تستهدف شركة جرانيت القابضة للاستثمارات المالية إلى إطلاق صندوق أو صندوقين للمعاشات التقاعدية قبل نهاية العام، لتكون من بين أوائل شركات إدارة الأصول التي تطرح منتجات في السوق في إطار المنظومة الجديدة لصناديق المعاشات الخاصة في مصر. وجلس إنتربرايز مع المؤسس والرئيس التنفيذي لجرانيت القابضة هشام أكرم للحديث عن خطط الشركة لإطلاق ما قد يصبح من أوائل صناديق المعاشات التقاعدية تحت الإطار التنظيمي الجديد، والفرصة التي يراها في الاستثمار للتقاعد، ولماذا يمكن لمدخرات التقاعد أن تصبح مصدرا رئيسيا لرؤوس الأموال طويلة الأجل في الاقتصاد المصري. وفيما يلي مقتطفات محررة من الحوار:
إنتربرايز: تتحدثون منذ فترة عن صناديق المعاشات باعتبارها فرصة كبيرة للقطاع. هل تعمل جرانيت على شيء في هذا المجال؟
هشام أكرم: نعمل حاليا على ما يمكن اعتباره نظاما تكميليا للمعاشات التقاعدية. وأقرب نموذج له هو منتجات مثل 401(k) في الولايات المتحدة أو حسابات التقاعد الفردية في المملكة المتحدة. والفكرة هي إتاحة وسيلة للأفراد لبناء مدخرات تقاعدية إلى جانب نظام المعاشات الحكومي من خلال محافظ استثمارية تدار باحترافية.
نعمل مع الجهات التنظيمية والمستشارين القانونيين وشركاء محتملين من الشركات لوضع الهيكل المناسب. فالتشريعات أصبحت إلى حد كبير جاهزة، لكن لا تزال هناك بعض التفاصيل التنفيذية التي تحتاج إلى توضيح، لا سيما فيما يتعلق بالمعاملة الضريبية.
هدفنا هو إطلاق صندوق أو صندوقين للمعاشات قبل نهاية العام. ونعتقد أن هذه المنتجات يمكن أن تسد فجوة مهمة في منظومة ادخار التقاعد في مصر، وفي الوقت نفسه تخلق مصدرا جديدا لرؤوس الأموال طويلة الأجل للاقتصاد.
إنتربرايز: كيف ستعمل هذه الصناديق؟ وكيف تختلف عن الخيارات التقاعدية المتاحة حاليا في مصر؟
أكرم: اعتمد نظام التقاعد في مصر تاريخيا على منظومة المعاشات الحكومية. والتحدي هنا أن قيمة المعاش الذي يحصل عليه الفرد تظل مقيدة بحدود هذا النظام. فإذا كان الشخص يتقاضى دخلا مرتفعا خلال سنوات عمله، فقد يمثل المعاش الذي يحصل عليه بعد التقاعد جزءا صغيرا فقط من دخله السابق.
الفكرة وراء أنظمة الادخار التقاعدي التكميلي هي توفير طبقة إضافية من مدخرات التقاعد. وهذا ما نراه في منتجات مثل 401(k) في الولايات المتحدة أو حسابات التقاعد الفردية في المملكة المتحدة. إذ يقوم الأفراد بالادخار والاستثمار طوال سنوات عملهم ضمن إطار مخصص للتقاعد.
يقوم المشاركون بسداد مساهمات دورية إلى حساب يستثمر نيابة عنهم، ويمكن لأصحاب العمل أيضا المساهمة بحسب هيكل المنتج. وعلى عكس أنظمة المزايا المحددة التقليدية، التي يكون فيها دخل التقاعد محددا مسبقا، فإن هذه المنتجات تعتمد على نظام المساهمات المحددة. وبالتالي تتوقف النتيجة النهائية على حجم المساهمات وأداء المحفظة الاستثمارية مع مرور الوقت.
تدار الأموال بشكل احترافي، كما تتطور الاستراتيجية الاستثمارية مع تقدم المشاركين في العمر. فالشخص في العشرينيات من عمره يستطيع عادة تحمل قدر أكبر من المخاطر مقارنة بشخص يقترب من التقاعد، وبالتالي يجب أن تتغير المحفظة وفقا لذلك.
إنتربرايز: صناديق المعاشات الخاصة موجودة في مصر بشكل أو بآخر منذ سنوات. ما الذي تغير الآن؟
أكرم: أصبح الإطار التنظيمي أكثر وضوحا وتنظيما بكثير مما كان عليه في الماضي. فقد كانت صناديق المعاشات الخاصة موجودة بالفعل، لكن القواعد المنظمة لها لم تكن دائما بالوضوح المطلوب.
أدخلت التعديلات التشريعية الأخيرة متطلبات أقوى للحوكمة وآليات أوضح للرقابة. كما وسعت نطاق الأصول التي يمكن لهذه الصناديق الاستثمار فيها، لتشمل الأسهم وصناديق الاستثمار العقاري وصناديق الذهب وغيرها من الأدوات الاستثمارية.
