ألقى أغنى رجل في مصر ورقته الأخيرة لإنهاء حالة الجمود المحيطة بمستقبل شركة "أو سي أي جلوبال". إذ تعتزم مجموعة "إن إن إس القابضة"، الذراع الاستثمارية المسجلة في قبرص والتابعة لمكتب الاستثمار العائلي لناصف ساويرس، تقديم عرض شراء نقدي اختياري بسعر 4.10 يورو للسهم للاستحواذ على كامل أسهم "أو سي آي جلوبال" المصدرة والقائمة، وفقا لإفصاح مرسل إلى بورصة يورونكست أمستردام حيث تدرج الشركة. وتهدف هذه الخطوة إلى كسر حالة الجمود التي تعرقل صفقة الاندماج المقترحة مع شركة أوراسكوم كونستراكشون.
عرض نهائي: في إفصاح إلحاقي بعد يومين، أكدت "إن إن إس" أن سعر 4.10 يورو هو عرضها النهائي، بل ولوحت ببيع حصتها في "أو سي آي" حال تقدم طرف ثالث بعرض يمنح المساهمين قيمة أعلى.
قيمة الصفقة: يمثل العرض النقدي البالغ 4.10 يورو للسهم علاوة بنحو 2% فوق سعر إغلاق سهم "أو سي آي" يوم الجمعة الماضي والبالغ 4.02 يورو، ما يضع تقييم الشركة عند حوالي 866.6 مليون يورو، وفقا لحساباتنا.
هيكل الملكية: حتى منتصف أبريل الماضي، كان ناصف ساويرس يمتلك حصة 49.21% في "أو سي آي جلوبال"، يُضاف إليها 9.07% بحوزة عائلة ساويرس، لتصل حصتهم المجمعة إلى 58.28%. ويعني هذا عمليا أن "إن إن إس" تسعى إلى الاستحواذ على الحصة المتبقية البالغة نحو 41.72%، التي تشمل حصصا تعود لكل من مورجان ستانلي (5.21%) وفيرشن فاند مانجمنت (3.13%) وميلينيوم إنترناشونال مانجمنت (3.09%) ومساهمين آخرين (17.24%)، وبقية الأسهم حرة التداول.
موافقة مشروطة: أبدى مجلس إدارة "أو سي آي" ترحيبه بالعرض، باستثناء ناصف ونادية ساويرس، اللذين تنحيا عن جميع المداولات، إلا أنه أوضح أن هذا الدعم مشروط بارتباط العرض بصفقة الاندماج مع أوراسكوم كونستراكشون. وخلص المجلس إلى ضرورة احتفاظ مساهمي الأقلية بخيار المشاركة في الكيان الجديد للبنية التحتية بدلا من إجبارهم على التخارج النقدي. ولم يوضح أعضاء مجلس الإدارة المستقلون المعينون من قبل المحكمة، الذين تسببوا فعليا في تجميد الاندماج منذ يناير الماضي، موقفهم من العرض حتى الآن.
تذكر: تعمل شركتا أوراسكوم كونستراكشون، المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية والبورصة المصرية، و"أو سي آي" على دمج أعمالهما منذ سبتمبر 2025 بهدف تأسيس كيان عملاق للبنية التحتية مقره أبوظبي. وحصلت الصفقة على موافقة مجلس الإدارة في ديسمبر 2025، لكنها جُمدت في يناير الماضي بعد أن أيدت محكمة هولندية مساهمي الأقلية بشأن وجود تضارب في المصالح، لتعين عضوين مستقلين يتمتعان بحق النقض لمنع الإضرار بصغار المستثمرين. وبعد فترة وجيزة، تنحى ساويرس عن منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة "أو سي آي" في خطوة اعتبرت على نطاق واسع محاولة لتهدئة مخاوف المحكمة بشأن نفوذه داخل المجلس. وفي أبريل الماضي، استحوذت شركة "إن إن إس سيتي"، وهي كيان استثماري منفصل تابع له، على حصة إضافية تبلغ 1.03% في أوراسكوم كونستراكشون، لترتفع حصته الإجمالية في الشركة إلى 43.39%.
الخطوة التالية: تتوقع "إن إن إس" تقديم مسودة مذكرة العرض إلى هيئة الرقابة على الأسواق المالية في هولندا الأسبوع المقبل، على أن تتقدم بالعرض الرسمي فور الحصول على الموافقة.