البنوك تتسابق على الودائع وسط تزايد التوقعات بخفض الفائدة


1

نتابع اليوم

مصر والبنك الدولي يبحثان تأسيس آلية بقيمة 520 مليون دولار لضمان تمويلات البنية التحتية

صباح الخير قراءنا الأعزاء. يهيمن موضوع واحد على نشرتنا هذا الصباح، ألا وهو التوقعات باقتراب خفض أسعار الفائدة، إذ بدأ الجميع بالسوق في ترتيب أوضاعهم ومراكزهم المالية استعدادا لذلك.

وعلى الصعيد المصرفي، يتناول خبرنا الرئيسي اليوم سباق الودائع الذي دفع عوائد الشهادات لتتجاوز 20%، حتى بعد أن أبقى البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير للاجتماع الثالث على التوالي. وسواء اعتبرنا ذلك شحا في السيولة، أو إجراء تحوطيا، أو إعادة توازن، وهي كلها تفسيرات محتملة وفقا لمصادرنا، فإن المنطق وراء هذه الإجراءات يظل واحدا، وهو تأمين التمويل الآن قبل أن يبدأ مسار خفض الفائدة.

ولا يختلف الوضع كثيرا على صعيد أدوات الخزانة؛ فأول سندات ذات عائد متغير تُطرح على الإطلاق يتتبع عائدها أسعار الكوريدور لدى البنك المركزي، بدلا من تثبيت العائد كما هو الحال في أذون الخزانة التقليدية.


منتدى إنتربرايز مصر يعود من جديد. وهذا العام، نخصص الأجندة بالكامل لمناقشة السؤال الأهم لكل قادة المال والأعمال: ما هو التأثير الحقيقي للذكاء الاصطناعي على الشركات والموظفين والوظائف نفسها؟

يطرح قادة الأعمال في نيويورك ولندن وسنغافورة الأسئلة ذاتها، لكن حتى الآن لا توجد خطة واضحة للتعامل مع هذا الواقع الجديد. ما زال الجميع حول العالم يتعلمون ويستكشفون تلك التقنيات الآخذة في التطور، ولكن في مصر، تبدو الفرص والمخاطر أكبر من أي وقت مضى.

إما أن نقتنص هذه الطفرة التكنولوجية لننطلق بمصر إلى آفاق مستقبلية واعدة، أو نترك الذكاء الاصطناعي يهدد قطاعات ووظائف أساسية في سوق العمل، فالقادة الذين سيتبنون الذكاء الاصطناعي مبكرا، هم وحدهم من سيقودون ذلك التغيير.

لذا، كل جلسة في المنتدى هدفها الإجابة عن سؤال واحد محدد: ما هي الخطوة التالية، وكيف تبدأ فورا.

انضم إلينا في القاهرة يوم 5 أكتوبر. المقاعد محدودة والحضور يقتصر على الدعوات فقط.

اطلب دعوتك من هنا.


ضامن للضمانات

تبحث مصر مع البنك الدولي تأسيس آلية بقيمة 520 مليون دولار لضمان التمويل الخاص لمشروعات البنية التحتية، مع وضع مشروعات الطاقة والمياه على رأس الأولويات. والتقى وزير الكهرباء محمود عصمت وفدا من البنك الدولي هذا الأسبوع لمناقشة تسريع إطلاق وتيرة تدشين الآلية الجديدة، التي ستتولى إصدار ضمانات للسداد وخدمة الدين وإنهاء العقود، بهدف جذب مستثمري القطاع الخاص إلى المشروعات التي تعتمد حاليا على الدعم الحكومي، وفقا لبيان صادر عن الوزارة ووثيقة اطلعت عليها قناة العربية.

التفاصيل: من المقرر تأسيس الآلية كشركة غير مصرفية ذات غرض خاص تُدار على أسس تجارية، على أن يساهم البنك الدولي بنحو 150 مليون دولار من إجمالي رأسمالها البالغ 520 مليون دولار. وستغطي المرحلة الأولى مشروعات الطاقة المتجددة ونقل الكهرباء وتحلية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي وتحويل المخلفات إلى طاقة. وبحسب العربية، تستهدف الآلية حشد تمويلات البنوك التجارية والمستثمرين المؤسسيين ومؤسسات التمويل التنموي ورؤوس الأموال الخليجية لمعالجة التحديات الهيكلية التي تواجه تمويل البنية التحتية في مصر، لا سيما نقص التمويلات طويلة الأجل بالعملة المحلية، وارتفاع تكاليف التمويل، فضلا عن القيود المتزايدة على إصدار الضمانات السيادية.

تحول أوسع في منظومة الضمانات: يبدو أن الآلية الجديدة صممت خصيصا للحد من اعتماد مصر على الضمانات السيادية، وهو التوجه ذاته الذي نتابعه منذ أن اتجهت وزارة المالية إلى وضع سقف للالتزامات المحتملة. وكنا قد أشرنا الشهر الماضي إلى أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تحث مصر على التخلي عن الضمانات السيادية الشاملة لصالح تقييمات المخاطر الخاصة بكل مشروع على حدة، بالتزامن مع خفض وزارة المالية سقف الضمانات للعام المالي المقبل إلى 560 مليار جنيه، مقابل 740 مليار جنيه في العام المالي الحالي. وكان لزاما على الحكومة قبل أسابيع توجيه 452 مليار جنيه لسداد مستحقات متأخرة وضمانات لصالح الهيئة المصرية العامة للبترول وحدها لضمان تمرير مراجعة صندوق النقد الدولي، والذي أشار بدوره إلى أن الضمانات السيادية الممنوحة للهيئة بلغت 18% من الناتج المحلي الإجمالي. لذا، فإن تأسيس كيان مستقل ينقل تلك المخاطر خارج الموازنة العامة للدولة يمثل الخطوة المنطقية التالية.

أوبر تبتلع طلبات

تعرفوا على المالك الجديد لشركة طلبات: أوبر. وافقت شركة النقل التشاركي وخدمات التوصيل الأمريكية العملاقة على الاستحواذ على شركة ديليفري هيرو الألمانية، الشركة الأم لشركة طلبات، مقابل 41.50 يورو للسهم نقدا، في أكبر صفقة استحواذ في تاريخ شركة أوبر، حسبما أعلنت الشركتان. ويُقيم العرض حقوق ملكية ديليفري هيرو بنحو 14.8 مليار دولار لأسهم الشركة بالكامل، أو 13.7 مليار دولار بعد استبعاد الحصة التي تمتلكها أوبر بالفعل. وبفضل حصتها الحالية البالغة 24.77% والتزام غير مشروط من المساهم الرئيسي الآخر بروسوس ببيع حصته البالغة 17%، فإن هذا العرض سيرتفع حصة أوبر في ديليفري هيرو إلى نحو 53%. ومن المتوقع إتمام الصفقة في النصف الثاني من عام 2027 عقب الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة.

وللمفارقة، تعيد هذه الصفقة أوبر إلى سوق توصيل الطعام في مصر — ولكن بصفتها مالكة هذه المرة لا مشغلة — وذلك بعد 6 سنوات من إغلاقها تطبيق أوبر إيتس في البلاد. السوق التي انسحبت منها في عام 2020 وكانت تتصدرها حينها شركة "اطلب"، الرائدة محليا والتي كانت ديلفيري هيرو قد استحوذت عليها للتو وأعادت تسميتها إلى طلبات. غادرت أوبر السوق حينها، والآن تشتري الشركة التي ورثت السوق التي تركتها وراءها.

لا تغييرات في منطقتنا: ستحتفظ ديليفري هيرو بحصتها البالغة 80% في شركة طلبات المدرجة في سوق دبي المالي من خلال شركتها التابعة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بغض النظر عن مآلات عرض الاستحواذ، وفق ما ذكرته طلبات في إفصاح للبورصة (بي دي إف). ولن تتأثر نسبة الأسهم حرة التداول البالغة 20%، فيما أكدت الشركة أن عملياتها واستراتيجيتها وإدارتها وإدراجها في البورصة ستبقى كما هي. وتندرج طلبات ضمن 50 سوقا تستحوذ عليها أوبر — وليس ضمن الأسواق الـ 14 التي تبيعها ديليفري هيرو بشكل منفصل لشركة "إس إس دبليو بارتنرز" ومقرها نيويورك — مما يعني أن أعمال الشركة في الخليج ومصر ستنتقل تحت مظلة المالك الجديد.

