? صانع الشهر - كل شهر نخصص أحد أعداد نشرتنا الأسبوعية "في المصنع" للحديث عن واحدة من شركات التصنيع في مصر، سواء كانت محلية أو أجنبية ولديها مصنع في البلاد. يتناول هذا العدد قصص نجاح الشركات الصناعية في مختلف المجالات، والتحديات التي تواجهها في قطاع الصناعة المحلية، ونظرتها إلى مستقبل تسعى فيه مصر لبناء صناعة محلية قوية. هذا الشهر نتحدث إلى المهندس عمرو الصواف (لينكد إن)، مدير عام شركة السويدي للكابلات.
تأسست السويدي للكابلات منذ ثلاثينات القرن الماضي على يد عائلة السويدي بغرض إقامة وتشغيل مصنع لإنتاج الكابلات الكهربائية، بعد أن عملت الأسرة في التجارة لعقود حتى أسست أول مصنع لها في أوائل الثمانينات، وتطورت عاما بعد آخر لتصنع الأنواع المختلفة من الكابلات وملحقاتها وخاماتها والمنتجات المكملة للصناعة، أو "كل ما يمكن وصفه بتجهيزات البنية التحتية الكهربائية" محليا. كما توسعت الشركة خارج مصر، وتحديدا في السعودية والإمارات وقطر والجزائر وتنزانيا وزامبيا، بخلاف مكاتب التوزيع. وتعمل السويدي للكابلات من خلال نحو 40 منشأة صناعية في مصر وخارجها.
نسبة المكون المحلي في منتجات السويدي للكابلات تتراوح بين 40-90% في بعض الأحيان، إذ تضع الشركة توطين الصناعة محليا على رأس خطتها الاستراتيجية منذ التأسيس. لكن زيادة نسبة المكون المحلي في منتجات الشركة مرهونة بوفرة المدخلات والكفاءة التشغيلية، لا سيما وأن معدن النحاس يعد مدخلا أساسيا في الصناعة ولا يتوافر بالقدر الكافي في البلاد، وكذلك بوليمرات البلاستيك.
لكن السويدي للكابلات تستثمر بقوة في تعزيز القيمة المضافة لعملياتها التصنيعية. بالنظر لتداول النحاس في البورصة العالمية للمعادن، فإن تكلفته كمدخل إنتاجي تكون متفاوتة على مدار العام ويخضع سعره للكثير من المتغيرات، ولذلك ركزت الشركة على تعزيز القيمة المضافة له في عملياتها الصناعية محليا من خلال الاستثمار بقوة في تحويله من مجرد لفائف مستوردة من الخارج إلى منتج مؤهل لدخول العمليات الإنتاجية مباشرة.
تركز الشركة أيضا على تعزيز سلاسل القيمة بالنسبة للمكونات التي تحصل عليها من الموردين المحليين، الذين يوفرون العديد من مدخلات الإنتاج للشركة. كما تتعاون السويدي للكابلات مع شركائها من الموردين المحليين على تحسين جودة المدخلات وتطويرها لتتناسب مع التطور المطرد في الصناعة، بما يعزز الصناعة المحلية وقيمتها المضافة على مر الزمان. يأتي هذا بخلاف التقنيات التكنولوجية القاصرة على عدد محدود من المصنعين عالميا، ممن يمتلكون الخبرة في التصنيع وتحسين المنتجات أكثر من غيرهم.
صادرات السويدي للكابلات تتخطى المليار دولار سنويا، مستحوذة على 70-80% من الإنتاج. تصل صادراتنا إلى أكثر من 100 دولة حول العالم، على رأسها البلدان الأوروبية ثم الأمريكتين وآسيا وأفريقيا. وتعد الكابلات المنتج الرئيسي الذي تصدره الشركة، بالإضافة إلى منتجات أخرى مثل المحولات وعدادات القياس التي تلبي احتياجات الكثير من العملاء، بما في ذلك شركات البنية التحتية الكهربائية وشركات توزيع الكهرباء بمختلف القدرات. كما تعد السويدي للكابلات موردا رئيسيا لمستلزمات أعمال التشغيل والصيانة الكهربائية في أوروبا، وتعتمد عليها الشركات الأوروبية في توريد مستلزمات البنية التحتية الكهربائية لأعمالها بالخارج – لا سيما آسيا وأفريقيا.
