ما الذي يمكن توقعه من قطاع الأدوية المصري في المستقبل؟ رغم الأزمات الحالية التي يشهدها قطاع الأدوية المحلي، من المتوقع أن يتحول إلى النمو الإيجابي بالجنيه حتى عام 2033 على خلفية النمو السكاني ودعم الحكومة للإنتاج المحلي وتوسيع شبكة التأمين الصحي، وفقا لما جاء في تقرير إيجيبت فارما خلال الربع الرابع لعام 2024، والصادر عن وحدة أبحاث "بي إم أي" التابعة لفيتش سوليوشنز.
**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**
أداء جيد بالجنيه.. تراجع بالدولار: من المتوقع أن تنمو مبيعات الأدوية بنسبة 10.6% على أساس سنوي إلى 152.8 مليار جنيه خلال 2024، بالتزامن مع رفع الحكومة لأسعار الأدوية دعما للمنتجين المصريين. ولكن بالدولار، ستنخفض المبيعات بنسبة 24.7% على أساس سنوي إلى 3.4 مليار دولار، على خلفية ضعف الجنيه بعد التعويم ومعدلات التضخم المرتفعة.
زيادات أسعار الدواء مستمرة حتى نهاية العام المقبل: من المنتظر أن ترتفع أسعار 1600 منتج دوائي بين سبتمبر ونهاية 2025. وقد ارتفعت أسعار بعض الأدوية بمعدل 25% في يوليو الماضي بناء على طلب شركات الأدوية المحلية على خلفية تراجع قيمة الجنيه. كما تردد في أبريل الماضي أن هيئة الدواء المصرية تدرس عددا من الطلبات والمقترحات لآليات تسعير جديدة بدلا من مخطط التسعير الإلزامي للحكومة والذي يجري بموجبه تثبيت أسعار الأدوية لمدة خمس سنوات.
المبيعات ستستمر في الارتفاع على المدى المتوسط والطويل: ستصل القيمة السوقية للقطاع إلى 218.1 مليار جنيه (4.3 مليار دولار) بحلول عام 2028، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 9.6% بالجنيه و-1% بالدولار. وبحلول عام 2033، ستبلغ قيمة القطاع 325.9 مليار جنيه (5.8 مليار دولار) بعد النمو بمعدل سنوي مركب يبلغ 9% بالجنيه و2.5% بالدولار.
... وكذلك الإنفاق: سيتراجع معدل إنفاق الفرد على الأدوية من 40.1 دولار في 2023 إلى 35.2 دولار في 2028، قبل أن يرتفع مجددا إلى 44.4 دولار في 2033 مدفوعا بالزيادة السكانية بالأساس ثم تطبيق التغطية الشاملة لمنظومة التأمين الصحي. ومع ذلك، من المتوقع أن يتراجع الإنفاق على الأدوية كنسبة مئوية من إجمالي الإنفاق على الرعاية الصحية ككل إلى 34.6% في عام 2033 مقارنة بـ 36.1% في عام 2023 بسبب الضغوط الهبوطية على أسعار الأدوية والتوسع المتزايد في الخدمات الطبية.
تعتبر سوق الأدوية المصرية هي الأكبر في شمال أفريقيا والتاسعة على مستوى المنطقة والـ 72 على العالم. وفي حين أن السوق بشكل عام على استعداد للتوسع، ما زالت هناك مخاطر تواجه اللاعبين مثل ضعف العملة واضطرابات الملاحة في البحر الأحمر.
السوق المحلية مواتية للابتكار (نسبيا): تبلغ درجة المخاطرة في مصر 58.1 من 100، بحسب مؤشر المخاطر والمكافآت للأدويةالمبتكرة الصادر عن مؤسسة "بي إم أي" (بي دي إف)، والذي يقيس مدى جاذبية سوق الأدوية في أي دولة وجاهزيتها لإطلاق الأدوية المبتكرة. هذه النتيجة التي تزيد بقليل عن المتوسط الإقليمي البالغ 56.0 نقطة تعكس "وجود سوق أدوية مكتملة النمو تمتلك قدرة تصنيع محلية واسعة وتغطية صحية شاملة ومتزايدة باستمرار"، وفقا لما جاء في التقرير.
