قد يبدأ تعافي قطاع الضيافة في دبي بدءا من الربع الرابع مع تحسن حركة الطيران الدولي وزيادة الطلب خلال موسم الشتاء، وفقا لأحدث تقارير كافنديش ماكسويل عن قطاع الضيافة. لكن هذا الانتعاش يتزامن مع طرح عدد كبير من الغرف الفندقية الفاخرة الجديدة، وهو ما يمثل تحديا لتلك الشريحة التي تحملت العبء الأكبر من التباطؤ الذي شهده هذا العام.
ورغم ذلك، ستظل الحصيلة الإجمالية للعام مخيبة؛ إذ تشير التوقعات إلى أن معدل الإشغال الإجمالي خلال العام بأكمله سيتراوح بين 60.4% و66.2%، ومتوسط الأسعار اليومية بين 600 و675 درهما، وحركة المسافرين عبر مطار دبي الدولي بين 67.6 و79.3 مليون مسافر، لتظل جميعها دون مستويات عام 2025. وسبق أن صرح لنا محللون بأن التعافي الكامل في التدفقات السياحية لن يتحقق قبل عام 2029.
نظرة على النصف الأول: انخفض معدل إشغال الفنادق على مستوى الإمارة بنسبة 30.3% على أساس سنوي ليصل إلى 56.4%، متأثرا بانخفاض حركة المسافرين عبر مطار دبي الدولي بنسبة 31.7% لتصل إلى حوالي 26.6 مليون مسافر خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، وذلك في ظل الاضطرابات الإقليمية في المجال الجوي التي ألقت بظلالها على حركة السفر الدولي. وسجلت متوسطات الأسعار اليومية صمودا أفضل بكثير؛ إذ تراجعت بنسبة 7% فقط لتصل إلى 701 درهم، مع امتناع معظم إدارات الفنادق عن تقديم خصومات حادة.
الفنادق الفاخرة هي الأكثر تضررا: سجلت الفنادق الفاخرة معدل إشغال بلغ 51.2%، كما وصل معدل إشغال الفنادق الراقية إلى 51.8%، نظرا إلى اعتمادها الأكبر على المسافرين الدوليين القادمين من مسافات طويلة، ما جعلها أكثر تأثرا باضطرابات حركة الطيران. أما فئة الفنادق فوق المتوسطة، فسجلت أقوى أداء بوصول معدل إشغالها إلى 65.7%، في حين بلغ معدل الإشغال في الفنادق المتوسطة 63.7%، مدعومة بمزيج أوسع من الطلب المحلي والإقليمي وطلب الشركات.
غرف جديدة مرتقبة
بلغ عدد فنادق دبي في نهاية يونيو 727 فندقا بإجمالي 152,100 غرفة، بانخفاض طفيف عن أرقام نهاية عام 2025، نظرا إلى أن تأثير الإغلاقات طغى على الافتتاحات الجديدة. ومن المقرر تسليم نحو 3,200 غرفة أخرى بحلول نهاية العام، ليصل إجمالي المعروض إلى حوالي 155,300 غرفة.
كما يبدو أن الغرف الجاري إنشاؤها ستكون أكثر فخامة؛ إذ ينتمي أكثر من 80% من الغرف المقرر تسليمها في العام المقبل إلى فئة الفنادق الفاخرة، وهو ما ينطبق أيضا على الغرف المتوقع تسليمها في عام 2028. وقد يؤدي ذلك إلى احتدام المنافسة في وقت اتضح فيه أن الفنادق الفاخرة هي الأكثر تأثرا بضعف الطلب الدولي، وإن كانت كافنديش ماكسويل تتوقع أن الطرح التدريجي للغرف الجديدة سيتيح للسوق وقتا كافيا لاستيعاب هذا المعروض.
خلفية
يعد سوق الضيافة في دبي واحدا من أكثر الأسواق تضررا في الإمارات. فقد أشرنا الأسبوع الماضي إلى أن إيرادات الغرف المتاحة في دبي انخفضت بنسبة 35.2% منذ بداية العام وحتى نهاية النصف الأول، مقارنة بانخفاض بلغ 31.8% على مستوى الإمارات عموما، نظرا إلى تأثر الإمارة الشديد بانخفاض أعداد السياح الوافدين. وقد دفع هذا التراجع العام إدارات الفنادق إلى التعويل على الطلب المحلي، والاستفادة من الإعفاءات من الرسوم، والتمهل في تنفيذ مشروعاتهم.
طرحت دبي حزمتين لدعم قطاع الضيافة بقيمة إجمالية 2.5 مليار درهم خلال هذه الفترة، شملت إعفاء الفنادق والمطاعم من رسوم الدرهم السياحي والرخص والتصاريح، إلى جانب إطلاق حملات لتحفيز الطلب المحلي والإقليمي والدولي. كما يسعى مجلس الإمارات للسياحة أيضا إلى توسيع نطاق قبول سداد المدفوعات ببطاقة جيون في الفنادق والمعالم السياحية، ضمن جهود عامة لاستقطاب مزيد من إنفاق المقيمين لصالح السياحة الداخلية.