ومن التغييرات المهمة أيضا التركيز المتزايد على الإدارة الاحترافية. فالصناديق الأكبر حجما أصبح من المتوقع أن تدار بواسطة متخصصين مؤهلين بدلا من الهياكل القديمة التي كانت أقل مؤسسية.
إنتربرايز: إلى أي مدى اقتربتم من إطلاق المنتج؟
أكرم: نعمل بشكل مكثف مع الجهات التنظيمية والمستشارين القانونيين وشركاء محتملين لوضع الهيكل المناسب لهذه المنتجات. وكما ذكرت، فإن التشريعات أصبحت إلى حد كبير جاهزة، لكن لا تزال هناك بعض التفاصيل التنفيذية التي تحتاج إلى حسم قبل إطلاق المنتجات على نطاق واسع.
ومن أبرز النقاط التي لا تزال قيد المناقشة المعاملة الضريبية. ففي مختلف أنحاء العالم، تعتمد أنظمة التقاعد بدرجة كبيرة على الحوافز الضريبية لتشجيع المشاركة. وإذا كان الشخص يخصص جزءا من دخله لخطة تقاعدية، فإنه يحتاج إلى وضوح بشأن كيفية التعامل مع هذه المساهمات ضريبيا.
وغالبا ما يكون هذا الحافز هو ما يجعل الادخار طويل الأجل للتقاعد جذابا. ونحن متفائلون بإمكانية التوصل إلى حلول لهذه المسائل، وما زال هدفنا إطلاق صندوق أو صندوقين قبل نهاية العام.
إنتربرايز: هل ستطرح هذه الصناديق في البداية للأفراد مباشرة أم من خلال الشركات؟
أكرم: المسار الأكثر عملية في البداية هو من خلال الشركات وأصحاب العمل. فرغم أن التشريعات تسمح بهياكل أوسع، فإن الإطلاق عبر الشركات أسهل من الناحية التشغيلية والإدارية.
وهذا يخلق نموذجا من نوع B2B2C. إذ يمكن خصم المساهمات مباشرة من خلال جهة العمل، وتصبح الإدارة أكثر كفاءة، كما يسهل التعامل مع الجوانب الضريبية مقارنة بالطرح المباشر للأفراد.
ومع مرور الوقت قد يتطور السوق إلى نماذج أخرى، لكن بالنسبة لأننا في مصر لا نزال نبني منظومة الادخار التقاعدي الخاصة بنا، فإن البدء من خلال أصحاب العمل يبدو الخيار الأكثر منطقية.
إنتربرايز: هل ستكون هذه من أوائل المنتجات التي تطلق في إطار المنظومة الجديدة؟
أكرم: بحسب علمي، لم يتم حتى الآن تأسيس أي صناديق جديدة في ظل الإطار التنظيمي المحدث. هناك بالفعل مئات صناديق المعاشات الخاصة العاملة في مصر، لكن معظمها تأسس وفقا لأطر قديمة ويخضع حاليا لعملية توفيق أوضاع تنظيمية.
وما نبنيه مختلف ليس فقط بسبب الإطار الجديد، بل أيضا بسبب تجربة المستخدم. فنحن نريد أن يتمتع المشتركون بدرجة أكبر بكثير من الشفافية بشأن مدخراتهم التقاعدية وأداء استثماراتهم مقارنة بما هو متاح حاليا.
إنتربرايز: ذكرت الشفافية. ما الذي ينقص النظام الحالي؟
أكرم: ينبغي أن يكون الأفراد قادرين على معرفة وضعهم في أي وقت. يجب أن يعرفوا حجم مساهماتهم، وما إذا كانت جهة العمل قد ساهمت أيضا، وكيف كان أداء المحفظة، وما هي المنافع التي تراكمت لهم.
هذا المستوى من الشفافية أصبح معيارا أساسيا في العديد من أنظمة التقاعد المتقدمة. ونعتقد أنه يجب أن يصبح كذلك في مصر أيضا. ينبغي للمشاركين أن يتمكنوا من متابعة وفهم مدخراتهم التقاعدية بدلا من التعامل معها كصندوق أسود.
إنتربرايز: بعيدا عن مساعدة الأفراد على الادخار للتقاعد، ماذا يمكن أن تمثل هذه الصناديق للنظام المالي المصري؟
أكرم: لأن صناديق المعاشات لا تخلق دخلا تقاعديا فقط، بل تخلق أيضا رؤوس أموال طويلة الأجل. فكل شهر يساهم المشاركون بأموال تحتاج إلى الاستثمار في مكان ما، سواء في أدوات الدين الحكومية أو الأسهم أو صناديق العقارات أو صناديق الذهب أو غيرها من الأدوات.
ومع مرور الوقت تتحول صناديق المعاشات إلى مستثمرين مؤسسيين كبار. فهي تعمق أسواق المال، وتحسن السيولة، وتخلق بيئة استثمارية أكثر استقرارا. ومن سمات الأنظمة المالية الأكثر تطورا وجود تجمعات كبيرة من رؤوس الأموال المؤسسية طويلة الأجل، وصناديق المعاشات تلعب دورا محوريا في تكوين هذه الأموال.
