أغلقت شركة هوم غرون فينتشرز الواقع مقرها في الإمارات، والمتخصصة في رأس المال المغامر المخصص لاستثمارات القطاع الاستهلاكي، صندوقها الأول بعدما جمعت 22.8 مليون دولار، على أن تخصص هذه الأموال للشركات الناشئة المتخصصة في السلع الاستهلاكية المعبأة والسلع سريعة التداول، مع التركيز على شركات منتجات البدائل الصحية، بما يشمل الأغذية والمشروبات ومنتجات الصحة والعافية والمنتجات التي تناسب أنماط الحياة الحديثة، بحسب بيان صحفي. وسيستهدف الصندوق دعم العلامات التجارية في مراحلها المبكرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا وعدد من الأسواق العالمية الأخرى.
انطلاقة مبكرة: بدأ الصندوق بالفعل ضخ أموال في خمس شركات ناشئة قبيل الإغلاق النهائي، من بينها شركة بوبوتس اللبنانية المتخصصة في أغذية الحيوانات الأليفة الطازجة، وشركة بلاي في دبي للشوكولاتة المصنوعة من مكونات طبيعية صحية، ما يشير إلى بوادر إقبال قوي على المنتجات المحلية ضمن المنظومة الاستهلاكية في المنطقة، حسبما جاء في البيان الذي لم يكشف مزيدا من التفاصيل عن بقية شركات المحفظة الاستثمارية للصندوق.
الرهان: انحسار هيمنة الشركات متعددة الجنسيات لصالح المنتج المحلي
خلفية: طوال العقود الماضية، هيمنت الشركات متعددة الجنسيات على المشهد الاستهلاكي في المنطقة، لذا لم تجد العلامات التجارية المحلية متسعا كافيا للانتشار ولم تحظ بالقدر الكافي من الدعم.
لكن هذا الوضع بدأ يتغير؛ فالمستهلكون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتجهون نحو تفضيل العلامات المحلية بوتيرة أسرع من المستثمرين. "ونظرا إلى أن أكثر من 55% من سكان المنطقة أصغر من 35 عاما، لا يكتفي المستهلكون بالرغبة في توافر بدائل محلية فحسب، وإنما يختارونها بمحض إرادتهم"، حسبما صرح نادر أميري الشريك العام للصندوق، مشيرا إلى ارتفاع الطلب على المنتجات المحلية الصحية المصنوعة من مكونات معروفة المصدر.
حقيقة طريفة: مؤسسو الصندوق أنفسهم هم كوادر سابقة في شركات متعددة الجنسيات؛ فنادر أميري (لينكد إن) وأحمد شامية (لينكد إن) لهما تاريخ طويل من العمل في كبرى العلامات التجارية العالمية للسلع الاستهلاكية مثل دانون وكرافت وكوكا كولا.
أهمية الخطوة في هذا التوقيت
يأتي هذا في وقت كشفت فيه الاضطرابات الإقليمية عن هشاشة سلاسل التوريد التي تعتمد اعتمادا كبيرا على الاستيراد. فكما أوردنا سابقا، يسعى واضعو السياسات الحكومية إلى تعزيز توطين الإنتاج، مستهدفين رفع نسبة المنتجات الزراعية والحيوانية المحلية المستخدمة في الفنادق والمطاعم إلى 25%، كما تتخذ مشاريع جديدة مثل مزارع أنس للزراعة العمودية خطوات لتقليل الاعتماد على الاستيراد، لا سيما وأن الدولة ما زالت تستورد ما يصل إلى 80-90% من احتياجاتها الغذائية من الخارج.