الفصل التالي

1

مقدمة

أهلا بكم في آخر أعداد "ماني ماترز"

صباح الخير، قراءنا الأعزاء، وأهلا بكم في العدد الأخير من سلسلتنا الخاصة "ماني ماترز".

يغيّر التقاعد طبيعة الحديث عن المال. فبعد أن كان التركيز منصباً على بناء الثروة، يتحول إلى كيفية العيش منها. كيف يمكن تحويل عقود من الادخار إلى مصدر دخل مستدام يمكن الاعتماد عليه؟ وما الدور الذي ينبغي أن تلعبه صناديق المعاشات، والأسهم الموزعة للأرباح، وغيرها من المنتجات الاستثمارية في محفظة المتقاعد؟ وكيف يمكن للعائلات الحفاظ على أعمالها وثرواتها عبر الأجيال؟ وما هي المحادثات التي ينبغي أن تُجرى قبل وقت طويل من تنحي المؤسس أو كبير العائلة عن دوره؟

في هذا العدد، نستعرض بعض الأسئلة التي تزداد أهمية مع انتقال المستثمرين من مرحلة بناء الثروة إلى مرحلة الإنفاق منها، بدءاً من توليد دخل التقاعد والحفاظ على القوة الشرائية، وصولا إلى التخطيط لنقل السلطة داخل الشركات، وانتقال الثروة بين الأجيال، وإعداد الجيل التالي لإدارة ما جرى بناؤه.

العلامات:
2

فنجاة قهوة

الرئيس التنفيذي لجرانيت هشام أكرم: صناديق المعاشات الخاصة قد تصبح قصة الاستثمار الكبرى التالية في مصر

تستهدف شركة جرانيت القابضة للاستثمارات المالية إلى إطلاق صندوق أو صندوقين للمعاشات التقاعدية قبل نهاية العام، لتكون من بين أوائل شركات إدارة الأصول التي تطرح منتجات في السوق في إطار المنظومة الجديدة لصناديق المعاشات الخاصة في مصر. وجلس إنتربرايز مع المؤسس والرئيس التنفيذي لجرانيت القابضة هشام أكرم للحديث عن خطط الشركة لإطلاق ما قد يصبح من أوائل صناديق المعاشات التقاعدية تحت الإطار التنظيمي الجديد، والفرصة التي يراها في الاستثمار للتقاعد، ولماذا يمكن لمدخرات التقاعد أن تصبح مصدرا رئيسيا لرؤوس الأموال طويلة الأجل في الاقتصاد المصري. وفيما يلي مقتطفات محررة من الحوار:

إنتربرايز: تتحدثون منذ فترة عن صناديق المعاشات باعتبارها فرصة كبيرة للقطاع. هل تعمل جرانيت على شيء في هذا المجال؟

هشام أكرم: نعمل حاليا على ما يمكن اعتباره نظاما تكميليا للمعاشات التقاعدية. وأقرب نموذج له هو منتجات مثل 401(k) في الولايات المتحدة أو حسابات التقاعد الفردية في المملكة المتحدة. والفكرة هي إتاحة وسيلة للأفراد لبناء مدخرات تقاعدية إلى جانب نظام المعاشات الحكومي من خلال محافظ استثمارية تدار باحترافية.

نعمل مع الجهات التنظيمية والمستشارين القانونيين وشركاء محتملين من الشركات لوضع الهيكل المناسب. فالتشريعات أصبحت إلى حد كبير جاهزة، لكن لا تزال هناك بعض التفاصيل التنفيذية التي تحتاج إلى توضيح، لا سيما فيما يتعلق بالمعاملة الضريبية.

هدفنا هو إطلاق صندوق أو صندوقين للمعاشات قبل نهاية العام. ونعتقد أن هذه المنتجات يمكن أن تسد فجوة مهمة في منظومة ادخار التقاعد في مصر، وفي الوقت نفسه تخلق مصدرا جديدا لرؤوس الأموال طويلة الأجل للاقتصاد.

إنتربرايز: كيف ستعمل هذه الصناديق؟ وكيف تختلف عن الخيارات التقاعدية المتاحة حاليا في مصر؟

أكرم: اعتمد نظام التقاعد في مصر تاريخيا على منظومة المعاشات الحكومية. والتحدي هنا أن قيمة المعاش الذي يحصل عليه الفرد تظل مقيدة بحدود هذا النظام. فإذا كان الشخص يتقاضى دخلا مرتفعا خلال سنوات عمله، فقد يمثل المعاش الذي يحصل عليه بعد التقاعد جزءا صغيرا فقط من دخله السابق.

الفكرة وراء أنظمة الادخار التقاعدي التكميلي هي توفير طبقة إضافية من مدخرات التقاعد. وهذا ما نراه في منتجات مثل 401(k) في الولايات المتحدة أو حسابات التقاعد الفردية في المملكة المتحدة. إذ يقوم الأفراد بالادخار والاستثمار طوال سنوات عملهم ضمن إطار مخصص للتقاعد.

يقوم المشاركون بسداد مساهمات دورية إلى حساب يستثمر نيابة عنهم، ويمكن لأصحاب العمل أيضا المساهمة بحسب هيكل المنتج. وعلى عكس أنظمة المزايا المحددة التقليدية، التي يكون فيها دخل التقاعد محددا مسبقا، فإن هذه المنتجات تعتمد على نظام المساهمات المحددة. وبالتالي تتوقف النتيجة النهائية على حجم المساهمات وأداء المحفظة الاستثمارية مع مرور الوقت.

تدار الأموال بشكل احترافي، كما تتطور الاستراتيجية الاستثمارية مع تقدم المشاركين في العمر. فالشخص في العشرينيات من عمره يستطيع عادة تحمل قدر أكبر من المخاطر مقارنة بشخص يقترب من التقاعد، وبالتالي يجب أن تتغير المحفظة وفقا لذلك.

إنتربرايز: صناديق المعاشات الخاصة موجودة في مصر بشكل أو بآخر منذ سنوات. ما الذي تغير الآن؟

أكرم: أصبح الإطار التنظيمي أكثر وضوحا وتنظيما بكثير مما كان عليه في الماضي. فقد كانت صناديق المعاشات الخاصة موجودة بالفعل، لكن القواعد المنظمة لها لم تكن دائما بالوضوح المطلوب.

أدخلت التعديلات التشريعية الأخيرة متطلبات أقوى للحوكمة وآليات أوضح للرقابة. كما وسعت نطاق الأصول التي يمكن لهذه الصناديق الاستثمار فيها، لتشمل الأسهم وصناديق الاستثمار العقاري وصناديق الذهب وغيرها من الأدوات الاستثمارية.

ومن التغييرات المهمة أيضا التركيز المتزايد على الإدارة الاحترافية. فالصناديق الأكبر حجما أصبح من المتوقع أن تدار بواسطة متخصصين مؤهلين بدلا من الهياكل القديمة التي كانت أقل مؤسسية.

إنتربرايز: إلى أي مدى اقتربتم من إطلاق المنتج؟

أكرم: نعمل بشكل مكثف مع الجهات التنظيمية والمستشارين القانونيين وشركاء محتملين لوضع الهيكل المناسب لهذه المنتجات. وكما ذكرت، فإن التشريعات أصبحت إلى حد كبير جاهزة، لكن لا تزال هناك بعض التفاصيل التنفيذية التي تحتاج إلى حسم قبل إطلاق المنتجات على نطاق واسع.

