رخصة إدارة مطالبات التأمين تضع فوري كحلقة وصل بين المرضى ومقدمي الخدمات وجهات السداد

1

نتابع اليوم

مجلس النواب يقر موازنة 2026-2027

صباح الخير قراءنا الأعزاء. تتسم الأجواء بهدوء نسبي هذا الصباح فيما تواصل البلاد احتفالاتها بالأداء الاستثنائي للمنتخب الوطني في كأس العالم أمس، لكن لدينا 3 موضوعات جديرة بالاهتمام.

حصلت فوري على رخصة إدارة مطالبات التأمين للأطراف الثالثة، ويبدو أن نموذج عملها صُمم خصيصا لتفادي فخ التسعير الذي وقعت فيه الشركات القائمة بالفعل. وتحدثنا إلى عدد من مسؤولي شركات القطاع للوقوف على الأبعاد الكاملة للخطوة، وكيف تضع هذه الرخصة فوري كحلقة وصل بين المرضى ومقدمي الخدمات وجهات السداد.

وفي سياق آخر، تتجه الحكومة لتقليص نطاق تطبيق ضريبة القيمة المضافة المقترحة بنسبة 14% على المساحات الإدارية المستأجرة، وفق ما أكده 3 مسؤولين لإنتربرايز، وهو ما قد يُبقي المصانع والمباني التي تقدم خدمات مباشرة للمواطنين خارج المظلة الضريبية.

كما نوصيكم بقراءة تحليلنا المعمق في فقرة الاقتصاد الأخضر اليوم؛ إذ مددت الهيئة العامة للرقابة المالية مهلة الامتثال للقواعد الإلزامية للإفصاح عن الانبعاثات الكربونية بعدما سجلت بورصة المناخ المصرية 6 صفقات فقط على مدار 22 شهرا، في ظل وصول أسعار الشهادات إلى مستويات أعلى من الأسعار العالمية بحوالي 17 مرة واشتراط الاستعانة بوسيط مرخص. تجدون التحليل كاملا مدعوما بآراء خبراء القطاع أدناه.

مجلس النواب يقر الموازنة الجديدة

منح مجلس النواب موافقته النهائية على مشروع موازنة العام المالي 2026-2027 وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأحال كذلك توصيات لجنة الخطة والموازنة إلى الحكومة لتنفيذها، وذلك بعد أسبوعين من المناقشات خلال الجلسات العامة، وفقا لبيان صادر عن المجلس.

مطالب النواب: تتبنى الموازنة الجديدة تقديرات لسعر الصرف عند 47 جنيها للدولار، وسعر النفط عند 75 دولارا للبرميل؛ نظرا إلى أنها صيغت قبل تصاعد حدة الحرب الإقليمية. ويطالب نواب المجلس بوضع افتراضات أكثر واقعية تستند إلى معدلات التنفيذ الفعلية، إلى جانب الالتزام الصارم بالحدود الدنيا للإنفاق العام التي يحددها الدستور.

تعزيز الحوكمة المالية: يطالب المشرعون بصياغة قانون ضريبي مستدام، بدلا من الاعتماد على حزم التسهيلات الضريبية المؤقتة، كما دعوا إلى المشاركة في جلسات الحوار المجتمعي التي تسبق التشريعات المالية المستقبلية. وتضغط اللجنة أيضا على الحكومة لتشديد الرقابة على الإعفاءات الجمركية، وإتمام عملية رقمنة حصر الضرائب العقارية بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتقديم إطار الموازنة متوسط الأجل المعتمد سنويا، فضلا عن سد الثغرات في منظومة الحد الأقصى للأجور بالدولة.

تذكر: أحيل مشروع الموازنة إلى مجلس النواب في أبريل الماضي، وتستهدف الحكومة تحقيق إيرادات بقيمة 4 تريليونات جنيه، مقابل مصروفات تبلغ 5.1 تريليون جنيه، وتحقيق حصيلة ضريبية تبلغ نحو 3.5 تريليون جنيه. كما تتطلع لتحقيق فائض أولي بنسبة 5%، وخفض العجز الكلي إلى 4.9%. ولا تزال الرؤية المالية العامة للدولة ثابتة؛ إذ يكرر وزير المالية أحمد كجوك وعوده بعدم فرض ضرائب جديدة، والتركيز بدلا من ذلك على توسيع القاعدة الضريبية، ورفع مستويات الامتثال المالي، ومتابعة الحزم الضريبية الداعمة لتعزيز الإيرادات.

تقسيم غزل المحلة

تستعد الحكومة لتدشين الشركة الجديدة المنبثقة عن شركة غزل المحلة الشهر المقبل، وستبدأ في تلقي عروض المستثمرين المهتمين، وفقا لما قاله رئيس وحدة الشركات المملوكة للدولة هاشم السيد لنشرة إنتربرايز. وأوضح السيد أن الشركة الجديدة ستضم المصانع الجديدة التي شُيدت ضمن برنامج التطوير المدعوم من الدولة والبالغة تكلفته 35 مليار جنيه، مشيرا إلى إمكانية طرحها لمستثمر استراتيجي أو إدراجها في البورصة المصرية.

ويهدف التقسيم إلى فصل الطاقات الإنتاجية الجديدة عن الأعباء القديمة؛ إذ سيصبح الكيان الأول شركة جديدة أكثر مرونة تضم مصانع مطورة وعمالة محدودة، في حين يمثل الكيان الثاني الشركة القديمة التي ستخضع لإعادة هيكلة منفصلة. وأوضح السيد أن الشركة بوضعها الحالي كانت مثقلة بالالتزامات المالية، ما صعَّب جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، مشيرا إلى أن عملية التقسيم ستجعل الشركة الجديدة أكثر جاذبية للاستثمار. كما توقع أيضا أن تصبح الشركة الجديدة أكبر شركة غزل في العالم من حيث الطاقة الإنتاجية.

السياق: صرح السيد في أبريل الماضي لإنتربرايز بإمكانية تقسيم شركة غزل المحلة إلى كيانين. وأشار إلى أن عملية التقسيم استغرق تنفيذها ثلاث أشهر فقط، وجاءت ضمن مساعي الحكومة الأوسع لتسهيل مشاركة القطاع الخاص في الأصول المملوكة للدولة، إما عبر بيع حصص لمستثمرين استراتيجيين أو الإدراج في البورصة المصرية، أو إسناد الإدارة إلى صندوق مصر السيادي. ولا تزال الحكومة تترك خيار البيع لمستثمر استراتيجي مطروحا، إذا تطابقت العروض المقدمة مع دراسات القيمة العادلة.

أيضا: أشار السيد إلى أنه من المقرر قيد أربع شركات حكومية أخرى في البورصة المصرية هذا الأسبوع. وأضاف أن طروحات قطاع البترول ستستمر خلال فترة الصيف، مع تعيين بنوك استثمارية لإدارة تلك الطروحات. وسبق أن صرح لنا السيد أيضا في وقت سابق من الشهر الجاري بأنه من المتوقع أن توافق لجنة حكومية على القيد المؤقت لأربع شركات بترول، في ظل جهود استعادة زخم برنامج الطروحات الحكومية لتحقيق العائدات المستهدفة البالغة 4.5 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات.

تعزيز إشراك القطاع الخاص

تدرس هيئة الرعاية الصحية طرح حصة من شركتها الجديدة جرين لوتس في البورصة المصرية، وفقا لما نقلته جريدة المال عن مسؤول حكومي. وما زالت الذراع الاستثمارية الجديدة تحت التأسيس، علما بأن الهيئة تستهدف إتمام إجراءات التأسيس قبل نهاية العام الجاري تمهيدا للطرح العام الأولي، رغم أن التفاصيل المتعلقة بحجم الطرح وجدوله الزمني لا تزال طي الكتمان. ومن المتوقع أن تكون شركة جرين لوتس هي الذراع التجارية والاستثمارية للهيئة، لتساعد في جذب شركاء من القطاع الخاص وتوجيه رؤوس الأموال نحو أصول الرعاية الصحية وصناديق الاستثمار، بحسب ما ذكره المسؤول.

تذكر:تتزامن هذه الخطوة مع مساعي الهيئة لإرساء ركائز الدعم المؤسسي؛ إذ وقعت مؤخرا بروتوكول تعاون مع الهيئة العامة للرقابة المالية لتطوير آليات تمويل مستدامة للرعاية الصحية. وتوسع الحكومة نطاق مشاركة القطاع الخاص في قطاع الرعاية الصحية عموما. فقد أشرنا في فبراير الماضي إلى ارتفاع عدد المشروعات الصحية المرتقب إسنادها إلى القطاع الخاص إلى 62 مشروعا بدلا من 7 مشروعات فقط العام الماضي، لتشمل مستشفيات كبرى مثل مستشفى الشيخ زايد التخصصي ومستشفى الجلالة.

