جذبت الإمارات استثمارات أجنبية مباشرة بحجم قياسي بلغ 48.24 مليار دولار خلال العام الماضي، لتحتل المرتبة التاسعة عالميا والأولى في منطقة الشرق الأوسط، متفوقة على السعودية والمكسيك والهند وأستراليا، وفقا لما ذكره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) في تقرير الاستثمار العالمي لعام 2026 (بي دي إف).
بهذا حافظت الإمارات على تصنيفها لعام 2024 بعد أن سجلت تدفقات الاستثمار زيادة بنسبة 6% على أساس سنوي، وعزا الأونكتاد الزيادة التي حققتها الإمارات والسعودية إلى استراتيجيات الطاقة والبنية التحتية والتنويع الاقتصادي. وفي المجمل، شهدت منطقة غرب آسيا قفزة في تدفقات الاستثمارات لتصل إلى نحو 111 مليار دولار مقارنة بنحو 92 مليار دولار، بدعم كبير من الدولتين الخليجيتين.
أهمية ذلك: تستهدف الاستراتيجية الوطنية الإماراتية للاستثمار جذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 240 مليار درهم سنويا بحلول عام 2031. وصحيح أن الاستثمارات المسجلة العام الماضي تعادل نحو 177 مليار درهم، وهو ما يمثل تقدما حقيقيا، لكنه ما زال دون الهدف المنشود، مع بقاء ثلاث سنوات فقط لسد هذه الفجوة.
كذلك ظلت الإمارات من كبار الدول المستثمرة في الخارج، لكن بوتيرة أقل من السابق. إذ انخفضت الاستثمارات الإماراتية في الخارج إلى 63 مليار دولار في عام 2025 مقابل 77 مليار دولار في عام 2024، ليتراجع تصنيف الدولة إلى المرتبة التاسعة بين أكبر الدول المستثمرة في العالم بعدما احتلت المرتبة السادسة في العام السابق. وعلى صعيد المنطقة، دخلت الكويت قائمة العشرين الكبار بينما خرجت منها السعودية، وإن ظلت من كبار ممولي المشاريع.
نظرة مستقبلية…
تمثل الحرب الأمريكية الإيرانية أبرز المخاطر التي تهدد الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2026. فمن المرجح أن تدفع هذه الحرب المستثمرين الخليجيين إلى التركيز على الأولويات المحلية، وتوخي المزيد من الحذر تجاه الالتزام بأي استثمارات خارجية جديدة. وأشار الأونكتاد إلى أن هذا التحول بدأ يتجلى بالفعل في تأجيل بعض صفقات الدمج والاستحواذ المرتقبة أو إلغائها، مضيفا أن الاستثمارات التي تتطلب قدرا كبيرا من رأس المال في قطاعات البنية التحتية والطاقة والأنشطة الصناعية هي الأكثر عرضة لهذه المخاطر.
الصورة الأشمل: أشار التقرير إلى أن "الصراع سيؤدي على الأرجح إلى تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي على المدى القريب، ويسهم في استعادة النشاط لدى بعض الدول دون غيرها، ليصب في صالح الوجهات التي تتمتع بقدر أكبر من استقرار الاقتصاد الكلي، وقلة المخاطر الجيوسياسية، وبنية تحتية أكثر مرونة".