ومن أبرز النقاط التي لا تزال قيد المناقشة المعاملة الضريبية. ففي مختلف أنحاء العالم، تعتمد أنظمة التقاعد بدرجة كبيرة على الحوافز الضريبية لتشجيع المشاركة. وإذا كان الشخص يخصص جزءا من دخله لخطة تقاعدية، فإنه يحتاج إلى وضوح بشأن كيفية التعامل مع هذه المساهمات ضريبيا.

وغالبا ما يكون هذا الحافز هو ما يجعل الادخار طويل الأجل للتقاعد جذابا. ونحن متفائلون بإمكانية التوصل إلى حلول لهذه المسائل، وما زال هدفنا إطلاق صندوق أو صندوقين قبل نهاية العام.

إنتربرايز: هل ستطرح هذه الصناديق في البداية للأفراد مباشرة أم من خلال الشركات؟

أكرم: المسار الأكثر عملية في البداية هو من خلال الشركات وأصحاب العمل. فرغم أن التشريعات تسمح بهياكل أوسع، فإن الإطلاق عبر الشركات أسهل من الناحية التشغيلية والإدارية.

وهذا يخلق نموذجا من نوع B2B2C. إذ يمكن خصم المساهمات مباشرة من خلال جهة العمل، وتصبح الإدارة أكثر كفاءة، كما يسهل التعامل مع الجوانب الضريبية مقارنة بالطرح المباشر للأفراد.

ومع مرور الوقت قد يتطور السوق إلى نماذج أخرى، لكن بالنسبة لأننا في مصر لا نزال نبني منظومة الادخار التقاعدي الخاصة بنا، فإن البدء من خلال أصحاب العمل يبدو الخيار الأكثر منطقية.

إنتربرايز: هل ستكون هذه من أوائل المنتجات التي تطلق في إطار المنظومة الجديدة؟

أكرم: بحسب علمي، لم يتم حتى الآن تأسيس أي صناديق جديدة في ظل الإطار التنظيمي المحدث. هناك بالفعل مئات صناديق المعاشات الخاصة العاملة في مصر، لكن معظمها تأسس وفقا لأطر قديمة ويخضع حاليا لعملية توفيق أوضاع تنظيمية.

وما نبنيه مختلف ليس فقط بسبب الإطار الجديد، بل أيضا بسبب تجربة المستخدم. فنحن نريد أن يتمتع المشتركون بدرجة أكبر بكثير من الشفافية بشأن مدخراتهم التقاعدية وأداء استثماراتهم مقارنة بما هو متاح حاليا.

إنتربرايز: ذكرت الشفافية. ما الذي ينقص النظام الحالي؟

أكرم: ينبغي أن يكون الأفراد قادرين على معرفة وضعهم في أي وقت. يجب أن يعرفوا حجم مساهماتهم، وما إذا كانت جهة العمل قد ساهمت أيضا، وكيف كان أداء المحفظة، وما هي المنافع التي تراكمت لهم.

هذا المستوى من الشفافية أصبح معيارا أساسيا في العديد من أنظمة التقاعد المتقدمة. ونعتقد أنه يجب أن يصبح كذلك في مصر أيضا. ينبغي للمشاركين أن يتمكنوا من متابعة وفهم مدخراتهم التقاعدية بدلا من التعامل معها كصندوق أسود.

إنتربرايز: بعيدا عن مساعدة الأفراد على الادخار للتقاعد، ماذا يمكن أن تمثل هذه الصناديق للنظام المالي المصري؟

أكرم: لأن صناديق المعاشات لا تخلق دخلا تقاعديا فقط، بل تخلق أيضا رؤوس أموال طويلة الأجل. فكل شهر يساهم المشاركون بأموال تحتاج إلى الاستثمار في مكان ما، سواء في أدوات الدين الحكومية أو الأسهم أو صناديق العقارات أو صناديق الذهب أو غيرها من الأدوات.

ومع مرور الوقت تتحول صناديق المعاشات إلى مستثمرين مؤسسيين كبار. فهي تعمق أسواق المال، وتحسن السيولة، وتخلق بيئة استثمارية أكثر استقرارا. ومن سمات الأنظمة المالية الأكثر تطورا وجود تجمعات كبيرة من رؤوس الأموال المؤسسية طويلة الأجل، وصناديق المعاشات تلعب دورا محوريا في تكوين هذه الأموال.

كما أنها تسهم في رفع معدلات الادخار الوطنية. فكل شهر تدخل مساهمات جديدة إلى النظام المالي، ما يخلق تدفقات مستمرة من رؤوس الأموال يمكن توجيهها إلى مختلف قطاعات الاقتصاد.

إنتربرايز: يبدو أنك تنظر إلى صناديق المعاشات باعتبارها أكثر من مجرد منتج استثماري جديد. لماذا؟

أكرم: لأن أثرها يتجاوز الصناديق نفسها بكثير. فبناء صناعة معاشات متطورة يخلق طلبا على أمناء الحفظ، وشركات الإدارة، والمراجعين، والمحامين، ومقدمي التكنولوجيا، وشركات الأمن السيبراني، ومراكز الاتصال، وغيرها من الخدمات المساندة.

إنها تخلق منظومة متكاملة. وإذا كانت مصر ترغب في مواصلة تطوير صناعة إدارة الأصول والقطاع المالي بشكل أوسع، فإن الاستثمار للتقاعد قد يصبح أحد أهم مجالات النمو خلال العقد المقبل.

كانت الصناديق النقدية واحدة من أبرز قصص النجاح خلال السنوات القليلة الماضية. وقد تصبح صناديق المعاشات واحدة من أبرز قصص النجاح خلال السنوات العشر المقبلة.

إنتربرايز: كثير من الأشخاص الذين يقتربون من التقاعد يشعرون براحة أكبر مع الشهادات البنكية مقارنة بالمنصات الاستثمارية الرقمية. كيف تنظرون إلى هذا التحدي؟

أكرم: هذا أحد التحديات التي نفكر فيها بجدية. فقد صممنا منصتنا لتكون رقمية في المقام الأول، لكن الكثير من الأشخاص الذين يقتربون من التقاعد لا يشعرون بالارتياح الكامل لفكرة فتح الحسابات وإدارتها رقميا بالكامل.

لقد رأينا ذلك بشكل مباشر. فبعض العملاء يواجهون صعوبات في التعرف على الوجه أو التحقق الرقمي أو حتى في التعامل مع رحلة استخدام رقمية بالكامل. والبعض الآخر يفضل وجود قدر من التفاعل البشري قبل اتخاذ قرار يتعلق بمدخراته.

نحن نبحث عن طرق لسد هذه الفجوة. والهدف هو الحفاظ على كفاءة المنصة الرقمية مع توفير دعم إضافي لمن يحتاجون إلى المساعدة أثناء فتح الحسابات أو إدارتها.

إنتربرايز: إذا جاءك شخص يبلغ من العمر 60 عاما ويقول إنه على وشك التقاعد لكنه لا يملك خطة واضحة، فما أول ما تنصحه به؟

أكرم: أهم هدف هو الحفاظ على القوة الشرائية. فكثير من المتقاعدين قد يقضون عشرين أو ثلاثين عاما بعد التقاعد، ما يجعل التضخم أحد أكبر المخاطر التي يواجهونها.