عودة الإمدادات إلى طبيعتها

ارتفعت تدفقات الغاز الطبيعي القادمة إلى مصر من حقلي تمار وليفياثان في إسرائيل بنسبة 17% خلال الأيام القليلة الماضية، لتسجل نحو مليار قدم مكعب يوميا، صعودا من 850 مليون قدم مكعب يوميا في المتوسط، وذلك بعد تراجع مؤقت بسبب أعمال الصيانة الدورية في كلا الحقلين، وفق ما نقله موقع العربية عن مسؤول حكومي. وتسلط إنتربرايز الضوء على مستجدات وأنماط تدفقات الغاز القادم من الشرق ؛ لا سيما في ظل توقف التدفقات واستئنافها أكثر من مرة تزامنا مع التصعيد الإقليمي، لدرجة أنها توقفت كليا في مارس الماضي في أعقاب الضربات التي استهدفت إيران، قبل أن تتعافى لتصل إلى 1.1 مليار قدم مكعب يوميا بحلول أبريل.

الموقف الحالي: يغطي الغاز الإسرائيلي حاليا نحو 15% من الاحتياجات اليومية للبلاد، حتى في ظل المساعي التي تبذلها وزارة البترول لزيادة الإنتاج المحلي عبر اكتشافات جديدة وعمليات تنمية حقول الغاز القائمة. ويبلغ الإنتاج المحلي الحالي نحو 4 مليارات قدم مكعب يوميا، في حين يتجاوز الاستهلاك اليومي 6.7 مليار قدم مكعب، ما يترك فجوة يومية تُقدر بنحو 2.7 مليار قدم مكعب، فضلا عن أن هذه الفجوة مرشحة للاتساع تزامنا مع وصول الطلب على الكهرباء إلى ذروته خلال أشهر الصيف.

أمين عام جديد للجامعة العربية

أعلنت وزارة الخارجية تعيين وزير الخارجية السابق نبيل فهمي أمينا عاما لجامعة الدول العربية خلفا لأحمد أبو الغيط، وفق بيان صحفي. ومن المقرر أن يبدأ فهمي مهام ولايته اعتبارا من 1 يوليو لمدة خمس سنوات.


هل تعلم أن لدينا أيضا نشرة تغطي أخبار الإمارات باللغة العربية؟

ونغطي كذلك مصر والإمارات والسعودية باللغة الإنجليزية.

كما نصدر نشرة متخصصة في قطاع اللوجستيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باللغة الإنجليزية.

إذا كانت هذه النشرة قد وصلتك من أحد أصدقائك، اضغط هنا للاشتراك لكي تصلك نسختك اليومية من نشرة مصر الصباحية.

📢 تنويهات

⛅ حالة الطقس - يستمر الطقس الحار اليوم في القاهرة، ولكن تحذر هيئة الأرصاد من احتمالية تشكل شبورة مائية في الصباح الباكر. وتصل درجات الحرارة العظمى في العاصمة إلى 34 درجة مئوية والصغرى إلى 23 درجة مئوية، وفق توقعات تطبيقات الطقس.

سيكون الطقس أكثر اعتدالا في الإسكندرية، حيث تصل درجات الحرارة العظمى إلى 29 درجة مئوية والصغرى إلى 21 درجة مئوية.

🌍 الخبر الأبرز عالميا

يبدو أننا سنشهد انفراجة في المباحثات الأمريكية الإيرانية، إذ سمحت واشنطن مؤقتا لطهران ببيع النفط بالدولار لمدة شهرين، وذلك تزامنا مع موافقة إيران على السماح للمفتشين بدخول مواقعها النووية، بحسب نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس. لكن وزارة الخارجية الإيرانية نفت صحة هذه الأنباء.

وفي المملكة المتحدة، أعلن رئيس الوزراء كير ستارمر تنحيه عن منصبه، مما يمهد الطريق أمام مرشح حزب العمال الأوفر حظا آندي بيرنهام، الذي أدى اليمين الدستورية نائبا في البرلمان الأسبوع الماضي. ووفقا للجدول الزمني الذي أعلنه ستارمر، قد يتولى بيرنهام رئاسة الحكومة بحلول 17 يوليو، ليصبح بذلك سابع رئيس وزراء للبلاد خلال 10 سنوات.

أخبار سارة لشركة سبيس إكس: أبرمت شركة سبيس إكس لتصنيع الصواريخ وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي اتفاقية لتأجير قدرات حوسبية بقيمة تصل إلى 6.3 مليار دولار مع شركة ريفليكشن الناشئة للذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر. وبموجب الاتفاقية، ستدفع الشركة الناشئة 150 مليون دولار شهريا لشركة إيلون ماسك مقابل استخدام مركز بيانات كولوسوس 2. تأتي هذه الخطوة في أعقاب صفقات مماثلة عقدتها سبيس إكس مع كبرى شركات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، وعلى رأسها أنثروبيك وغوغل وكيرسور.

وأخرى سيئة؛ فقدت سبيس إكس 400 مليار دولار من قيمتها السوقية، في انتكاسة حادة بعد إدراجها التاريخي في بورصة وول ستريت. وجاء هذا التراجع وسط موجة بيع طالت أسهم التكنولوجيا عموما، في ظل التوقعات بأن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بحلول سبتمبر المقبل، وهو ما أدى إلى قفزة حادة في عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

موعدنا اليوم مع "الاقتصاد الأخضر" بوابتكم الأسبوعية للاقتصاد المستدام في مصر، والتي تركز كل يوم ثلاثاء على أنشطة الاقتصاد المستدام والموارد المتجددة، والتنمية الخضراء في البلاد. نطاق "الاقتصاد الأخضر" كبير للغاية، ويغطي كل شيء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مرورا بمشروعات إدارة المياه والصرف الصحي وحتى البناء المستدام.

في عدد اليوم: نتناول الأسباب التي دفعت الهيئة العامة للرقابة المالية إلى منح الشركات المالية غير المصرفية مهلة مدتها ستة أشهر لتقديم تقارير الإفصاح الكربوني الإلزامية، لنكشف كيف تعمل بورصة المناخ المصرية كما لو أنها صندوق أسود يفتقر إلى السيولة، بدلا من كونها سوقا تتسم بالشفافية، فضلا عن المبالغة في تقييمها.

هذه النشرة تأتيكم برعاية

2

شركات

رخصة واحدة وثلاثة أدوار

حصلت شركة فوري للتكنولوجيا المالية على رخصة إدارة مطالبات التأمين للأطراف الثالثة عبر شركتها التابعة الجديدة تريميد، والتي ستعمل تحت مظلة علامة فوري للرعاية الصحية، وفق ما أعلنته الشركة في بيان صحفي الشهر الماضي. وقال أشرف صبري، الرئيس التنفيذي لشركة فوري، في تصريحات لإنتربرايز إن منصة التكنولوجيا المالية كانت تعمل بهدوء على مدار عدة سنوات لتأسيس هذا الذراع الإداري، عبر الاستحواذ على كيانات في مجال إدارة الخدمات الطبية وتأسيس شركة تأمين.

ما وراء العلامة التجارية الجديدة: ستتولى شركة فوري للرعاية الصحية إدارة مطالبات التأمين، وإدارة شبكات مقدمي الخدمات الطبية، ومعالجة مدفوعات الرعاية الصحية الرقمية، واستخدام تحليلات البيانات للكشف عن الاحتيال والحد من الهدر في المطالبات. وأوضح صبري أن الاستراتيجية ترتكز على التكامل مع المنظومة الحالية، وليس ممارسة نشاط مستقل. وأضاف: "فوري تميز بين خدمات المنصة والمنتجات المباشرة المقدمة للعميل النهائي. وستعمل الشركة الحاصلة على الترخيص مع شركات تأمين أخرى. كما يمكن لمقدمي الخدمات استخدام حلول التكنولوجيا الصحية لدينا، ويمكننا دمج حلولنا الإدارية في منصاتهم".

