القطاع الخاص يطالب بحزمة حوافز جديدة للطاقة الشمسية: تضغط شركات الطاقة الشمسية من أجل أن تتبنى الحكومة آليات تمويل مبتكرة وإعفاءات ضريبية تستهدف تسريع تحول المستهلكين في القطاعين الصناعي والمنزلي في مصر نحو الطاقة النظيفة، وفقا لما ورد في مقترح (بي دي إف) قدمته جمعية تنمية الطاقة المستدامة (سيدا). وتأتي هذه المساعي بعد سنوات من المفاوضات مع وزارتي الكهرباء والمالية، التي توجت مؤخرا بتوجيهات صادرة عن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي لتسريع إطلاق مبادرة تحفيزية للقطاع.
العصا تسبق الجزرة: لكن المحرك الحقيقي للسوق ليس التشجيع الحكومي فحسب، بل يتمثل ذلك أيضا في التشريعات الإلزامية. إذ إن قرار المجلس الأعلى للطاقة، الذي يلزم المصانع الجديدة بتأمين 25% من استهلاكها من مصادر متجددة، من المتوقع أن يصاحبه طلب هائل على هذه النوعية من الطاقة، ومن شأن هذا أن يتطلب إطارا تمويليا وتنظيميا قويا، وفق ما قاله المدير التنفيذي لجمعية سيدا أيمن هيبة في تعليقه لإنتربرايز.
تناول تقرير نشرته إنتربرايز في مطلع أبريل المنقضي كيفية اعتماد مبادرة شمس مصر على التمويل الميسر من أجل دفع طفرة الطاقة الشمسية، وذلك في أحد أعداد نشرتنا المتخصصة الاقتصاد الأخضر.
لماذا نحتاج إلى مبادرة جديدة؟ نجحت البلاد في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر لكبرى محطات الطاقة، غير أن التحدي تحول الآن إلى دعم المستخدم النهائي. ويبقى العائق الرئيسي أمام المصانع والمنازل هو النفقات الرأسمالية الأولية المرتفعة. "منذ عام 2014، والدولة تقر مجموعة حوافز دافعة لإنتاج الكهرباء. نحن اليوم بصدد تفعيل الحوافز الصحيحة التي تستهدف المستهلك نفسه"، حسبما أوضح هيبة.
آلية للتمويل الذاتي: من أجل حل أزمة التمويل، يقترح مشروع سيدا (المعروف أيضا بمبادرة شمس مصر) إنشاء صندوق لدعم التحول في مجال الطاقة. وبدلا من إثقال كاهل موازنة الدولة، تقترح الصناعة نموذجا للتمويل الذاتي:
- رسم القرش الواحد: تقترح سيدا فرض رسم ثابت قدره قرش واحد لكل كيلووات/ساعة على جميع فواتير الكهرباء على مستوى الجمهورية. ومن شأن هذا الاستقطاع الضئيل أن يدر 2-3 مليارات جنيه سنويا للصندوق، بحسب هيبة.
- جذب التمويل الأخضر: من شأن وجود صندوق يتمتع بتدفقات نقدية واضحة وموثوقة أن يفتح شهية مؤسسات التمويل الأخضر الدولية، مما يتيح للدولة الاستفادة من هذه الأموال لتقديم حزم حوافز أكبر.
- المقايضة الضريبية: تطالب سيدا بإعفاء مكونات الطاقة الشمسية من ضريبة القيمة المضافة والضريبة العقارية. ومع أن هذا يمثل ضربة قصيرة الأجل للحصيلة الضريبية، تشير دراسات سيدا إلى أن الوفورات المحققة من الغاز الطبيعي المستخدم لتوليد الكهرباء ستسمح للدولة باسترداد تلك القيمة بالدولار في أقل من عامين.
- توفير فرص العمل وتوطين الصناعة: تولد مشاريع الطاقة الشمسية الموزعة، مثل تركيب الألواح على أسطح المصانع والمنازل، فرص عمل محلية مستدامة تفوق نظيرتها في المحطات المركزية الكبرى بنحو 3 إلى 5 مرات. بالإضافة إلى ذلك، تخلق زيادة الطلب من جانب المستهلكين الزخم اللازم لجذب الاستثمارات نحو توطين صناعة مكونات الطاقة الشمسية، وفق ما قاله هيبة لإنتربرايز.