التخطيط للتقاعد لا يتعلق فقط بتوليد الدخل، بل بالتأكد من أن المدخرات تحتفظ بقيمتها الحقيقية مع مرور الوقت. وهذا يتطلب توازنا دقيقا بين الأمان والسيولة والنمو.

كما أن مصر بحاجة إلى مزيد من منتجات الدخل التقاعدي. ففي العديد من الأسواق، يستطيع المتقاعدون تحويل مدخراتهم المتراكمة إلى تدفقات دخل منتظمة ومتوقعة من خلال منتجات مثل المعاشات السنوية. وهذه الحلول لا تزال غير متطورة بما يكفي في مصر وتمثل فرصة مهمة مستقبلا.

إنتربرايز: إلى جانب صناديق المعاشات، ما الذي يتضمنه جدول أعمال جرانيت في المرحلة المقبلة؟

أكرم: ينصب تركيزنا الفوري على تحسين تجربة حسابات أسواق النقد وتوسيع الخدمات المتاحة للأفراد والشركات. كما نعمل على إضافة قدرات وخدمات جديدة للمدفوعات تجعل المنصة أكثر فائدة في الأنشطة المالية اليومية.

وفي الوقت نفسه، تظل المعاشات التقاعدية واحدة من أكبر أولوياتنا. وكما ساعدت حسابات أسواق النقد في خلق فئة جديدة داخل السوق، نعتقد أن منتجات التقاعد لديها القدرة على إحداث تأثير مماثل خلال السنوات المقبلة.

كما ندرس خدمات إضافية، من بينها بطاقات الدفع. ويتمثل الهدف الأوسع في مواصلة بناء منتجات تجعل الاستثمار وإدارة الأموال أكثر سهولة، وتساعد الأفراد على الادخار والتخطيط للمستقبل بشكل أفضل.

3

استثمار

أفضل القرارات الاستثمارية لماجدة حبيب وباكينام كفافي

في كل عدد من "ماني ماترز"، نطلب من أشخاص بارزين في مجتمع الأعمال أن يشاركونا نصائح استثمارية مستندة إلى تجاربهم الشخصية. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع كل من ماجدة حبيب، نائبة رئيس مجلس إدارة عيادات داوي والمؤسسة المشاركة لشركة فوري، وباكينام كفافي، الرئيس التنفيذي لشركة طاقة عربية.

ماجدة حبيب

أفضل القرارات الاستثمارية التي اتخذتها كانت الاستثمار في العقارات بالمعادي والاحتفاظ بخيارات الأسهم الخاصة بي في فوري بعد مغادرتي الشركة. في بدايات حياتنا، أنا وزوجي ضغطنا على أنفسنا لشراء عقارات بنظام التقسيط. وكان ذلك يجبرنا على تخصيص جزء من دخلنا شهريا وعدم الإفراط في الإنفاق. وبمجرد أن تكتسب هذه العادة تبدأ الأمور في التحسن تدريجيا. لم أكن أبدا من هواة شراء العقارات بغرض إعادة بيعها. كان الهدف ببساطة أن أدفع نفسي إلى الادخار أكثر قليلا والاستثمار في عقارات تدر دخلا يمكن الاعتماد عليه عند التقاعد.

ولا أعتبر نفسي مستثمرة بارعة في الشركات أو في البورصة. هذا ليس المجال الذي أجيده أو أرتاح له، ولا يتناسب مع مستوى المخاطر الذي أقبله. أنا من المدرسة التقليدية. كانت هناك فترة كنت خلالها نشطة للغاية مع كايرو أنجلز، لكن يجب أن أعترف أنني لم أتخذ أفضل القرارات الاستثمارية. استثمرت مبالغ صغيرة في عدد من الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة، ولم ينجح أي منها. كما حضرت عروض تقديمية لشركات حققت نجاحات كبيرة لاحقا، لكن للأسف لم أستثمر فيها.

سواء في عملي أو على المستوى الشخصي، كان الأمر دائما يتعلق بعقلية الادخار. طوال حياتنا، التزمنا أنا وزوجي بمبدأ واضح يتمثل في عدم إنفاق أكثر مما نكسب. نعيش حياة جيدة لكننا لا نلجأ إلى الديون. أستخدم بطاقتي الائتمانية كما لو كانت بطاقة خصم مباشر. ومع الوقت، يساعدك هذا الالتزام على بناء الثروة تدريجيا. ولا أعتقد أننا نحتاج إلى أكثر من ذلك.

وعندما غادرت فوري، احتفظت بخيارات الأسهم الخاصة بي لأنني لم أكن مضطرة إلى بيعها، وقد ارتفعت قيمتها بشكل جيد للغاية. وما زلت أحتفظ بها حتى اليوم، وطالما أن الشركة تحقق أداء جيدا فسأواصل الاحتفاظ بها. لم أحقق ثروات ضخمة من الاستثمارات. والحقيقة أن قدرتنا على العيش بشكل جيد والتقاعد بشكل مريح تعود بدرجة كبيرة إلى أننا تمتعنا بمسيرة مهنية ناجحة.

باكينام كفافي

أفضل القرارات الاستثمارية التي اتخذتها كانت الاستثمار في العقارات داخل مصر وخارجها، إلى جانب مبلغ صغير استثمرته في الذهب (وأتمنى لو كان أكبر). العقارات التي اشتريتها في القاهرة والساحل الشمالي في أوائل الألفينات هي التي حققت أكبر زيادة في القيمة.

وحققت أرباحا من استثماراتي العقارية خارج مصر ليس بسبب ارتفاع قيمة العقارات نفسها، بل بسبب سعر الصرف. فأنا أتقاضى دخلي بالجنيه المصري، وعندما اشتريت عقارات في الخارج كنت مضطرة إلى تحويل الجنيه إلى الجنيه الإسترليني بسعر صرف أفضل بكثير مما هو متاح اليوم. ومن هذه الزاوية، كان الاستثمار مجزيا للغاية.

ولا أنصح بشراء العقارات اليوم إلا إذا كنت تنوي السكن فيها أو استخدامها لتوليد دخل إيجاري. لذلك إما أن تستثمر في عقارات تجارية بغرض التأجير، أو في عقارات سكنية للتأجير قصير الأجل عبر منصات مثل أير بي إن بي. أما بخلاف ذلك فلا أرى أن الأمر منطقي، لأن الأسعار مرتفعة، وتكاليف الصيانة ترتفع بوتيرة كبيرة، كما أن الضرائب العقارية آخذة في الزيادة.

4

رسالة من البنك التجاري الدولي مصر

بطاقة CIB Private Metal World Elite الائتمانية: تجربة أسهل وأسرع في السفر والمشتريات وتحكم أفضل في الوقت

في عالم المال والأعمال، تعد الكفاءة أعلى درجات الرفاهية. بالنسبة للمدراء التنفيذيين، تعتبر الحلول المالية المميزة دليل على النجاح، ووسيلة لتوفير الوقت وتخفيف ضغوط جداول الأعمال. ومن هنا، تأتي بطاقة CIB Private Metal World Elite الائتمانية لتلبية هذه التطلعات، كأول منتج من نوعه في السوق المصرية مصمم لتسهيل المعاملات اليومية وتجربة السفر.

