Posted inالخبر الأبرز اليوم

المدارس تحقق مستهدفات التسجيل مع بداية العام الدراسي.. لكن التحدي يكمن في أعداد الحضور الفعلية

تتحمل مجموعات جيمس للتعليم وتعليم ونورد أنغليا تبعات تثبيت الرسوم الدراسية وارتفاع تكاليف البناء لمواصلة تنفيذ خطط التوسع وفق المسار المحدد

تستعد المدارس في الإمارات للعام الدراسي 2026-2027 وهي ما زالت محتفظة بغالبية طلابها، مع استمرار بقاء معظم معلميها، وفقا لما صرح به كبار مشغلي المدارس الذين تحدثنا إليهم. إذ أكد لنشرتنا مسؤولو شركات جيمس للتعليم وتعليم ونورد أنغليا، التي تدير عشرات من أكبر المدارس الخاصة المتميزة والمتوسطة في الإمارات، أن المخاوف من نزوح العائلات والمعلمين بسبب الحرب لم تتحقق بالقدر الذي توقعه البعض في الربيع الماضي.

💡 عن حجم أعمال الشركات الثلاث: تدير شركة جيمس للتعليم 45 مدرسة في الإمارات، بينما تدير شركة تعليم المدرجة في سوق دبي المالي 14 مدرسة متميزة و34 مدرسة بشراكات حكومية في جميع أنحاء البلاد. أما شركة نورد أنغليا، وهي الأجنبية الوحيدة بين هذه المجموعة، فتدير 4 مدارس، بواقع اثنتين في دبي واثنتين في أبوظبي.

بلغة الأرقام: أوضح دينو فاركي، الرئيس التنفيذي لشركة جيمس للتعليم، في تصريحاته لإنتربرايز أن معدلات الاستبقاء لدى الشركة بلغت حوالي 85%، لتظل مستقرة إلى حد كبير على أساس سنوي. في حين أشار الرئيس التنفيذي لشركة تعليم آلان ويليامسون إلى أن المدارس المتميزة التابعة للشركة سجلت انضمام 4 آلاف طالب جديد، مع الأخذ في الحسبان النسبة السنوية المعتادة لمغادرة الطلاب القدامى والبالغة 10%. أما نورد أنغليا، فأكدت عودة أكثر من 90% من طلابها استعدادا للعام الدراسي الجديد، مضيفة أن قوائم الانتظار ملأت المقاعد المتبقية بوتيرة سريعة لتصبح مدرستها الأكبر، وهي مدرسة نورد أنغليا بدبي، كاملة العدد مجددا استعدادا لشهر سبتمبر. وحتى في القطاعات التي كانت محط قلق أكبر، مثل قطاع المدارس الداخلية في نورد أنغليا وقطاع مراحل التعليم المبكر في شركة تعليم، شهدت الأرقام تعافيا ملحوظا.

تعافي القطاعات الأكثر تضررا: تتيح نورد أنغليا أحد الخيارين الوحيدين لبرامج الإقامة الداخلية للطلاب في الإمارات، وذلك بالمدرسة السويسرية العلمية الدولية التابعة لها في دبي. ورغم التوقعات بانخفاض عدد طلاب برنامج الإقامة الداخلية إلى النصف هذا العام، أكدت إليزابيث لامب المديرة الإقليمية للشركة أنهم حققوا العدد المستهدف. كما انطبق الأمر ذاته على دور الحضانة؛ إذ فقدت حضانات مجموعة كيدز فيرست التابعة لشركة تعليم حوالي 30 مليون درهم من صافي الربح في ذروة الاضطرابات، وذلك بسبب طبيعة تحصيل الرسوم فيها، إذ يفضل الكثير من أولياء الأمور سداد الرسوم شهريا بدلا من سدادها كل فصل دراسي، إلى جانب عدم إمكانية التحول إلى نظام التعليم عبر الإنترنت على غرار مدارس مراحل التعليم الأساسي. وعن ذلك قال ويليامسون: "في فترة ما خلال الحرب، توقعنا أن مجموعة كيدز فيرست ستتكبد خسائر هذا العام". أما الأن، فيتوقع هذا القسم تحقيق صافي أرباح تقارب 120 مليون درهم، وهو ما يمثل تعافيا قويا، وإن كان أقل من المستهدف الأصلي البالغ 150-160 مليون درهم.

