ارتفاع أسعار الطاقة شبح يهدد القطاع الصناعي: يمر القطاع الصناعي في مصر حاليا بأزمة حادة نتيجة الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة على جميع الصناعات، ما تسبب في زيادة تكاليف الإنتاج التي استلزمت بالنسبة للعديد من القطاعات اعتماد سياسة تسعير جديدة كليا.
**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**
تذكير: رفعت الحكومة سعر المازوت لمعظم الصناعات بنسبة 13.3% ليصل إلى 8500 جنيه للطن في يوليو، كما رفعت أسعار وقود السيارات بنسبة 11-15% في الشهر نفسه. وفي الوقت ذاته، ارتفعت أسعار الكهرباء للشهر الماضي على القطاع الصناعي ما بين 1.74-2.23 جنيه من أول كيلووات ساعة للاستهلاك المنخفض والمتوسط والعالي، وذلك ارتفاعا من 1.10 و1.50 جنيه في المتوسط سابقا.
المزيد في الطريق؟ تدرس الحكومة المصرية منذ يوليو الماضي سيناريوهات عدة لزيادة أسعار توريد الغاز الطبيعي للقطاع الصناعي في البلاد، حسبما أكد مصدر حكومي لإنتربرايز.
تحدثنا في إنتربرايز مع مجموعة من اللاعبين في عدد من الصناعات، لفهم التحديات التي يواجهونها بشكل أفضل ومعرفة آليات تخطي هذه التحديات.
قطاع المحاجر وإنتاج الرخام في أزمة: أدت زيادات أسعار الكهرباء والغاز إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج بنسبة 55%، ما وضع القطاع أمام أزمة حقيقية، وفقا لما قاله سيد أباظة رئيس شعبة مصنعي الرخام لانتربرايز، مؤكدا أن زيادات الأسعار كانت مرتفعة للغاية ولم تراعي القطاع الصناعي كما حدث في السنوات الماضية.
بالأرقام: تشكل فواتير الكهرباء ما لا يقل عن 60% من تكاليف الإنتاج لمصانع الرخام، ما يعني أن الشركة التي كانت تسدد في السابق 100 ألف جنيه، سيتعين عليها بعد الزيادات الأخيرة تسديد أكثر من 160 ألف جنيه، بينما من اعتاد سداد 200 ألف سترتفع فاتورته إلى ما يقرب من 300 ألف جنيه، وفقا لأباظة. كما فقد القطاع بعض مزاياه التنافسية الرئيسية - وهي أسعار الطاقة والعملة - ويواجه حاليا منافسة شديدة من دول الجوار التي تصدر إلى مصر.
عدد من الشركات الصينية العاملة في القطاع أغلقت مصانعها هنا بالفعل وانتقلت إلى الأسواق المجاورة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، بحسب أباظة.
مصنعو السيراميك يعانون: توقفت نحو 50% من مصانع السيراميك عن العمل تماما بعد ارتفاع الأسعار، طبقا لأباظة. ارتفاع أسعار الطاقة كان له تأثير كبير على القطاع، حسبما أكد عضو شعبة مصنعي السيراميك طارق صادق لإنتربرايز، مؤكدا وجود حاجة للدعم الحكومي. وسبق أن التقى عدد من لاعبي قطاع السيراميك مؤخرا بوزير الصناعة كامل الوزير، للمطالبة باستثناء القطاع من ارتفاعات أسعار الغاز وتغيير آلية تسعير القطاع، الذي يصنف باعتباره ضمن الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في حين أنه لا يفي بالمعايير، وفقا لما ذكرته مصادر بالقطاع لإنتربرايز، مؤكدة أن الوزير وعد بدراسة الأمر ومناقشة تغيير آليات التسعير للقطاع.
أسعار الطوب بدأت ترتفع بالفعل: أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى دفع مصانع الطوب نحو تعديل سياسة التسعير المتبعة لترتفع أسعار الطوب في أنحاء البلاد، بحسب ما قاله رئيس شعبة صناعة الطوب علي سنجر لإنتربرايز. ويمثل استخدام الغاز أو المازوت نسبة 40% من تكاليف الإنتاج في المصانع، بينما تمثل الكهرباء ما بين 8-10% إضافية. ويبلغ سعر استهلاك القطاع للغاز الطبيعي 170 جنيها للمليون وحدة حرارية، علما بأن المصانع قد لجأت إلى استخدام الغاز الطبيعي خلال السنوات الماضية بغرض تقليل تكلفة الإنتاج في ظل ارتفاع أسعار المازوت بصورة كبيرة، وتعمل حاليا على خفض تكاليف إنتاجية أخرى، بحسب ما أضافه سنجر.