تمنح البطاقة حامليها مزايا استثنائية على كافة المشتريات. باعتبارها الإصدار الأكثر تميزًا من CIB، فهي تجمع بين الخدمات الفاخرة والمزايا المالية الذكية عبر تقديم عروض حصرية بالتعاون مع شركاء بارزين ومكافآت فريدة. تتيح البطاقة لحامليها 5 نقاط من برنامج Explore على كل 1 جنيه يتم إنفاقه محليًا، سواء على الأزياء أو الأجهزة الإلكترونية أو المطاعم، بالإضافة إلى الحصول على 10 نقاط على كل 1 جنيه يتم إنفاقه على السفر والمصروفات الدولية.

تضاعف المزايا الترحيبية من قيمة المشتريات؛ حيث يمكن لحاملي البطاقات الجدد الحصول على ما يصل إلى 1 مليون نقطة EXPLORE (بقيمة تعادل 5 آلاف جنيه مصري) عند الوصول إلى حد إنفاق محدد خلال الأشهر الثلاثة الأولى. كما يتيح الإنفاق السنوي المستمر الحصول على تذكرة طيران سنوية مجانية تصل قيمتها إلى 50 ألف جنيه مصري.

تمتد هذه المزايا لتشمل خيارات واسعة عند الاستبدال. يمكن للعملاء استبدال هذه النقاط لدى أكثر من 600 شركة طيران و200 ألف فندق عبر منصة CIB EXPLORE مع إمكانية السداد بالنقاط، أو بالجنيه، أو بكليهما، فضلاً عن ميزة الأمتعة الإضافية المجانية في الحجوزات المؤهلة.

تبدأ مزايا السفر من الترتيبات الأولية. تتيح البطاقة للعملاء إمكانية الاستفادة من خدمات كونسيرج الدولية المقدمة من شركة Quintessentially على مدار الساعة، والتي تتولى إدارة كافة تسهيلات ومزايا السفر المتاحة عبر البطاقة، بما في ذلك خدمات النقل المجاني بسيارات London Cab إلى صالة المطار.

توفر البطاقة تجربة سريعة في المطار. تتيح البطاقة للعملاء في مطار القاهرة الدولي إمكانية الاستفادة من خدمات VIP Meet & Greet مع التنقل بسيارات الجولف لإنهاء إجراءات تسجيل الوصول، والتفتيش، والجوازات، بالإضافة إلى ميزة المسار السريع المقدمة من شركة ALLWAYS في صالات الركاب 1 و2 و3 دوليًا. توفر أيضًا البطاقة دخولاً غير محدود لأكثر من 1200 صالة مطار لحامل البطاقة و3 من مرافقيه، إلى جانب خدمات المسار السريع في أكثر من 70 مطارًا حول العالم.

تشمل أيضًا المزايا تيسير الإقامة الفندقية. تتيح GHA Discovery Titanium لحاملي البطاقات ترقية تلقائية للغرف، وتأخير مواعيد المغادرة، ومزايا حصرية في مجموعة من الفنادق الراقية، من بينها IHG وKempinski وAccor. كافة المزايا والخدمات وعروض الشركاء خاضعة للتغيير.

تتماشى مزايا البطاقة مع نمط الحياة اليومية للعملاء. بالنسبة لرواد الأعمال ودائمي السفر، تحول بطاقة CIB Private Metal World Elite الائتمانية الإنفاق اليومي ومصروفات السفر إلى نقاط مكافآت وتسهيلات استثنائية، مما يمنحهم مساحة أكبر للتركيز على أولوياتهم.

5

إدارة الثروات

بلتون تستعد لإطلاق تطبيق لإدارة الثروات يستهدف شريحة أوسع من المستثمرين

لم تعد إدارة الثروات حكرا على الأثرياء. فمع تراجع العوائق أمام الاستثمار بفضل المنصات الرقمية، تستعد بلتون القابضة لإطلاق تطبيق لإدارة الثروات سيطلب من المستخدمين الإجابة على استبيانات تفصيلية حول مدى تقبلهم للمخاطر، وأهدافهم الاستثمارية، واحتياجاتهم من السيولة، قبل مساعدتهم على بناء محفظة استثمارية مناسبة.

ويأتي إطلاق التطبيق في وقت بات فيه عدد أكبر من الأفراد قادرا على الوصول إلى المنتجات الاستثمارية والخدمات الاستشارية، ما يحول التركيز من اختيار المنتجات الاستثمارية الفردية إلى بناء محافظ استثمارية مصممة لتناسب المراحل المختلفة من الحياة. تحدثت إنتربرايز مع الرئيس التنفيذي للأسواق المحلية والإقليمية في بلتون، خليل البواب، عن كيفية تطور الاستراتيجيات الاستثمارية من سنوات بناء الثروة وحتى التقاعد، والأخطاء الأكثر شيوعا التي يرتكبها المستثمرون، ولماذا لا يزال المتقاعدون بحاجة إلى الاحتفاظ بجزء من أموالهم في الأصول القادرة على تحقيق النمو.

إدارة الثروات للجميع

يجب أن يتطور توزيع الأصول مع التقدم في العمر: بالنسبة للمستثمرين في العشرينيات والثلاثينيات من العمر، يفضل البواب توزيعا يركز على النمو، مع استثمار نحو 60% في أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة عبر صندوق يتتبع مؤشر EGX70، و40% في صناديق أسهم مُدارة بشكل نشط. أما بالنسبة للمستثمرين في الأربعينيات والخمسينيات، فيفضل تخصيص نحو 30% لأسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة، و40% لأسهم أقل تقلبا، و30% لأدوات الدخل الثابت. ويقول: "كلما تقدم العمر، انخفضت نسبة الاستثمار في الأسهم وارتفعت نسبة الاستثمار في أدوات الدخل الثابت".

وتتجه صناعة إدارة الثروات بشكل متزايد نحو المستثمرين الأفراد بدلا من التركيز حصريا على العملاء الأثرياء: ويقول البواب: "تاريخيا، كانت الخدمات الاستشارية مخصصة لأصحاب الثروات الكبيرة والثروات الضخمة للغاية. هدفنا هو إتاحة الاستشارات الاستثمارية للجميع".

والفرصة تنمو بوتيرة سريعة: فبحسب البواب، تجاوز عدد المستثمرين الجدد الذين دخلوا أسواق المال 300 ألف مستثمر خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، فيما نمت صناعة صناديق الاستثمار من 156 مليار جنيه بنهاية 2024 إلى نحو 411 مليار جنيه بحلول الربع الأول من 2026. كما ساهمت إجراءات فتح الحسابات رقميا، ورخص التكنولوجيا المالية، والبنية التحتية للمدفوعات الفورية في خفض عوائق الدخول بشكل كبير وجعل الاستثمار أكثر سهولة.

ويأتي تطبيق إدارة الثروات الجديد من بلتون ضمن هذا التحول: إذ سيطلب من المستخدمين الإجابة على أسئلة تتعلق بمدى تقبلهم للمخاطر وأهدافهم الاستثمارية واحتياجاتهم من السيولة، قبل مساعدتهم في تحديد الهيكل الاستثماري المناسب لهم. كما سيتمكن المستخدمون من الاطلاع على تقييمات محافظهم الاستثمارية والحصول على تقارير مخصصة.