منظومة إصدار التأشيرة الإلكترونية جاهزة للاختبار التجريبي

تعتزم الحكومة بدء التشغيل التجريبي لنظام إصدار التأشيرة الإلكترونية باستخدام رموز الاستجابة السريعة في أغسطس المقبل، وفق بيان صادر عن مجلس الوزراء. وتجري حاليا عمليات تدريب الكوادر العاملة بالمطارات على إدارة النظام الجديد، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى توسيع قائمة الجنسيات المؤهلة للحصول على التأشيرة الإلكترونية أو التأشيرة عند الوصول، مع منح الأولوية للدول الأفريقية، إلى جانب تقليص زمن إجراءات الإصدار.

تذكر: كشفت إنتربرايز في مايو الماضي أن مطار القاهرة الدولي سيكون نقطة البداية لتطبيق النظام الجديد، إذ سيتيح للمسافرين التقديم عبر الإنترنت للحصول على التأشيرة قبل الوصول بمدة تصل إلى 48 ساعة وسداد الرسوم إلكترونيا، على أن يجري مسح رمز الاستجابة السريعة فور الوصول إلى المطار، وذلك تمهيدا للتوسع في تطبيقه تدريجيا بجميع المطارات الأخرى. ولم يحدد البيان الجديد أيا من المطارات سيستضيف المرحلة التجريبية أو الموعد المتوقع للتطبيق الكامل.

أهمية الخطوة: يسهم تسريع إجراءات الدخول في إزالة إحدى أبرز العقبات الأولية التي تواجه الزائرين، وهو ما يدعم جهود مصر المستهدفة لجذب 30 مليون سائح سنويا بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 18.8 مليون سائح استقبلتهم البلاد خلال عام 2025.

هل تعلم أن لدينا أيضا نشرة تغطي أخبار الإمارات باللغة العربية؟

ونغطي كذلك مصر والإمارات والسعودية باللغة الإنجليزية.

كما نصدر نشرة متخصصة في قطاع اللوجستيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باللغة الإنجليزية.

إذا كانت هذه النشرة قد وصلتك من أحد أصدقائك، اضغط هنا للاشتراك لكي تصلك نسختك اليومية من نشرة مصر الصباحية.

📢 تنويهات

⛅ حالة الطقس - يوم حار آخر تشهده القاهرة، إذ تصل درجة الحرارة العظمى في العاصمة اليوم إلى 38 درجة مئوية، وتسجل الصغرى 27 درجة مئوية، وفق تطبيقات الطقس.

وتشهد الإسكندرية درجات حرارة أقل، لتسجل العظمى 34 درجة مئوية والصغرى 24 درجة مئوية.

🌍 الخبر الأبرز عالميا

تنشغل الصحف العالمية اليوم بمجموعة من المستجدات الجيوسياسية والاقتصادية، وتتصدر صفحاتها الأولى التغطية اللحظية لتطورات الحرب الإقليمية.

استمرت الضربات الأمريكية على إيران بالأمس لليلة العاشرة على التوالي، واستهدفت القوات الأمريكية قدرات طهران المرتبطة بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، وفقا لما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية. كما توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بأنها "ستدفع ثمن" الجنود الأمريكيين الذين قُتلوا في الأردن والعراق نهاية الأسبوع الماضي.

وفي بريطانيا، أصبح آندي بيرنهام سابع رئيس للوزراء خلال 10 سنوات، ليخلف سلفه في حزب العمال كير ستارمر. وتعهد عمدة مانشستر السابق باستعادة الاستقرار الذي عجز رؤساء الوزراء السابقون عن تحقيقه، واعدا باتخاذ إجراءات فورية تتبعها خطة اقتصادية طويلة الأجل في وقت لاحق من العام الجاري بهدف تحسين مستويات المعيشة.

وعلى صعيد التجارة، تتجه واشنطن لفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على مجموعة واسعة من السلع الكندية، بعد أن زعم مسؤولون كبار في إدارة ترامب بأن المقاطعات الكندية علقت مشترياتها من المشروبات الكحولية الأمريكية وفرضت رسوما على السيارات الأمريكية. ويبدأ تطبيق هذه الرسوم الجديدة خلال 30 يوما، مع إعفاء منتجات الطاقة والبوتاس والمعادن الحيوية والسلع الخاضعة بالفعل لرسوم الأمن القومي الأمريكي.

ومن أخبار قطاع الذكاء الاصطناعي: توصلت أنثروبيك إلى تسوية في دعوى حقوق النشر بشأن تدريب نموذج كلود. إذ وافقت محكمة فيدرالية أمريكية على تسوية بقيمة 1.5 مليار دولار ستدفعها شركة أنثروبيك الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، بسبب الدعوى الجماعية التي رفعها مؤلفون اتهموها باستخدام كتبهم لتدريب نموذج كلود. تعد هذه أكبر تسوية في تاريخ قضايا حقوق النشر في الولايات المتحدة، وتلك القضية هي واحدة من بين عشرات الدعاوى المرفوعة ضد شركات التكنولوجيا بشأن تدريب نماذجها اللغوية الضخمة.

موعدنا اليوم مع "الاقتصاد الأخضر" بوابتكم الأسبوعية للاقتصاد المستدام في مصر، والتي تركز كل يوم ثلاثاء على أنشطة الاقتصاد المستدام والموارد المتجددة، والتنمية الخضراء في البلاد. نطاق "الاقتصاد الأخضر" كبير للغاية، ويغطي كل شيء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مرورا بمشروعات إدارة المياه والصرف الصحي وحتى البناء المستدام.

في عدد اليوم: برزت زراعة الأسطح قبل 10 سنوات كأحد الحلول المطروحة لتحقيق الأمن الغذائي في القاهرة، لكن ما كُتب له الاستمرار هو نموذج تجاري للزراعة المائية التي توجه إنتاجها مباشرة إلى المطاعم ومتاجر التجزئة.

Some places become part of your story.

This summer, slow down, reconnect, and create moments that linger long after the season ends. From sunrise by the sea to unforgettable experiences, every stay at Somabay is designed to become a memory worth keeping.

2

بنوك

البنوك تتسابق لجذب الودائع مع تثبيت المركزي لأسعار الفائدة

تتنافس البنوك المصرية على جذب الودائع، وسط انقسام بين المحللين حول ما إذا كانت هذه الخطوة تعكس أزمة سيولة أم تحولا استراتيجيا. وقد احتدت المنافسة بين البنوك المحلية لاستقطاب الودائع، مع رفع العائد على شهادات الادخار إلى أكثر من 20%، رغم قرار البنك المركزي المصري بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الثالثة على التوالي في اجتماع 9 يوليو. ومع تراجع حجم السيولة التي يسحبها البنك المركزي عبر عمليات السوق المفتوحة الأسبوعية، يختلف المصرفيون والاقتصاديون حول ما إذا كان هذا السباق يعكس ضغوط تمويلية حقيقية، أم إعادة تسعير احترازية للودائع في ظل توجه المدخرين إلى بدائل ذات عائد أعلى، أم عملية إعادة توازن متعمدة داخل نظام مصرفي يتمتع بالأساس بوفرة مالية.

أثر جانبي للسياسات النقدية الصارمة: يرجع معظم الخبراء المشهد الحالي إلى تراجع البنك المركزي عن تمويل الحكومة. وفي هذا الصدد، يقول هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث في شركة الأهلي فاروس: "القصة بدأت في مارس 2024، عندما شرع البنك المركزي في تطبيق سياسة أكثر تشددا وحزما فيما يتعلق بتمويل الدولة"، مشيرا إلى أن الدولة خفضت حينها اقتراضها من البنك المركزي بنحو 200 إلى 300 مليار جنيه". ومنذ ذلك الحين، "أحجم البنك المركزي عن هذا النوع من التمويل، والذي كنا نصفه أحيانا بأنه تمويل تضخمي"، لتصبح البنوك هي المسؤولة عن سد هذه الفجوة.

