Posted inعقارات

نمو إيجارات المكاتب في دبي وأبوظبي يتباطأ للمرة الأولى منذ سنوات مع استقرار القيم الرأسمالية

ما زال المستأجرون يفضلون التريث والانتظار في ظل ضبابية المشهد الجيوسياسي

شهد سوق المكاتب في كل من دبي وأبوظبي تباطؤا في النمو خلال الربع الثاني من عام 2026، وإن اختلفت ملامح هذا التباطؤ في كلتا الإمارتين. ففي دبي، استقرت الإيجارات للمرة الأولى منذ النصف الأول من عام 2021، بينما تراجع حجم معاملات التأجير في أبوظبي للمرة الأولى في الدورة الحالية الممتدة لخمس سنوات. ورغم ذلك التباين فهذا التباطؤ في الإمارتين يعود إلى سبب واحد: مخاوف المستأجرين حيال الصراع الإقليمي واستمرار حالة الضبابية، والتي دفعتهم إلى التريث وإرجاء توقيع أي عقود جديدة، بخلاف تجديد العقود القائمة بالفعل.

المشهد في دبي

توقف نمو إيجارات المساحات المكتبية في دبي للمرة الأولى منذ 5 سنوات، إذ استقر متوسط الإيجارات بالسوق خلال الربع الثاني من عام 2026، وفقا لأحدث تقارير شركة سافيلز حول سوق المكاتب في دبي (بي دي إف)، والذي وصف هذا التوجه بأنه حالة من الاستقرار وليس حركة تصحيحية.

وبحسب التقرير، أدت حالة الضبابية الجيوسياسية المستمرة والتغطية الإعلامية العالمية المكثفة للصراع الإقليمي إلى إطالة أمد اتخاذ القرارات بالنسبة للمستأجرين، لا سيما فيما يخص قرارات الانتقال إلى مقرات جديدة، والتوسعات التي تتطلب موافقات إقليمية أو عالمية.

اتجه بعض المستأجرين الدوليين ممن يخططون لاستئجار مكاتب جديدة إلى التريث والترقب، في حين فضل أغلب المستأجرين الحاليين البقاء في مقراتهم، مع التركيز في المقام الأول على تجديد عقود الإيجار، وإجراء توسعات محدودة، واختيار مساحات مرنة، بدلا من الانتقال إلى مقرات جديدة بتكاليف باهظة مثلما يحدث عادة في فترات ازدهار النشاط خلال العام.

الوضع ازداد سوءا في الربع الثاني: أظهرت بيانات سافيلز أن المستأجرين تبنوا نهجا حذرا خلال الربع الأول مع بداية اندلاع الصراع، لكنهم لم يكونوا يتراجعون فعليا عن إتمام المعاملات؛ إذ ارتفعت تجديدات العقود بنحو 18% على أساس ربع سنوي، بينما استقر عدد العقود الجديدة، وارتفعت الإيجارات "في مناطق متفرقة" بحسب وصف سافيلز. لكن بحلول الربع الثاني، وظهور التأثير الفعلي للأحداث، انعكس هذا النمط تماما؛ إذ قفزت العقود الجديدة بنسبة 16%، في حين انخفضت تجديدات العقود بنسبة 16%، وتوقف بالكامل نمو الإيجارات الذي شهده الربع الأول.

ومع ذلك، لم تتأثر القيم الرأسمالية: أشار تقرير فاليوسترات للربع الثاني من عام 2026 (بي دي إف) إلى أن مؤشر القيم الرأسمالية للمكاتب في دبي سجل مستوى قياسيا بلغ 299.5 نقطة، بزيادة قدرها 3.7% على أساس ربع سنوي و13.9% على أساس سنوي، حتى مع انخفاض القيمة الوسطى للإيجارات المطلوبة بنسبة 6.6% خلال الأشهر الثلاثة ذاتها. ويعكس ذلك استمرار المستثمرين في دفع مبالغ أكبر لشراء هذه المباني، رغم توقف حركة التأجير فيها مؤقتا.

وتأتي تفاصيل صفقات التأجير لتثبت أن النشاط يشهد "تباطؤا وليس توقفا تاما"؛ إذ ارتفع إجمالي عدد الصفقات بنسبة متواضعة بلغت 4% على أساس ربع سنوي ليصل إلى 38 ألف صفقة، مدفوعا بالعقود الجديدة التي قفزت بنسبة 16% لتصل إلى 27 ألف صفقة، بينما انخفضت تجديدات العقود بنسبة 16% لتصل إلى 11 ألف صفقة. وبالنسبة لصفقات تأجير المساحات التي تقل عن 500 قدم مربع، وهي الشريحة الخاصة بالشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة، فشكلت نحو 66% من إجمالي نشاط التأجير، بعدما بلغت تلك النسبة أقل من 60% في الربع السابق.

ماذا بعد؟ ترجح سافيلز أن يشهد النصف الثاني من عام 2026 تحسنا تدريجيا وليس انتعاشا قويا، بالتزامن مع تحسن مستويات الثقة في المنطقة، وعودة الشركات الجديدة إلى السوق تدريجيا، لا سيما في قطاعات الخدمات المالية والتكنولوجيا والتجارة والخدمات المهنية. ومن المقرر إنجاز 1.9 مليون قدم مربع فقط من المساحات المكتبية خلال عام 2026، قبل أن ترتفع تلك المساحة إلى 4.2 مليون قدم مربع بحلول عام 2030.

الوضع في أبوظبي

سجل سوق تأجير المساحات المكتبية في أبوظبي انكماشا كذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، إذ انخفض عدد الصفقات بنسبة 13% ليصل إلى 23,600 صفقة خلال النصف الأول من عام 2026، وفقا لأحدث تقارير نايت فرانك عن سوق العقارات السكنية والمكتبية في أبوظبي (بي دي إف).

لكن تباين هذا التباطؤ في النشاط بين منطقة وأخرى في الإمارة؛ إذ سجلت منطقة البطين تراجعا بنسبة 35%، تلتها الحصن بنسبة 32%، ثم مدينة محمد بن زايد بنسبة 16%، لتكون هذه المناطق الثلاث هي الأكبر في وتيرة التراجع منذ بداية العام وحتى يونيو. أما منطقتا مصفح والدانة، واللتان ما زالتا في صدارة أنشط المناطق من حيث حجم حركة التأجير، فشهدتا تراجعا أقل بلغ 12% و20% على التوالي. وبالنسبة لجزيرة الريم فخالفت هذا التوجه تماما، محققة قفزة تجاوزت 148%، مع استمرار سوق أبوظبي العالمي في جذب مجموعة جديدة من صناديق التحوط وكيانات إدارة الأصول. وعلى مستوى الإمارة ككل، انخفض عدد العقود الجديدة بنسبة 15% على أساس سنوي، بينما تراجعت التجديدات بنسبة 8%.

لكن الإيجارات في أفضل مباني أبوظبي تواصل الارتفاع: شهدت أسعار تأجير المكاتب من الفئة "أ" ارتفاعا حادا في أقوى الأسواق الفرعية؛ إذ قفزت في جزيرة المارية بنسبة 82% على أساس سنوي، وفي جزيرة الريم بنسبة 33%، وفي منطقة الكورنيش ووسط المدينة بنسبة 17%. وكان مركز أدنيك هو الاستثناء الوحيد بين الأسواق الفرعية، بعدما سجل تراجعا بنسبة 9%. واستقرت معدلات الإشغال الإجمالية في السوق عموما عند حوالي 98%.

العلامات: