أعلن مجلس الأمن السيبراني الإماراتي نجاحه في التصدي لسلسلة من الهجمات السيبرانية التي استهدفت قطاع الخدمات المالية، ، وفقا لوكالة وام، مشيرة إلى أن الهجمات استخدمت البرمجيات الخبيثة وحملات التصيد الاحتيالي للإضرار بالبنية التحتية التكنولوجية والأنظمة الرقمية.
ولم تقع أضرار جسيمة، بحسب المجلس الذي أكد "سيطرته على الهجمات وفقا لبروتوكولات الأمن السيبراني الوطنية في الدولة، مما حد من تأثيرها وحافظ على استقرار المنظومة الرقمية في الإمارات".
إذن، فماذا عن عطل بنك أبوظبي التجاري؟ لم يتضح بعد سبب العطل الذي أثر على خدمات بنك أبوظبي التجاري حتى ليلة أمس، وفقا لما سمعناه من العديد من العملاء المتضررين. وأوضح البنك أن هذا العطل يرجع إلى "أعمال صيانة ضرورية للأنظمة"، دون أن يحدد جدولا زمنيا لعودة الخدمات أو أسباب تلك الصيانة، لكنه أكد يوم الجمعة عودة خدمات الإنترنت البنكي عبر موقعه الإلكتروني مجددا.
شهدت الهجمات السيبرانية ارتفاعا ملحوظا منذ اندلاع الحرب الإقليمية، إذ صرح رئيس مجلس الأمن السيبراني الإماراتي محمد الكويتي بأن الإمارات كانت تتعرض لنحو 800 ألف هجوم سيبراني يوميا في شهر أبريل الماضي. كما أشارت أبحاث أجرتها داو جونز إلى أن الجماعات المرتبطة بإيران كثفت استهدافها للمرافق الحيوية، ومن بينها ميناء الفجيرة، لردع الإمارات عن المشاركة في الحرب.
لكن ذلك ليس جديدا تماما؛ فقبل هذه الهجمات الأخيرة، صرح لنا جيمي جي مدير الخطوط المالية في شركة غالاغر بأن "الهجمات السيبرانية ليست جديدة على المنطقة"، مشيرا إلى ما ورد قبل بضع سنوات بأن الإمارات كانت تسجل أعلى معدل للهجمات السيبرانية في العالم بالنسبة إلى عدد سكانها.
ويمكن اعتبار ذلك ضريبة للنجاح؛ فالجاذبية الاقتصادية للإمارات تأتي بنتائج عكسية في هذا الصدد، لأنها تجعل الجميع يدرك حجم الأموال الضخمة التي تتدفق عبرها، لا سيما وأنها تحتضن بعضا من أكبر المؤسسات المالية وصناديق الثروة السيادية، حسبما أضاف جي.
وما يفاقم المشكلة أن دائرة الاستهداف تتسع؛ ففي دبي، أدى التحول الرقمي وتزايد الاعتماد على البنية التحتية السحابية إلى "تعزيز الترابط التقني في المدينة، ما يضاعف بدوره من الثغرات ونقاط الاختراق التي يمكن للمهاجمين استغلالها"، حسبما أوضح جي.
كما أن المؤسسات المالية ليست الوحيدة في مرمى الاستهداف؛ إذ حذر جي من أن شركات الطاقة والخدمات اللوجستية والمرافق الكبرى معرضة للاستهداف، بالإضافة إلى قطاع الرعاية الصحية أيضا، لا سيما وأن مؤسساته تحتفظ بكميات هائلة من بيانات المرضى لكنها غالبا لا تضاهي البنوك في قوة تدابير الأمن السيبراني.
وتتعدد الدوافع وراء هذه الهجمات، فقد أوضح جي أن المهاجمين قد يكونون مجرمين يسعون وراء المال، أو جهات ذات دوافع جيوسياسية، أو حتى قراصنة إلكترونيين يسعون إلى تسجيل موقف معين. كما تتنوع أشكال الهجمات لتشمل هجمات برامج الفدية، وسرقة البيانات وطلب فدية لاسترجاعها، وتعطيل العمليات في قطاع الخدمات اللوجستية، والاختراق المباشر للحسابات لتحويل الأموال، والاستيلاء على المواقع الإلكترونية، واعتراض الاتصالات لتحويل مسار المدفوعات، وفقا لجي.
دور الذكاء الاصطناعي: لفت المجلس إلى أن عددا متزايدا من الهجمات يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتطوير أساليب أكثر تعقيدا. وعن ذلك قال لنا جي: "في السابق، كان المهاجمون يقعون في أخطاء واضحة مثل الأخطاء الإملائية أو التنسيقية التي تفضح رسائلهم الاحتيالية. أما الآن، فهم يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهمة نيابة عنهم، لتصبح الرسائل نسخة طبق الأصل من المراسلات الحقيقية، ما يجعل التمييز بين المراسلات الزائفة والحقيقية أمرا بالغ الصعوبة".
كما يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى زيادة وتيرة الهجمات. إذ أضاف جي: "بعد أن كان شخص واحد يجلس بحاسوبه لإرسال هذه الرسائل الاحتيالية، أصبح لديهم الآن برامج مدعومة بالذكاء الاصطناعي تنتج مئات بل آلاف الرسائل في الدقيقة".
وتتفاوت أيضا التداعيات والآثار المترتبة على هذه الهجمات. ""وكلما قل الضرر الناجم، زادت احتمالية القدرة على استعادة العمليات أو الأموال المسروقة"، حسبما ذكر، موضحا أن الهجمات تجلب معها سلسلة من التحديات لاستمرارية الأعمال، لا سيما التداعيات التي تطال مراحل أخرى في سلسلة التوريد.
تذكر: سلطت نشرة إنتربرايز الشرق الأوسط الضوء مؤخرا على دور تزايد الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تعطيل أنظمة الدفاع التقليدية، مما يدفع الشركات لإعادة التفكير في طرق التصدي لهذه الهجمات، ويشجع مسؤولي أمن المعلومات على دمج الذكاء الاصطناعي ضمن طبقات الحماية الأمنية بدلا من إضافته كعنصر تكميلي.
خلاصة القول أن "الجميع سيتعرض لهجوم في مرحلة ما، لكن الأهم هو كيفية التعامل معه"، حسبما أوضح لنا جي لإنتربرايز، وذلك من خلال الاعتماد على وثائق التأمين السيبراني، والتحقيقات الجنائية الرقمية، وخطط الاستجابة للحوادث، وتغطية الرسوم القانونية، وضمان الارتقاء بمستوى أدوات الأمن السيبراني والوعي إلى المعايير المطلوبة.