💡 تشكل شركات إدارة مطالبات التأمين للأطراف الثالثة حلقة وصل بين شركة التأمين ومقدم الخدمة، إذ تتعامل مباشرة مع المستفيد من برنامج التأمين الطبي. ولا تتحمل هذه الشركات المخاطر التأمينية، بل تقتصر مهمتها على إدارة البرنامج، عبر معالجة المطالبات، والتحقق من أهلية المستفيد، وإدارة شبكات مقدمي الخدمات، واعتماد الإجراءات الطبية. وتتحمل شركة التأمين أو مقدم الخدمة عبء التغطية التأمينية، بينما تتولى شركات إدارة مطالبات التأمين تشغيل المنظومة مقابل رسوم خدمة، وليس حصة من أقساط التأمين. وتكمن أهمية السيطرة على هذا النشاط في البيانات؛ إذ تطلع الشركة التي تدير المطالبات على كل معاملة تجري بين المريض ومقدم الخدمة وجهة السداد.

الخلفية التنظيمية

كانت الشركات التي تمارس أنشطة إدارة مطالبات التأمين في مصر تعمل في الماضي خارج نطاق الإشراف المباشر للهيئة العامة للرقابة المالية، عبر إدارة برامج الرعاية الصحية لشركات التأمين والشركات التجارية دون الخضوع للقواعد ذاتها التي تحكم شركات التأمين. وأوضح مسؤول في الرقابة المالية لإنتربرايز أن هذا الوضع خلق مشكلات هيكلية وتراكمية؛ إذ كانت بعض الشركات تتحمل مخاطر تأمينية، مثل تغطية تكاليف العلاج مباشرة للشركات والنقابات، دون تكوين الاحتياطيات الفنية اللازمة لتغطية تلك الالتزامات. كما كانت هناك شركات أخرى تعمل دون معايير ملزمة بشأن سرعة الموافقة، أو التعامل مع الشكاوى، أو سرية البيانات. وأضاف المسؤول أن الهيئة خلصت إلى أن إخضاع الشركات التي تعمل بذلك النموذج لرقابتها يعد أمرا ضروريا لحماية الاستقرار المالي للمنظومة وأيضا حماية حقوق حملة الوثائق.

تأسس الإطار التنظيمي الجديد بموجب قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024. ووفقا للقانون، لا يجوز لأي من تلك الشركات المرخصة تصميم وبيع برامج تأمينية مباشرة للجمهور أو تحمل مخاطر مالية دون وجود شركة تأمين مرخصة تدعمها. وأصبحت النزاعات تخضع لقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 77 لسنة 2025، الذي يلزم الشركات بإنشاء وحدات لتلقي الشكاوى، ويمنح حملة الوثائق مسارا لتصعيد الشكاوى إلى الرقابة المالية مباشرة.

ضغوط التسعير

تدخل فوري قطاعا يعاني من ضغوط مالية حادة، ويكمن التحدي الرئيسي في فخ التسعير الذي لم يعالجه الإطار التنظيمي الجديد، وفق ما قاله محمد عبد الغني، رئيس مجلس إدارة شركة تراي كير لإدارة خدمات الرعاية الصحية لإنتربرايز. إذ تلتزم شركات إدارة مطالبات التأمين للأطراف الثالثة بموجب التعاقد بتقديم الخدمات بأسعار ثابتة طوال مدة العقد، في حين ترفع المستشفيات والمعامل رسومها في منتصف العام دون قيود تنظيمية. وأضاف عبد الغني: "أنا ملزم بتوفير الخدمة للمستفيد، لكن مقدمها هو من يرفع السعر وليس أنا". وضرب مثالا ملموسا ارتفعت فيه رسوم الكشف في أحد المستشفيات الكبرى من 450 جنيه إلى 750 جنيه، ثم إلى 1200 جنيه خلال نفس العام التعاقدي. وأشار عبد الغني إلى أنه عند تعميم هذا الفارق على 37 ألف عميل، تتحول فروق الأسعار إلى خسائر بملايين الجنيهات تتحملها الشركة المديرة للمطالبات بالكامل.

كما ألغت الرقابة المالية صمام الأمان الذي سمح للشركات سابقا بتمرير التكاليف الزائدة إلى العملاء، والتي كانت تُعرف بآلية إيقاف الخسائر. وذكر عبد الغني أن الهيئة رفضت أيضا تنظيم أسعار مقدمي الخدمات مباشرة؛ على أساس أن المستشفيات تقع تحت مظلة وزارة الصحة وليس الرقابة المالية. ويترك هذا الوضع الشركات المديرة للمطالبات محاصرة بين مطرقة العقود ثابتة الرسوم وسندات التضخم غير المنظم من جانب مقدمي الخدمات، دون أي آلية لتعويض الفارق.

لكن يبدو أن نموذج عمل فوري مصمم لتجنب هذا الفخ؛ إذ يركز ترخيص فوري على الإدارة الفنية لبرامج التأمين. أما مخاطر التسعير، فتقع على عاتق شركات التأمين وليس شركة تريميد، بحسب عبد الغني. ويعني هذا أن فوري تستهدف رسوم الخدمات الإدارية مع البقاء بمنأى عن تقلبات أسعار مقدمي الخدمات التي تضغط على المشغلين الحاليين. ومع ذلك، لم تجب الشركة بعد عما إذا كان هذا النموذج سيحل مشكلة التكلفة الهيكلية في القطاع أم أنه يكتفي بالالتفاف عليها.

الرؤية التجارية

ينطلق المنطق التجاري للمشروع من مشكلة هيكلية حددها صبري منذ فترة طويلة في سوق التأمين المحلية، حيث يتعامل معظم مقدمي الخدمات مع شبكة محدودة من مجموعات المستشفيات الكبرى، مما يترك شريحة واسعة من العيادات والصيدليات الصغيرة خارج نظام التأمين، نظرا للعبء الإداري الكبير الذي يتطلبه ضمها وبطء دورة سداد مستحقاتها. وتراهن فوري على قدرتها على تغيير هذا الوضع من خلال تبسيط معالجة المطالبات وتقصير دورات الدفع. وقال صبري: "نعتقد أننا سنمكن شركات التأمين من توسيع عروضها لتشمل شرائح سوقية أخرى".

وكان منتج التأمين الطبي المحدود السابق للشركة "صحتك فوري" بمثابة إثبات لجدوى تلك الفكرة، فقد وصل إلى أكثر من 700 ألف مستخدم عبر الاستفادة من قاعدة عملاء فوري الحالية، لكنه واجه سقفا للنمو، بحسب صبري. وأضاف في حديثه مع إنتربرايز: "ستقدم شركة إدارة مطالبات التأمين حلولا أكثر تطورا للتوسع"، لكنه لم يوفر مزيدا من التفاصيل حول العوامل التي قيدت المنتج السابق.

محور التأثير

يعد التحكم في معدلات الاستخدام ركيزة أساسية في القيمة التي تقدمها شركات إدارة مطالبات التأمين. فأوضح صبري أن تكاليف التأمين الطبي في مصر تشهد ارتفاعا سنويا. وبدون وجود أنظمة قادرة على إدارة العمليات الطبية والتحكم في تكاليف الخدمة، يصبح توسيع التغطية التأمينية غير مستدام اقتصاديا. وفي تعليقه لإنتربرايز، قال إسلام عنان، أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم الأوبئة بجامعة مصر الدولية: "بمجرد إنشاء نموذج تأميني، يشهد النظام الصحي حالات من الإفراط وسوء الاستخدام والتلاعب. وهنا يأتي دور شركات إدارة مطالبات التأمين لضمان ترشيد الإنفاق".

يعني هذا في الواقع العملي أن شركة تريميد ستعتمد على أنظمة ترصد بعض الوصفات الطبية أو الإجراءات تلقائيا وتحظرها في بعض الحالات،. لكن صبري يبدو حريصا على وضع حد فاصل من أجل التوضيح، إذ يقول: "وثائق التأمين والأدوية والإجراءات تخضع جميعها لقواعد تعكس القيود المالية والاستخدام الصحيح للدواء، بناء على التشخيص والجنس والملف التعريفي للعميل". وأضاف: "نستخدم قواعد بيانات محلية ودولية للتأكد من عدم وجود تلاعب، لكن القرار النهائي يظل للطبيب ما لم يخالف قاعدة واضحة". وضرب صبري أمثلة على ذلك، مشيرا إلى أنه لا يمكن وصف دواء لطفل مع أنه في الأساس مخصص للبالغين، ولا يمكن أن تتجاوز الجرعة فترة العلاج المحددة، وإذا كان هناك دواءان يشتركان في المادة الفعالة نفسها، فإن وثيقة التأمين هي التي تحدد العلامة التجارية المغطاة.

