ارتفع حجم الطلب على المساحات الصناعية واللوجستية في دبي بنسبة 7% على أساس سنوي ليصل إلى 12.3 مليون قدم مربع خلال النصف الأول من العام الجاري، صعودا من 11.5 مليون قدم مربع في الفترة ذاتها من العام الماضي؛ إذ منحت المباني الجديدة خيارات أكثر للمستأجرين وساهمت في استقرار السوق، وفق بيان صحفي (بي دي إف) صادر عن شركة نايت فرانك.
قطاعا التصنيع والخدمات اللوجستية يقودان الطلب: شكلت الأنشطة اللوجستية والتصنيع المحرك الأكبر للسوق في دبي خلال النصف الأول من العام بنسبة 35.1%، تليها الخدمات اللوجستية بنسبة 15.5%، ليتجاوز نصيب القطاعين معا نصف إجمالي الطلب المسجل.
كذلك يبحث المستأجرون عن مساحات أكبر: استحوذت المرافق التي تتجاوز مساحتها 100 ألف قدم مربع على 27% من إجمالي المساحات المطلوبة، مسجلة زيادة بنسبة 7.8% مقارنة بالنصف الثاني من عام 2025. وشكلت الوحدات التي تتراوح مساحتها بين 10 آلاف و50 ألف قدم مربع 35.5% من الطلب، في حين مثلت المساحات التي تتراوح بين 50 ألفا و100 ألف قدم مربع 32.2%.
تراجع النشاط وسط التحديات الإقليمية: رغم الزخم القوي في النشاط خلال شهري يناير وفبراير، تباطأت وتيرة اتخاذ القرارات اعتبارا من مارس فصاعدا، نتيجة الصراعات الإقليمية واضطرابات حركة الشحن في مضيق هرمز، ما دفع الشركات الشاغلة إلى إعادة تقييم سلاسل التوريد وخطط التوسع والتكاليف.
ارتفاع معدلات نمو الإيجارات في المناطق الصناعية بدبي: حافظت منطقة القوز على صدارتها كأغلى منطقة صناعية في الإمارة من حيث الإيجارات، مسجلة زيادة بنسبة 6% على أساس سنوي في إيجارات الفئة "أ" لتبلغ في المتوسط 90 درهما للقدم المربع. وجاءت منطقة دبي الجنوب في المرتبة التالية مسجلة أعلى معدل نمو إيجاري سنوي في الإمارة، بعدما قفزت إيجاراتها بنسبة 22% على أساس سنوي لتصل إلى 55 درهما للقدم المربع، في حين ارتفعت الإيجارات في مدينة دبي الصناعية بنسبة 16% على أساس سنوي.
والمشهد يتكرر في أبوظبي؛ حيث تصدرت منطقة كيزاد مصفح (أيكاد) قائمة الأسواق الفرعية الأغلى، مع ارتفاع متوسط الإيجارات بنسبة 15% على أساس سنوي ليصل إلى 630 درهما للمتر المربع، تليها منطقة المركز بمتوسط إيجار بلغ 400 درهم للمتر المربع، بزيادة 7% على أساس سنوي.
في المقابل، سلكت الإمارات الشمالية مسارا معاكسا؛ حيث شهدت طرح أكثر من 10 ملايين قدم مربع من مساحات المستودعات المعروضة للتأجير، منها 5.2 مليون قدم مربع في أم القيوين، ما فرض ضغوطا هبوطية على الإيجارات المحلية التي تراجعت بنسبة 18.5% خلال العام الماضي. ويأتي هذا الاتجاه معاكسا لما حدث في النصف الأول من العام الماضي، حين أسفر توجه الشركات إلى الإمارات الشمالية عن قفزة بنسبة 40% في إيجارات المساحات الصناعية المحلية هناك، نتيجة نقص المعروض في دبي وأبوظبي.
التوقعات المستقبلية: من المرجح أن تستقر إيجارات المساحات الصناعية في دبي خلال الـ 12 شهرا المقبلة وحتى النصف الثاني من عام 2027، شريطة انحسار الصراعات الإقليمية. كما يُتوقع طرح الجزء الأكبر من المعروض المرتقب من المساحات الصناعية واللوجستية في السوق هذا العام، على أن تشهد وتيرة إنجاز المشاريع الجديدة تباطؤا خلال عامي 2027 و2028. وفي غضون ذلك، من المرجح أن يؤدي بطء وتيرة أعمال البناء وارتفاع معدلات تأجير المساحات قبل اكتمالها إلى استمرار شح المساحات الفاخرة في الوقت الراهن.