هل هناك صعوبات في التحويلات المالية بين السعودية والإمارات؟ تواجه التحويلات المالية المرسلة من بنوك في السعودية إلى حسابات في الإمارات تأخيرات أو إعادات أو حظرا كاملا منذ مايو الماضي على الأقل، وبدون إبداء أي تفسير في كثير من الأحيان من جانب البنوك المسؤولة عن نقلها، وفق ما صرح به مصدر مطلع لنشرة إنتربرايز، مؤكدا الأنباء التي أوردتها أولا صحيفة فايننشال تايمز ووكالة بلومبرغ.
ماذا يحدث؟ أوضحت صحيفة فايننشال تايمز أن الحالات المزعومة تشمل أموالا خرجت من حسابات سعودية ولم تصل أبدا إلى دبي، واحتجاز بعض التحويلات لنحو أسبوع قبل إعادتها، ورفض مدفوعات إلكترونية برسالة تقتصر على "فشل المعاملة".
خلف الكواليس: أفاد مصدر إنتربرايز بأن هذه المشكلة مستمرة منذ نحو شهر، مرجحا أن هذا الأمر يعكس تشديد البنك المركزي السعودي إجراءات فحص الامتثال على التحويلات الواردة والصادرة، وليس لأنها تمثل حظرا شاملا.
وتشير البيانات الرسمية إلى الأمر ذاته؛ إذ ذكر البنك المركزي السعودي أن القطاع المالي يعمل وفق إطار تنظيمي قوي مع عدم وجود قيود مباشرة على دول معينة، وأن البنوك تطبق ضوابط قائمة على المخاطر بشكل متسق عبر جميع المعاملات. ومن جانبها، أعلنت وزارة الاقتصاد الإماراتية أنها لم تتلق أي شكاوى من شركات القطاع الخاص بشأن مشكلات في التحويلات.
إذا صحت هذه الأنباء، فقد تفرض عقبات أمام أكبر علاقة تجارية في العالم العربي؛ إذ بلغت التجارة الثنائية بين البلدين 25.7 مليار دولار العام الماضي، ارتفاعا من 21.7 مليار دولار في عام 2024. وتدير العديد من الشركات أعمالها الموجهة للسوق السعودية عبر مراكزها في دبي. كما أفادت تقارير بأن بعض الشركات المتضررة من التأخيرات بدأت بالفعل في تحويل مسار مدفوعاتها عبر البحرين أو الاستعانة بقنوات أكثر تكلفة مثل باي بال لضمان استمرار حركة البضائع.
ما هي أهمية الأمر: يأتي هذا تزامنا مع أعمق خلاف تشهده العلاقات بين الإمارات والسعودية منذ سنوات، مع وصول التوترات بشأن اليمن إلى ذروتها في ديسمبر الماضي، وتلاها خروج أبوظبي من منظمة أوبك في أبريل. وسواء أكانت هذه العقبات مجرد إجراءات روتينية للحد من المخاطر أم أحد أعراض هذا التوتر، فإنها تزيد من تكلفة نقل الأموال بين دبي والرياض وعدم اليقين حولها.