Posted inالخبر الأبرز اليوم

تباين أداء الأسهم الإماراتية في يوليو بصعود أبوظبي وتراجع دبي.. وتوقعات باستمرار تباطؤ أسواق الدين

أبوظبي هي السوق الخليجية الرئيسية الوحيدة التي حققت مكاسب في يوليو، والإصدار السيادي الكويتي يحمي سوق السندات الإقليمية من تسجيل أسوأ أداء لها هذا العام

واصلت أسواق الأسهم وأسواق الدين الأولية في الخليج أداءها المتعثر خلال شهر يوليو، وإن لم يخلُ من بعض المؤشرات الإيجابية. وكانت أبوظبي الاستثناء الإيجابي الوحيد بين الأسواق الخليجية الرئيسية، إذ سجلت مكاسب شهرية ملموسة الشهر الماضي، بعدما أغلقت على ارتفاع بنسبة 1.1%. وفي أسواق الدين، جمعت الجهات المُصدرة في الإمارات بعض التمويلات قبل أن يؤدي ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتزايد التوقعات بزيادة الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي إلى إغلاق نافذة الإصدارات أمام الجميع تقريبا.

وعلى مستوى أسواق الخليج الأخرى، تراجع مؤشرا بورصة قطر QE20 والبحرين منذ بداية العام وحتى الآن، بينما تفوق مؤشرا مسقط MSX 30 وتداول السعودي فقط على أداء سوق دبي منذ بداية العام.

وانخفض المؤشر العام لسوق دبي المالي بنسبة 2.7%، وفقا لتقرير صادر عن كامكو إنفست (بي دي إف)، بعد أن سجلت خمسة من أصل ثمانية قطاعات تراجعا خلال الشهر. وتصدر سهم طلبات التراجعات بهبوط قدره 14.6%، عقب أنباء استحواذ أوبر على شركة دليفري هيرو الألمانية المالكة لطلبات.

وجاء صعود سوق أبوظبي مدفوعا بأسهم الشركات المالية الكبرى بزيادة بلغت 2.2% خلال الشهر، إلى جانب قطاع الاتصالات بنمو قدره 5.7%، بينما كان أداء قطاعي التكنولوجيا والعقارات أضعف قليلا. وفي المقابل، تركز تراجع دبي في أسهم العقارات والسلع الاستهلاكية الكمالية، التي سبق أن حققت أقوى ارتفاعات في وقت سابق من العام. ويرى فيجاي فاليشا، رئيس قسم الاستثمار لدى سنشري فايننشال، أن حركة المؤشر تعكس عمليات جني أرباح وتصحيح التقييمات، لا تدهورا في أساسيات السوق، إذ تُتداول أسهم دبي حاليا عند مضاعف ربحية مستقبلي يبلغ 9.8 مرة، وهو ما يقل بنسبة 14.6% عن ذروته المسجلة في فبراير.

ورغم هذا الأداء المتباين، يرى المحللون أن معنويات السوق "إيجابية". إذ كتب فاليشا في مذكرة عبر البريد الإلكتروني أن "[المعنويات] كانت مدعومة بالثقة في الاقتصاد المحلي وترقب موسم إعلان النتائج المالية المقبل".

لكن المستثمرين باتوا أكثر انتقائية، بحسب فاليشا، مضيفا أن "[المستثمرين] يفضلون الشركات ذات الأساسيات القوية، مع الاتجاه في الوقت نفسه إلى [جني الأرباح] من الأسهم التي حققت مكاسب كبيرة خلال الأسابيع الأخيرة".

نظرة مستقبلية: يوصي تقرير توقعات الربع الثالث من عام 2026 الصادر عن المشرق كابيتال (بي دي إف) المستثمرين بالاحتفاظ بحصص الأسهم الإماراتية في محافظهم الاستثمارية عند مستوياتها الحالية دون تغيير في المجمل، لكنه قسم السوق إلى نصفين؛ إذ فضل أسهم القطاع المالي في أبوظبي تحديدا استنادا إلى سلسلة القيمة لشركة أدنوك والميزانيات العمومية القوية للبنوك، بينما يبدي حذرا تجاه الأسهم المرتبطة بالقطاع العقاري في دبي، في ظل توقعات بهدوء زخم القطاع مع عودة التدفقات الرأسمالية والنمو السكاني إلى مستوياتهما الطبيعية.

وتدعم فجوة التقييم هذا الطرح أيضا؛ إذ تعد الإمارات السوق الأرخص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث علاوة مخاطر الأسهم (6.55% مقارنة بمتوسط إقليمي يبلغ 2.77%)، رغم تسجيل نمو في ربحية السهم بنسبة 7.3% خلال الفترة الماضية. ويرجع المشرق كابيتال هذا التباين إلى مخاوف بشأن تباطؤ نمو الأرباح وليس ضعفا في الأساسيات.

المشهد في أسواق الدين

تراجع حجم الإصدارات في أسواق الدين الأولية الخليجية إلى 10.15 مليار دولار في يوليو مقارنة بنحو 12.1 مليار دولار في يونيو، وكانت ستنخفض إلى ما دون 5 مليارات دولار لولا الإصدار السيادي الكويتي الذي نُفذ في منتصف الشهر عبر 3 شرائح، وجذب طلبات اكتتاب بقيمة 18 مليار دولار، وشكل وحده 60% من إجمالي الإصدارات الإقليمية خلال الشهر، وفقا للبيانات التي شاركها محمد إحسان من بنك نزوى.

وفي ظل حالة الجمود التي سيطرت على السوق، نجح بنكان إماراتيان في تسعير إصداراتهما خلال النصف الأول من الشهر؛ إذ طرح بنك دبي التجاري أوراقا مالية دائمة من الشق الأول الإضافي لرأس المال بقيمة 600 مليون دولار بعائد 6.625%، في حين أصدر مصرف عجمان صكوكا دائمة من الشق الأول الإضافي لرأس المال للمرة الأولى بقيمة 300 مليون دولار بعائد 6.5%.

ولا يتوقع إحسان انتعاشا سريعا للسوق، مرجحا أن يظل شهر أغسطس هادئا بالتزامن مع ذروة موسم الصيف وترقب المصدرين لانتهاء فترة الركود. وفي غضون ذلك، أبقى المشرق كابيتال على توقعاته لإصدارات العملات الصعبة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026 عند 135 مليار دولار، علما بأن النصف الأول من العام شهد تسعير إصدارات بقيمة 85 مليار دولار بالفعل، لكنه حذر من أن أي تصعيد جديد في التوترات الإقليمية سيؤدي إلى اتساع علاوات الإصدارات الجديدة وتفاقم مخاطر التنفيذ لما تبقى من الإصدارات المنتظرة.

وكانت هوامش العائد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد تقلصت بالفعل إلى 122 نقطة أساس هبوطا من ذروة بلغت 175 نقطة أساس خلال فترة الحرب، وهو مستوى يقل حتى عن الـ 135 نقطة أساس التي سجلتها قبل اندلاع الصراع، وهو ما يرى المشرق أنه يحد من إمكانية تقلصها بدرجة أكبر خلال النصف الثاني من العام.