Posted inقرارات تنظيمية

سلطة دبي للخدمات المالية تقترح أكبر تغييرات لإطار عمل صناديق الاستثمار الجماعي منذ عام 2010

تقترح السلطة إلغاء التصنيفات الصارمة للصناديق وخفض متطلبات رأس المال الأساسي لمديري الصناديق الذين يديرون استراتيجيات ائتمانية

تتجه سلطة دبي للخدمات المالية نحو تتعزيز مرونة صناديق مركز دبي المالي العالمي. إذ نشرت سلطة دبي للخدمات المالية ورقة تشاورية (بي دي إف) تتضمن أكبر تغييرات قد يشهدها إطار عمل صناديق الاستثمار الجماعي في مركز دبي المالي العالمي منذ عام 2010، بهدف إلغاء التصنيفات الصارمة للصناديق، وإنهاء العمل بنظام مديري الصناديق الخارجيين، وتيسير القواعد المتعلقة بصناديق الائتمان، والاستثمارات المشتركة للموظفين، وغير ذلك من المسائل، وفقا لبيان. وستظل الورقة مطروحة للتشاور حتى 7 سبتمبر المقبل.

خلاصة تلك التعديلات هي تقليل القيود التصنيفية وزيادة الضوابط الوقائية. إذ تسعى سلطة دبي للخدمات المالية إلى إزالة متطلبات الفئات المتخصصة للصناديق المعفاة المهيكلة كصناديق أسواق نقد أو صناديق استثمار مباشر، أو صناديق ائتمان (لكنها ستبقي على المتطلبات الخاصة باستراتيجيات الائتمان). وبدلا من ذلك، ستفرض متطلبات ترتبط بالنشاط الفعلي للصندوق والمخاطر التي ينطوي عليها.

أهمية الخطوة: قارنت السلطة قواعد الصناديق المتخصصة التابعة لها مع قواعد الجهات التنظيمية المماثلة، وخلصت إلى أن نظامها أكثر تقييدا مما ينبغي بالنسبة للصناديق التي تتاح حصريا للمستثمرين المخضرمين. وتعد هذه الخطوة إشارة لتعزيز التنافسية بقدر ما هي خطوة تنظيمية داخلية؛ إذ يحاول مركز دبي المالي العالمي إزالة العقبات التي تؤثر على قرارات التأسيس لدى مديري الصناديق الهجينة ومتعددة الاستراتيجيات، والذين قد يفضلون تأسيس صناديقهم في سوق أبوظبي العالمي أو جزر كايمان أو لوكسمبورغ.

الإلغاءات المقترحة: تقترح السلطة إلغاء متطلبات الفئات المتخصصة للصناديق المعفاة المهيكلة كصناديق أسواق نقد أو صناديق استثمار مباشر، وكذلك الصناديق المعفاة والصناديق الاستثمارية المؤهلة المهيكلة كصناديق ائتمان. وفي تصريحات لنشرة إنتربرايز الصباحية، قالت شارلوت روبينز، المديرة العامة للسياسات والشؤون القانونية في سلطة دبي للخدمات المالية، إن آراء العاملين في القطاع أظهرت أن التصنيفات الثابتة لا تستوعب الصناديق التي تمزج بين الاستراتيجيات التقليدية والبديلة. وأوضحت روبينز أن الهدف هو تحويل النظام ليركز على "الأنشطة الممارسة والمخاطر المرتبطة بها" بدلا من التصنيف نفسه.

صناديق الائتمان هي المستفيد الأكبر: ترغب السلطة في إلغاء القاعدة التي تشترط تخصيص 90% من أصول صناديق الائتمان للأنشطة الائتمانية. كما ستخفض متطلبات رأس المال الأساسي لمديري الصناديق الذين يديرون استراتيجيات ائتمانية إلى 40 ألف دولار بدلا من 140 ألف دولار، لتتساوى بذلك تلك المتطلبات مع مديري الصناديق الأخرى، إلى جانب إلغاء رسوم تقديم الطلبات التي تدفعها صناديق الائتمان حاليا والتي تبلغ 10 آلاف دولار، وكذلك الرسوم السنوية البالغة 10 آلاف دولار. وقالت روبينز إن تلك التغييرات تهدف إلى منح مديري الصناديق "مرونة أكبر" مع الحفاظ على وجود "ضمانات متناسبة"، وتسهيل تشغيل الصناديق الهجينة للاستراتيجيات الائتمانية إلى جانب الاستراتيجيات الأخرى.

وهناك تغيير رئيسي آخر يتمثل في إلغاء نظام قائم بالفعل؛ إذ تقترح السلطة إلغاء نظام مديري الصناديق الخارجيين، الذي يسمح للمديرين من خارج مركز دبي المالي العالمي بإدارة صناديق محلية داخل المركز دون تأسيس مقر فيه. يعود هذا النظام إلى عام 2010، حين كان المركز "مركزا ماليا ناشئا" على حد تعبير روبينز. لكن بعد 16 عاما، ترى روبينز أن "مركز دبي المالي العالمي في مكانة مختلفة الآن"، مشيرة إلى نمو أعداد المديرين المرخصين من السلطة واستمرار الاهتمام من المتقدمين.

