Posted inنتائج الأعمال

سويفل لن تخرج من ناسداك حاليا مع عودتها إلى المسار الربحي في عام 2025

عادت الشركة إلى المسار الربحي العام الماضي، ما سمح لها باستيفاء شروط ناسداك للبقاء ضمن الكيانات المدرجة في البورصة

إذا كنتم قد اطلعتم على الإخطار الذي تلقته شركة سويفل في نوفمبر الماضي بشطبها من بورصة ناسداك، فربما تظنون أن الشركة الناشئة المتخصصة في حلول النقل الذكي والواقع مقرها بدبي في طريقها إلى الخروج من السوق. قد يبدو هذا صحيحا، لا سيما عند النظر إلى قيمتها السوقية التي تبلغ حاليا 15.7 مليون دولار، وهو ما يقل كثيرا عن الحد الأدنى الذي تشترطه ناسداك والبالغ 35 مليون دولار. ولعلكم تتذكرون أيضا أن هذا ليس أول إخطار بالشطب تتلقاه الشركة، فقد سبق وحصلت على عدة إخطارات في عام 2023. لكن المسألة ليست بهذه البساطة.

فالشركات المدرجة يتعين عليها استيفاء معيار واحد من ثلاثة معايير للبقاء في البورصة، والحد الأدنى للقيمة السوقية ليس سوى معيار واحد فقط منها، وفقا لأحدث كتيب صادر عن ناسداك بشأن شروط الإدراج (بي دي إف). أما المعياران الآخران، فهما الحفاظ على صافي ربح يتجاوز 500 ألف دولار (إما في السنة المالية الأخيرة أو في سنتين من آخر ثلاث سنوات)، أو أن يتجاوز إجمالي حقوق المساهمين 2.5 مليون دولار.

وصحيح أن سويفل لا تستوفي المعيار الأخير، لكن صافي ربحها وحقوق المساهمين يتجاوزان الحدود المذكورة بفارق مريح، وفقا لبيان نتائج أعمالها لعام 2025 (بي دي إف). فقد عادت الشركة إلى تحقيق الربحية العام الماضي بصافي ربح بلغ 1.3 مليون دولار، مقارنة بصافي خسارة في عام 2024. وفي الوقت نفسه، بلغ إجمالي حقوق المساهمين حاليا 2.9 مليون دولار، ليرتفع بذلك من 680 ألف دولار في العام السابق.

ويأتي هذا التحول مع نمو الإيرادات بنسبة 41% على أساس سنوي لتصل إلى 24.2 مليون دولار، كما بدأ أثر عملية إعادة الهيكلة التي أجريت في عامي 2023 و2024، مع وضع تركيز أكبر على العقود المبرمة مع الشركات ومع الجهات الحكومية، يتضح في الميزانية العمومية، حسبما ذكر أحمد مصباح، المدير المالي لسويفل، في تصريح لنشرة إنتربرايز الصباحية. وكان صافي الخسارة خلال السنوات القليلة الماضية نتيجة لعمليات التصفية وإعادة الهيكلة التي أجرتها بها الشركة، وهو ما كان متوقعا إلى حد كبير، كما أخبرنا الرئيس التنفيذي مصطفى قنديل في عام 2024. وكانت الشركة تراهن على أن هذه الاستراتيجيات ستؤتي ثمارها في عام 2025، حسبما قال قنديل حينها، وهو ما حدث بالفعل.

ركزت استراتيجية الشركة على التوسع في منطقة الخليج والولايات المتحدة، وقد بدأت إحراز تقدم في هذه المساعي بالفعل. إذ نمت إيراداتها في منطقة الخليج بنسبة 122% على أساس سنوي لتصل إلى 8 ملايين دولار، علما بأن الجزء الأكبر منها جاء مدفوعا بالنمو في دولة الإمارات، بحسب مصباح. وأضاف أن الشركة أعادت تقديم خدماتها في الإمارات في أوائل عام 2025، بعد إيقافها سابقا بسبب انخفاض هوامش الربحية، ومنذ ذلك الحين حصلت على أربعة عقود ضخمة مع شركات هناك، بما في ذلك عقد بقيمة 5.5 مليون دولار أُعلن عنه في فبراير الماضي.

