611,800 صفقة — هذا هو عدد صفقات العقارات السكنية التي تعين على راكيش مافاث (لينكد إن) وشريكته بوجا فيثلاني (لينكد إن) التدقيق فيها، من أجل بناء قواعد البيانات اللازمة لما بات يُعرف بأول منتج لضمان الإيجارات في دولة الإمارات. تحظى شركتهما الناشئة تاكيم حاليا بدعم صندوق ساكند سينشري فينتشرز، الذراع الاستثمارية الاستراتيجية للرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين في الولايات المتحدة، والتي تعد واحدة من كبرى جهات الاستثمار المغامر في قطاع تكنولوجيا العقارات على مستوى العالم.
وبفضل توفر السيولة النقدية وفريق العمل الكفء واختيار التوقيت المثالي، تمر تاكيم حاليا بذروة دورة نموها، مسجلة نموا أسبوعيا بنسبة 900%، في ظل طفرة الطلب بالسوق نتيجة ضغوط التكاليف، وحالة عدم اليقين المتزايدة بسبب التوترات الجيوسياسية الإقليمية.
وفي فقرة روتيني الصباحي الأسبوعية، التي نحاور خلالها أحد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم، نتحدث هذا الأسبوع مع راكيش ليأخذنا في رحلة حول كيفية تأسيس الشركة، وأسباب الطلب القوي الحالي، وكيف يساعده روتينه الصباحي في الاستعداد ليومه. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:
إنتربرايز: حدثنا أولا عن قصة تأسيس تاكيم. كيف بدأت الفكرة؟
راكيش: تبلورت الفكرة من خلال الجمع بين وجهتي نظر المستأجر والمالك؛ فأنا بصفتي شريكا مؤسسا أمثل المستأجر، بينما تمثل شريكتي المالك. كنت على دراية تامة بالإحباطات التي يواجهها المستأجرون: عدم استرداد مبالغ التأمين، والاضطرار للدفع بموجب شيكات مصرفية، وسداد الإيجار مقدما بدلا من الدفعات الشهرية. في المقابل، عانت شريكتي من متاعب الملاك، مثل ملاحقة المستأجرين لتحصيل الدفعات، وتلقي مكالمات في الثانية صباحا بشأن أعطال الصيانة الطارئة، وغير ذلك.
بدأنا في دراسة هذه التحديات والتحدث مع أطراف المنظومة، وكان الأمر الجلي هو أن فكرة الإيجار تثير حنق الكثيرين في دبي.
لم ننظر إلى عملية الاستئجار باعتبارها صراع صفري، حيث لابد أن يفوز طرف وأن يخسر الآخر، بل سعينا لابتكار حل يحقق المنفعة للجميع. فحللنا المشكلة ووجدنا أن الخلاف ينبع بالأساس من غياب الثقة، ولذا احتجنا إلى منتج يوفر الثقة المطلوبة لسوق الإيجارات بأكمله.
إنتربرايز: كيف تبنون هذه الثقة؟ وكيف يعمل المنتج؟
راكيش: يتمثل منتجنا الأساسي في ضمان الإيجار، والذي يوفر حماية للملاك حال تخلف المستأجرين عن السداد. فإذا لم يتمكن المستأجر من الدفع، يحصل المالك على قيمة إيجار تتراوح بين 4-6 أشهر، بناء على سبب التعثر. ويشمل المنتج أيضا تغطية لأعمال الصيانة الطارئة، وخاصية الخصم المباشر التي تتيح تحويل المدفوعات الرقمية مباشرة إلى الحساب المصرفي للمالك لتجنب عناء التعامل بالشيكات.
تعين علينا بناء هذا المنتج من الصفر؛ ففي حين تتوافر منتجات ضمان الإيجار في أسواق مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا، وتعد ركيزة أساسية في أسواق الإيجارات الأكثر نضجا، إلا أنها لم تكن متاحة هنا في دول مجلس التعاون الخليجي نظرا لانعدام البيانات العامة حول حالات التعثر والتأخير في السداد. وكان علينا توفير هذه البيانات لإقناع شركائنا بوجود حاجة ماسة لهذا المنتج في السوق.
وللحصول على تلك البيانات، بذلنا جهودا ميدانية مكثفة، وطرقنا أبواب المكاتب العائلية ومديري الأصول والعقارات لجمع مزيج من مجموعات البيانات العامة والخاصة.
إنتربرايز: لماذا بدأتم بالتركيز على قطاع الأعمال أولا؟
راكيش: يمثل مديرو العقارات والوكالات والمكاتب العائلية حلقة الوصل المباشرة مع الملاك، وهم يمتلكون المعلومات اللازمة وقادرون على توعية المالك بمنتجنا. كما أنهم يتحملون المخاطر عند تعثر المستأجر، فحينها على من يلقي المالك باللوم؟ على الوكيل أو مدير العقار الذي جلب هذا المستأجر. وفي النهاية، يتحمل المالك المخاطر المالية، بينما يتحمل الوكيل أو مدير العقار المخاطر المتعلقة بالسمعة.
