هل تزدهر الصناعة المصرية بفعل رسوم ترامب الجمركية؟ أثارت الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قلقا واسعا في الأسواق العالمية، والتي تضمنت فرض رسوم بنسبة لا تقل عن 10% على عشرات الدول مع تنفيذها أمس السبت، وكذلك تطبيق رسوم أعلى على واردات 57 دولة تشمل الصين والاتحاد الأوروبي بدءا من 9 أبريل. لكن وسط هذا القلق، قد تمثل هذه الخطوة فرصة غير متوقعة للصناعة المصرية، خاصة في قطاع التصنيع، مع سعي الشركات العالمية إلى تجنب الرسوم المرتفعة من خلال نقل عملياتها إلى دول تتمتع برسوم أقل مثل مصر.

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

لم يزد نصيب الصادرات المصرية من هذه الرسوم الجمركية عن 10%، ما يجعل مصر بين الدول الأقل تأثرا بالإجراءات الجديدة. ويمنحها ذلك ميزة تنافسية محتملة كمركز جذب للمصنعين الدوليين الراغبين في الحفاظ على وصولهم إلى السوق الأمريكية. وقد تناولنا في تقرير سابق تفاصيل هذه الرسوم وتأثيرها المحتمل على الصادرات المصرية، ويمكنكم الاطلاع عليه من هنا.

يعد قطاع الملابس الجاهزة من أبرز القطاعات المرشحة للاستفادة، بحسب رئيس المجلس التصديري للملابس الجاهزة والرئيس التنفيذي لشركة الجيزة للغزل والنسيج فاضل مرزوق. ويرى مرزوق أن هذه الرسوم قد تشجع شركات أجنبية على نقل عملياتها إلى مصر للاستفادة من الرسوم المخفضة، وفقا لما قاله لإنتربرايز. وتتوقع مصر استثمارات جديدة في القطاع "تقدر بنحو ملياري دولار في ظل تزايد اهتمام شركات من تركيا وفيتنام والصين والهند بالسوق المصرية"، بحسب مرزوق.

تذكر: خلال أول شهرين من العام الجاري، احتلت الولايات المتحدة المركز الأول بين أكبر مستوردي الملابس الجاهزة من مصر، بإجمالي واردات بلغت 193 مليون دولار وزيادة سنوية قدرها 5.5%، بحسب تقرير صادر عن المجلس التصديري للملابس الجاهزة. كما سجلت الصادرات إلى أوروبا قفزة بنسبة 49% على أساس سنوي لتصل إلى 147 مليون دولار، في حين ارتفع نصيب تركيا بنسبة 89% إلى 66 مليون دولار.

أهداف طموحة: يسعى المجلس إلى رفع صادرات القطاع بمعدل يتراوح بين 15-20% سنويا خلال السنوات الخمس المقبلة، مستهدفا الوصول إلى 12 مليار دولار بحلول عام 2030، وفقا لما قاله مرزوق.

خطة للتوسع: تحقيقا لتلك الأهداف الطموحة، تخطط مصر لتشغيل 300 مصنع جديد للملابس الجاهزة خلال الأعوام الخمسة المقبلة، وفقا لمرزوق. كما خصصت الحكومة 5.5 مليون متر مربع في محافظة المنيا لإنشاء منطقة صناعية مخصصة لصناعات الملابس الجاهزة والمنسوجات.

لا تقتصر الفرصة على قطاع الملابس الجاهزة فحسب، إذ يمكن أن تمهد الرسوم الجمركية الجديدة الطريق أمام الصناعات الهندسية المصرية لاختراق السوق الأمريكية، والتي لطالما اعتُبرت سوقا يصعب دخول هذه النوعية من المنتجات المصرية إليها، بحسب ما قاله رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية شريف الصياد لإنتربرايز. أبرز مكاسب هذه الخطوة تنامي اهتمام الشركات الأجنبية بنقل مقارها وعملياتها التصنيعية إلى مصر، وذلك بغرض استغلال انخفاض تكاليف الإنتاج فضلا عن تحسن مناخ الاستثمار، وفق الصياد. ومن المتوقع دخول المزيد من الشركات الصينية واليابانية والتركية العاملة في الصناعات الهندسية إلى السوق المصرية خلال الفترة المقبلة، حسبما أكد الصياد.