لكن الأرقام تخفي بعض التفاصيل: فرغم استقرار معدلات الاستبقاء، فقدت المدارس بعض طلابها فور اندلاع الحرب. ويوضح فاركي قائلا: "أشار حوالي 1% من قاعدة طلابنا إلى أنهم سيعودون إلى أوطانهم [...] ومن بين هؤلاء، عاد حوالي 30-40% بالفعل أو أبدوا رغبتهم في العودة". وتضيف لامب: "حتى في الوقت الحالي، أعتقد أن بعض العائلات ما زالت تفضل تأجيل عودتها حتى تضمن استمرار هدوء الأوضاع".

الأسابيع القليلة المقبلة ستكشف الصورة كاملة: أعرب ويليامسون عن تفاؤله، لكنه يرى "أن الصورة ستتضح تماما في الأسبوع الأول من سبتمبر"، مشيرا إلى أن العديد من العائلات تمدد إجازاتها الصيفية واكتفت بدفع مقدم الحجز لضمان مقاعد أبنائها. وأضاف فاركي: "حققنا أكثر من 90% من المستهدف تسجيله من الطلاب الجدد [...]، لكن دورة التسجيل تبدأ فعليا من منتصف أغسطس وتستمر حتى نهاية سبتمبر، وهي الفترة التي تشهد انضمام المزيد من الطلاب، لذلك سنحتاج لبضعة أسابيع أخرى قبل أن تتضح لدينا الرؤية النهائية لمسار العام الدراسي".

استقرار ملحوظ في الكوادر التعليمية أيضا

أرقام استبقاء المعلمين أفضل من معظم السنوات الماضية: تراوح معدل دوران العمالة لدى شركة جيمس بين 16 و17% هذا العام، مقارنة بالمعدل الطبيعي في المدارس الدولية البالغ 25%، لتسجل بذلك أدنى مستوى لها منذ عقد من الزمن، إلى جانب تحقيق نقاط صافية بلغت 54 في مؤشر ترويج الموظفين للشركة. وذكر الرئيس التنفيذي لشركة تعليم أن المجموعة تفقد عادة نحو 15% من موظفيها سنويا، مقابل متوسط يبلغ 20% على مستوى الإمارات. غير أنها فقدت هذا العام 9% فقط، منها 1% فقط ارتبطت مباشرة بالمغادرة بسبب الحرب. من جانبها أكدت نورد أنغليا أنها تبدأ العام الدراسي بطواقم مكتملة في جميع مدارسها بالإمارات، وإن أقرت بأن بعض المعلمين الجدد أو الأصغر سنا اختاروا عدم العودة بعد تصاعد الهجمات الصاروخية الأولى.

ما الأسباب؟ يتفق جميع من تحدثنا إليهم على أن معدلات الاستبقاء القوية تمثل دليلا واضحا على أن الإمارات لم تعد مجرد محطة مؤقتة للوافدين. وتعزو لامب ذلك إلى مزايا أسلوب الحياة العصري وفرص التطور المهني، في حين يشير كل من فاركي وويليامسون إلى أن الطفرة العقارية أسهمت في تعزيز استقرار الأفراد في الإمارات بمعدلات تفوق ما كان معتادا قبل عقد من الزمان. وتدعم بيانات شركة جيمس هذا التحول من زاوية أخرى؛ إذ ارتفع متوسط فترة بقاء الطلاب في مدارسها من 2.7 عام إلى ما يقرب من 6 أعوام.