وأكد مسؤول بالرقابة المالية أن شركات إدارة مطالبات التأمين المرخصة تتمتع بالمرونة لبناء نماذج كشف الاحتيال وتصميم بروتوكولات الموافقة الطبية، شريطة ألا تتعارض مع بنود وثائق التأمين المعتمدة من الهيئة، وألا تُستخدم لتأخير تقديم الخدمات أو حرمان المستفيدين منها تعسفا. وأضاف المسؤول أن الهيئة ترى أن تلك الشركات كيانات نشطة في السوق، تتفاوض مع شبكات مقدمي الخدمات وتولد بيانات تستخدمها شركات التأمين لتسعير المنتجات الطبية، وأنها ليست مجرد وسيط محايد.

مع ذلك، يظل سؤال تضارب المصالح قائما؛ إذ تبني فوري شركة تأمين في الوقت ذاته، إلى جانب امتلاكها لشركة لإدارة المطالبات ومنصة مدفوعات، مما يعني أنها قد تكتتب في الوثيقة وتدير مطالباتها وتعالج مدفوعاتها للمريض نفسه. وأشار صبري إلى أن هذا التداخل معروف وقد تعاملت معه فوري من قبل. وقال: "منذ تأسيسها، تميز فوري بوضوح بين كونها منصة تخدم المنظومة ككل وبين كونها شركة لديها عملاء. إنه أمر صعب وينطوي على تحديات، لكننا نجحنا في ذلك مع العديد من المؤسسات المالية التي تستخدم منصتنا لتسهيل أعمالها مع عملائها، في حين يمكن لفوري تقديم منتجات منافسة مباشرة لنفس العملاء". ويبدو هذا القياس منطقيا في قطاع التكنولوجيا المالية، لكن نجاحه في قطاع الرعاية الصحية يبقى سؤالا لم تضطر الشركة للإجابة عليه على نطاق واسع بعد، فمن المؤكد أن تبعات رفض مطالبة طبية تختلف جذريا عن رفض عملية دفع.

وعلى صعيد البيانات، قال صبري إن كشف الاحتيال هو خدمة قياسية تقدمها شركات إدارة المطالبات لجميع شركات التأمين، بما في ذلك ذراع التأمين متناهي الصغر التابع لفوري. ولم يتطرق صبري إلى ما إذا كانت بيانات المرضى الناتجة عن شركة تريميد ستتدفق إلى منصة فوري الأوسع للمستهلكين والمدفوعات، وهو السؤال الجوهري الذي يظل دون إجابة في هذا النموذج، وسيزداد أهمية مع نمو المنظومة.

تأثير التأمين الصحي الشامل

يمثل التطبيق التدريجي لمنظومة التأمين الصحي الشامل في البلاد دافعا هيكليا قويا وراء كل هذه التحركات. إذ يرى عنان أن المنظومة الجديدة لن تقصي سوق التأمين الخاص، بل ستسهم في توسيعها. فبمجرد توفر التغطية الحكومية الأساسية، سيتجه السوق الخاص لبيع منتجات تكميلية لشريحة سكانية باتت تتمتع بالوعي التأميني. وأضاف عنان لإنتربرايز: "لن تقتصر التغطية عبر الأنظمة الخاصة على 10% فقط من السكان، بل قد تصل إلى 40% من المصريين المشتركين في شركات التأمين الخاصة". ووصف مسؤول بالرقابة المالية هدف الهيئة بأنه عملية لنقل السوق من الممارسات المجزأة وغير المحكومة إلى نظام يخضع لتقارير دورية، وحوكمة صارمة، وأكواد طبية، ونماذج مطالبات موحدة في جميع أنحاء القطاع.

وتبدو رؤية عنان متوازنة بشأن ما إذا كان هذا الوضع قد يؤدي إلى مخاطر احتكارية؛ إذ قال: "التكنولوجيا وحدها لا تخلق احتكارا، بل يعتمد الأمر على وجود سياسة صحية قوية وتحكم الهيئة الرقابية وحوكمتها للمنظومة. ففي ظل وجود سياسة صحية قوية، لا يمكن لأحد احتكار المنظومة".

الخطوة التالية: لم يحدد صبري مستهدفات ملموسة لعدد مقدمي الخدمات المتعاقد معهم، أو عدد الأفراد المشمولين بالتغطية، أو الحصة السوقية المستهدفة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة. وفي الوقت الحالي، تعد تريميد الكيان المرخص، وما ستصبح عليه يتوقف على سرعة بناء فوري لشبكتها، ومدى استعداد شركات التأمين لإسناد إدارة برامجها إلى شركة تكنولوجيا مالية ليس لها تاريخ تشغيلي سابق في قطاع الرعاية الصحية، وأيضا ما إذا كان الفصل بين دور المنصة والمنافس، كما وصفه صبري، سيصمد عندما يصبح حجم فوري كبيرا بما يكفي لجعل هذا الفارق مؤثرا.

3

ضرائب

إيجارات المكاتب تخضع لاختبار ضريبة القيمة المضافة

تتجه الحكومة لتقليص نطاق ضريبة القيمة المضافة المزمع فرضها بنسبة 14% على المساحات الإدارية المؤجرة، بما قد يُبقي على المصانع والمباني التي تقدم خدمات مباشرة للمواطنين خارج المظلة الضريبية، وفق ما صرح به 3 مسؤولين حكوميين لإنتربرايز. ويقول المسؤولون إن هذا التعديل يأتي على خلفية توصيات مدعومة من صندوق النقد الدولي لخفض الإعفاءات الضريبية وزيادة الإيرادات، مضيفين أنه قد يُدرَج في اللائحة التنفيذية، مما يعني اقتصار تطبيق الضريبة على المقار الإدارية غير التشغيلية أو غير الخدمية وحسب.

وعاء ضريبي أصغر.. وأثر أخف لتمرير الضريبة: سيؤدي اقتصار الضريبة على المقار الإدارية حصرا إلى تقليص العبء الضريبي الممرر إلى المستهلكين. وفي الوقت ذاته، سيُخضع فئة واسعة من إيجارات المكاتب والمقار الإدارية للسعر العام لضريبة القيمة المضافة. وأوضح أحد المسؤولين أن الجهات الحكومية لا تزال تدرس آلية التطبيق حتى الآن.

العاصمة الجديدة في الصدارة: ستخضع المباني الإدارية المؤجرة في العاصمة الجديدة لهذه الضريبة المرتقبة، بما في ذلك الحي الحكومي، وفق ما قاله المسؤولون. وتقدر الموازنة الجديدة قيمة الإيجارات الحكومية للمباني في العاصمة الجديدة بنحو 7 مليارات جنيه. وتوقع مسؤول آخر أن تشمل الضريبة الأبراج الإدارية، والبرج الأيقوني، والمناطق الإدارية في القاهرة الجديدة، والشيخ زايد، وغيرها من مجتمعات الأعمال في القاهرة الكبرى.

الازدواج الضريبي لا يزال قيد البحث: أشار أحد المسؤولين إلى أن بعض الوحدات الإدارية، لا سيما الواقعة داخل المولات والمباني الخدمية التي تتعامل مع الجمهور مباشرة، تخضع حاليا لضريبة بواقع 1%. ولا تزال المناقشات جارية بشأن استمرار هذه النسبة إلى جانب ضريبة القيمة المضافة الجديدة البالغة 14%، أم أنها ستقتصر على ضريبة القيمة المضافة فقط لتفادي الازدواج الضريبي. وقال رئيس جمعية مطوري القاهرة الجديدة والعاصمة الجديدة محمد البستاني لإنتربرايز إن الضريبة البالغة 1% كانت عبئا ضريبيا كافيا على تلك المقار.

تذكر: أشارت إنتربرايز في وقت سابق من هذا الشهر إلى أن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية ستُخضع الوحدات الإدارية المستأجرة للسعر العام لضريبة القيمة المضافة، مع احتساب مدفوعات الإيجار من تكاليف النشاط واجبة الخصم عند احتساب ضريبة الدخل. ويأتي هذا المسار الإصلاحي الأوسع في إطار مساعي وزارة المالية، التي تستهدف زيادة الإيرادات الضريبية السنوية عبر توسيع القاعدة الضريبية، بدلا من رفع أسعار الضريبة الأساسية.

تأثير طفيف على الورق.. وضغوط محتملة على الطلب

صرحت مصادر حكومية لإنتربرايز بأنها لا تتوقع أن تقلص الشركات عملياتها أو خططها الاستثمارية في مصر بسبب هذه التعديلات، مشيرة إلى إمكانية خصم مدفوعات الإيجار من وعاء ضريبة الدخل للشركات، باعتبارها تكاليف تشغيلية. ومن شأن هذا الإجراء أن يخفف جزءا من الأثر الضريبي، حتى إن كانت ضريبة القيمة المضافة ستغير الحسابات الاقتصادية لعمليات التأجير.