وصحيح أن الشركة الناشئة كانت تركز سابقا على النمو ودخول أسواق جديدة، حتى لو كان ذلك بهوامش ربح منخفضة للغاية، لكن هذا الوضع يتغير الآن، حسبما قال مصباح، مضيفا أن الشركة أصبحت "أكثر انضباطا بشأن العقود التي تقبلها، ولم تعد نسعى وراء هوامش الربح المنخفضة على حساب نمو الإيرادات الإجمالية".

انخفضت هوامش الربح الإجمالية بدرجة طفيفة لتصل إلى 18.2% خلال العام الماضي، ويرجع ذلك في الغالب إلى أن العقود في مراحلها الأولى في الإمارات تحمل هوامش ربح أقل، وفقا لتقرير الأرباح. ومع ذلك، فإن الهوامش تتراوح حاليا بين 14-18%، أي أعلى بكثير من مستوياتها قبل إعادة الهيكلة، ومن المتوقع أن ترتفع إلى أكثر من ذلك "مع تحسن فهم الشركة لعمليات العملاء وظهور تأثير استراتيجيات تحسين استخدام مسارات النقل"، كما أوضح مصباح.

وما زالت "منطقة الخليج واحدة من أهم المناطق ذات الأولوية لدى الشركة لأسباب متعددة، أولا لأننا نفهم السوق تماما، ولدينا علاقات في جميع أنحاء المنطقة يمكننا الآن الاستفادة منها في عدة مناطق جغرافية"، حسبما أضاف مصباح. وبينما تظل السعودية هي أكبر سوق لدى سويفل، يتوقع مصباح أن تشهد عمليات الشركة في الإمارات "طفرة قوية" قريبا جدا، علما بأن الشركة حصلت بالفعل على أول عقد لها في الكويت، كما أن قطر أيضا مدرجة ضمن خطط الشركة المستقبلية.

أما مصر، فما زالت تمثل أكبر سوق للشركة من حيث حصة الإيرادات، إذ سجلت إيراداتها هناك نموا بنسبة 20% على أساس سنوي لتصل إلى 16.2 مليون دولار.

في غضون ذلك، لا تزال الشركة في المراحل الأولى من عملياتها في الولايات المتحدة، حيث عينت مؤخرا أول موظف لبناء قاعدة عملاء في ذلك السوق، حسبما قال مصباح، مشيرا إلى أنه يتوقع أن تعين الشركة مزيدا من الموظفين وتستثمر المزيد من الموارد هناك مع حصولها على المزيد من العقود. ويأتي على رأس أولويات جدول أعمالها هناك توفير حافلات لنقل الجماهير أثناء كأس العالم لكرة القدم 2026.

تطلعات مستقبلية؟ تتوقع الشركة تسارع النمو في السنة المالية 2026، مشيرة في تقريرها إلى أن هذا النمو سيكون أيضا "أفضل بكثير"، وهو ما سيتمثل في زيادة حصة الإيرادات المتكررة والمقومة بالدولار.

كما تعتزم سويفل تكثيف استثمارها في أنشطة علاقات المستثمرين، لأنها تتوقع أن ذلك سيساعد في دعم قيمة سهمها، وفقا لمصباح، لا سيما بعدما ظلت معظم أعمالها "بعيدة عن الأضواء" خلال السنوات القليلة الماضية بسبب الانهماك في استراتيجية إعادة الهيكلة. وارتفعت أسهم الشركة بنسبة 2.5% بختام تداولات الأمس لتغلق عند 1.62 دولار للسهم، ما يمثل تراجعا حادا عن سعر إدراجها البالغ 9.95 دولار.