وتحتفظ البنوك الآن بجزء أكبر من تدفقاتها بالنقد الأجنبي بدلا من بيعها للبنك المركزي للحصول على سيولة بالعملة المحلية. ويوضح جنينة: "لم نعد نرى الفوائض المالية التي كنا نراها سابقا"، مشيرا إلى تداول متوسط سعر الفائدة لليلة الواحدة بين البنوك "قرب الحد الأقصى [لنطاق الكوريدور]"، وهو ما يوضح أن البنوك بدأت تنافس بقوة للحصول على السيولة المتاحة في سوق الإنتربنك.

المنافسة على السيولة

يصف هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي والشريك الإداري لشركة الراية للاستشارات، هذا التحول بأنه "انكماش تدريجي في السيولة المتاحة". ويرى أن المتغير الأكبر يكمن في الطرف الذي تتنافس البنوك معه، وليس في حجم السيولة ذاته؛ إذ يستدل على ذلك بسحب البنك المركزي نحو 30 مليار جنيه فقط في عمليات السوق المفتوحة يوم 7 يوليو، "مقارنة بأرقام أعلى بكثير في فبراير ومايو الماضيين"، وهو ما دفع بنوكا مثل بنك مصر إلى رفع العائد على الشهادات إلى 20.5%. ويشير أبو الفتوح إلى أن سندات المواطن، التي تمنح عائدا سنويا صافيا بنسبة 17.75%، نجحت في جذب أكثر من 7.7 مليار جنيه منذ طرحها في أواخر فبراير، بينما قفزت أصول صناديق الاستثمار من 316 مليار جنيه إلى 411 مليار جنيه بين نهاية 2025 ومارس 2026، وهي تدفقات تستقطع شريحة من السيولة التي كانت تتجه عادة نحو الودائع المصرفية".

ويرى الخبير الاقتصادي علي متولي أن "العميل أصبح اليوم أكثر انتقائية وتدقيقا في مستويات العائد المتاحة". مضيفا أن البنوك لم تعد تتنافس فيما بينها فقط، بل مع أدوات مالية أخرى تطرحها البنوك والمؤسسات غير مصرفية والحكومة، مثل سندات المواطن. ورغم ذلك، يستبعد متولي وصف الوضع الراهن بالأزمة، مفضلا وصفه بأنه تحول من "بيئة سيولة تتسم بالوفرة إلى بيئة تتسم بالانتقائية، فالبنوك لا تزال تمتلك فوائض قوية، لكن بعضها بات أكثر حرصا على الاحتفاظ بالودائع".

إعادة توازن هيكلي وليس أزمة

لا يتفق الجميع مع فرضية وجود أزمة سيولة؛ إذ يقول عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي محمد عبد العال: "إن وصف ما يشهده القطاع المصرفي بأنه أزمة سيولة، أو حتى أزمات صامتة، لا يعكس الوضع بدقة. فنحن نمر بمرحلة من إعادة التوازن الهيكلي للسيولة".

ويؤكد عبد العال أن البنوك تعمل بكفاءة عالية، مشيرا إلى أن السيولة المحلية (إم 2) "تجاوزت 15.3 تريليون جنيه في مايو"، بزيادة سنوية بلغت 19.5% مقارنة بـ 12.8 تريليون جنيه في الفترة نفسها من العام الماضي. كما يستشهد بمؤشرات السلامة المالية كدليل على عدم وجود نقص حقيقي، موضحا أن نسبة القروض إلى الودائع لا تزال "ضمن مستويات مريحة"، مما يعني أن البنوك قادرة على تمويل الائتمان دون ضغوط، كما يمتلك القطاع مصدات أمان كافية، مع تجاوز نسب تغطية السيولة وصافي التمويل المستقر "للحدود المقررة". وعلى حد تعبيره: "لو كانت هناك أزمة سيولة حقيقية، لشهدنا اختلالا في هذه النسب الحيوية، لكن الواقع يؤكد أن الجهاز المصرفي يعمل بكفاءة عالية".

ويرى عبد العال أن اتجاه البنوك الحكومية لرفع العائد لا يعد تسعيرا احترازيا، بل هو في الواقع تنفيذا غير مباشر لسياسة البنك المركزي عبر البنوك؛ فبدلا من اللجوء إلى الرفع الحاد في أسعار الفائدة الرئيسية، قد يعتمد البنك المركزي على البنوك لاستيعاب السيولة الفائضة وكبح الضغوط التضخمية. ومن وجهة نظره، فإن هذا التحرك يستهدف إدارة السيولة الناتجة عن استحقاق الشهادات، وحمايتها من "التسرب النقدي" نحو الاستهلاك أو الذهب أو الدولار. أما انخفاض وتيرة عمليات السوق المفتوحة، فهو مجرد "عودة للمستويات الطبيعية تعكس تكيف السوق مع مستويات الفائدة الحالية".

زيادة تستهدف المدخرين

يرى وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي بالجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، أن لجوء البنك المركزي لتمرير سياسته عبر البنوك يستهدف تثبيت العوائد الممنوحة للاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين قصيرة الأجل. ورغم أنه يتفق مع عبد العال في أن البنك المركزي والبنوك يرفعان الفائدة دون قرار رسمي، لكنه يرى في ذلك خطوة متعمدة لتجنب منح عوائد أعلى لحائزي الدين المحلي من الأجانب. ويشير إلى أن أكبر بنكين حكوميين رفعا الفائدة على الودائع بنحو 0.5 نقطة مئوية كـ "زيادة استباقية" لاستيعاب السيولة الناتجة عن زيادات أجور القطاع العام واستحقاقات الودائع.

الطلب لا المعروض: يوضح جاب الله أن "البنوك تمتلك اليوم سيولة كافية، ولا تحتاج إلى خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي". وفي رأيه، فإن العقبة الحقيقية لا تكمن في نقص الأموال، "بل في غياب المستثمرين الراغبين في الاقتراض"، وهو عزوف يربطه بانكماش مؤشر مديري المشتريات الذي سجل 46 نقطة في يونيو.

سباق مع الوقت

وبغض النظر عن حجم السيولة المتاحة، فإن توقيت احتدام المنافسة على الودائع له دلالاته الخاصة. يقول متولي عن ذلك: "قبل الاجتماع الأخير، كان هناك شبه إجماع على تثبيت الفائدة. أما اليوم فتتأرجح النقاشات بين الخفض والتثبيت، مما يعني أننا قد نكون أقرب إلى استئناف دورة التيسير النقدي"، ويربط متولي هذا التوجه بتغير التوقعات بشأن الخطوة المرتقبة للبنك المركزي. مؤكدا أنه: "من المنطقي أن تبدأ البنوك في الاستجابة لهذه التطورات" عبر تثبيت تكلفة التمويلات مسبقا قبل أي خفض مرتقب، بدلا من المخاطرة بانتقال الودائع إلى أدوات مالية منافسة.

إلا أن متولي يرهن هذه الاستراتيجية بهدوء الأسواق؛ فعودة التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران "قد ترجئ مؤقتا آمال خفض الفائدة"، وإن كان يرى أن تحقق الخفض من عدمه لا يزال غير محسوم بعد.

كما يشير متولي إلى مخاطر اتساع هامش الفائدة مستقبلا؛ موضحا أن التزام البنوك بتكلفة الشهادات مرتفعة العائدة بالتزامن مع خفض الفائدة، "سيقلص صافي هامش الفائدة، خاصة إذا انخفضت عوائد أذون الخزانة والقروض بسرعة أكبر من تكلفة الودائع". ويتوقع أن تستجيب البنوك عبر تبني سياسة "أكثر انتقائية في منح الائتمان"، وهو ما سيجعل الشركات الصغيرة والمتوسطة تواجه ضغوطا تمويلية أكبر مقارنة بالشركات الكبرى، نظرا لأن "تكلفة التمويل قد لا تنخفض بنفس وتيرة خفض الفائدة الرسمية من البنك المركزي".