على الجانب الآخر، يبدو المطورون أقل تفاؤلا. إذ يرى البستاني أن الضريبة الجديدة قد تحد من الطلب الاستثماري على الوحدات الإدارية، التي كانت تجذب المشترين في الآونة الأخيرة نتيجة لنمو معدلات تأسيس الشركات وتحول الطلب نحو المقار المكتبية. وأضاف أن الوحدات الإدارية قادرة على تحقيق عوائد إيجارية تتراوح بين 8 و10%، مقارنة بنحو 1-3% للوحدات السكنية. لكن ارتفاع التكاليف الضريبية وتراجع الطلب قد يؤديان إلى تباطؤ هذا النشاط. وأشار البستاني إلى أن هذا القرار قد يضغط أيضا على الشركات التي تدير المباني والأبراج الإدارية، والتي أسهمت في جذب المشترين للوحدات الإدارية خلال السنوات الماضية عبر إدارة المساحات أو تأجيرها نيابة عنهم. إذ إن زيادة العبء الضريبي على الإيجارات قد يجعل هذا النموذج أقل جاذبية في حال تمرير التكلفة إلى المستأجرين.

المساحات الفاخرة لا تبالي

في تصريحات لإنتربرايز، توقع أيمن سامي، رئيس مكتب "جيه إل إل" مصر للاستشارات العقارية، أن يحاول الملاك الحفاظ على أسعار الإيجارات الأساسية وتمرير ضريبة القيمة المضافة إلى المستأجرين. وأوضح أنه من المستبعد أن يتأثر مستأجرو المساحات الفاخرة من الفئة (أ) بشكل ملموس بالسعر العام لضريبة القيمة المضافة، لكنهم سيتفاوضون للوصول إلى حل وسط يستوعب جزءا من الزيادة ضمن حسابات عقود الإيجار الحالية. وأضاف أن العديد من العقود تتضمن بالفعل زيادات سنوية تلقائية في أسعار الإيجارات بنحو 10%، ولذا فإن العام الأول من تطبيق الضريبة قد يشهد استقرارا في الأسعار قبل استئناف الزيادات السنوية في الأعوام اللاحقة.

وأكد سامي أن الطلب لا يزال قويا على الوحدات الإدارية، لا سيما المساحات المكتبية من الفئة (أ). وتتناسب المساحات التي تتراوح بين 500 و10 آلاف متر مربع مع تفضيلات الشركات الكبرى والمطورين والمستثمرين الكبار بشكل رئيسي، في حين يميل المستثمرون الصغار إلى المكاتب ذات المساحات المحدودة أو العيادات. وأشار إلى تنامي ظاهرة تتمثل في تعاون المستثمرين الصغار لتجميع السيولة وشراء وحدات إدارية بمساحات أكبر في مناطق مثل القاهرة الجديدة، وذلك بهدف اقتناص عوائد أعلى.

الشركات باقية.. لكن بمساحات أقل

أشار سامي إلى أن الصورة العامة للتنافسية لم تتأثر؛ لأن الشركات الأجنبية تدرس التكلفة الإجمالية للتأسيس والتشغيل وليس سعر الإيجار وحده، فلا تزال مصر تمتلك ميزة إقليمية من حيث تكاليف التشغيل والمرتبات، لا سيما عند مقارنتها بمراكز الأعمال الإقليمية الأخرى. وأضاف أن استقرار أسعار إيجارات المساحات المكتبية المقومة بالدولار في مصر، أو عدم تراجعها بشكل ملموس، حتى بعد قرار التعويم والضغوط الاقتصادية الأوسع، يمثل مؤشرا صحيا لقوة السوق.

كما رجح سامي أن عملية إعادة ترتيب الأوراق استجابة للمستجدات ستكون موجهة نحو رفع الكفاءة التشغيلية، من خلال الاعتماد على مساحات أصغر، والتوسع في حلول مشاركة المكاتب، وتطبيق نماذج العمل الهجين التي تجمع بين المكتب والمنزل، بدلا من التخلي التام عن المقار المكتبية. ونوه إلى أن مصر تجاوزت مرحلة الاعتماد الكامل على العمل عن بعد التي أعقبت الجائحة، خاصة بين الشركات الأجنبية التي تلتزم بالسياسات الصادرة عن مقارها العالمية الرئيسية.

ما نترقبه: لا تزال الملامح النهائية للضريبة معلقة بصدور اللائحة التنفيذية، وما إذا كان الإعفاء سيستمر للمقار الخدمية وغير التشغيلية، وأيضا ما إذا كان الرسم البالغ 1% سيبقى مطبقا. ويتوقع سامي فترة من عدم اليقين، وتأجيل القرارات، والضغوط السعرية قبل أن يستوعب السوق هذه التكلفة. وتتلخص رؤيته الأوسع في المطالبة بهيكل ضريبي أكثر وضوحا وسلاسة، يتمثل في منظومة موحدة تعزز التنافسية، بدلا من فرض طبقات متعددة تشمل الضريبة العقارية، وضريبة القيمة المضافة، وضريبة الدخل على السوق ذاته.

4

مصر في الصحافة العالمية

إعادة توجيه إمدادات الطاقة الخاضعة للعقوبات

سلطت الصحافة الأجنبية الضوء على دور مصر في تجارة المنتجات النفطية الروسية؛ إذ أفادت وكالة رويترز بأن ما يقرب من 140 ألف طن من زيت الوقود وزيت الغاز الفراغي الروسي التي جرى تحميلها من الموانئ الروسية الشهر الماضي نُقلت إلى سفن أخرى بالقرب من بورسعيد في مصر، دون أن تتضح وجهتها النهائية.

خلفية: قفزت واردات مصر من النفط الخام الروسي بنسبة 217% في أبريل لتصل إلى 707 آلاف برميل يوميا، مقارنة بنحو 223 ألف برميل يوميا في مارس. وفي الوقت نفسه، تضاعفت واردات المنتجات النفطية تقريبا لتسجل 499 ألف برميل يوميا، وهو ما يمثل نحو ربع إجمالي الصادرات الروسية من المنتجات المنقولة بحرا خلال شهر أبريل. وفي مايو الماضي، صرح لنا محللون بأن هذه القفزة تعكس ما هو أبعد من مجرد حاجة مصر لتعويض تعطل الإمدادات من الخليج؛ إذ تُظهر مساعي الدولة لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لتخزين ومزج وإعادة توزيع الشحنات المعاد توجيهها. وينبغي الإشارة إلى أن مصر كانت بالفعل واحدة من أبرز الوجهات المستقبلة للواردات الروسية خلال عامي 2024 و2025.

5

على الرادار

تسجيل أول شركتين لتحصيل الديون

أصبحت الشركة الدولية للخدمات البريدية (إيجى سيرف) والشركة المصرية الدولية أول كيانين مسجلين رسميا لتحصيل الديون لصالح شركات الأنشطة المالية غير المصرفية، وذلك مع اقتراب انتهاء مهلة الأشهر الستة التي أتاحتها الهيئة العامة للرقابة المالية للشركات العاملة بالقطاع لتوفيق أوضاعها، وفقا لبيان صادر عن الهيئة. وفور انتهاء المهلة في 22 يوليو، سيُحظر على مؤسسات التمويل غير المصرفي إسناد عمليات التحصيل إلى أي شركات غير مقيدة في السجل الجديد.

ماذا تغير؟ أصدرت الرقابة المالية الضوابط المنظمة لعملية التسجيل في يناير الماضي إبان عهد رئيس الهيئة السابق محمد فريد، مع إتاحة مهلة للشركات لتوفيق أوضاعها. ويشهد الإطار الرقابي الآن أولى عمليات التسجيل في عهد رئيس الهيئة الجديد إسلام عزام. وتُلزم الضوابط شركات التحصيل بالتسجيل لدى الهيئة، واستيفاء الحد الأدنى لرأس المال بما لا يقل عن 10 ملايين جنيه وحقوق الملكية بما لا يقل 20 مليون جنيه، إلى جانب الحصول على موافقة مسبقة من الرقابة المالية على عقودها مع العملاء، واقتصار نشاطها حصريا على تحصيل الديون دون تقديم أي تمويلات. كما تُحكم القواعد الرقابة على مسار التدفقات النقدية؛ إذ تحظر على شركات التحصيل إضافة الأموال المحصلة إلى حساباتها البنكية الخاصة، وتشترط تحويل المدفوعات عبر القنوات غير النقدية المعتمدة أو بموجب شيكات صادرة لصالح الدائن مباشرة.