التوسع في الإنتاج المحلي للأدوية ضمن أولويات الدولة: تسعى الحكومة جاهدة لتعزيز صناعة الأدوية المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد في القطاع، حسبما يذكر التقرير مستشهدا بالشراكة بين وزارة قطاع الأعمال وشركة هولدي فارما الحكومية وسيسكيم الهندية لدراسة إمكانية الإنتاج المحلي لمكونات الأدوية الأساسية. وركزت الدراسة على تقييم البنية التحتية الحالية، والتأكد من الامتثال لمعايير التصنيع الجيد، وتوسيع إنتاج مصانع الأدوية الحكومية مثل شركة النصر للكيماويات في ما يخص الأدوية الأساسية مثل الميتفورمين والباراسيتامول والكولشيسين وحمض الأسيتيل ساليسيليك.
... وكذلك زيادة الصادرات: تسعى الحكومة أيضا إلى رفع صادرات الأدوية بشكل كبير، إذ تستهدف الوصول بصادرات الأدوية والمستلزمات ومستحضرات التجميل إلى 1.5 مليار دولار خلال العام المالي الحالي مقارنة بمليار دولار في العام السابق، على أن يصل إجمالي قيمة الصادرات خلال العامين القادمين إلى ملياري دولار ثم ثلاثة مليارات دولار بحلول عام 2030، وفقا لبيان أصدره مجلس الوزراء في وقت سابق. وستركز خطة الصادرات بشكل رئيسي على أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا سيما السعودية والإمارات والعراق واليمن والسودان والأردن، بحسب التقرير.
تعتمد السوق بشكل كبير على استيراد الأدوية، خاصة الأدوية المتطورة، وذلك بسبب القيود التكنولوجية والقدرة المحدودة للمنتجين المحليين. ورغم أن نمو الإنتاج المحلي سيعمل على تقليص هذا الاعتماد إلى حد ما، ستظل البلاد معتمدة على استيراد المواد الأولية اللازمة للصناعة. ومن المتوقع أن تنمو واردات الأدوية إلى 77.1 مليار جنيه في عام 2024 صعودا من 69.7 مليار جنيه في 2023، وذلك قبل أن تصل إلى 118.9 مليار جنيه في 2028، علما بأن الاتحاد الأوروبي هو مصدر ثلث وارداتنا الحالية تقريبا.
قطاعات السوق -
من المتوقع أن تشهد سوق الأدوية المصرية نموا ملحوظا في جميع القطاعات، على أن تسجل الأدوية المكافئة (الجنيسة) والأدوية الوصفية أعلى معدلات نمو. ويرجح أن تنمو الأدوية التي لا تحتاج إلى وصفة طبية لصرفها، ولكنها ستفقد حصتها السوقية بمرور الوقت.
ستظل الأدوية التي تحتاج إلى وصفة طبية هي صاحبة الحصة السوقية الأكبر على المدى المتوسط، لتسجل نحو 87.2% من إجمالي الإنفاق على الأدوية بحلول عام 2028 ارتفاعا من 85.7% في عام 2023. ومن المتوقع أن يحقق الإنفاق على ذلك القطاع نموا بنسبة 5.8% سنويا ليصل إلى 125.3 مليار جنيه في عام 2024، مقارنة بنحو 118.4 مليار جنيه في 2023، ثم 190 مليار جنيه بحلول عام 2028، مما يحقق معدل نمو سنوي مركب في هذه الفترة يبلغ 9.9%. ويرجع هذا النمو إلى عدة عوامل، مثل الزيادة السكانية وارتفاع معدل الإصابة بالأمراض المزمنة وتطبيق نظام التأمين الصحي الشامل في البلاد.
الأدوية المكافئة تأتي في المرتبة الثانية، ويتوقع أن يصل نصيبها إلى 66.9% من إجمالي الإنفاق على الأدوية و76.7% من الإنفاق على الأدوية التي تستلزم وصفة طبية بحلول عام 2028. في المقابل، ستشهد الأدوية الوصفية انخفاضا في حصتها السوقية إلى 19% من إجمالي الإنفاق على الأدوية بحلول عام 2033، مقارنة بنحو 20.7% في عام 2023. كما يتوقع أن تنخفض الحصة السوقية للأدوية التي لا تحتاج إلى وصفة طبية إلى 12.8% من إجمالي الإنفاق في عام 2028، مقارنة بنحو 14.3% في عام 2023.