صمام الاحتياطي الإلزامي

يقول جنينة إنه "إذا بدأت الضغوط تدفع أسعار الفائدة لتجاوز مستوى 20% [...] فمن المؤكد أن البنك المركزي سيتدخل"، والمرجح أن يكون ذلك عبر "خفض الحد الأدنى لنسبة الاحتياطي الإلزامي". ومع اقتراب سعر الفائدة بين البنوك من سقف الكوريدور، يتوقع جنينة حدوث هذه الخطوة في نهاية المطاف.

أما متولي فيقول إنه "إذا حدث خفض لنسبة الاحتياطي الإلزامي، فأرى أنه سيكون محدودا للغاية، في حدود 1% إلى 2% فقط"، متوقعا أن تكون أي خطوة محدودة في ظل استمرار التضخم الأساسي عند مستويات مرتفعة، وهو ما يعتبره "أكثر أهمية من التضخم العام". وبالتالي سيستهدف الخفض دعم سيولة البنوك، ولن يكون مؤشرا على بدء دورة تيسير نقدي. وبما أن النسبة قد خُفضت بالفعل من 18% إلى 16% عقب قرارات فبراير، فإن أي خفض جديد سيجعلها تستقر عند مستوى 14-15%.

ويؤكد متولي أن التعامل مع السيولة والتضخم يتم عبر أدوات منفصلة؛ إذ يرجح أن يعتمد البنك المركزي على عمليات السوق المفتوحة أو نسبة الاحتياطي الإلزامي بدلا من خفض الفائدة إذا ازدادت حدة شح السيولة.

النظرة المستقبلية على المدى القريب

يتوقع متولي "استمرار المنافسة على الودائع خلال الربع الثالث، وربما تمتد إلى أواخر الربع الرابع، لكنها قد تهدأ إذا اتضح مسار خفض الفائدة واستقرت توقعات التضخم". وإذا استمرت حالة عدم اليقين وواصلت صناديق الاستثمار جذب مدخرات الثروات العائلية، يتوقع متولي أن تواصل البنوك طرح منتجات عالية العائد، ولكن بآجال أقصر ومرونة أكبر بدلا من أدوات الادخار طويلة الأجل التي اعتمدت عليها السوق في الماضي.

الخلاصة: سواء جرى تفسير هذا المشهد كضغوط تمويلية فعلية، أو تسعير احتزازي في ظل سيولة وفيرة، أو إعادة توازن متعمدة داخل نظام مالي غني بالموارد، تتفق المصادر على أن القطاع المصرفي المصري يدخل مرحلة لم تعد فيها السيولة منخفضة التكلفة أو الفائضة أمرا مسلما به. ويتوقف المسار المستقبلي على أسعار الفائدة بين البنوك، وعمليات السوق المفتوحة، فضلا عن نمو الودائع مقارنة بنمو الائتمان، والطلب على الائتمان من القطاع الخاص، وما إذا كان البنك المركزي سيتجه لتغيير نسبة الاحتياطي الإلزامي، وهو قرار ترجح مصادر عدة أنه مرهون بمسار التضخم أكثر من كونه انعكاسا لمستويات السيولة.

هذه النشرة تأتيكم برعاية

3

اقتصاد

لأول مرة.. المالية تطرح أذون خزانة بعائد متغير يرتبط بسعر الكوريدور

وزارة المالية تختبر أداة تمويلية جديدة بالتزامن مع تزايد التكهنات بخفض الفائدة: طرح البنك المركزي المصري هذا الأسبوع، نيابة عن وزارة المالية، أول أذون خزانة لأجل 63 يوما بقيمة 150 مليار جنيه. وتتميز هذه الأداة قصيرة الأجل بعائد متغير يرتبط بسعر الكوريدور لدى البنك المركزي، بدلا من العائد الثابت الذي يتحدد في العطاءات المعتادة. وتمنح الأذون الجديدة، التي تسري اعتبارا من 16 يوليو وتستحق في 17 سبتمبر، عائدا يوازي متوسط سعر الكوريدور مضافا إليه هامش قدره 30 نقطة أساس، ليصل العائد حاليا إلى نحو 19.8%. وتلقى البنك المركزي عرضين لتغطية كامل قيمة الطرح البالغة 150 مليار جنيه، ووافق عليهما لتصل نسبة التخصيص إلى 100%.

تمنح الأداة الجديدة مرونة أكبر لوزارة المالية من خلال "ربط العائد بسعر الكوريدور لدى البنك المركزي مضافا إليه هامش ثابت، لأن هذا سيجعل تكلفة التمويل تتراجع تلقائيا في حال انخفضت أسعار الفائدة"، وفق ما صرح به محمد عبد العال، عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي (إي جي بنك)، لنشرة إنتربرايز.

دلالة الخطوة: نرى أن لجوء الحكومة إلى أداة ذات عائد متغير في الوقت الراهن، بدلا من أذون الخزانة ذات العائد الثابت، يحمل رهانا واضحاً على اتجاه أسعار الفائدة، وخطوة نحو تحسن كفاءة إدارة الالتزامات المالية. ويشرح عبد العال أن هذا الهيكل التمويلي يتيح للحكومة الاستفادة من أي تيسير نقدي مقبل بدلا من تقييد نفسها بالالتزام بالعوائد المرتفعة السائدة اليوم، لا سيما مع زيادة التوقعات في الأسواق بقرب خفض الفائدة. ويمثل هذا التوجه تحولا عن أذون الخزانة التقليدية التي يتحدد عائدها في المزادات لصالح المكتتبين الذين يقدمون أقل سعر فائدة، ويظل هذا العائد ثابتا حتى تاريخ الاستحقاق.

أوضح عبد العال أن اختيار الأجل البالغ 63 يوما "يتماشى مع التوقعات الحالية بتراجع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة"، مشيرا إلى أن هذا الأجل يمثل استثناء عن المألوف في برامج أذون الخزانة القياسية التي عادة ما تصدر بآجال 3 و6 و9 و12 شهرا.

لكن، من المستفيد: يفضل بعض المستثمرين توجيه أموالهم نحو أدوات مرتبطة بأسعار الفائدة القياسية للبنك المركزي بدلا من العوائد الثابتة، لا سيما خلال الفترات التي تشهد تحولات في مسار السياسة النقدية، وفق ما ذكره عبد العال، لافتا إلى أن الإقبال على هذه الطروحات سيأتي في المقام الأول من المستثمرين الساعين للتحوط ضد أي تغيرات محتملة في السياسات.

ما نترقبه: ما إذا كان هذا الطرح الجديد سيتحول إلى ممارسة دورية معتادة؛ فتغطية إجمالي الطرح البالغ 150 مليار جنيه بعرضين فقط يثبت نجاح الآلية التنفيذية للطرح، لكنه لا يعكس حجم الطلب الفعلي في السوق. لذا، سنراقب ما إذا كانت هذه الأذون ستتكرر بوتيرة منتظمة، ومدى اتساع قاعدة المستثمرين المتقدمين بالعروض، وما إذا كان الهيكل ذو العائد المتغير سيحتفظ بجاذبيته ما دامت توقعات خفض الفائدة قائمة، وذلك لأن الجدوى الاقتصادية لهذه الأداة التمويلية ستتراجع في حال تعثر مسار التيسير النقدي.

4

نتائج الأعمال

صافي الأرباح المعدل لسيرا للتعليم يقفز 91% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025-2026

قفز صافي الربح المعدل لشركة سيرا للتعليم بنسبة 91% على أساس سنوي ليصل إلى 1.18 مليار جنيه خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025-2026، بدعم من نمو الأرباح التشغيلية وتراجع تكاليف التمويل، وفقا لبيان نتائج الأعمال (بي دي إف) الصادر عن شركة الخدمات التعليمية المدرجة في البورصة المصرية. وارتفعت الإيرادات بنسبة 35% على أساس سنوي لتسجل 4.51 مليار جنيه، في حين صعدت الأرباح التشغيلية المعدلة قبل احتساب الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بنسبة 33% لتصل إلى 2.4 مليار جنيه.

