حمل اليوم الثالث من الهجمات الإيرانية على الإمارات ومعظم دول المنطقة بعض المستجدات الإيجابية؛ إذ أعيد فتح المجال الجوي في المنطقة جزئيا بعد إغلاقه تماما منذ يوم السبت، كما أفادت التقارير بوقوع أضرار طفيفة في الإمارات، بعد أن استوعبت أسوأ موجات الهجمات التي بدأت بعد شن الحملة العسكرية الإسرائيلية الأمريكية على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.
استمرت عمليات اعتراض الطائرات المسيرة والصواريخ، إذ أعلنت وزارة الدفاع أنها أحبطت يوم أمس فقط هجمات تضمنت 9 صواريخ باليستية و6 صواريخ جوالة و148 طائرة مسيرة. ويمثل هذا انخفاضا كبيرا مقارنة بما تعرضت له الدولة من هجمات إيرانية بنحو 165 صاروخا باليستيا و541 طائرة مسيرة خلال اليومين الأولين من الحرب.
أما الحوادث المسجلة في اليوم الثالث، فاقتصرت على سقوط شظايا في منطقة قرية الحمراء برأس الخيمة، دون وقوع إصابات أو ضحايا، واندلاع حريق جراء هجوم بطائرة مسيرة على محطة لخزانات الوقود في مصفح، وهو ما لم يؤثر على العمليات أو يسفر عن إصابات. وفي الساعات الأولى من الصباح، صرحت وزارة الدفاع بأن الدفاعات الجوية اعترضت رشقة من الصواريخ الباليستية قادمة من إيران.
آخر المستجدات صباح اليوم؟ إليكم ما نعلمه حتى وقت صدور النشرة:
- استهدفت طائرتان مسيرتان إيرانيتان مصفاة رأس تنورة في السعودية، مما أدى إلى توقف العمليات بعد اندلاع حريق بسبب سقوط شظايا ناتجة عن اعتراض المسيرتين قرب المنشأة.
- علقت قطر للطاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال بعدما تلقت منشآت في رأس لفان ضربة من طائرة مسيرة.
- تعرضت سفارتا الولايات المتحدة في السعودية والكويت لهجمات بالطائرات المسيرة، لكن لم تفد الأنباء بوقوع إصابات.
- أعلنت إيران رسميا إغلاق مضيق هرمز.
- صرحت الولايات المتحدة بأن "الضربات الأقسى لم تأتِ بعد"، متوعدة بأن "المرحلة المقبلة ستكون أشد إيلاما لإيران من الضربات الحالية".
على صعيد قطاع الطيران
أعيد فتح المجال الجوي أمام عدد محدود من الرحلات؛ إذ أعلنت كل من طيران الإمارات وفلاي دبي والاتحاد للطيران السماح بتسيير رحلات جوية محدودة. وأوضحت الاتحاد للطيران أن هذه الرحلات مخصصة لإعادة العالقين إلى أوطانهم والشحن ونقل بعض الطائرات إلى أماكن أخرى. وباستثناء ذلك، ما زالت جميع الرحلات الأخرى معلقة حتى منتصف نهار الغد على الأقل، ونصحت شركات الطيران المسافرين بعدم التوجه للمطار دون تلقي تحديث أو إخطار بشأن رحلاتهم.
وقد توجهت رحلات الاتحاد للطيران يوم أمس إلى كل من أمستردام ولندن وموسكو ومومباي ودلهي وإسلام آباد وكوتشي وبنغالورو والرياض والدمام وجدة ومسقط والقاهرة، حسبما نقلت صحيفة غلف نيوز عن بيانات منصة "فلایت رادار 24".
آخر التحديثات: أعيد توجيه رحلتين لشركة الاتحاد كانتا في طريقهما إلى أبوظبي لتهبطا في مسقط في الساعات الأولى من صباح اليوم، وفقا لمنصة "فلايت رادار 24". كما اضطرت رحلة لطيران الإمارات متجهة إلى دبي من مومباي إلى معاودة أدراجها.
وفي قطاع التجارة واللوجستيات
سحب التغطية التأمينية في ظل ضبابية الأوضاع في مضيق هرمز: بينما ننتظر اتضاح الرؤية بشأن ما سيحدث في مضيق هرمز الذي يمر عبره 30% من النفط العالمي، بدأت شركات التأمين بالفعل سحب تغطيتها التأمينية عن منطقة الخليج. إذ أصدرت شركات غارد وسكولد ونورث ستاندرد ونادي لندن للحماية والتعويض والنادي الأمريكي إخطارات إلغاء ستسري بدءا من 5 مارس، لوقف التغطية ضد مخاطر الحرب للسفن التجارية التي تبحر في المياه الإيرانية والخليجية والممرات المائية المجاورة.
