Posted inاقتصاد

لأول مرة.. المالية تطرح أذون خزانة بعائد متغير يرتبط بسعر الكوريدور

وزارة المالية تختبر أداة تمويلية جديدة بالتزامن مع تزايد التكهنات بخفض الفائدة: طرح البنك المركزي المصري هذا الأسبوع، نيابة عن وزارة المالية، أول أذون خزانة لأجل 63 يوما بقيمة 150 مليار جنيه. وتتميز هذه الأداة قصيرة الأجل بعائد متغير يرتبط بسعر الكوريدور لدى البنك المركزي، بدلا من العائد الثابت الذي يتحدد في العطاءات المعتادة. وتمنح الأذون الجديدة، التي تسري اعتبارا من 16 يوليو وتستحق في 17 سبتمبر، عائدا يوازي متوسط سعر الكوريدور مضافا إليه هامش قدره 30 نقطة أساس، ليصل العائد حاليا إلى نحو 19.8%. وتلقى البنك المركزي عرضين لتغطية كامل قيمة الطرح البالغة 150 مليار جنيه، ووافق عليهما لتصل نسبة التخصيص إلى 100%.

تمنح الأداة الجديدة مرونة أكبر لوزارة المالية من خلال "ربط العائد بسعر الكوريدور لدى البنك المركزي مضافا إليه هامش ثابت، لأن هذا سيجعل تكلفة التمويل تتراجع تلقائيا في حال انخفضت أسعار الفائدة"، وفق ما صرح به محمد عبد العال، عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي (إي جي بنك)، لنشرة إنتربرايز.

دلالة الخطوة: نرى أن لجوء الحكومة إلى أداة ذات عائد متغير في الوقت الراهن، بدلا من أذون الخزانة ذات العائد الثابت، يحمل رهانا واضحاً على اتجاه أسعار الفائدة، وخطوة نحو تحسن كفاءة إدارة الالتزامات المالية. ويشرح عبد العال أن هذا الهيكل التمويلي يتيح للحكومة الاستفادة من أي تيسير نقدي مقبل بدلا من تقييد نفسها بالالتزام بالعوائد المرتفعة السائدة اليوم، لا سيما مع زيادة التوقعات في الأسواق بقرب خفض الفائدة. ويمثل هذا التوجه تحولا عن أذون الخزانة التقليدية التي يتحدد عائدها في المزادات لصالح المكتتبين الذين يقدمون أقل سعر فائدة، ويظل هذا العائد ثابتا حتى تاريخ الاستحقاق.

أوضح عبد العال أن اختيار الأجل البالغ 63 يوما "يتماشى مع التوقعات الحالية بتراجع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة"، مشيرا إلى أن هذا الأجل يمثل استثناء عن المألوف في برامج أذون الخزانة القياسية التي عادة ما تصدر بآجال 3 و6 و9 و12 شهرا.

لكن، من المستفيد: يفضل بعض المستثمرين توجيه أموالهم نحو أدوات مرتبطة بأسعار الفائدة القياسية للبنك المركزي بدلا من العوائد الثابتة، لا سيما خلال الفترات التي تشهد تحولات في مسار السياسة النقدية، وفق ما ذكره عبد العال، لافتا إلى أن الإقبال على هذه الطروحات سيأتي في المقام الأول من المستثمرين الساعين للتحوط ضد أي تغيرات محتملة في السياسات.

ما نترقبه: ما إذا كان هذا الطرح الجديد سيتحول إلى ممارسة دورية معتادة؛ فتغطية إجمالي الطرح البالغ 150 مليار جنيه بعرضين فقط يثبت نجاح الآلية التنفيذية للطرح، لكنه لا يعكس حجم الطلب الفعلي في السوق. لذا، سنراقب ما إذا كانت هذه الأذون ستتكرر بوتيرة منتظمة، ومدى اتساع قاعدة المستثمرين المتقدمين بالعروض، وما إذا كان الهيكل ذو العائد المتغير سيحتفظ بجاذبيته ما دامت توقعات خفض الفائدة قائمة، وذلك لأن الجدوى الاقتصادية لهذه الأداة التمويلية ستتراجع في حال تعثر مسار التيسير النقدي.