وبات اتخاذ قرار الاستثمار اليوم لا يتطلب أكثر من ضغطة زر واحدة، بحسب البواب: ومع تزايد سهولة الوصول إلى الاستثمار، يتحول التركيز من شراء المنتجات الاستثمارية الفردية إلى بناء محافظ استثمارية تتطور مع المستثمرين عبر مراحل حياتهم المختلفة.

التقاعد يغير الهدف

يتغير الدور الذي تؤديه المحفظة الاستثمارية عند التقاعد: فبينما يركز المستثمرون الأصغر سنا على بناء الثروة، يحتاج المتقاعدون إلى الدخل والحفاظ على رأس المال والسيولة والحماية من التضخم. ومع ارتفاع متوسط العمر المتوقع وطول فترات التقاعد، قد يقضي المستثمرون عقودا خارج سوق العمل. ويقول البواب: "لا أنصح بوضع 100% من الأموال في أدوات الدخل الثابت لأن ذلك لا يوفر حماية كافية من التضخم ".

ويشير البواب إلى أن احتياجات المستثمر في سن 55 تختلف عن احتياجاته في سن 60 أو 65: فالأشخاص الذين يقتربون من التقاعد يمكنهم عادة الاحتفاظ بنسبة أكبر من الأصول الموجهة للنمو، بينما يميل المتقاعدون إلى إعطاء الأولوية للدخل والحفاظ على رأس المال. وبموجب الزيادة التدريجية لسن التقاعد في مصر، سيرتفع سن التقاعد تدريجيا من 61 عاما لمن ولدوا في 1971 إلى 65 عاما لمن ولدوا في 1975 وما بعدها.

ويعتمد الإطار الاستثماري الذي يفضله البواب على الجمع بين توليد الدخل والحماية من التضخم: فبالنسبة للأشخاص الذين يقتربون من التقاعد، يقترح تخصيص نحو 70% لأدوات الدخل الثابت، و10-15% لأصول التحوط من التضخم مثل الذهب، و10-20% للاستثمارات الموجهة للنمو. وبعد التقاعد، يفضل رفع نسبة أدوات الدخل الثابت إلى نحو 80-85% مع الإبقاء على قدر محدود من الاستثمار في الأسهم الأقل تقلبا.

وليست جميع أدوات التحوط من التضخم متشابهة في طبيعتها: ويقول البواب: "الذهب والفضة استثماران متوسطا إلى طويل الأجل... لكنهما لا يدران دخلا ". ولذلك يحتاج المتقاعدون إلى التعرض لأصول تولد دخلا، مثل أدوات الدخل الثابت والأسهم التي توزع أرباحا نقدية.

لماذا لا يزال النمو مهما؟

الانتقال إلى التقاعد لا يعني التخلي بالكامل عن الأصول الموجهة للنمو: فبحسب البواب، حققت أذون الخزانة عائدا بلغ نحو 270% خلال العقد الماضي، مقارنة بنحو 1100% لمؤشر EGX100، وحوالي 2000% للذهب. ورغم أن الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية، فإن هذه الأرقام توضح لماذا لا يزال المتقاعدون بحاجة إلى الاحتفاظ بجزء من أموالهم في أصول قادرة على التفوق على التضخم.

ولا يوجد منتج استثماري واحد يناسب الجميع أو يحقق جميع الأهداف، بحسب البواب: ويقول: "لا يوجد منتج واحد يناسب الجميع. ولا يوجد منتج واحد يلبي جميع احتياجاتك ". فكثير من المستثمرين يسعون إلى تحقيق أهداف متعددة في الوقت نفسه. ويضيف: "قد تكون تدخر لشراء هاتف محمول وفي الوقت نفسه لديك خطة استثمارية للتقاعد ". ولهذا السبب يزداد التركيز في إدارة الثروات على توزيع الأصول بدلا من اختيار المنتجات الاستثمارية.

الأخطاء الأكثر شيوعا

يعد تركيز نسبة كبيرة من الثروة في أصل واحد من أكثر الأخطاء شيوعا التي يرتكبها المتقاعدون: ويقول البواب: "أكبر خطأ هو وضع كل الأموال في أصل واحد غير سائل، مثل العقارات ".

ورغم أن العقارات أثبتت على مدى سنوات قدرتها على حماية الثروة من التضخم، فإنها تبقى أصولا غير سائلة: ويقول البواب: "العقارات أثبتت عبر السنوات أنها وسيلة جيدة للحماية من التضخم، لكنها في نهاية المطاف غير سائلة ". ويحتاج المتقاعدون الذين قد يواجهون نفقات صحية أو مصروفات غير متوقعة إلى السيولة إلى جانب الحماية من التضخم.

وعلى الجانب الآخر، فإن الاحتفاظ بكميات كبيرة من النقد يخلق مشكلة معاكسة: إذ يؤدي التضخم تدريجيا إلى تآكل القوة الشرائية للأموال غير المستثمرة. ويقول البواب: "السيولة لها ثمن ". ويضيف: "يجب التنويع في كل مرحلة عمرية. هذه قاعدة أساسية تصلح لكل الأوقات ولكل الأعمار ".

استثمر أولا ثم أنفق لاحقا

"نصيحتي الأولى هي أن تبدأ الإنفاق بعد الادخار والاستثمار. استثمر أولا وادخر أولا ثم أنفق"، حسبما يقول البواب، مضيفا أن "معظم الناس يرتكبون خطأ الادخار واستثمار ما يتبقى من دخلهم فقط ". ويرى البواب أن بناء الثروة رحلة طويلة. ومن الأفضل أن تكون هذه الرحلة "مخططة ومستهدفة منذ سن مبكرة جدا ".

وقد يكون أثر البدء المبكر كبيرا للغاية: فبحسب البواب، فإن شخصا استثمر ألف جنيه شهريا على مدار السنوات الخمس عشرة الماضية كان سيضخ نحو 180 ألف جنيه إجمالا. وكان هذا المبلغ سيرتفع إلى نحو 635 ألف جنيه في أذون الخزانة، و780 ألف جنيه في مؤشر EGX30، و1.46 مليون جنيه في مؤشر EGX100، ونحو 2.12 مليون جنيه في الذهب المحلي.

وتبرز هذه الأرقام قيمة الوقت في عملية الاستثمار: وكما يقول البواب: "كل واحد منا ينتمي إلى فئة عمرية مختلفة، وله أهداف استثمارية مختلفة، واحتياجات مختلفة، ومستوى مختلف من تقبل المخاطر، واحتياجات مختلفة من السيولة ". والهدف ليس تعظيم العوائد بأي ثمن، بل بناء محافظ استثمارية تعكس الظروف والاحتياجات الفردية لكل مستثمر.

6

إدارة

الحوارات التي يجب أن تجريها قبل التقاعد

يجب أن يبدأ التخطيط لتعاقب الأجيال قبل وقت طويل من تنحي المؤسس، إذ إن العائلات التي تؤجل إجراء المحادثات الصعبة تخاطر باندلاع النزاعات وتفتت الأصول، بل وحتى فقدان جزء من قيمة أعمالها، بحسب لمياء جاد الحق من مكتب بيكر ماكنزي القاهرة (حلمي، حمزة وشركاه) والمسؤولة عن خدمات إدارة الثروات في الشرق الأوسط، وفيليس تاونسند، الشريكة في ممارسة إدارة الثروات لدى بيكر ماكنزي في لندن ورئيسة مجموعة إدارة الثروات لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، وساجي حامد، مؤسسة سكوير كابيتال جروب، في حديثهم مع إنتربرايز.