مبررات ورقة التشاور تتجاوز مسألة الطلب: تقول السلطة إن قدرتها الإشرافية على مديري الصناديق الذين تقع مقراتهم خارج مركز دبي المالي العالمي محدودة بطبيعتها، نظرا لأن هذه الشركات تقع خارج نطاق الرقابة المفروضة على المديرين داخل المركز. ولم تكشف السلطة عن عدد مديري الصناديق الخارجيين النشطين الذين سيتأثرون بالقرار، وتكتفي الورقة بمناقشة ما إذا كان سيحق لمديري الصناديق الخارجيين الحاليين الاستمرار في إدارة الصناديق التي كانت قائمة بالفعل.

البديل هو ضوابط أوسع وأكثر شمولية. إذ ستنطبق متطلبات إدارة المخاطر على جميع مديري الصناديق، بما في ذلك مديري الصناديق العامة، وليس فقط المتخصصة. كما سيتعين على الصناديق المعفاة والصناديق الاستثمارية المؤهلة احتساب حدود الاقتراض بطريقة "معقولة وحصيفة". ولا تحدد الورقة التشاورية سقفا صارما، لكن سيتعين على الصناديق الإفصاح عن الحد الأقصى المتوقع للاقتراض وشرح كيفية تحديده. وستظل سياسات مخاطر الائتمان إلزامية، كما ستنتقل تحذيرات المخاطر من المواد التسويقية إلى قواعد الإفصاح في نشرات الإصدار.

لكن كيف ستشرف السلطة على هذه المسائل التقديرية؟ تقول روبينز إنها ستواصل الإشراف على مديري الصناديق وضوابطهم الداخلية على نحو "قائم على المخاطر ومتناسب معها"، مضيفة أنها "ستطلب بيانات إضافية عند الضرورة" لمتابعة مدى الامتثال والمخاطر.

وتشمل التغييرات الوسطاء الرئيسيين كذلك، إذ ستطبق القواعد المتخصصة الحالية المتعلقة بالوسطاء الرئيسيين على نطاق أوسع، لتشمل الصناديق المعفاة والصناديق الاستثمارية المؤهلة التي تسمح للوسطاء الرئيسيين بتجميع أصول الصندوق، أو إعادة رهنها، أو استخدامها كضمانات للتمويل أو لإقراض الأوراق المالية. بعبارة أبسط: إذا سمح الصندوق لوسيط رئيسي بإعادة استخدام أصوله، فسيواجه الكيان الذي يديره ضوابط أكثر وضوحا للتعامل مع تلك المخاطر.

تغييرات أخرى بارزة:

  • لن يحتاج مديرو الاستثمارات المفوضون بعد الآن إلى تصاريح وكالة أو تداول منفصلة.
  • ستُعفى الصناديق المغذية العامة من الشرط الذي يستلزم التعامل مع 3 شركات لصناعة السوق، ومن سقف الملكية البالغ 20% من وحدات الصندوق الرئيسي.
  • ستتمكن الصناديق الرئيسية من تلقي الاكتتابات مباشرة من المستثمرين المؤسسيين أو المحترفين، وليس فقط من الصناديق المغذية.
  • سيُسمح للموظفين المشاركين في إدارة صندوق بالاستثمار فيه مباشرة أو عبر أداة مخصصة دون أن يفقد الصندوق صفته كصندوق استثماري مؤهل أو معفى، مع إلزامهم بالإفصاح عن الاستثمار وكيفية إدارة أي تضارب في المصالح.
  • سيتوسع مسار الامتثال ذي القواعد المخففة الذي تتيحه السلطة لمديري صناديق رأس المال المغامر، والذي يغطي حاليا فقط الصناديق التي تستثمر مباشرة في الشركات الناشئة، ليشمل الصناديق التي تستثمر في صناديق رأس المال المغامر الأخرى أيضا.
  • ستُمنح السلطة صلاحية تعليق أو تعديل قانون الاستثمار الجماعي الأساسي نفسه، وليس فقط دليل القواعد، وهي صلاحية لا تمتلكها السلطة حاليا.

ما نترقبه

ربما تُقر قريبا قواعد لتنظيم الصناديق المرمزة، وإمكانية استثمار الأفراد في الأصول غير السائلة. إذ تطلب الورقة التشاورية التعقيب على مسائل منها وحدات الصناديق المرمزة، وصناديق أسواق النقد المرمزة، والسجلات الرقمية، إضافة إلى نظام محتمل لصناديق الاستثمار طويلة الأجل قد يتيح للمستثمرين الأفراد الاستثمار في الأصول الحقيقية، والشركات غير المدرجة، وقروض الائتمان الخاص.

لكن لم تقترح السلطة قواعد بعد لهذه المسائل، وأوضحت روبينز أن الملاحظات المطلوبة تهدف إلى مساعدة الجهة التنظيمية على تقييم ما إذا كانت هناك حاجة لتغييرات لتجنب العقبات غير الضرورية، والحفاظ على معايير إدارة المخاطر وحماية المستثمرين، وضمان الوضوح التنظيمي مع تطور تكنولوجيا الترميز. وأضافت أن المقترحات الرسمية بشأن الترميز وإتاحة الأصول غير السائلة طويلة الأجل للمستثمرين الأفراد قد تصدر بعد المشاورة والتواصل مع الأطراف المعنية.