ويتجه السوق الآن نحو التسعير التفاوضي، إذ أشارت شركة سكولد إلى إتاحة خيار لإعادة شراء التغطية التأمينية للملاك الراغبين في مواصلة التجارة في المنطقة، بينما أشار الوسطاء إلى إتاحة تغطية تفاوضية بأسعار أعلى بنسبة قد تصل إلى 50%.
أهمية ذلك: تضررت ثلاث ناقلات على الأقل أثناء مرورها عبر المضيق وقُتل بحار واحد، ولذا أصبحت شركات التأمين هي من تقرر استمرار حركة التجارة في الخليج أو توقفها. من جانبها أعلنت إيران إغلاق المضيق وحذرت السفن من المرور فيه، وبدأ عدد من الملاك والتجار إيقاف عمليات شحن النفط الخام والمشتقات والغاز الطبيعي المسال. وتظهر بيانات تتبع السفن وجود 150 ناقلة على الأقل راسية خارج المضيق، مع وجود المزيد من السفن على الجانب الآخر منه.
ضبابية في التسعير: اضطرت وحدة ستاندرد آند بورز غلوبال بلاتس أيضا إلى مراجعة آلياتها الخاصة بتسعير النفط الخام في الشرق الأوسط. إذ أعلنت تعليق عملية تقييم المشتقات المكررة التي تتطلب المرور عبر المضيق مؤقتا، نظرا إلى عدم وجود عروض شراء أو بيع يمكن رصدها. وبدون آلية تسعير فعالة من بلاتس، تعجز شركات المنطقة عن التحوط من المخاطر أو تسوية العقود طويلة الأمد بناء على بيانات سوقية شفافة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي
كثف عدد من وزراء الخارجية والمسؤولين الإماراتيين جهودهم الدبلوماسية، سعيا لإنهاء الصراع.
كما تسعى دول الخليج إلى تعزيز منظوماتها الدفاعية بعد الأيام الماضية الحافلة بالتوتر؛ إذ ورد أن وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروزيتو ذكر في جلسة استماع برلمانية أن الطلبات الخليجية شملت منظومة "سامب/تي" الفرنسية الإيطالية، التي يمكنها تتبع الأهداف واعتراض 10 منها في آن واحد، مؤكدا وجود "حاجة ملحة" لدى عدد من الدول الخليجية لتعزيز قدرات الدفاع الجوي ومكافحة الطائرات المسيرة، دون تحديد الدول التي تواصلت معه.
من جانبها، تعهدت فرنسا بدعم دفاعات "شركائها في المنطقة"، حسبما نقلت رويترز عن وزير الخارجية جان نويل بارو عقب اجتماع طارئ ترأسه في وزارة الخارجية بباريس.
من جهة أخرى، يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعرض تولي دور الوسيط بين الخليج وإيران؛ إذ أكد لرئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أنه سينقل إلى طهران اعتراضات الإمارات الرسمية على الهجمات الإيرانية على أراضيها، حسبما نقلت رويترز عن محادثة هاتفية جرت أمس. وأكد رئيس الدولة أن الضربات غير مبررة، مكررا أن الأراضي الإماراتية لم تُستخدم في الهجوم الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران، وشدد الزعيمان على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار.
كما عرضت أوكرانيا خدماتها، لكن بمقابل؛ إذ عرض الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي إرسال متخصصين أوكرانيين في الدفاع ضد الطائرات المسيرة إلى المنطقة للمساعدة في اعتراض المسيرات الإيرانية بالشرق الأوسط، مقابل أن يتكفل قادة المنطقة بإقناع بوتين بالموافقة على هدنة لمدة شهر مع أوكرانيا، حسبما صرح الرئيس لوكالة بلومبرغ.
ولا تقتصر الجهود الدبلوماسية على هذا؛ فالإمارات وقطر تمارسان ضغوطا على حلفائهما لإنهاء الهجوم الذي تقوده الولايات المتحدة في أسرع وقت، حسبما ذكرت بلومبرغ في تقرير آخر نقلا عن مصادر وصفتها بالمطلعة. وتسعى الدولتان إلى تشكيل تحالف دولي لإنهاء الصراع بسرعة ومنع التصعيد.