تسريع أعمال تطوير ريتز كارلتون

قررت شركة مصر للفنادق تقليص الجدول الزمني لتجديد فندق النيل ريتز كارلتون القاهرة إلى 12 شهرا بدلا من 20 شهرا؛ وذلك في ظل معدلات الإشغال المرتفعة التي دفعت الشركة المدرجة في البورصة المصرية إلى تسريع خطة التطوير البالغة تكلفتها الاستثمارية 3 مليارات جنيه مع استمرار تشغيل الفندق وعدم إغلاقه، وفق ما نقلته الصحافة العربية عن مسؤول بالشركة. كما تعاقدت مصر للفنادق مع مكتب استشاري أمريكي لإعداد نماذج لتجديدات غرف الفندق لاعتمادها قبل بدء الأعمال، وذلك بهدف رفع كفاءة غرف النزلاء والمرافق والخدمات.

السياق: يجري حاليا نقل حصة الدولة البالغة 50.7% في شركة مصر للفنادق من الشركة القابضة للسياحة إلى صندوق مصر السيادي، وذلك بعدما كشفنا في فبراير الماضي عن توجه الدولة لنقل ملكية الفنادق التاريخية التابعة لها إلى صندوق مصر السيادي، بهدف تعظيم قيمتها وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.

6

الأسواق العالمية

تحويلات العمال الوافدين في الخليج في مهب الريح

أضحت تحويلات العمال الوافدين في دول الخليج البالغة 124 مليار دولار في مهب الريح. تضع حرب إيران ضغطا على الأموال التي يرسلها نحو 30 مليون عامل وافد في دول مجلس التعاون الخليجي الست إلى بلدانهم، لتهدد بذلك أحد أهم التدفقات الرأسمالية في العالم. إذ أفادت وكالة بلومبرج أن العمالة الوافدة في دول الخليج حولت ما يقدر بنحو 124 مليار دولار إلى بلدانها في عام 2024، بينما تشير البيانات الأولية للعام الجاري إلى أن هذه التدفقات تتعرض لضغوط حقيقية للمرة الأولى منذ الجائحة.

قد تشهد التحويلات تراجعا حادا في حال نفاد مدخرات العمالة الوافدة، وهو ما يحتمل حدوثه بحلول الربع الثالث من العام الجاري إذا استمرت الحرب، وفقا لتقديرات داري أوكودجو، الرئيس التنفيذي لمنصة المدفوعات العابرة للحدود أونافريك. إذ أوضح أوكودجو أن نحو 40% من مرسلي الأموال يسحبون بالفعل من مدخراتهم المخصصة للطوارئ، وذلك للمرة الأولى منذ جائحة "كوفيد-19" في عام 2020.

أثارت الأسابيع الأولى للحرب حالة من الذعر دفعت العمال إلى تحويل أموالهم بكثافة غير مسبوقة. إذ سجلت شركة ويسترن يونيون تسارعا قويا في وتيرة التحويلات الصادرة من الشرق الأوسط خلال المراحل الأولى من الحرب، كما رصد البنك المركزي الكيني طفرة ملحوظة مع مسارعة نحو 500 ألف عامل مقيم في الخليج بإرسال الأموال إلى وطنهم في بداية الأزمة. أما في الهند التي تشكل الإمارات نحو خمس إجمالي التحويلات الواردة إليها، فقد ارتفعت قيمة الأموال المرسلة من العاملين المغتربين بأكثر من 28% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس. وشهدت التحويلات الواردة إلى بنغلاديش وسريلانكا زيادات مماثلة.

ثم بدأت تداعيات الحرب تظهر جليا. فقد انخفضت التحويلات الواردة إلى كينيا من دول الخليج بنسبة 18% في أبريل. ونمت التحويلات إلى الفلبين بأبطأ وتيرة لها في نحو أربع سنوات، وهو ما يمثل جرس إنذار لبلد تشكل فيه هذه التدفقات نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي، ويعمل حوالي 2.4 مليون من مواطنيه في الشرق الأوسط.

حجم المدخرات سيكون عاملا حاسما. إذ أوضح أوكودجو أن عدد المعاملات ارتفع، لكن متوسط قيمة التحويلات انخفض بنحو 12%، بفعل اعتماد العاملين الوافدين على مدخراتهم مع تأخر صرف الأجور، أو حتى خفضها في بعض الحالات.

وأشار الرئيس التنفيذي لشركة ويسترن يونيون ديفين ماكجراناهان إلى النظرة القاتمة ذاتها، خلال فعالية لمناقشة نتائج الأعمال في أواخر أبريل، موضحا أن إطالة أمد الصراع تعني عادة تراجع معدلات الهجرة إلى المنطقة، وتقلص الفرص الاقتصادية، وحدوث انخفاض تدريجي في إجمالي أحجام التحويلات الصادرة.

ما نترقبه: سيكون لمسار محادثات السلام الأمريكية الإيرانية خلال الأيام الستين المقبلة دور حاسم في تعافي التحويلات، إذ سيساهم استعادة الشعور بالأمن والاستقرار في المنطقة في مساعدة قطاعات السياحة والضيافة وغيرها من القطاعات الأخرى على بدء طريق طويل نحو التعافي.

📈 الأسواق هذا الصباح

تراجعت أسواق آسيا والمحيط الهادئ في بداية تداولاتها صباح اليوم، لتحذو حذو وول ستريت التي شهدت إقبالا واسعا على البيع، في ظل التوقعات بأن يمضي الاحتياطي الفيدرالي قدما في تشديد نقدي حاد في وقت لاحق من هذا العام. وهبط مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 4.2%، فيما سجل مؤشر نيكاي الياباني تراجعا أقل حدة بنسبة 1.1%.

EGX30

52,586

-0.2% (منذ بداية العام: +25.7%)

دولار أمريكي (البنك المركزي)

شراء 49.74 جنيه

بيع 49.88 جنيه

دولار أمريكي (البنك التجاري الدولي)

شراء 49.75 جنيه

بيع 49.85 جنيه

أسعار الفائدة (البنك المركزي المصري)

19.00% للإيداع

20.00% للإقراض

تداول (السعودية)

11,072

0.0% (منذ بداية العام: +5.6%)

سوق أبو ظبي

10,036

+0.2% (منذ بداية العام: +0.4%)

سوق دبي

6,183

+0.3% (منذ بداية العام: +2.3%)

ستاندرد أند بورز 500

7,473

-0.4% (منذ بداية العام: +9.2%)

فوتسي 100

10,438

+0.7% (منذ بداية العام: +5.1%)

يورو ستوكس 50

6,311

+0.3% (منذ بداية العام: +8.9%)

خام برنت

78.11 دولار

-3.3%

غاز طبيعي (نايمكس)

3.23 دولار

-0.6%

ذهب

4,182 دولار

-0.3%

بتكوين

64,340 دولار

+0.9% (منذ بداية العام: +26.6%)

مؤشر ستاندرد آند بورز لسندات مصر السيادية

1,067

+0.2% (منذ بداية العام: +7.4%)

مؤشر ستاندرد آند بورز للسندات والصكوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

152.21

-0.2% (منذ بداية العام: +0.2%)

مؤشر فيكس (مؤشر الخوف)

17.28

+3.0% (منذ بداية العام: +15.6%)

🔔 جرس الإغلاق

أغلق مؤشر EGX30 على تراجع بنسبة 0.2% بنهاية تعاملات أمس الاثنين، مع إجمالي تداولات بقيمة 9.3 مليار جنيه (7.1% فوق المتوسط على مدار الـ 90 يوما الماضية). وسجل المستثمرون المصريون وحدهم صافي بيع بختام الجلسة. وبهذا يكون المؤشر قد ارتفع بنسبة 25.7% منذ بداية العام.

🟩 في المنطقة الخضراء: جي بي كورب (+7.9%)، والقلعة القابضة (+3.0%)، والمصرية للإتصالات (+2.3%).

🟥 في المنطقة الحمراء: أبو قير للأسمدة (-4.1%)، وكيما (-3.3%)، وإعمار مصر (-2.9%).

7

الاقتصاد الأخضر

حصاد 22 شهرا

منحت الهيئة العامة للرقابة المالية المؤسسات المالية غير المصرفية مهلة إضافية مدتها 6 أشهر للامتثال للقواعد الإلزامية الخاصة بالإفصاح عن الانبعاثات الكربونية وخفضها. وتؤكد مصادر بالقطاع أن الشركات بحاجة ماسة إلى هذا الأمر. ولا يعود السبب في ذلك إلى تعقيد عمليات قياس الانبعاثات فحسب، بل لأن بورصة المناخ المصرية لم تسجل سوى 6 صفقات فقط بإجمالي 6 آلاف شهادة منذ تأسيسها في أغسطس 2024، فضلا عن أن أسعار الشهادات بها تزيد عن السعر السائد في السوق العالمية بما يصل إلى 13-17 مرة، ولا يمكن الوصول إليها دون الاستعانة بوسيط مرخص.