تراجع الصناعة: تسبب توقف تراخيص البناء في المحافظات وارتفاع التكاليف وانخفاض الإنتاج إلى تراجع أعداد مصانع الطوب بشكل كبير خلال السنوات الخمس الماضية، التي وصلت في الوقت الحالي إلى 650 مصنعا بطاقة إنتاجية تصل إلى 6 مليارات طوبة، مقابل ألف مصنع بطاقة إنتاجية 9 مليارات طوبة عام 2018، بحسب سنجر.
تقييم الضرر: أدى ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى زيادة سعر المنتج النهائي للمستهلك بنسبة تتراوح ما بين 10-15%، بحسب ما قاله عضو جمعية رجال الأعمال أحمد الزيات لإنتربرايز. وأسهم ارتفاع أسعار الطاقة في زيادة تكاليف الإنتاج على كل الصناعات، وذلك بالتزامن مع ظروف اقتصادية صعبة تلزم الشركات بعدم المغالاة في رفع الأسعار كي تظل المنتجات في متناول القدرة الشرائية للمستهلك، بحسب ما أضافه الزيات.
حلول مختلفة: تتجه معظم المصانع إلى خفض الإنفاق على بعض البنود مثل النقل والخدمات اللوجستية والتخرين (والتي تمثل 2-3% من إجمالي التكاليف)، فضلا عن تقليل التوسعات المستهدفة. وسبق أن قررت شعبة النقل واللوجستيات زيادة أسعار خدماتها بنسبة 10% مع زيادة سعر السولار مؤخرا، بحسب ما قاله عضو شعبة النقل واللوجستيات عمرو السمدوني لإنتربرايز في وقت سابق. ومن المحتمل أن يكون خفض بعض المزايا التأمينية والمكافآت والحوافز بالشركات والمصانع من ضمن البدائل الممكنة، لضبط الزيادة في تكاليف الإنتاج خلال الفترة المقبلة.
ربما يكون العام القادم هو الأصعب، مع إشارة التوقعات إلى زيادات جديدة في أسعار الطاقة مع تحرك الحكومة لرفع الدعم تماما، بالإضافة إلى الضغط الذي تشكله التوترات العالمية وارتفاع أسعار الشحن، بحسب الزيات، الذي يتوقع حدوث زيادات أخرى في أسعار المنتجات بالسوق المحلية خلال الفترة المقبلة.
ميزة التنافسية ما زالت موجودة في السوق المحلية: يعد انخفاض سعر العملة بمثابة ميزة تنافسية كبيرة تعزز من تنافسية المنتج المصري في الأسواق العالمية، ولكن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤثر على الصادرات والمبيعات المحلية، بحسب الزيات.
الطاقة النظيفة حل مقترح: يسعى عدد من المصانع حاليا لإنشاء محطات طاقة شمسية تعمل على خفض فاتورة الكهرباء، خاصة في المصانع كثيفة استهلاك الطاقة ومصانع سيارات، بحسب ما علمته إنتربرايز من مصادر مختلفة.
حلول أخرى في الطريق: حصل مصنع شركة هايدلبرج ماتيريالز للأسمنت في حلوان على رخصة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الحرارية المستعادة من العملية التصنيعية بقدرة 19 ميجاوات، وهو أحد الحلول المقترحة لتقليل استهلاك الطاقة وضبط التكلفة، بحسب ما علمته إنتربرايز من المصادر. كما يجري حاليا دراسة إمكانية إنشاء مشروع ضخم في الظهير الصحراوي لمنطقة شق الثعبان المتخصصة في إنتاج الرخام، لتغذية المنطقة بالكامل بالكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية وتقليل الاعتماد على الكهرباء التقليدية، بالإضافة إلى بيع أي فائض في الإنتاج لصالح الشبكة القومية، بحسب رئيس جمعية مستثمري شق الثعبان سيد أباظة.
هذه الحلول لا تصلح لكل القطاعات، فالطاقة الشمسية مثلا لا يمكن استغلالها في صناعة الطوب التي تتطلب مستويات مرتفعة من الطاقة لا يمكن أن يقدمها هذا البديل، بحسب سنجر.
أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:
- شركة أسبيس اليونانية المتخصصة في تصنيع العصائر والمركزات تخطط لاستثمار 15 مليون يورو في السوق المصرية خلال الفترة المقبلة، بحسب ما قاله رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة حسام هيبة على هامش منتدى الاستثمار المصري اليوناني بأثينا. (بيان الهيئة)
- بدء تشغيل مصنع شركة شين شينج نهاية العام: من المنتظر أن تبدأ شركة شين شينج الصينية الحكومية لمواسير الدكتايل مرحلة التشغيل التجريبي في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في الفترة ما بين ديسمبر المقبل ومارس من العام القادم. (بيان مجلس الوزراء)