كما أنها تسهم في رفع معدلات الادخار الوطنية. فكل شهر تدخل مساهمات جديدة إلى النظام المالي، ما يخلق تدفقات مستمرة من رؤوس الأموال يمكن توجيهها إلى مختلف قطاعات الاقتصاد.
إنتربرايز: يبدو أنك تنظر إلى صناديق المعاشات باعتبارها أكثر من مجرد منتج استثماري جديد. لماذا؟
أكرم: لأن أثرها يتجاوز الصناديق نفسها بكثير. فبناء صناعة معاشات متطورة يخلق طلبا على أمناء الحفظ، وشركات الإدارة، والمراجعين، والمحامين، ومقدمي التكنولوجيا، وشركات الأمن السيبراني، ومراكز الاتصال، وغيرها من الخدمات المساندة.
إنها تخلق منظومة متكاملة. وإذا كانت مصر ترغب في مواصلة تطوير صناعة إدارة الأصول والقطاع المالي بشكل أوسع، فإن الاستثمار للتقاعد قد يصبح أحد أهم مجالات النمو خلال العقد المقبل.
كانت الصناديق النقدية واحدة من أبرز قصص النجاح خلال السنوات القليلة الماضية. وقد تصبح صناديق المعاشات واحدة من أبرز قصص النجاح خلال السنوات العشر المقبلة.
إنتربرايز: كثير من الأشخاص الذين يقتربون من التقاعد يشعرون براحة أكبر مع الشهادات البنكية مقارنة بالمنصات الاستثمارية الرقمية. كيف تنظرون إلى هذا التحدي؟
أكرم: هذا أحد التحديات التي نفكر فيها بجدية. فقد صممنا منصتنا لتكون رقمية في المقام الأول، لكن الكثير من الأشخاص الذين يقتربون من التقاعد لا يشعرون بالارتياح الكامل لفكرة فتح الحسابات وإدارتها رقميا بالكامل.
لقد رأينا ذلك بشكل مباشر. فبعض العملاء يواجهون صعوبات في التعرف على الوجه أو التحقق الرقمي أو حتى في التعامل مع رحلة استخدام رقمية بالكامل. والبعض الآخر يفضل وجود قدر من التفاعل البشري قبل اتخاذ قرار يتعلق بمدخراته.
نحن نبحث عن طرق لسد هذه الفجوة. والهدف هو الحفاظ على كفاءة المنصة الرقمية مع توفير دعم إضافي لمن يحتاجون إلى المساعدة أثناء فتح الحسابات أو إدارتها.
إنتربرايز: إذا جاءك شخص يبلغ من العمر 60 عاما ويقول إنه على وشك التقاعد لكنه لا يملك خطة واضحة، فما أول ما تنصحه به؟
أكرم: أهم هدف هو الحفاظ على القوة الشرائية. فكثير من المتقاعدين قد يقضون عشرين أو ثلاثين عاما بعد التقاعد، ما يجعل التضخم أحد أكبر المخاطر التي يواجهونها.
التخطيط للتقاعد لا يتعلق فقط بتوليد الدخل، بل بالتأكد من أن المدخرات تحتفظ بقيمتها الحقيقية مع مرور الوقت. وهذا يتطلب توازنا دقيقا بين الأمان والسيولة والنمو.
كما أن مصر بحاجة إلى مزيد من منتجات الدخل التقاعدي. ففي العديد من الأسواق، يستطيع المتقاعدون تحويل مدخراتهم المتراكمة إلى تدفقات دخل منتظمة ومتوقعة من خلال منتجات مثل المعاشات السنوية. وهذه الحلول لا تزال غير متطورة بما يكفي في مصر وتمثل فرصة مهمة مستقبلا.
إنتربرايز: إلى جانب صناديق المعاشات، ما الذي يتضمنه جدول أعمال جرانيت في المرحلة المقبلة؟
أكرم: ينصب تركيزنا الفوري على تحسين تجربة حسابات أسواق النقد وتوسيع الخدمات المتاحة للأفراد والشركات. كما نعمل على إضافة قدرات وخدمات جديدة للمدفوعات تجعل المنصة أكثر فائدة في الأنشطة المالية اليومية.
وفي الوقت نفسه، تظل المعاشات التقاعدية واحدة من أكبر أولوياتنا. وكما ساعدت حسابات أسواق النقد في خلق فئة جديدة داخل السوق، نعتقد أن منتجات التقاعد لديها القدرة على إحداث تأثير مماثل خلال السنوات المقبلة.
كما ندرس خدمات إضافية، من بينها بطاقات الدفع. ويتمثل الهدف الأوسع في مواصلة بناء منتجات تجعل الاستثمار وإدارة الأموال أكثر سهولة، وتساعد الأفراد على الادخار والتخطيط للمستقبل بشكل أفضل.
مرتبط