أهمية المهلة: تستعد الهيئة العامة للرقابة المالية لإلزام نحو 80-200 مؤسسة مالية غير مصرفية بالإقبال على سوق لم تشهد سوى صفقة واحدة كل ثلاثة أشهر ونصف في المتوسط منذ تأسيسها. وسيكون الموعد النهائي في ديسمبر المقبل هو الفيصل في تحديد ما إذا كان هذا الطلب الإلزامي سيسهم في حل مشكلتي الوصول والتسعير في بورصة المناخ المصرية، أم أنه سيجبر الشركات الممتثلة على المشاركة في سوق تعاني من خلل.

آلية العمل: يشمل تمديد المهلة المؤسسات المالية غير المصرفية الملزمة بقياس انبعاثات النطاقين الأول والثاني والتحقق منها والإفصاح عنها. فبموجب قرار رئيس الهيئة الصادر في 4 يونيو، جرى تمديد الموعد النهائي للامتثال إلى 31 ديسمبر المقبل، بدلا من المهلة الأصلية التي كانت ستنتهي في 30 يونيو. يٌلزم القرار الأصلي الصادر في يناير الشركات التي يزيد رأسمالها المصدر أو صافي حقوق الملكية على 100 مليون جنيه بخفض 20% من انبعاثاتها المفصح عنها عبر بورصة المناخ المصرية، خلال 90 يوما من تاريخ تقديم الإفصاح. وتهدف هذه الخطوة إلى إلزام الشركات بالإقبال على السوق التي تشهد خمولا في الوقت الحالي.

سجل صفقات ضئيل للغاية: يظهر سجل التداولات في بورصة المناخ المصرية إتمام ست صفقات فقط منذ تأسيسها؛ إذ جرى التداول على شهادات المشروع المجمع في المنيا الذي يستخدم معايير اقتصاد المحبة ثلاث مرات فقط: الأولى تضمنت 500 شهادة بسعر ألف جنيه للشهادة في أغسطس 2024، وتلتها صفقتان على 500 شهادة أخرى في نوفمبر 2024 بسعر 1300 جنيه للشهادة. أما المشروع المجمع في الواحات، الذي يتبع أيضا معايير اقتصاد المحبة، فجرى التداول عليه مرة واحدة في مايو 2025 ضمن صفقة شملت 500 شهادة بسعر ألف جنيه للشهادة. وحظي بالصفقتين المتبقيتين مشروع الزراعة الحراجية في البنجاب، وهو مشروع هندي مسجل لدى منصة فيرا ؛ إذ جرى التداول على 2500 شهادة و1500 شهادة أخرى تابعة له في اليوم نفسه من أغسطس 2024 بسعر 18 دولارا للشهادة، وهو ما يقع ضمن النطاق العالمي للشهادات الممتازة القائمة على الطبيعة.

صندوق أسود في ثوب بورصة

يعد غياب الشفافية أول عقبة تصطدم بها شركات شراء وبيع شهادات الكربون في بورصة المناخ المصرية. فعلى النقيض من المنصات العالمية، التي على شاكلة فيرا أو جولد ستاندرد، والتي تسمح للمشتري المؤسسي بالتسجيل عبر الإنترنت وتصفح المشروعات حسب الدولة والنوع وسنة الإصدار والسعر وأيضا إهلاك الشهادات في اليوم نفسه، تفتقر بورصة المناخ المصرية للحد الأدنى من الشفافية. فليس هناك شريط أسعار معلن، ولا سجل أوامر فوري، ولا دليل مشروعات قابل للبحث، وفق ما قاله عمر غالي، الرئيس التنفيذي ومؤسس المركز المصري للكربون، خلال حديثه مع إنتربرايز. وأضاف: "لا توفر بورصة المناخ المصرية هذا المستوى من سهولة الوصول".

لمحة سريعة: تعد فيرا وجولد ستاندرد أكبر سجلين طوعيين لشهادات الكربون حول العالم، إذ تتتبع كلتا المنصتين الجزء الأكبر من الشهادات المتداولة دوليا وتعتمدها. ويمثل دليل المشروعات المتاحة للجمهور لديهما، والتسعير الشفاف، وآليات إهلاك الشهادات ذاتيا، المعيار التشغيلي القياسي الذي تُقيَّم على أساسه أي بورصة جديدة.

ولا يخلو نظام بورصة المناخ المصرية من التعقيدات. إذ قال غالي إن منصتها "تتطلب المرور بعملية تسجيل معقدة تحاكي البورصات التقليدية، إذ يتعين عليك الاستعانة ببنك استثمار أو شركة سمسرة مرخصة للشراء أو البيع نيابة عنك. يضيف هذا مستويات إضافية من البيروقراطية ووقت المعالجة والرسوم، مما يشكل عائقا كبيرا أمام المشاركة في السوق".

ينتج عن هذا وضع تسعيري يصعب تبريره مقارنة بالمؤشرات العالمية. فقد تراوح سعر تنفيذ الصفقات المحلية الأربعة في البورصة المصرية بين ألف و1300 جنيه للشهادة، أي نحو 20 إلى 26 دولارا بالأسعار الحالية. وفي المقابل، يتراوح السعر العالمي لشهادات الكربون الصادرة عن مشروعات الطاقة المتجددة، وهي الفئة الأكثر انتشارا عالميا، بين 1.5 دولار ودولارين فقط، وفقا لبيانات مبادرة إيكوسيستم ماركت بليس. وفي ظل غياب آلية تنافسية لتحديد الأسعار، وعدم وجود مشترين دوليين للموازنة وخفض هذه الفروق السعرية الكبيرة، تظل الأسعار المحلية منفصلة تماما عن واقع السوق العالمية.

حتى إذا تجاوز المشترون عقبة السمسرة ووصلوا إلى البورصة، فإنهم يواجهون سؤالا أكثر جوهرية: ما هي الجدوى الفعلية لشهادات الكربون؟ فيتساءل عمر النمر، رئيس إدارة المشروعات والهيكلة بشركة " في إن في أدفيزوري ": "هل يمكنني استخدامها لخفض انبعاثات النطاق الأول؟ وهل تُحتسب ضمن انبعاثات النطاق الثاني؟ وهل تؤثر على امتثالي لآلية تعديل حدود الكربون الأوروبية ؟ وهل يمكنني استخدامها في مبادرة الأهداف القائمة على العلم (SBTi) أوبروتوكول غازات الاحتباس الحراري ؟". بهذا لخص النمر التساؤلات التي بدأت تطرحها إدارات المشتريات والامتثال في المؤسسات المالية غير المصرفية بمصر.

ويبدو أن الهيئة العامة للرقابة المالية نفسها تدرك هذه التعقيدات؛ إذ وصف رئيس الهيئة إسلام عزام القرار الصادر في 4 يونيو بأنه يهدف إلى "تخفيف العبء عن الشركات الملزمة"، وهي صياغة مؤسسية تشير إلى إدراك الجهة التنظيمية أن التطبيق على أرض الواقع أصعب بكثير مما افترضته القواعد الأصلية، بعد خمسة أشهر فقط من صدور قرار الامتثال. وتواصلت إنتربرايز مع مصدر في الهيئة للتعليق على القضايا المثارة في هذا التقرير، لكنها لم تتلقَ ردا حتى موعد النشر.

هل كان ضعف الطلب متوقعا منذ البداية؟

كانت قاعدة الطلب المحلي ضعيفة للغاية قبل فترة طويلة من ظهور مشكلات الوصول إلى البورصة. فيشير النمر إلى أن أقل من 15 شركة مصرية فقط مسجلة ضمن مستهدفات الصافي الصفري للانبعاثات ضمن مظلة مبادرة الأهداف القائمة على العلم. وقبل صدور قرار الهيئة الصادر في يناير 2026، كانت معظم المناقشات المؤسسية حول شهادات الكربون تنتهي بالإشارة إلى أن عمليات الشراء تُنفذ مركزيا من المقار الرئيسية للشركات بالخارج. ويضيف النمر: "الآن نشهد مشاركة فعالة من إدارات المشتريات والامتثال، ونخوض نقاشات مع هذه الشركات حول ماهية انبعاثات النطاقين الأول والثاني، ومعنى شهادات الكربون من الأساس".