التحديات ما زالت مستمرة

قررت هيئة المعرفة والتنمية البشرية المسؤولة عن تنظيم قطاع التعليم في دبي تجميد الرسوم الدراسية للمدارس الخاصة للعام الدراسي 2026-2027، بعد أن سمحت بزيادتها بنسبة تصل إلى 2.35% العام الماضي، وذلك بناء على نتائج تقييم المدارس. وترى لامب أن هذا يضع "ضغوطا على الشركات، لأننا مطالبون بتقديم نفس الجودة العالية بتكاليف العام الماضي"، مضيفة أن سياسة مشاركة الأرباح على مستوى المجموعة خففت من وطأة هذه "الفترة الصعبة" على قسم الشرق الأوسط، وإن كان التأثير على الميزانية العمومية طفيفا.

كذلك أشار ويليامسون إلى أن ارتفاع التكاليف، بما يشمل أجور المعلمين وأسعار أجهزة الآيباد وغيرها من المواد، يشكل عقبة كان من الممكن تسهيل تجاوزها لو ارتفعت الرسوم بنسبة 2.5% فقط، لكنه يقر بأن زيادة الرسوم كانت ستمثل "مكسبا إضافيا" وليست عاملا حاسما سينقذهم من تكبد الخسائر. ويعزو ذلك إلى زيادة الإيرادات في المدارس التي افتتحت مؤخرا، حيث ينتقل الطلاب إلى مراحل دراسية أعلى ويدفعون رسوما أكبر بالتبعية.

وقد تأجلت الجداول الزمنية للبناء في بعض المشاريع الجديدة، لكن خطط النمو والتوسع ما زالت تمضي في مسارها الصحيح. إذ اضطرت شركة نورد أنغليا إلى تأجيل عدة مشاريع كانت مقررة في السنة المالية 2028 إلى السنة المالية 2029، مرجعة ذلك إلى اضطرابات سلاسل التوريد، في حين ذكر فاركي أن وتيرة أعمال البناء في مشاريع شركته "تأخرت بواقع شهرين"، لكنه ما زال يتوقع تسليم المشاريع في موعدها. ونجح ويليامسون في افتتاح مدرسة هارو دبي لتلحق بهذا العام الدراسي كما كان مقررا لها، محققا في الوقت ذاته العدد المستهدف من تسجيل الطلاب. كما يتوقع تسليم المشاريع المرتقبة في المواعيد المحددة، ومن بينها مدرسة دبي البريطانية ضمن مشروع غاف وودز ومدرسة هارو أبوظبي.

كما تمضي الشركات الثلاث في تنفيذ خططها الاستثمارية. فقد أعلنت شركة جيمس أنها تعتزم استثمار ملياري درهم لزيادة القدرة الاستيعابية في مدارسها بدبي وأبوظبي خلال السنوات الثلاث المقبلة. وفي الوقت نفسه، يوضح ويليامسون أن شركة تعليم تضخ ما بين 1.5 إلى ملياري درهم لدعم النمو، مشيرا إلى أن مجموعة كيدز فيرست تضع على رادارها قائمة تضم 5-6 أهداف متعلقة بصفقات الاستحواذ في الفترة المقبلة، بالإضافة إلى التخطيط لافتتاح المزيد من المدارس المتميزة التابعة لعلاماتها التجارية المختلفة.

الانطباع العام لدى شركات تشغيل المدارس: يتفق مسؤولو الشركات الثلاث على أن هذا العام سيشهد نموا، وإن لم يكن بنفس هوامش الربح المرتفعة التي تحققت في السنوات القليلة الماضية. إذ يقول فاركي: "من المستبعد أن نشهد معدل النمو أو الزخم الذي رأيناه على مدار السنوات الثلاث أو الأربع الماضية في أعقاب أزمة الجائحة". ورغم ذلك، يظل كل من فاركي وويليامسون "متفائلين"، حتى وإن لم يكن التفاؤل بنفس القدر الذي كان عليه قبل الحرب. أما مجموعة نورد أنغليا العالمية، المدعومة من دبي القابضة ومبادلة، فما زالت تؤمن بأن عملياتها في الشرق الأوسط ستحقق نموا. إذ تقول لامب: "نعتبر النزاع الحالي مجرد كبوة مؤقتة [...] وما زلنا ملتزمين تماما تجاه الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط، ونؤمن بأنها ستظل واحدة من أبرز مناطق النمو لدينا".