وواصل قطاع التعليم العالي قيادة النمو، إذ ارتفعت إيراداته بنسبة 40% على أساس سنوي مسجلة 3.1 مليار جنيه، مدفوعة بزيادة معدلات القيد بنسبة 39% لتصل إلى 36 ألف طالب. وأدى هذا الإقبال إلى ارتفاع نسبة إشغال المقاعد من 67% إلى 88% بفضل التوسعات المستمرة في فروع جامعة بدر وجامعة ساكسوني مصر. من ناحية أخرى، نمت إيرادات قطاع التعليم الأساسي وقبل الجامعي بنسبة 26% لتصل إلى 1.41 مليار جنيه، مدعومة بتوسع شبكة المدارس وزيادة الرسوم الدراسية، رغم تأثر الربحية بالتكاليف التأسيسية لثلاث مدارس افتتحت حديثا.

كما ساهم انخفاض تكاليف التمويل في تعزيز نمو الأرباح؛ فقد تراجع صافي تكاليف التمويل بنسبة 21% على أساس سنوي بالتزامن مع تيسير دورة أسعار الفائدة في مصر. وفي المقابل، ارتفعت الأرباح التشغيلية بنسبة 41%، ما ساعد على اتساع هامش صافي الربح المعدل ليصل إلى 26.3% مقارنة بـ 18.7%.

خطط التوسع: تمضي الشركة في طريقها لافتتاح مجمع العلوم والتكنولوجيا الدولي المتقدم في دمياط خلال العام الدراسي 2027-2028، إلى جانب افتتاح جامعة سينيكا في شرق القاهرة في العام التالي. ومن المقرر أن يضم المجمع ثلاث جامعات، و19 مدرسة، و91 تخصصا دراسيا بطاقة استيعابية تقارب 30 ألف طالب، في حين ستقدم جامعة سينيكا برامج كندية تشمل الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والهندسة. كما تستعد سيرا أيضا لافتتاح مدرسة ليمانيا السويسرية الدولية المعتمدة خلال العام الدراسي 2027-2028، وتتعاون حاليا مع جامعة أونتاريو للتكنولوجيا لتقديم برامج دراسات عليا هندسية معتمدة دوليا في جامعة بدر، مع وجود خطط طويلة الأجل لإنشاء فرع لجامعة أونتاريو في مصر. كذلك وقعت الشركة مؤخرا اتفاقية لإنشاء مركز لطلاب جامعة ساكسوني مصر مقره ألمانيا، في خطوة تمثل أول حضور دولي للشركة.

تحسن موقف ديون القلعة القابضة

اختتمت شركة القلعة القابضة الربع الأخير من عام 2025 بانتعاشة تشغيلية قوية، إذ قفزت الأرباح المجمعة قبل احتساب الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بنسبة 168% على أساس سنوي مسجلة 8.8 مليار جنيه، في حين تراجعت الإيرادات بنسبة 2% على أساس سنوي إلى 34.9 مليار جنيه، بحسب بيان نتائج أعمال الشركة (بي دي إف). ورغم ذلك، سجلت المجموعة صافي خسائر بقيمة 46 مليون جنيه خلال الربع المذكور، مقارنة بصافي ربح بلغ 420.7 مليون جنيه قبل عام، في ظل تأثر صافي أرباحها بمخصصات الفوائد المرتبطة بتسوية ديونها.

لكن المشهد يتغير تماما عند استبعاد أرقام الشركة المصرية للتكرير؛ فمن دون حساب نتائج الشركة المصرية للتكرير، ارتفعت الإيرادات بنسبة 27% على أساس سنوي لتسجل 17.7 مليار جنيه، كما صعدت الأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بنسبة 28% لتصل إلى 3.7 مليار جنيه، مدعومة بأداء قوي لكافة الشركات التابعة الأخرى. ويعود التراجع الإجمالي بالكامل تقريبا إلى عملية الصيانة الدورية للشركة المصرية للتكرير، والتي تتم كل أربعة أعوام وتسببت في توقف التشغيل لمدة 32 يوما خلال الربع الثاني.

الأداء السنوي: تراجعت إيرادات عام 2025 بنسبة 9% لتصل إلى 135.5 مليار جنيه، في حين ارتفعت الأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بنسبة 1% لتسجل 21.7 مليار جنيه. وتحولت الشركة إلى تسجيل صافي خسائر بقيمة 1.2 مليار جنيه، مقارنة بصافي أرباح قدره 6.4 مليار جنيه في العام السابق. وأوضحت القلعة أنها كانت لتحقق صافي أرباح بقيمة 918.8 مليون جنيه لولا مخصص الفوائد البالغ 2.17 مليار جنيه والمتعلق بتسوية الديون بموجب اتفاقيات مبرمة مع بنوك محلية عام 2024. وتتوقع الإدارة عكس هذا المخصص ليتحول إلى أرباح استثنائية بقيمة 7.2 مليار جنيه فور الاستيفاء الكامل لشروط التسوية بدءا من عام 2030.

الخطوة التالية: تعتزم القلعة القابضة طرح حصص في خمس من شركاتها التابعة للاكتتاب العام على مدار العامين المقبلين، مع توقعات بإدراج الشركة الوطنية للطباعة خلال عام 2026. وتخطط الإدارة أيضا لتوظيف فائض السيولة النقدية الإضافية لزيادة حصصها في بعض شركاتها التابعة، وإعادة شراء أسهم في القلعة، وتمويل التوسعات ضمن محفظتها الاستثمارية، فضلا عن تفعيل خيارات الشراء الخاصة بأسهم شركة طاقة عربية.

5

على الرادار

إيجيبت سات تتيح حلا أرخص لسد فجوات التغطية من خلال محطة مصنعة محليا لتسهيل الاتصال بالقمر الصناعي

نجحت مجموعة إيجيبت سات لخدمات الاتصالات في بناء أول محطة مصممة ومصنعة بالكامل في مصر للربط بين القمر الصناعي وشبكات الهواتف المحمولة، بهدف سد فجوات تغطية شبكات الجيل الخامس في المناطق النائية، إلى جانب استعادة الاتصالات بسرعة عند الانقطاع في حالات الطوارئ، بحسب ما نقلته جريدة المال عن رئيس مجلس إدارة المجموعة محمد الغمري.

أهمية الخبر: يأتي هذا في وقت تواصل فيه شركات المحمول الأربع في مصر — فودافون، و"إي آند" وأورانج، ووي — ضخ استثمارات ضخمة لمعالجة قصور التغطية، غير أن بيانات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عن النصف الثاني من عام 2025 أظهرت استحواذ خدمات المحمول على النصيب الأكبر من شكاوى المستخدمين بنسبة 46% (ما يعادل نحو 64,100 شكوى). وتشير هذه الأرقام إلى أن الإنفاق الكثيف لم يفلح في القضاء على المشكلة بالكامل، لا سيما في المناطق التي تتسم فيها عمليات بناء أبراج الاتصالات أو مد خطوط الألياف الضوئية بالبطء وارتفاع التكلفة.

وهنا تبرز الفجوة التي تستهدفها محطة إيجيبت سات؛ إذ تتميز بتكلفة أقل وسرعة أكبر في التشغيل مقارنة بالتوسعات التقليدية للشبكات، ما يجعلها حلا عمليا لتوسيع نطاق التغطية في المناطق التي يعجز فيها الإنفاق الرأسمالي عن مواكبة الاحتياجات. وعلى صعيد الاستثمار، فتح هذا الابتكار آفاقا لنموذج أعمال لا يقتصر على السوق المحلية فحسب، وذلك نظرا إلى تشغيل المحطة عبر القمر الصناعي نايل سات الذي يغطي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالكامل. كما يسهم تقديم الخدمة بسعر يقل عن البدائل المستوردة في حماية الإيرادات من تقلبات أسعار الصرف، التي عادة ما ترفع تكلفة معدات الاتصالات الأجنبية.

مشروع مشترك جديد

توسع شركة "آي جي آي للتطوير العقاري" وكالتشر تحالفهما بتطوير مشروع متعدد الاستخدامات في مدينة السادس من أكتوبر باستثمارات تصل إلى 5 مليارات جنيه. يضم المشروع وحدات تجارية وإدارية وطبية، إلى جانب مرافق وخدمات متكاملة، على أن تبدأ أعمال الإنشاءات في نوفمبر القادم، تمهيدا لافتتاحه خلال الربع الثالث من عام 2029.