تعزيز الجاذبية الاستثمارية: شدد الصياد على أهمية جذب الشركات الكبرى العاملة في الصناعات المغذية لتقليل الاعتماد على الواردات، ورفع نسبة المكون المحلي من 50% إلى 70% على نحو يعزز القيمة المضافة الناتجة عن التصنيع والتصدير. ويستهدف القطاع تحقيق صادرات بقيمة 6.5 مليار دولار خلال العام الجاري، بعد أن قفزت الصادرات بنسبة 22% على أساس سنوي في أول 11 شهرا من عام 2024، مسجلة رقما قياسيا بلغ 5.1 مليار دولار.

فرص واعدة لقطاع السيارات: ربما تستفيد مصر من التحولات الجارية واضطرار شركات السيارات العالمية لإعادة هيكلة سلاسل التوريد استجابة لرسوم ترامب الجمركية واحتمال فرض الاتحاد الأوروبي رسوما مضادة، بحسب الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات خالد سعد. الرسوم الجديدة ستتسبب في اضطرابات في التجارة العالمية للسيارات وقطع الغيار، ما قد يؤدي إلى ارتفاع التكاليف وتراجع الإنتاج، وهو ما قد يسهم في تعزيز الطلب على السيارات الصينية في السوق المصرية وتسريع وتيرة التوسع في التجميع المحلي، طبقا لسعد. ومن المنتظر أن تلعب مصر دورا محوريا كمركز إقليمي لصناعة السيارات، لا سيما المركبات الصينية والكهربائية، وكذلك في الصناعات المغذية للقطاع، وفقا لسعد.

لكن رسوم ترامب ستمثل ضربة لقطاع الحديد والصلب: من المتوقع أن تلقي الإجراءات الحمائية التي اتخذتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بظلالها السلبية على صادرات مصر من الحديد، وفقا لما قاله رئيس غرفة الصناعات المعدنية محمد حنفي لإنتربرايز. إذ أن الرسوم الأمريكية دفعت الاتحاد الأوروبي إلى تقليص وارداته من الحديد بنسبة تبلغ 15% اعتبارا من الشهر الجاري، وهو ما يعد انتكاسة كبيرة لأكبر سوقين لتصدير الصلب إلى مصر.

تصاعد السياسات الحمائية يزيد الضغوط: رغم أن الرسوم الجديدة قد تمنح مصر أفضلية مؤقتة في السوق الأمريكية – نظرا لفرض رسوم أعلى على دول منافسة، يحذر حنفي من أن الخطر الحقيقي يتمثل في تصاعد موجة من السياسات الحمائية الانتقامية في دول العالم. فالبلاد المتضررة من الرسوم الأمريكية قد ترد بإجراءات مضادة من شأنها أن إخراج مصر من الأسواق البديلة ورفع حدة المنافسة العالمية.

خسائر فعلية في أسواق رئيسية: تراجعت الولايات المتحدة من المركز الرابع إلى السادس بين أكبر مستوردي الحديد المصري في عام 2024، بعد أن انخفضت مشترياتها إلى 126.6 مليون دولار مقابل 230 مليون دولار في 2022. كما تراجع الطلب الأوروبي بشكل حاد، إذ هبطت الصادرات إلى إيطاليا بنسبة 43% على أساس سنوي إلى 185 مليون دولار، وانخفضت الصادرات إلى إسبانيا بنسبة 42% لتصل إلى 225 مليون دولار.