وبدأنا حاليا في التوسع نحو خدمات الأفراد لتقديم المنتج للملاك مباشرة. ومرة أخرى، توفير الضمان يساعد كلا الطرفين، المستأجر والمالك. ففي الماضي، رأينا حالات يفقد فيها المستأجر وظيفته أو يُصاب بمرض حاد، ليجد نفسه مضطرا لاتخاذ قرار صعب بالاختيار بين دفع الإيجار أو تغطية النفقات الأساسية أخرى. لكن مع وجود الضمان، يطمئن الطرفان إلى أنهما يتمتعان بالتغطية اللازمة في حالات الطوارئ.
إنتربرايز: يبدو التوقيت مثاليا لمنتج كهذا؛ فالتكاليف ترتفع، وهناك تسريحات للعمالة، والبعض يغادر دبي فجأة، مما يعني أن سوق الإيجارات قد يشهد بعض الضغوط. كيف كان حجم الطلب إذن خلال الشهرين الماضيين؟
راكيش: شهد الطلب على منتجات تاكيم نموا هائلا؛ فقد خسر الكثيرون وظائفهم في قطاعات السياحة والضيافة والتجزئة والطاقة. وحتى قبل حدوث ذلك، أشرنا إلى أن المخاطر قصيرة الأجل في السوق تتمثل في القدرة على تحمل التكاليف والأمن الوظيفي، إذ لاحظنا ضغوطا على شريحة الموظفين الإداريين من ذوي الدخل المنخفض والمتوسط، تزامنا مع قيام الشركات بتحسين الكفاءة وزيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التوترات الجيوسياسية.
ونشهد حاليا مخاطر على كلا المستويين الكلي والجزئي، ربما عل نحو لم نره منذ عام 2020. وقد عاد جزء كبير من العملاء الذين تواصلنا معهم العام الماضي، والذين اعتبروا المنتج مجرد ميزة إضافية، ليؤكدوا أنه أصبح ضرورة ملحة، وتعاقدوا معنا خلال الشهرين الماضيين. ونتيجة لذلك، سجلنا نموا أسبوعيا بنسبة 900% في أعداد العملاء، ونعتقد أن هذا يعود ببساطة إلى تقديم المنتج المناسب في التوقيت المناسب، إلى جانب وجود فريق قوي والتمتع بمكانة مميزة في السوق.
إنتربرايز: لننتقل إذن إلى روتينك الصباحي، كيف يبدو يومك المعتاد؟
راكيش: أستيقظ في وقت مبكر جدا؛ فأنا شخص صباحي وأعشق شروق الشمس، لذا أصحو من نومي قبله. وأُفضل بدء يومي بالسباحة أو ركوب الأمواج أو الجري؛ أي نشاط يهيئ ذهني لبقية اليوم. إذ نشأت بالقرب من المحيط في أستراليا، وكان الشاطئ يبعد 15 مترا فقط عن منزلي، لذا أمارس رياضة ركوب الأمواج منذ طفولتي.
في السابق، ربما لم أكن لأتابع أي أمر يتعلق بالعمل حتى السابعة صباحا، لكن الآن يبدأ يوم عملي في السادسة. لقد طالت ساعات العمل بالتأكيد، وأصبحنا نقلص أوقات الاجتماعات لنتمكن من مواكبة الوتيرة السريعة للأحداث حاليا.
تتولى بوجا إدارة الجانب التقني، ما يرفع عن كاهلي الكثير من الأعباء، وعادة ما أمضي يومي في اجتماعات متتالية خاصة بالمبيعات. ونتحدث معا مرتين يوميا ليبقى كل منا على اطلاع بآخر مستجدات العمل. وحاليا أعمل أحيانا حتى العاشرة أو الحادية عشر مساء، لكني أستمتع بذلك تماما، وأشعر بحماس بالغ.
توصيات راكيش
ما يقرأه: أحب القراءة لاكتساب المعرفة وللترفيه بعد يوم طويل. ويُعد كتاب 1929 للكاتب آرون روس سوركين كتابا ممتازا لإشباع الجانب المعرفي، أما كتابي الحالي الذي أقرأه بغرض الترفيه فهو Dungeon Crawler Carl. أحبه لأن هناك شخصية رئيسية فيه عبارة عن قطة تُدعى الأميرة دونات، وهي تعبر بصوت عال عما أعتقد أن قطتي تفكر فيه أيضا.
أين يمارس ركوب الأمواج: شاطئ سنسيت بالقرب من برج العرب، بالإضافة إلى شاطئ نيكي. وهناك أيضا حديقة الأمواج في أبوظبي، وبعض المواقع في الفجيرة وأم القيوين.
نصيحته للمؤسسين الجدد: ابنوا علاقات قوية. فاقتصاد الإمارات، والعالم العربي بوجه عام، يعتمد على العلاقات. قد يستغرق الأمر وقتا، وقد لا تبدو هذه العلاقات مثمرة في البداية، لكنها ستصبح كذلك إن كانت مع الأشخاص المناسبين. وفي دبي، قد يعني ذلك أيضا التواصل مع المسؤولين الحكوميين والهيئات التنظيمية، فأبوابهم مفتوحة دائما، وهو أمر لا تجده في العديد من البلدان الأخرى.