لا تنتظر حدثا يدفعك إلى التحرك: يجب أن يبدأ التخطيط لتعاقب الأجيال "في أقرب وقت ممكن"، بحسب تاونسند. فالمؤسسون غالبا ما ينشغلون ببناء أعمالهم ويؤجلون التفكير في التعاقب إلى وقت لاحق، لكنها تصفه بأنه "الجزء المفقود من الأحجية" الذي ينبغي التفكير فيه بينما لا يزال النشاط ينمو، بدلا من انتظار حدث مثل بيع الشركة أو أي محطة مفصلية أخرى. وترى حامد أن الأمر يجب أن يبدأ أبكر من ذلك، قائلة: "من اللحظة التي تدخل فيها إلى أي نشاط تجاري، يجب أن تفكر في الاستمرارية وتعاقب الأجيال". كما أن إشراك الجيل التالي في الحوار مبكرا قد يقلل من احتمالات النزاعات المستقبلية عبر توضيح دور كل فرد داخل العائلة وفي الشركة.

أكبر خطأ هو غياب الخطة: تقول تاونسند: "أعتقد أن عدم التخطيط على الإطلاق هو أكبر خطأ يمكن أن ترتكبه". وتشير جاد الحق إلى أن العديد من الشركات في الشرق الأوسط وأفريقيا شهدت انقسامات بعد وفاة المؤسس بسبب غياب التخطيط السليم للتعاقب، ما أضر بالعلاقات العائلية واستمرارية الأعمال. كما ينبغي للعائلات تجنب نسخ الهياكل التي تعتمدها عائلات أخرى، إذ إن الحل المناسب يعتمد على طبيعة الأصول والأهداف طويلة الأجل وديناميكيات كل عائلة، بحسب جاد الحق. وتتفق حامد مع ذلك، مشيرة إلى أن إخفاقات التعاقب غالبا ما تعود إلى غياب التخطيط والحوكمة، واعتماد العائلات على قرارات آنية بدلا من استراتيجية طويلة الأجل.

الحفاظ على الشركات والثروات

الحفاظ على القيمة أهم أحيانا من التوزيع المتساوي للأصول: قد يؤدي تفتت الملكية إلى صعوبة الحفاظ على الشركات والثروات، بحسب تاونسند. وتوضح جاد الحق أنه لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع عندما يتعلق الأمر بتوزيع الأصول بين الورثة، لأن القرار يعتمد على طبيعة الأصل والعائلة نفسها. وتقول: "بعض الأصول تفقد قيمتها إذا جرى تقسيمها، وعندها ستكون الخسارة على الجميع". كما ينبغي للعائلات التفكير فيمن يملك القدرة على مواصلة إدارة النشاط، وما إذا كان هناك خليفة طبيعي، وكيف ستوزع المسؤوليات مستقبلا.

التعاقب في جوهره يتعلق بالاستمرارية: ينبغي للمؤسسين التركيز على ضمان قدرة الشركة على الاستمرار من دونهم، بدلا من النظر إلى الأمر باعتباره مجرد تخطيط للتقاعد، بحسب حامد. فوجود فرق إدارة قوية وهياكل حوكمة واضحة وإجراءات محددة يساعد على الفصل بين الملكية والإدارة اليومية. وتقول: "يجب أن تستمر الشركة سواء كنت جزءا منها أم لا".

أجروا المحادثات الصعبة بينما لا يزال المؤسس على قيد الحياة: غالبا ما يكون المؤسس الأكثر فهما للعائلة وللشركة، وعادة ما تكون لديه رؤية لكيفية استمرار النشاط من بعده، بحسب جاد الحق. وإذا كانت الخلافات حتمية، فمن الأفضل أن تحدث بينما لا يزال المؤسس موجودا، بحسب تاونسند. وتقول: "بعد رحيل المؤسس قد تنزلق العائلة إلى صراعات ونزاعات قضائية". وتضيف أن العائلات التي تنجح في الحفاظ على ثرواتها عبر الأجيال تميل إلى التواصل بشفافية وإدارة التوقعات مبكرا. وتقول: "معظم النزاعات تنشأ عندما لا تتحقق توقعات بعض أفراد العائلة". وعادة ما يكون أفراد العائلة أكثر تقبلا للنتائج عندما يكونون جزءا من النقاش ويفهمون مبررات القرارات. وترى حامد أن النقاشات المتعلقة بالادخار والاستثمار والحفاظ على الثروة ينبغي أن تبدأ منذ سن مبكرة، حتى يفهم الجيل التالي الفرص والمسؤوليات المرتبطة بالثروة الموروثة.

التعقيدات القانونية

الثروة العابرة للحدود تزيد من تعقيد عملية التعاقب: تواجه العائلات التي تمتلك أصولا موزعة على عدة دول أنظمة قانونية ومتطلبات إفصاح وإجراءات تشغيلية مختلفة، بحسب جاد الحق. وتشير تاونسند إلى أن العقارات تخضع في الغالب لقوانين الدولة التي تقع فيها، بينما يمكن أحيانا الاحتفاظ بالأصول المالية من خلال هياكل مثل الصناديق الاستئمانية (Trusts). وقد يؤدي ضعف التخطيط إلى تحميل الورثة أعباء تتبع الأصول، أو حتى عدم معرفتهم بوجود بعض الأصول من الأساس. ومن دون تخطيط مناسب في مختلف الولايات القضائية، قد تضطر العائلات إلى انتظار انتهاء إجراء قانوني في دولة ما قبل بدء إجراء آخر في دولة مختلفة، وقد يستغرق إنهاء بعض التركات عقودا، بحسب تاونسند.

الصناديق الاستئمانية من أقوى أدوات التخطيط للتعاقب: تستخدم الصناديق الاستئمانية على نطاق واسع لأنها توحد الملكية وتفصلها عن حق الانتفاع، ما يسمح لأفراد العائلة بالاستفادة من الأصول من دون امتلاكها بشكل مباشر، بحسب تاونسند. ويمكن أن يساعد ذلك في الحد من تفتت الملكية بعد وفاة المؤسس والحفاظ على الشركات والثروات عبر الأجيال. ومن بين النماذج الممكنة هيكل يوحد ملكية الشركة مع توزيع المنافع الاقتصادية على فروع العائلة المختلفة، بما يضمن الحفاظ على النشاط مع تمكين أفراد العائلة من الاستفادة من نجاحه.

للفكرة جذور أعمق مما يعتقده كثيرون: رغم أن الصناديق الاستئمانية ترتبط اليوم غالبا بالأنظمة القانونية الأنجلوسكسونية، تشير جاد الحق إلى أن الفكرة تعود تاريخيا إلى مفهوم الوقف الإسلامي. وتقول: "من الطريف أن الأصل التاريخي للصندوق الاستئماني يعود إلى نظام الوقف في الشريعة الإسلامية". وبينما لا يزال الوقف معترفا به في مصر، فإنه يخضع لإطار تنظيمي مختلف ولا يؤدي الدور نفسه الذي تؤديه الصناديق الاستئمانية الحديثة في التخطيط للتعاقب.