يأتي هذا تزامنا مع استمرار نقص المساحات المكتبية المتاحة في القاهرة؛ إذ ارتفعت متوسطات إيجارات المساحات المكتبية المقومة بالجنيه بنسبة 20% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2026، مدفوعة بنقص المكاتب الممتازة من الفئة "أ"، وهو ما عزز قدرة الملاك على التسعير، وفقا لتقرير شركة الاستشارات العقارية نايت فرانك. وتواصل الشركات إعطاء الأولوية للتحول نحو المساحات الإدارية المتميزة رغم ارتفاع التكاليف. كما يتزامن تدشين المشروع مع اتجاه الحكومة لتطبيق ضريبة قيمة مضافة بنسبة 14% على المساحات الإدارية المؤجرة، غير أن المسؤولين يدرسون تضييق نطاق الضريبة ليقتصر على المساحات الإدارية غير التشغيلية أو غير الخدمية، وهي خطوة من شأنها تخفيف الأثر على المستأجرين مع إعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية لسوق العقارات التجارية.

6

الأسواق العالمية

كيف حول مورجان ستانلي طفرة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى سوق سندات واعدة؟

يقود مورجان ستانلي تحركا هادئا في وول ستريت لتأسيس سوق جديدة للسندات تعتمد بالكامل على التوسع المطرد في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ويتولى بنك الاستثمار العملاق ترويج وبيع الجزء الأكبر من هذه الأوراق المالية المبتكرة، وفق ما أوردته فايننشال تايمز. إذ نجح البنك في حل معضلة معقدة تتمثل في كيفية إقناع مشتري السندات التقليديين مثل شركات التأمين وصناديق المعاشات ومديري الأصول، الذين يتجنبون عادة الانخراط في قروض الإنشاءات، بتمويل مراكز البيانات. وكان الحل هو وضع إحدى شركات التكنولوجيا الكبرى التي تتجاوز قيمتها تريليون دولار كضامن رئيسي للإصدار.

الصفقة التي أرست قواعد هذا النموذج: جمعت شركة تيرا وولف المتخصصة في تطوير وتشغيل مراكز البيانات 3.2 مليار دولار عبر طرح سندات بعائد يبلغ 7.75%، والتي حظيت بضمان من شركة جوجل بشكل فعلي، في حين معظم السعة الحوسبية التي يمولها هذا الإصدار محجوزة مسبقا لصالح شركة أنثروبيك. وجعل مورجان ستانلي هذه السندات أكثر إغراء للمستثمرين عبر تحييد مخاطر تمويل المشروعات التقليدية، وتحويل إيرادات الإيجار مباشرة إلى حساب مغلق يمنح الأولوية لسداد مستحقات حملة السندات أولا، ثم تعزيز الإصدار بضمانات إضافية.

ويبدو أن هذا النموذج قد حقق نجاحا لافتا؛ إذ أدار البنك منذ ذلك الحين إصدار سندات مماثلة بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار، كما تولى ترتيب حزمة تمويلية بقيمة 27 مليار دولار لصالح مركز البيانات الضخم هايبريون التابع لشركة ميتا، وصفقة لتمويل الرقاقات بقيمة 35 مليار دولار لصالح شركة برودكوم. وانعكست هذه النجاحات مباشرة على جداول ترتيب البنوك؛ إذ قفزت رسوم مورجان ستانلي من قطاع أسواق رأس المال لتصل إلى 2.3 مليار دولار في النصف الأول من العام الحالي، ارتفاعا من 1.4 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي. وهذا التضاعف التقريبي صعد بالبنك ليتجاوز منافسه جولدمان ساكس ويحتل المرتبة الثانية عالميا خلف جيه بي مورجان مباشرة، وفق بيانات لمجموعة بورصة لندن نقلتها فايننشال تايمز.

ويرتكز هذا الهيكل التمويلى بالكامل على هوية الجهة الضامنة — وهنا تحديدا تكمن نقطة الخطر؛ فتعهدات شركات الحوسبة السحابية العملاقة تتمتع بموثوقية ائتمانية عالية تُصنف كأموال مضمونة، وهو ما ينعكس على تسعير السندات بعوائد جذابة. ولكن عند تطبيق الهيكل ذاته على مختبرات الذكاء الاصطناعي التي تستأجر تلك السعة الحوسبية فعليا — مثل "أوبن إيه آي" وأنثروبيك، التي لا تزال تلتهم سيولة نقدية هائلة — فإن الجدارة الائتمانية للإصدار تتراجع سريعا.

وتفرض الأسواق بالفعل تكلفة إضافية لهذا الفارق في المخاطر: إذ سعّر مورجان ستانلي قرضا لشركة كور ويف بضمان أحد عمالقة الحوسبة السحابية بعلاوة قدرها 225 نقطة أساس فوق سعر الفائدة القياسي، في حين سعّر قرضا مطابقا تقريبا بضمان اثنين من مختبرات الذكاء الاصطناعي بعلاوة بلغت 450 نقطة أساس. وتشير التوقعات إلى أن قائمة الإصدارات المستقبلية تزدحم بالمزيد من هذه الأوراق المالية ذات المخاطر المرتفعة.

علاوة على ذلك، تراجعت الأصول الملموسة التي تغطي هذه الديون مقارنة بالسابق؛ إذ تفصل الهياكل التمويلية الأحدث بين المنشآت والرقاقات، وتمول الأخيرة بضمان عقود تأجيرها بدلا من قيمتها عند إعادة البيع. وإذا توقفت الشركة المستأجرة للرقاقات عن السداد، سيجد حملة السندات أنفسهم في مواجهة مستودعات ممتلئة برقاقات تتناقص قيمتها بسرعة.

وتكمن المخاوف الكبرى في التركز الشديد للمخاطر تحت ستار التنويع. إذ إن تحويل مراكز البيانات إلى سندات قابلة للتداول قد وسّع من القاعدة التمويلية للذكاء الاصطناعي، ولكنه ربطها بفرضية وحيدة، وهي أن الطلب على السعة الحوسبية سيستمر في النمو بلا انقطاع. وقال ويليام جراهام، الرئيس المشارك لتمويل الاستحواذات في مورجان ستانلي، لفايننشال تايمز: "سنصل إلى مرحلة تشكل فيها سندات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي الحصة الأكبر من الإصدارات السنوية الجديدة للديون غير الاستثمارية. وأضاف جراهام: "إنها أسرع شرائح السوق نموا، وهي المرة الأولى التي تبرز فيها شريحة جديدة كليا في أسواق الدين خلال العقدين الماضيين".

وتظهر علامات الحذر في تراجع بعض أكبر المقرضين في وول ستريت؛ إذ تفضل البنوك المنافسة النأي بنفسها عن تصدر الاتجاه الجديد الذي جعل من مراكز البيانات ملفا شائكا سياسيا في بعض الولايات الأمريكية. وقد صرح المدير المالي لبنك جيه بي مورجان بأن البنك درس بعض شروط هذه الصفقات واتخذ قرارا بالابتعاد عنها.

ما الذي ينبغي مراقبته؟ الفجوة في العائد بين الأوراق المالية المضمونة من شركات الحوسبة السحابية العملاقة وتلك المضمونة من مختبرات الذكاء الاصطناعي. فمع تزايد اعتماد الديون على التزامات المختبرات بدلا من شركات التكنولوجيا الكبرى، سيمثل اتساع هذا الفارق المؤشر المبكر والأوضح على مدى قلق المستثمرين. وتقر وكالة موديز، التي تراقب الميزانيات العمومية لشركتي أنثروبيك و"أوبن إيه آي" من كثب، بأنه لا توجد سابقة تاريخية لدورة إنفاق رأسمالي بهذا الحجم، كما لا توجد خطة طوارئ واضحة للتعامل مع الأسواق في حال انعكس هذا المسار.

📈 الأسواق هذا الصباح

ارتفعت أسواق آسيا والمحيط الهادئ في مستهل تعاملاتها هذا الصباح، بقيادة مؤشري كوسبي الكوري الجنوبي ونيكاي الياباني، مع سعي المستثمرين إلى اقتناص الفرص عقب موجة البيع الحادة التي شهدها الأسبوع الماضي. ومن المرتقب أن تلعب موجة إعلانات نتائج الأعمال المرتقبة لشركات التكنولوجيا الكبرى الدور الأكبر في تشكيل معنويات المستثمرين خلال ما تبقى من الأسبوع.

