قفزت دبي إلى المركز السابع في مؤشر جوليوس باير العالمي للمعيشة الفاخرة لعام 2025(بي دي إف)، بعد أن كانت في المركز الثاني عشر العام الماضي، لتصبح واحدة من أسرع المدن العالمية صعودا من حيث تكلفة معيشة الأثرياء. وتحتل دبي الآن المرتبة الرابعة في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، متجاوزة بعض المراكز المالية المعروفة مثل موناكو وزيورخ في العديد من فئات الإنفاق الرئيسية.
يعزى هذا الصعود في المقام الأول إلى الزيادات الحادة في أسعار السلع باهظة الثمن، إذ ارتفعت أسعار العقارات السكنية بنسبة 17.4% على أساس سنوي، وارتفعت أسعار السيارات بنسبة 12.5%. كما ارتفعت أسعار الشمبانيا بأكثر من 33%. ويأتي هذا رغم الزيادة المتواضعة البالغة 1.4% في المتوسط في أسعار 20 سلعة وخدمة يتتبعها المؤشر.
يأتي الارتفاع الكبير في تكلفة العقارات مدفوعا بزيادة طلب الأثرياء المنتقلين للإقامة حديثا في الإمارة، وفقا للتقرير. وقد شهد العام الماضي الأمر نفسه، إذ صارت دبي بحلول نهاية العام موطنا لنحو 81200 مليونير، و237 من أصحاب الثروات المتجاوزة 100 مليون دولار، و20 مليارديرا — بزيادة قدرها 102% في عدد المليونيرات على مدى العقد الماضي، بحسب تقرير لهينلي آند بارتنرز.
في دبي.. أفضل قيمة مقابل سعر: إحدى أسباب انجذاب المشترين إلى دبي هي القيمة النسبية، إذ يشير التقرير إلى أن دبي توفر أكثر من ضعف المساحة بنفس الميزانية مقارنة بلندن، مضيفا أنه "رغم تزايد تكلفة المعيشة المرفهة في دبي [...] فقد نجحت في الحفاظ على جاذبيتها".
سياسات جاذبة: تعمل سياسات دبي أيضا على زيادة التدفق إليها، حيث تساهم برامج الإقامة طويلة الأجل والقواعد الضريبية المواتية وتوسع المراكز المالية، ومنها مركز دبي المالي العالمي، في زيادة جاذبية المدينة. كما تحرص الإمارة على الاستثمار في البنية التحتية للقطاع الصحي ونمط الحياة، ومن أمثلة ذلك تشييد المباني السكنية المتكاملة مع تقنيات الذكاء الاصطناعي والمصممة لمراقبة ودعم رفاهية السكان.
ستظل دبي في مقارعة المراكز المالية التقليدية للأثرياء، بحسب التقرير. فمن المتوقع أن ينتقل نحو 9800 مليونير إلى الإمارات هذا العام — وهو أعلى معدل انتقال على مستوى العالم. ومرة أخرى، يبدو أن أنظارهم ستتجه إلى القطاع العقاري بعد أن أظهر استطلاع نايت فرانك الذي شمل 387 من الأثرياء أن 68% منهم يعتبرون القطاع السكني في الإمارات هو فئة الأصول الأكثر جاذبية، إذ يخطط نحو 33% منهم للاستثمار فيها خلال 2025. ويفكر أكثر من نصف أصحاب الثروات الذين استطلع التقرير آراءهم (52%) في اتخاذ دبي مقرا رئيسيا للإقامة. وتتوقع نايت فرانك تدفق 10.3 مليار دولار من رؤوس الأموال العالمية إلى سوق العقارات في دبي بحلول نهاية 2025، ارتفاعا من 6.9 مليار دولار في 2024.
وفي بقية مدن العالم -
في الشرق الأوسط، يواصل الأثرياء الإنفاق بكثافة على السلع والخدمات على حد سواء. وقد كانت العقارات والأسهم أفضل فئتين من الأصول للأثرياء في المنطقة خلال العام الماضي، بينما ظل الإنفاق مرتفعا كذلك في فئات تشمل الموضة والمطاعم الفاخرة والسفر والرعاية الصحية.
وعلى الصعيد العالمي، سجل مؤشر جوليوس باير انخفاضا بنسبة 2% في التكلفة الإجمالية بالدولار للمعيشة الفاخرة، وهو ما يعكس انخفاض أسعار التكنولوجيا والسلع الفاخرة. ومع ذلك، شهدت بعض الخدمات زيادات حادة في الأسعار، فقد ارتفعت أسعار رحلات درجة رجال الأعمال بنسبة 18.2% على أساس سنوي، وارتفعت رسوم المدارس الخاصة بنسبة 5.1%، مع استمرار تحول أنماط الإنفاق نحو خدمات الرفاهية.