صادرات الحديد المصرية ارتفعت في الربع الأول رغم التحديات: سجلت صادرات مصر من الحديد ارتفاعا سنويا يتراوح بين 10-15% خلال الربع الأول من عام 2025 رغم التحديات العالمية المتزايدة، بحسب حنفي، مشيرا إلى أن القطاع كان يأمل في "نمو الصادرات بنحو 20% بنهاية العام، ولكن الرؤية غير واضحة الآن من جراء تلك الرسوم".

من المتوقع أن تتجه شركات تصنيع الحديد في مصر إلى تقليص معدلات الإنتاج خلال الفترة المقبلة، بحسب حنفي، في إطار مساعيها لتقييم تداعيات الرسوم الجديدة. وتعمل المصانع حاليا بنسبة 55% من طاقتها الإنتاجية للحديد و90% للصفائح المعدنية، وربما نشهد مزيدا من الخفض في المدى القريب، كما يتوقع حنفي.

دعوات لتدخل الدولة وتعزيز الدعم الموجه للمصدرين: حذر الأمين العام لشعبة المصدرين بالغرفة التجارية بالقاهرة أحمد زكي من أن الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة ترامب قد تؤثر سلبا على صادرات الحديد المصرية إلى الولايات المتحدة، رغم أن مصر لا تزال ضمن الشريحة الأدنى من الرسوم مقارنة بدول أخرى. ودعا زكي الحكومة إلى مراعاة هذه المستجدات عند صرف دعم الصادرات، مشددا على ضرورة تقديم دعم استثنائي لحماية تدفقات النقد الأجنبي، إلى حين اتخاذ قرار بتعديل أو إلغاء الرسوم المفروضة.

تحركات حكومية استباقية لمواجهة تداعيات الرسوم الأمريكية: اتخذت الحكومة المصرية خطوات استباقية لمعالجة التداعيات المباشرة وغير المباشرة للرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، وذلك من خلال تشكيل لجان متخصصة لإجراء مراجعة شاملة لمنظومة الجمارك في مصر بهدف تكييفها مع المتغيرات العالمية الأخيرة. وتشمل تلك المراجعات الرسوم المضادة التي فرضتها بعض الدول ردا على الإجراءات الأمريكية، بحسب ما علمته إنتربرايز من مصدر حكومي رفيع المستوى.

ضغوط مرتقبة على سلاسل الشحن والنقل العالمية: من المتوقع أن تشهد حركة الشحن والنقل العالمية مزيدا من الضغوط، وهو ما دفع سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجستيات عمرو السمدوني إلى التحذير من أن بعض هذه الإجراءات قد تعد خرقا لقواعد اتفاقية الجات، ما قد يتسبب في مزيد من التعطيل لحركة التجارة العالمية وزيادة التكاليف الصناعية.

تعديلات مرتقبة على اتفاقية الكويز: تعتزم لجنة الكويز التابعة لوزارة التجارة والصناعة عقد اجتماع خلال الشهر المقبل لبحث إجراء تعديلات محتملة على اتفاقية التجارة الثلاثية بين مصر والولايات المتحدة وإسرائيل. ويهدف الاجتماع إلى توسيع نطاق الاتفاقية لتعزيز نفاذ الصادرات المصرية إلى السوق الأمريكية، وفقا لما نقلته جريدة البورصة عن مصادر مطلعة، وكذلك آليات دعم الشركات المتضررة من الرسوم الجمركية الجديدة.


أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:

  • الشركة المصرية المتحدة للتنمية الزراعية تستعد لإطلاق مجمع صناعي متخصص في التمور ومنتجاتها (الدبس والسكر) باستثمارات تبلغ ملياري جنيه. (البورصة)
  • مذكرة تفاهم بين مجموعة مدن القابضة – المطور الرئيسي لمشروع رأس الحكمة – وشركة السويدي للتنمية الصناعية لتطوير وتشغيل منطقة صناعية على مساحة 10 ملايين متر مربع داخل المشروع، ومن المتوقع أن توفر هذه الشراكة ما يزيد على 20 ألف فرصة عمل.