ثبتت وكالة فيتش التصنيف الائتماني السيادي لأبوظبي عند "AA" مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى قوة المصدات المالية والخارجية للإمارة حتى مع دخولها مرحلة من زيادة الإنفاق والاقتراض وسط التوترات الإقليمية، وفق بيان صحفي.
مزيد من الإنفاق والاقتراض: تتوقع فيتش ارتفاع الإنفاق الحكومي مع تكثيف أبوظبي جهودها لدعم الكيانات الرئيسية الكبرى المرتبطة بالحكومة — لا سيما في قطاع الخدمات اللوجستية — في مواجهة تداعيات الحرب، مع احتمالية اتباع ذلك ببرامج أوسع نطاقا لدعم الاقتصاد غير النفطي. وسيؤدي ذلك إلى زيادة الدين العام، المتوقع أن يرتفع من 19.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 إلى 25.3% في عام 2026، لكنه سيظل أقل كثيرا من متوسط الدول المصنفة عند الدرجة ذاتها.
المصدات المالية صمام الأمان: لا تزال الميزانية العمومية لإمارة أبوظبي الركيزة الأساسية للتصنيف الائتماني للإمارة؛ إذ تُقدر صافي الأصول الأجنبية السيادية بنحو 291% من الناتج المحلي الإجمالي — وهي من بين الأعلى عالميا — إلى جانب ما وصفته فيتش بـ "مؤشرات مالية وخارجية قوية للغاية".
النفط هو كلمة السر: يعكس تثبيت التصنيف أيضا "مرونة إيرادات الصادرات النفطية خلال الحرب"، ما يساعد في تعويض التأثير السلبي للاضطرابات قصيرة الأجل. ونجحت الإمارات في تصدير جزء من نفطها رغم الحصار المفروض على مضيق هرمز بفضل خط أنابيب "حبشان-الفجيرة"، الذي تصل طاقته الاستيعابية إلى نحو نصف إنتاج الدولة، أي ما يعادل 1.8 مليون برميل يوميا.
تذكر: تتأهب الإمارات لجني المزيد من العائدات النفطية مع سعيها لزيادة قدرتها الإنتاجية والتصدير بحرية دون قيود منظمة أوبك. ويقدر محللون أن رفع الإنتاج إلى 5 ملايين برميل يوميا — صعودا من نحو 3.4 مليون برميل يوميا قبل الحرب — قد يضيف نحو 40 مليار دولار إلى عائدات النفط الإجمالية السنوية. ويتوقع أن تضخ الإمارات استثمارات ضخمة في عمليات التنقيب والحفر والمعالجة والتخزين والبنية التحتية للتصدير.
على الجانب السلبي: الفائض المالي يتقلص. تتوقع فيتش تقلص فائض الميزانية إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 مقارنة بنحو 6.5% العام الماضي، مع وجود عجز طفيف حال استبعاد دخل الاستثمار، وهو الأول من نوعه منذ عام 2020.
والمخاطر تتزايد: حذرت الوكالة من "مخاطر كبيرة لتجدد التصعيد"، بما في ذلك الاضطرابات المحتملة في صادرات النفط والغاز أو إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة، وهي سيناريوهات قد تلقي بظلالها على النمو والأرصدة المالية والتصنيف الائتماني عموما.
القلق الأكبر؟ الاقتصاد غير النفطي: ترى الوكالة أن حدوث "تدهور هيكلي أطول أمدا في البيئة الأمنية الإقليمية قد يعيق جهود التنويع الاقتصادي" ويؤثر على القطاعات المعرضة للتأثر بثقة المستثمرين والمستهلكين، حتى مع استمرار الاستثمارات التي تقودها الكيانات المرتبطة بالحكومة في دعم النشاط الاقتصادي. ويعد الاعتماد الكبير للإمارة على قطاع النفط هو العائق الحالي أمام الحصول على تصنيف ائتماني أعلى.
تحرك حكومي لدعم الصناعة: تعمل الحكومة بالفعل على دعم الاقتصاد عبر دفعة جديدة لتعزيز التوطين ومرونة سلاسل التوريد؛ إذ أسست صندوقا صناعيا بقيمة مليار درهم لدعم الصناعات الحيوية مثل الأدوية والأغذية وغيرها، كما يجري العمل حاليا على إعداد حزمة حكومية أخرى لدعم قطاع السياحة في مواجهة الضغوط التي يواجهها حاليا.
ضربة للنمو: تتوقع فيتش انكماش اقتصاد أبوظبي بنحو 1% في عام 2026، مع تعرض الأنشطة النفطية وغير النفطية لضغوط قبل أن تشهد تعافيا تدريجيا.
المرونة مستمرة: تساعد أسعار النفط المرتفعة ومسارات التصدير البديلة في الحفاظ على الإيرادات ضمن التوقعات السابقة للحرب، مما يدعم النظرة المستقبلية المستقرة رغم حالة عدم اليقين المحيطة بالمشهد العام.