EGX30

53,126

+1.1% (منذ بداية العام: +27.0%)

دولار أمريكي (البنك المركزي)

شراء 51.01 جنيه

بيع 51.15 جنيه

دولار أمريكي (البنك التجاري الدولي)

شراء 51.00 جنيه

بيع 51.10 جنيه

أسعار الفائدة (البنك المركزي المصري)

19.00% للإيداع

20.00% للإقراض

تداول (السعودية)

10,742

+0.2% (منذ بداية العام: +2.4%)

سوق أبو ظبي

9.751

-0.3% (منذ بداية العام: -2.4%)

سوق دبي

5,796

-0.3% (منذ بداية العام: -4.2%)

ستاندرد أند بورز 500

7,443

-0.2% (منذ بداية العام: +8.7%)

فوتسي 100

10,525

-0.7% (منذ بداية العام: +6.0%)

يورو ستوكس 50

6,227

-0.1% (منذ بداية العام: +7.4%)

خام برنت

88.94 دولار

-0.3%

غاز طبيعي (نايمكس)

2.85 دولار

-0.4%

ذهب

4,025 دولار

+0.2%

بتكوين

65,510 دولار

+1.5% (منذ بداية العام: -25.2%)

مؤشر ستاندرد آند بورز لسندات مصر السيادية

1,081

-0.1% (منذ بداية العام: +8.8%)

مؤشر ستاندرد آند بورز للسندات والصكوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

151.13

-0.2% (منذ بداية العام: -0.5%)

مؤشر فيكس (مؤشر الخوف)

18.65

-0.6% (منذ بداية العام: +24.8%)

🔔 جرس الإغلاق

أغلق مؤشر EGX30 على ارتفاع بنسبة 1.1% بنهاية تعاملات أمس الاثنين، مع إجمالي تداولات بقيمة 12.1 مليار جنيه (33.7% فوق المتوسط على مدار الـ 90 يوما الماضية). وسجل المستثمرون الأجانب وحدهم صافي شراء بختام الجلسة. وبهذا يكون المؤشر قد ارتفع بنسبة 27% منذ بداية العام.

🟩 في المنطقة الخضراء: مصر للأسمنت (+7.2%)، والعربية للأسمنت (+3.1%)، وأوراسكوم للاستثمار القابضة (+2.8%).

🟥 في المنطقة الحمراء: بلتون القابضة (-2.5%)، وأبو قير للأسمدة (-2.3%)، وجي بي كورب (-2.1%).

7

الاقتصاد الأخضر

زراعة الأسطح في القاهرة لم تمت، وإنما أصبحت تستهدف كبار العملاء

قبل عقد من الزمان، برزت زراعة الأسطح كأحد أفضل الحلول البيئية الواعدة في القاهرة؛ إذ سارعت الشركات الناشئة ووكالات التنمية إلى تركيب مزارع صغيرة في الأحياء منخفضة الدخل، مروجة لها كوسيلة لإنتاج الخضراوات، وتوليد دخل إضافي للأسر، وخفض حرارة المباني في آن واحد، سعيا لحل عدة مشكلات عبر وسيلة واحدة. واليوم، لم يعد السؤال يتعلق بمدى إمكانية نمو الخضراوات فوق أسطح القاهرة، وإنما أصبح يكمن في مدى جدوى هذه الفكرة كنموذج أعمال مستدام.

لم تختفِ الفكرة، بل تحولت لتستهدف شريحة كبار العملاء؛ فما تبلور على أرض الواقع لم يكن انتشارا شعبيا واسعا للمزارع فوق أسطح الأحياء السكنية كما تخيل داعموه الأوائل، وإنما تشكل سوق تجاري أصغر حجما يرتكز على الزراعة المائية والزراعة الخاضعة لظروف محكومة واستهداف العملاء من الشركات والمؤسسات. إذ اصطدم حلم تحويل كل سطح متاح إلى مصدر غذاء منزلي بتحديات التكلفة والصيانة وحقوق الملكية وطبيعة المباني في القاهرة. وتوضح زينب حافظ، مؤسسة المبادرة المصرية للزراعة الكهروضوئية، في تصريحات لنشرة إنتربرايز أن "التحدي لم يكمن في كيفية زراعة المحاصيل بقدر ما تمثل في بناء منظومة متكاملة قادرة على دعم استمرارية زراعة الأسطح وتجاوز مرحلة المشاريع التجريبية الأولى".

ويبدو، بلغة الأرقام على الأقل، أن شركة شادوف تمكنت من تحقيق إنجاز فعلي، علما بأنها من أولى الشركات التي اقتحمت هذا المجال في مصر؛ إذ أنشأت أكثر من 110 مزارع فوق الأسطح بمساحة تقارب 1,300 متر مربع في القاهرة بحلول عام 2012، قبل أن تتوسع لاحقا عبر برامج كبرى بدعم من الجهات المانحة. وشهد عام 2019 تأسيس مشروع مدعوم استهدف 500 أسرة في منطقة حلوان، ونجح بالفعل في زراعة ألف متر مربع وتدريب 840 شخصا، فيما تشير الشركة إلى أن إجمالي ما سلمته بلغ 710 مزرعة.

وإذا كانت عمليات التركيب والإنشاء تبدو يسيرة، فإن كل ما يعقبها من مراحل تشغيلية يمثل التحدي الحقيقي، إذ لا يمكن ترك مزارع الأسطح لتعمل تلقائيا دون متابعة؛ فالمضخات معرضة للأعطال، ومستويات المغذيات تتطلب إدارة مستمرة، فضلا عن حاجة النباتات للحماية من درجات الحرارة المرتفعة، لاسيما خلال فصل الصيف الحار في القاهرة. كما يحتاج المزارعون إلى ضمان الحصول المستمر على البذور والأسمدة وقطع الغيار، بجانب إيجاد منافذ لبيع محاصيلهم، وتأتي انقطاعات التيار الكهربائي وعدم انتظام إمدادات المياه لتفاقم المخاطر التشغيلية. وفي العديد من المشاريع التجريبية الأولى، لم يقتصر دور الشركات الناشئة على تركيب المعدات فقط، بل تولت تدريب السكان ومراقبة الإنتاج، وساهمت أحيانا في تسويق الخضراوات، لكن فور غياب هذا الدعم، تجد الأسرة نفسها في مواجهة أعباء إدارة مشروع زراعي صغير بعوائد غير مضمونة.

ولطالما كانت الحسابات الاقتصادية لهذه المشاريع معقدة؛ فتكاليف التركيب ما زالت مرتفعة، في حين تظل العوائد المالية غير مضمونة ما لم يوجه الإنتاج نحو المحاصيل عالية القيمة أو الأسواق التجارية، حسبما ذكرت زينب. وتتفاقم المشكلة بفعل القيود الهيكلية التي تفرضها طبيعة المباني الحالية ومشكلات الري وأعمال الصيانة، وغياب إطار تشريعي شامل ينظم الزراعة الحضرية، بما يشمل تصاريح البناء واستخدام المياه والصيانة طويلة الأجل. وعلى الصعيد الاجتماعي، ما زال المجتمع ينظر إلى الأسطح في مصر باعتبارها مساحات للتخزين وليست أصولا إنتاجية. وصحيح أن أحد مشاريع زراعة الأسطح المدعوم من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي "جي آي زد"، والذي ربط بين تركيب أنظمة الزراعة المائية وتقديم قروض متناهية الصغر للأسر تُسدد من حصيلة بيع المحاصيل، أظهر أن هذا النموذج قادر على توليد الدخل وترشيد استهلاك المياه، لكنه كشف في الوقت ذاته عن الحاجة الماسة إلى التدريب المستمر والمراقبة وتسهيل طرح المحاصيل في الأسواق.

