوات الرقمية؛ إذ طرحت وزارة المالية صكوكا موجهة للأفراد بقيمة 100 مليون درهم في يونيو، بعد أن ضاعفت الحجم الأولي للإصدار نظرا إلى ارتفاع الطلب، مع التخطيط لإصدار آخر بقيمة 50 مليون درهم في سبتمبر. كما أصدر بنك الإمارات دبي الوطني أول سندات رقمية مقومة بالدرهم في الإمارات.

ملامح المرحلة المقبلة

ترجح وكالة فيتش أن تواصل سوق أدوات الدين في الإمارات نموها بوتيرة متواضعة خلال النصف الثاني من 2026 وحتى عام 2027، في ظل تزايد احتياجات التمويل بهدف التنويع الاقتصادي. ومن المتوقع أن يرتفع إجمالي الدين الحكومي العام للإمارات إلى 25% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 مقابل 22.7% في 2025، مع توقعات بأن تواصل البنوك والشركات اغتنام فرص التمويل المتاحة في الأسواق جنبا إلى جنب مع الجهات السيادية.

كذلك من المرجح أن تلجأ أبوظبي إلى جمع ديون خارجية جديدة لتعزيز احتياطياتها المالية خلال هذه الفترة التي تتسم بعدم اليقين، بدلا من سحب جزء من أصولها الأجنبية. وقد جمعت الإمارة بالفعل نحو 5.5 مليار دولار، منها 3 مليارات دولار قبل الحرب من خلال إصدار مكون من شريحتين، و2.5 مليار دولار عبر إعادة فتح إصدارين قائمين.

وفي غضون ذلك، من المتوقع أن يظل حجم ديون دبي مستقرا نسبيا مع إعادة تمويل التزاماتها المستحقة، بينما ستتجه الشارقة للاقتراض لتغطية عجز الموازنة. وتتوقع وكالة فيتش أن يبلغ نصيب أبوظبي نحو نصف إجمالي الدين الحكومي العام لدولة الإمارات في 2026، بينما ستشكل دبي نحو 19%.

لكن مسار الفترة المقبلة مرهون بالاستقرار الإقليمي؛ فهدوء الأوضاع الإقليمية قد يمهد الطريق أمام تسهيل الحصول على التمويلات، في حين أن أي تصعيد جديد بين الولايات المتحدة وإيران، أو تقلب أسعار النفط أو أسعار الفائدة، كلها عوامل قد تلقي بظلالها على آفاق النمو.