وتابع النمر موضحا أنه "هناك حالة من الهدوء العام في سوق الكربون الطوعية عالميا"، ومشيرا إلى حالة الغموض المستمرة المحيطة ب المادة السادسة مناتفاقية باريس للمناخ وخطة كورسيا لقطاع الطيران، وهذه العوامل تجعل الشركات حول العالم مترددة بشأن دور الشهادات في التزاماتها بخفض الكربون. ويرى أن الحل يجب أن يأتي من الجهات الدولية لوضع المعايير قبل أن تتحرك الأسواق المحلية. بالإضافة إلى ذلك، يمثل الإصدار الثاني من معيار الصافي الصفري لانبعاثات الشركات، الصادر عن مبادرة الأهداف القائمة على العلم في 11 يونيو، نقطة تحول محتملة كونه أول إصلاح جوهري للإطار المؤسسي الرائد منذ عام 2021. كما يوجه نحو مزيد من الوضوح حول كيفية إدراج شهادات الكربون في تحديد الأهداف الصفرية، بحسب النمر، الذي أضاف أنه "بمجرد ظهور إشارات وتوجيهات واضحة حول كيفية استخدام شهادات الكربون للوصول إلى المستهدفات المناخية، سنشهد انتعاشا ليس فقط على المستوى العالمي، بل في مصر أيضا".

وتزيد هياكل دعم الطاقة من تعقيد المشكلة على المستوى الصناعي. ففي ظل أسعار الكهرباء المدعومة بدرجة كبيرة، لا يمتلك أصحاب المصانع أي حافز مالي للاستثمار في البنية التحتية للطاقة الشمسية، أو توليد الشهادات، أو حتى شرائها. ويشير غالي إلى أن السوق الطوعية تطلب من الشركات إنفاق أموال على شيء لا يحقق عائدا ماليا، ولم يكن ينطوي على أي تبعات تنظيمية قبل صدور القرار في يناير 2026. ويرى أن ما قد يحدث فارقا حقيقيا هو فرض إلزام تدريجي في حالة الانبعاثات الصناعية وتطبيقه بصرامة، وتوفير تمويل مناخي منخفض الفائدة من البنك المركزي لدعم هذا التحول. ويضيف أن البنوك المحلية لا تقدم تمويلا مناخيا مدعوما، مما يعني أن الشركات الراغبة في الاستثمار في الطاقة المتجددة أو التصنيع منخفض الانبعاثات لا تجد مسارا ميسرا لتمويل هذا التحول في المقام الأول.

السوق الفعالة تتجاوز البورصة

ثمة حقيقة مفادها أن شهادات الكربون التي تشهد تداولا فعليا لا تمر عبر بورصة المناخ المصرية؛ إذ إن المركز المصري للكربون الذي يرأسه غالي هو المطور لمشروع زراعي ضخم للجوجوبا على الساحل الشمالي، يمتد على مساحة تقارب 21 ألف فدان ويضم نحو 4 ملايين شجيرة، ومن المتوقع أن يولد نحو 3 ملايين شهادة كربون على مدار 30 عاما. وحظي المشروع بالفعل باهتمام مسبق من مشترين مؤسسيين عالميين لشراء الإصدارات الأولى من الشهادات عبر سجلات دولية بدلا من البورصة المحلية. ويؤكد غالي أن "الطلب العالمي على الشهادات عالية الجودة القائمة على الطبيعة قوي للغاية"، في الوقت الذي تشهد فيه البورصة المحلية ركودا تاما. ويعني هذا أن صعوبة الوصول إلى البورصة لا تقتصر على كونها مجرد عقبة تشغيلية، بل إنها تتسبب في لجوء أفضل أصول السوق إلى تجاوزها من الأساس، على الأقل بناء على الواقع المشهود في أول 22 شهرا من عمر البورصة.

بيد أن البنية التنظيمية التي وضعتها الهيئة العامة للرقابة المالية تبقى أكثر شمولا مقارنة بمعظم أسواق الكربون الطوعية المماثلة. فيشير النمر، الذي يتولى تطوير مشروعات كربون في 17 دولة، إلى أن الإطار التنظيمي المسؤول عن قيد المشروعات واعتمادها والتحقق منها وتداولها هو الأكثر صرامة مقارنة بأي سوق طوعية واجهها عالميا. وقال: "تقييمي المنصف هو أننا لم نشهد هذا المستوى من الشمول والصرامة الذي قدمته الهيئة العامة للرقابة المالية في أي من الأسواق الأخرى التي نعمل بها". وبناء على ذلك، فإن السؤال الذي ستجيب عنه مهلة ديسمبر هو ما إذا كانت القواعد وحدها قادرة على بناء سوق حقيقية.

رأينا: نجحت الهيئة العامة للرقابة المالية في خلق طلب إلزامي في سوق افتقرت تماما إلى هذا الطلب. غير أن نجاح هذه الخطوة يعتمد على تضافر ثلاثة عوامل في آن واحد: أن تنجح البورصة في حل مشكلة الوصول قبل ديسمبر المقبل، وأن تتخذ الهيئة إجراءات صارمة ضد الشركات التي تكتفي بتقديم التقارير دون شراء شهادات الخفض، وأن تقدم الجهات الدولية المعنية الوضوح الذي تنتظره السوق العالمية بشأن استخدام الشهادات، وهو ما أشار إليه النمر.

ما نترقبه: بموجب قرار الهيئة الصادر في 4 يونيو 2026، يجب تقديم التقارير بحلول 31 ديسمبر 2026، على أن يجري شراء شهادات الخفض خلال 90 يوما من ذلك التاريخ، مما يعني أن أولى عمليات الإهلاك الإلزامية لشهادات الكربون في بورصة المناخ المصرية ستكون أواخر الربع الأول من عام 2027.


يونيو

23 - 25 يونيو (الثلاثاء - الخميس): معرض ذا بيج 5 كونستراكت مصر، مركز مصر للمعارض الدولية.

23 - 25 يونيو (الثلاثاء - الخميس): معرض واتركس الدولي لتكنولوجيا معالجة المياه ومياه الصرف الصحي، مركز مصر للمعارض الدولية.

30 يونيو (الثلاثاء): ذكرى ثورة 30 يونيو (إجازة رسمية).

يوليو

9 يوليو (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

23 يوليو (الخميس): ذكرى ثورة 23 يوليو (إجازة رسمية).

أغسطس

20 أغسطس (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

26 أغسطس (الأربعاء): المولد النبوي الشريف (فلكيا).

سبتمبر

15 سبتمبر (الثلاثاء): يجري صندوق النقد الدولي المراجعة الثامنة لاتفاق تسهيل الصندوق الممدد البالغ 8 مليارات دولار مع مصر.

24 سبتمبر (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

27 - 29 سبتمبر (الأحد - الثلاثاء): تستضيف مصر النسخة الرابعة من المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية البشرية.

أكتوبر

6 أكتوبر (الثلاثاء): عيد القوات المسلحة (إجازة رسمية).

29 أكتوبر (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

ديسمبر

17 ديسمبر (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

أحداث دون ميعاد محدد -

الربع الأول من 2026: بدء التشغيل التجريبي لمسار (العين السخنة - السادس من أكتوبر) بالخط الأول للقطار الكهربائي السريع.

مايو 2026: نهاية العمل بقرار وزارة الإسكان بشأن سعر الفائدة الثابت للأقساط المستحقة عن الأراضي للمطورين العقاريين عند 15%.

يوليو 2026: يزور رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مصر.

النصف الثاني من 2026: تبدأ شركة ديلي إيجيبت للصناعات الزجاجية، التابعة لمجموعة ديلي جلاس الصينية، تشغيل مصنعها الجديد للمنتجات الزجاجية المنزلية في السخنة باستثمارات قدرها 70 مليون دولار.

2026: منتدى الاستثمار المصري الأمريكي.

2027

16 - 18 يناير (السبت - الإثنين): معرض "أجري إكسبو"، مركز القاهرة الدولي للمؤتمرات.

20 يناير - 7 فبراير: مصر تستضيف دورة الألعاب الأفريقية.

أبريل 2027: بدء تشغيلالميناء الجاف الجديد في العاشر من رمضان والمركز اللوجستي الملحق به.

أحداث دون ميعاد محدد -

2027: مصر تستضيف الاجتماعات السنوية للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.

2027: القمة المصرية الأوروبية الثانية.

نهاية 2027: بدء التشغيل التجريبي للمفاعل الأول بمحطة الضبعة النووية.

سبتمبر 2028: بدء تشغيل الوحدة الأولى من محطة الضبعة للطاقة النووية.

الآن تستمع
الآن تستمع
00:00
00:00