الصناديق الاستئمانية ليست حلا يناسب الجميع: لا تعرف مصر، إلى جانب عدد من الدول الأخرى، الصناديق الاستئمانية في إطار التشريعات المحلية، ما يدفع العائلات في بعض الحالات إلى اللجوء إلى هياكل خارجية مناسبة، بحسب جاد الحق. ويعتمد الهيكل الأنسب على طبيعة الأصول والقيود المفروضة على الملكية والاعتبارات الضريبية وأهداف العائلة. وتقول: "الأمر ليس ببساطة إنشاء صندوق استئماني يمتلك الأصول أو نقل الأصول إليه تلقائيا". وتضيف: "إنها عملية تتطلب مشورة قانونية متخصصة وتقييما ضريبيا لضمان الكفاءة الضريبية، خاصة عندما تشمل أكثر من ولاية قضائية".

الوعي يتزايد لكن التنفيذ لا يزال بطيئا: ارتفع الوعي بأهمية التخطيط لتعاقب الأجيال بين الشركات العائلية المصرية وشركات المنطقة خلال العقد الماضي، بحسب جاد الحق. لكن رغم إدراك كثير من العائلات للخيارات المتاحة ورغبتها في التحرك، فإن التنفيذ غالبا ما يستغرق وقتا أطول بسبب التعقيدات القانونية والضريبية والهيكلية المرتبطة بهذه العملية. ويزداد الأمر تعقيدا مع تزايد عدد أفراد العائلة الذين يعيشون أو يدرسون أو يعملون في الخارج. وتقول تاونسند إنها شهدت حالات اضطرت فيها العائلات إلى تعديل خطط التعاقب بعدما انتقل بعض أفرادها إلى الولايات المتحدة للدراسة ثم استقروا هناك، ما استدعى إعادة النظر في الهيكل بأكمله. ولذلك، كلما أمكن، ينبغي إجراء هذا النوع من التخطيط مسبقا.

العلامات:
7

إنتربرايز تشرح

كيف يستخدم المستثمرون الأسهم الموزعة للأرباح لبناء مصادر دخل إضافية؟

غالبا ما يبحث المتقاعدون الذين يسعون إلى بناء محفظة استثمارية تولد دخلا منتظما عن خيارات تتجاوز أدوات الدخل الثابت والعقارات. وتعد الأسهم الموزعة للأرباح — وهي أسهم في شركات توزع جزءا من أرباحها بشكل منتظم على المساهمين — أحد هذه الخيارات، إذ توفر مصدرا إضافيا للدخل مع الحفاظ على فرصة الاستفادة من النمو طويل الأجل في سوق الأسهم. فكيف تعمل هذه الأسهم، وما الذي ينبغي على المستثمرين معرفته قبل إضافتها إلى محافظهم الاستثمارية؟

تمنح الأسهم الموزعة للأرباح المساهمين جزءا من أرباح الشركات. وعادة ما يُقاس مدى جاذبية هذه الأسهم من خلال "عائد التوزيعات"، الذي يقارن قيمة التوزيعات السنوية بسعر السهم في السوق. فعلى سبيل المثال، إذا وزعت شركة 5 جنيهات للسهم سنويا وكان سعر السهم 100 جنيه، فإن "عائد التوزيعات" يبلغ 5%.

ويجب على المستثمرين أيضا الانتباه إلى الضرائب: إذ تخضع التوزيعات النقدية للشركات المقيدة في البورصة المصرية لضريبة استقطاع تبلغ 5%، يتم خصمها عادة بشكل تلقائي قبل إيداع الأموال في حساب شركة السمسرة.

أبرز الأسهم الموزعة للأرباح في البورصة المصرية

تتمتع العديد من الشركات الكبرى المقيدة في البورصة المصرية بسجل طويل من توزيع الأرباح. وغالبا ما يتابع المستثمرون أسهما مثل البنك التجاري الدولي، وكريدي أجريكول مصر، والإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، وأبو قير للأسمدة، والشرقية للدخان، والإسكندرية للزيوت المعدنية (أموك)، والتي قامت بتوزيع أرباح على المساهمين خلال السنوات الأخيرة.

وقد تختلف عوائد التوزيعات بشكل كبير من عام إلى آخر. فحجم التوزيعات يعتمد على الربحية، وقدرة الشركة على توليد التدفقات النقدية، واحتياجاتها الاستثمارية، وقرارات مجلس الإدارة. وبينما قد تحقق بعض الشركات عوائد مرتفعة في بعض السنوات، فإن التوزيعات ليست مضمونة أبدا.

التوزيعات النقدية أم الأسهم المجانية؟

ليست كل التوزيعات التي يحصل عليها المساهمون نقدية. ففي بعض الأحيان، تمنح الشركات مساهميها أسهما مجانية من خلال تحويل جزء من الأرباح المحتجزة إلى رأس المال وإصدار أسهم إضافية للمساهمين الحاليين.

ولا تؤدي الأسهم المجانية إلى زيادة فورية في قيمة المحفظة الاستثمارية. إذ يتم تعديل سعر السهم ليعكس زيادة عدد الأسهم المتداولة. لكن المستثمر يصبح مالكا لعدد أكبر من الأسهم، ما قد يرفع دخله المستقبلي من التوزيعات إذا واصلت الشركة النمو وتوزيع الأرباح.

ما وراء عائد التوزيعات

عائد التوزيعات ليس العامل الوحيد الذي ينبغي النظر إليه. فعند تقييم سهم موزع للأرباح، ينبغي للمستثمرين مراعاة ربحية الشركة، ومتانة مركزها المالي، وقدرتها على توليد السيولة، وسجلها في الحفاظ على التوزيعات. وقد يبدو العائد المرتفع جذابا، لكنه ليس دائما قابلا للاستمرار.

كما لا ينبغي النظر إلى الدخل النقدي بمعزل عن بقية العوامل. فعندما توزع الشركة أموالا على المساهمين، تخرج هذه الأموال من الشركة نفسها. لذلك يحتاج المستثمرون إلى التركيز على "العائد الكلي" الذي يجمع بين دخل التوزيعات وأداء السهم في السوق، وليس على العائد النقدي وحده.

دخل اليوم أم نمو الغد؟

يواجه مستثمرو الأسهم الموزعة للأرباح مفاضلة بين الدخل الحالي والنمو المستقبلي. فالشركات الناضجة تميل إلى توزيع نسبة أكبر من أرباحها، بينما تفضل الشركات الأسرع نموا إعادة استثمار الأرباح لتمويل التوسع.

ولا يوجد خيار أفضل في جميع الحالات. فالمستثمر الذي يحتاج إلى دخل منتظم اليوم قد يفضل الشركات ذات السجل القوي في توزيع الأرباح، بينما قد يستفيد أصحاب الآفاق الاستثمارية الأطول من الشركات التي تركز على النمو وتزيد توزيعاتها تدريجيا بمرور الوقت.

سؤال التقاعد

تكمن الجاذبية الحقيقية للأسهم الموزعة للأرباح في إمكانية نمو الدخل مع مرور الوقت. فعلى عكس الشهادات أو أدوات الدخل الثابت التي تدفع عائدا محددا مسبقا، تستطيع الشركات الناجحة زيادة توزيعاتها مع نمو أرباحها. وقد يكون ذلك مهما بشكل خاص في مصر، حيث يمكن للتضخم أن يضعف القوة الشرائية خلال فترة تقاعد قد تمتد لعقود.