وتشكل معضلة الملكية العقبة الأكبر؛ ففي العديد من المباني السكنية بالقاهرة، تعد الأسطح مساحات مشتركة تفتقر إلى تحديد واضح للحقوق، وهو ما يفجر الخلافات بين السكان حول أحقية استخدام السطح، والجهة التي ستتحمل تكاليف النظام، وكيفية توزيع المحاصيل أو العوائد المالية. وفي المناطق العشوائية بالتحديد، يشكل عدم اتضاح حدود الملكية وضعف إدارة المباني تحديا هيكليا أمام ضخ استثمارات طويلة الأجل في زراعة الأسطح، حتى وإن كانت الحسابات الاقتصادية للمشروع مجدية.

ونتيجة لذلك، فإن ما كُتب له البقاء والنجاح هو نموذج أعمال مغاير تماما؛ إذ تصف شركة شادوف مسارها الحالي بأنه تحول "من زراعة الأسطح إلى الزراعة الذكية"، بعدما وسعت نشاطها ليشمل تطوير أجهزة الاستشعار والمراقبة عن بعد والزراعة التجارية، وأنظمة الزراعة المائية داخل المتاجر. وفي السياق ذاته، فإن شركة هايدروفارمز تقدم نفسها الآن على أنها شركة متكاملة للزراعة المائية وإنتاج المحاصيل تخدم المزارع والمطاعم ومحلات التجزئة وشركات الأغذية. أما شركة توليمة فارمز، فتركز على الصوب الزراعية القابلة للتحكم في ظروفها ومزارع الحاويات، بما يشمل أنظمة تشير الشركة إلى قدرتها على إنتاج آلاف من رؤوس الخس شهريا باستخدام كميات مياه أقل بكثير من الزراعة التقليدية. والقاسم المشترك هنا أن هذه الشركات الثلاث كلها تخلت بالكامل عن نموذج تركيب المزارع المنزلية، أو قللت تركيزها عليه، ليبقى النموذج الذي أثبت استدامته مقتصرا على بيع المنظومات القابلة للتحكم في ظروفها والأنظمة الذكية لعملاء يمتلكون رأس المال والعمالة المدربة والأسواق المضمونة لبيع إنتاجهم، بدلا من بيع الخضراوات لعائلات تدير مزارع مكشوفة فوق الأسطح.

كما تغيرت صياغة المفاهيم بالتوازي مع تحول السوق؛ فبعد أن كانت النقاشات في البداية تركز على حدائق الأسطح المجتمعية بوصفها مبادرات غذائية محلية تنبع من القاعدة الشعبية، وتناسب قدرات الأسر، بهدف تعزيز الأمن الغذائي، باتت الزراعة الحضرية اليوم تدرج ضمن موضوعات أوسع تشمل التكيف مع التغير المناخي والبنية التحتية الخضراء والطاقة المتجددة والاقتصاد الدائري والتخطيط الحضري المستدام، وهو ما يعكس تحولا من النهج الشعبي البسيط إلى مشروعات تقودها المؤسسات بخطط مركزية ورؤوس أموال ضخمة.

لكن رغم هذا التحول التجاري، ما زالت القاهرة بحاجة ماسة إلى المساحات الخضراء لخفض درجات الحرارة؛ إذ يأتي التراجع عن الرؤية الجماعية لزراعة الأسطح تزامنا مع تزايد حاجة العاصمة إلى المسطحات الخضراء، نظرا إلى أن حصة الفرد من المساحات الخضراء في مصر تبلغ نحو 1.2 متر مربع فقط، وهو رقم أقل بكثير من المعيار الموصى به من منظمة الصحة العالمية والبالغ 9 أمتار مربعة. وقد فقدت القاهرة نحو 911 ألف متر مربع من المساحات الخضراء بين عامي 2017 و2020 جراء تسارع وتيرة مشروعات الإنشاءات والطرق. وصحيح أن زراعة الأسطح لم تكن قط حلا جذريا لمعضلة الأمن الغذائي، التي ترتبط أساسا بإنتاجية القطاع الزراعي والمياه والأراضي وسلاسل الإمداد والتجارة، لكن الأسطح الخضراء تسهم بفعالية في تقليل حرارة المباني وخفض الطلب على التبريد الداخلي وتكييف الهواء حتى وإن كان إنتاجها الزراعي محدودا.

وتنص الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ في مصر 2050 (بي دي إف) صراحة على دعم التوسع في الزراعة الحضرية وزراعة الأسطح، لكن الأولويات الرسمية للتنمية الخضراء مالت نحو المشروعات الكبرى والواضحة للعيان، مفضلة إياها على المهام الأكثر تعقيدا والتي تتطلب تنظيم آلاف الأسطح المملوكة لأفراد أو غير الخاضعة لإدارة رسمية.

وقد تبدو المرحلة المقبلة مختلفة تماما عن البدايات؛ فبدلا من التركيز على إنتاج الغذاء فقط، يمكن لأنظمة الأسطح المستقبلية أن تدمج بين الزراعة والطاقة المتجددة والتبريد السلبي وحصاد مياه الأمطار والإدارة الذكية للموارد، وفقا لما أشارت إليه زينب، مؤكدة أن هذه الأنظمة متعددة الوظائف ستثبت أن جدواها الاقتصادية أكبر من الأنظمة المقتصرة على زراعة المحاصيل فحسب.

ما نترقبه: مدى قدرة الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050 على إرساء لوائح تنفيذية واضحة تنظم الزراعة الحضرية، لا سيما وأن الاستراتيجية نصت صراحة على زراعة الأسطح دون أن يتبع ذلك إقرار إطار تشغيلي ملموس. ونرقب كذلك ما إذا كان أي من شركاء التنمية الدوليين لمصر (مثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، أو الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، أو الوكالة الفرنسية للتنمية) سيوجه تمويلات جديدة لدعم مشاريع زراعة الأسطح التجريبية على نطاق واسع. وأخيرا، نتطلع لمعرفة ما إذا كانت مشروعات التطوير الحضري الجديدة، مثل العاصمة الإدارية الجديدة، ستتبنى فكرة زراعة الأسطح منذ مراحل التصميم الأولى بدلا من تعديلها لاحقا، لأن هذه المدن المخططة هي البيئة الأنسب لاختبار مدى نجاح النموذج متعدد الوظائف الذي طرحته زينب.


يوليو

23 يوليو (الخميس): ذكرى ثورة 23 يوليو (إجازة رسمية).

أغسطس

20 أغسطس (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

26 أغسطس (الأربعاء): المولد النبوي الشريف (فلكيا).

سبتمبر

15 سبتمبر (الثلاثاء): يجري صندوق النقد الدولي المراجعة الثامنة لاتفاق تسهيل الصندوق الممدد البالغ 8 مليارات دولار مع مصر.

24 سبتمبر (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

27 - 29 سبتمبر (الأحد - الثلاثاء): تستضيف مصر النسخة الرابعة من المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية البشرية.

أكتوبر

6 أكتوبر (الثلاثاء): عيد القوات المسلحة (إجازة رسمية).

29 أكتوبر (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

ديسمبر

17 ديسمبر (الخميس): تجتمع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للنظر في أسعار الفائدة.

أحداث دون ميعاد محدد -

يوليو 2026: يزور رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مصر.

النصف الثاني من 2026: تبدأ شركة ديلي إيجيبت للصناعات الزجاجية، التابعة لمجموعة ديلي جلاس الصينية، تشغيل مصنعها الجديد للمنتجات الزجاجية المنزلية في السخنة باستثمارات قدرها 70 مليون دولار.

2026: منتدى الاستثمار المصري الأمريكي.

2027

16 - 18 يناير (السبت - الإثنين): معرض "أجري إكسبو"، مركز القاهرة الدولي للمؤتمرات.

20 يناير - 7 فبراير: مصر تستضيف دورة الألعاب الأفريقية.

أبريل 2027: بدء تشغيل الميناء الجاف الجديد في العاشر من رمضان والمركز اللوجستي الملحق به.

أحداث دون ميعاد محدد -

2027: مصر تستضيف الاجتماعات السنوية للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.

2027: القمة المصرية الأوروبية الثانية.

نهاية 2027: بدء التشغيل التجريبي للمفاعل الأول بمحطة الضبعة النووية.

سبتمبر 2028: بدء تشغيل الوحدة الأولى من محطة الضبعة للطاقة النووية.

الآن تستمع
الآن تستمع
00:00
00:00