كما ينبغي للمستثمرين فهم آلية استحقاق التوزيعات. فلكي يكون المستثمر مؤهلا للحصول على التوزيع النقدي، يجب أن يمتلك السهم قبل تاريخ التداول دون الحق في التوزيع، وهو أول يوم تداول لا يكون فيه المشترون الجدد مستحقين للتوزيع المعلن. وعادة ما يحتاج المستثمر إلى شراء السهم قبل آخر يوم للاستحقاق. وبعد بدء التداول دون الحق في التوزيع، ينخفض سعر السهم غالبا بنحو قيمة التوزيع النقدي، بما يعكس خروج هذه الأموال من الشركة.

ويمكن متابعة مواعيد التوزيعات والاستحقاقات من خلال منصات التداول، وإفصاحات الشركات، وقسم الإجراءات المؤسسية في البورصة المصرية. وقد يؤدي تفويت تاريخ الاستحقاق إلى ضياع فرصة الحصول على التوزيع بالكامل.

8

ترشيحات إنتربرايز

من تراكم الثروة إلى إنفاقها.. إعادة التفكير في التقاعد

بعد عقود من الادخار والاستثمار، يطرح التقاعد سؤالا جديدا: كيف يمكن تحويل الثروة المتراكمة إلى مصدر دخل مستدام دون استنزافها بسرعة؟ في إحدى حلقات بودكاست Retirement Answer Man، يرى مخطط التقاعد روجر ويتني أن الإجابة عن هذا السؤال تتطلب أكثر من مجرد استراتيجية للسحب من المدخرات. بل تتطلب خطة لكيفية توظيف المال لخدمة المرحلة التالية من الحياة.

المال يحتاج إلى غاية: في حلقة Retirement Is Not a Math Problem (استمع 39:13 دقيقة)، يرى ويتني أن الكثيرين يقضون سنوات طويلة في الاستعداد المالي للتقاعد، لكنهم لا يخصصون القدر نفسه من التفكير لشكل حياتهم بعد التقاعد. ويصف التقاعد بأنه تغير في الفصول أكثر من كونه حدثا مفاجئا يبدأ بمجرد التوقف عن العمل. وبدلا من جعل المال محور التخطيط لهذه المرحلة، يدعو المتقاعدين إلى التركيز على أربعة ركائز غير مالية: الطاقة، والعقلية، والشغف، والعلاقات. فدور المال، في نظره، هو دعم هذه الأولويات لا أن يصبح غاية بحد ذاته.

من تراكم الثروة إلى إنفاقها

أحد أكبر التحولات التي يواجهها المتقاعدون هو الانتقال من مرحلة تراكم الثروة إلى مرحلة إنفاقها. فعلى مدى عقود، يكون الهدف واضحا: الادخار والاستثمار وتنمية الأصول. أما بعد التقاعد، فيصبح التحدي هو تحديد حجم الإنفاق المناسب وتوقيته.

ويصف ويتني هذا التحول بأنه "أزمة ثقة". فالأشخاص الذين أمضوا سنوات طويلة في بناء ثرواتهم غالبا ما يصبحون شديدي الحرص على حمايتها لدرجة تجعلهم يجدون صعوبة في الاستفادة منها. وقد يقودهم ذلك إلى تضحيات غير ضرورية، مثل تأجيل التقاعد أو التخلي عن تجارب يرغبون في خوضها أو الحد من الدعم المقدم لأفراد الأسرة والأعمال الخيرية خوفا من نفاد أموالهم.

سؤال العمر المتوقع

ينبع جزء كبير من هذا القلق من عدم اليقين بشأن المدة التي قد تستمر فيها مرحلة التقاعد. في حلقة How Long Will You Live After Retirement (استمع: 57:48 دقيقة)، يشير ويتني والطبيب بوبي دوبو إلى أن العديد من خطط التقاعد تعتمد على افتراضات شديدة التحفظ، إذ تفترض غالبا أن الرجال سيعيشون حتى سن 92 عاما والنساء حتى سن 94 عاما. ورغم أن هذه الافتراضات توفر هامش أمان إضافيا، فإنها قد تؤثر أيضا على القرارات المالية بصورة غير ضرورية.

ويشير ويتني إلى أن الشخص الأمريكي العادي البالغ من العمر 55 عاما حاليا، على سبيل المثال، يمكن أن يتوقع أن يعيش حتى نحو 79 عاما للرجال و83 عاما للنساء، وهي أعمار أقل بكثير من تلك المستخدمة في العديد من خطط التقاعد المتحفظة. وتكمن أهمية هذا الفرق في أن التخطيط لتقاعد يمتد حتى سن التسعين يتطلب ثروة أكبر بنحو 40% مقارنة بالتخطيط لتقاعد يمتد حتى سن 79 عاما. ويحذر ويتني من أن المبالغة في تقدير العمر المتوقع قد تدفع البعض إلى الإنفاق بحذر مفرط أو العمل لفترة أطول من اللازم، بما يحرمهم من تجارب وفرص قد تكون ذات قيمة كبيرة خلال حياتهم.

وبدلا من الاعتماد على افتراضات عامة، يشجع النقاش المتقاعدين على استخدام أدوات تقدير العمر المتوقع التي تأخذ في الاعتبار عوامل شخصية مثل التاريخ المرضي للعائلة، وصحة القلب والأوعية الدموية، ومخاطر التدهور الإدراكي. فالهدف ليس التنبؤ بالمستقبل بدقة، بل اتخاذ القرارات استنادا إلى تصور أكثر واقعية للسنوات المقبلة.

كيف تجعل أموالك تدوم؟

تتكرر هذه الأفكار في كتاب How to Make Your Money Last للكاتبة جين براينت كوين. فبدلا من التركيز على بناء الثروة، يتناول الكتاب كيفية اتخاذ قرارات مدروسة بشأن الأصول التي راكمها الأفراد بالفعل.

وتستعرض كوين قضايا تزداد أهمية مع التقدم في العمر، بما في ذلك توليد دخل مستقر، وإدارة تكاليف الرعاية الصحية، وتحديد مستوى المخاطر المناسب في الاستثمارات بعد التقاعد. وتتمثل رسالتها الأساسية في أن النجاح المالي خلال التقاعد يعتمد في الغالب على اتخاذ قرارات سليمة باستمرار أكثر مما يعتمد على تحقيق عوائد استثمارية استثنائية.

ومن أبرز نقاط قوة الكتاب قدرته على تبسيط المفاهيم المالية المعقدة وتحويلها إلى إرشادات عملية. سواء عند مناقشة استراتيجيات السحب من المدخرات أو التأمين أو التخطيط للرعاية طويلة الأجل، تركز كوين على المفاضلات التي يواجهها المتقاعدون والنتائج التي قد تترتب على قراراتهم على مدى سنوات طويلة.

كما ينسجم الكتاب مع مفهوم "الإدارة الرشيقة للتقاعد" الذي يدعو إليه ويتني. فبدلا من إعداد خطة مالية مطولة ثم تركها دون مراجعة، يقترح وضع خطة أساسية يجري تحديثها من خلال مراجعات دورية تسمح بتعديل المسار مع تغير الظروف والأولويات والمخاطر. والرسالة الأساسية هنا هي أن التخطيط للتقاعد ليس حدثا يقع مرة واحدة، بل عملية مستمرة لتحقيق التوازن بين الأمان المالي والعيش بطريقة تمنح الحياة معنى وقيمة.

الآن تستمع
الآن تستمع
00:00
00:00