التوسع في القطاع التصديري والوصول إلى أسواق جديدة كان ولا يزال بمثابة دعامة كبيرة للشركة ولمجموعة السويدي إليكتريك ككل، في ظل المتغيرات الاقتصادية بما في ذلك ارتفاع أسعار السلع الأساسية عالميا وتعويم الجنيه محليا. التعامل مع العملاء خارج البلاد يضيف إلى الشركة المزيد من الخبرات ويجعلها تواكب كل المتغيرات والتقنيات الجديدة في الصناعة عالميا وبشكل أسرع، كما يحسن أداء الشركة باستمرار على مستوى أساليب التشغيل والمنافسة مع لاعبين عالميين. قطاع الأسلاك والكابلات يستحوذ على 68.3% من إيرادات السويدي إليكتريك (إحدى أكبر الشركات الصناعية المدرجة في البورصة المصرية) خلال أول تسعة أشهر من عام 2024 بواقع 100.2 مليار جنيه، حسبما أظهرت أحدث البيانات المالية لشركة السويدي إليكتريك.
تستند السياسة التصديرية للسويدي للكابلات على النمو التدريجي في الأسواق الخارجية، إذ تبدأ بتوريد منتجاتها للموزعين ثم تتوسع إلى توريد مستلزمات الصيانة والتشغيل. ومع تزايد الثقة في تلك المنتجات تتلقى الشركة طلبات لتوريد مستلزمات البنية التحتية الكهربائية للمشاريع الكبرى مع مقاولين عالميين، ثم تتوسع العلاقة لتشمل توريد مستلزمات مشاريع توليد الطاقة في تلك الأسواق. لذلك يشهد النشاط التصديري نموا مطردا باستمرار وليس قفزات مفاجئة.
العنصر البشري يأتي من بين أهم المميزات التنافسية لشركة السويدي للكابلات، لأنه الركيزة الأساسية لتطور الشركة وتحسين أدائها في منافسة لاعبين عالميين بمختلف الأسواق التي تستقبل منتجات الشركة من مصر، التي تتميز بموقع جغرافي بين قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا فضلا عن ارتباطها باتفاقيات تجارية مع غالبية التكتلات الاقتصادية في العالم. يضاف إلى ذلك عنصر التكلفة أيضا، إذ تعد من بين المزايا التنافسية الكبيرة في التصدير، لا سيما وأن تكلفة تصنيع وإنتاج الكابلات لدى الشركة تقل كثيرا عن نظيرتها الصينية أو الأوروبية والأمريكية.
النجاح في صناعة الكابلات يخضع لاتفاق شبه ضمني على مستوى الخدمة المقدمة للعملاء، الأمر الذي لا يمكن التنازل عنه – والذي يفرض الاستعداد لتلبية طلبات العملاء في الوقت المحدد لعدم تأثر أعمالهم بمستوى جودة المنتج أو تأخير التسليم. على مدار العام، تستقبل الشركة زيارات من عملائها المحليين والأجانب للتحقق من سلامة العمليات الإنتاجية ومستوى الجودة بمختلف مراحل الإنتاج، لذلك تأتي السويدي إليكتريك كمورد موثوق بالنسبة لمختلف العملاء.
كانت السويدي للكابلات قد افتتحت في فبراير أكبر مصنع من نوعه في مصر والشرق الأوسط لإنتاج كابلات الاتصالات باستثمارات تصل إلى ملياري جنيه على مساحة 70 ألف متر مربع في مدينة السويدي الصناعية (إندستريا شرق)، التابعة لشركة السويدي للتنمية الصناعية. وجاء هذا في إطار سعي المجموعة لتعزيز جهود الدولة الرامية لتوطين مكونات الاتصالات، وتصدير 50% من الإنتاج للخارج. ومن المخطط أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمصنع 4 ملايين كيلومتر من كابلات الألياف الضوئية و200 ألف كيلومتر من كابلات الاتصالات النحاسية – بما في ذلك كابلات الشبكات وكابلات التليفون والكابلات المحورية وإكسسوارات الشبكات النحاسية وشبكات الألياف الضوئية وكبائن الاتصالات وراكات الشبكات.
قطاع الكابلات والأسلاك يواجه تحديات متنوعة – لا سيما عند التركيز على التصدير، إذ تختلف مطالب العملاء لتشمل كفاءة السعر وعملية التوريد واستدامة المنتج، لكن السويدي للكابلات تتعامل مع كل تلك المتطلبات من خلال استراتيجية تستند إلى الجودة والتكنولوجيا المتطورة وكفاءة العمليات التشغيلية ورقمنتها في إطار من الحوكمة.
السويدي للكابلات عملت على الاستثمار والتوسع لخدمة الأسواق المحلية والعالمية لنمو البنية التحتية للطاقة رغم اضطراب سلاسل التوريد العالمية على خلفية التوترات في منطقة البحر الأحمر والحرب الروسية الأوكرانية، والتي رفعت أسعار المدخلات وفرضت المزيد من التكاليف وأطالت أوقات التسليم. لكن الشركة تعاملت مع تلك الظروف بمزيد من المرونة من خلال تعزيز مخزونها من المدخلات، الأمر الذي فرض المزيد من التكاليف على العملية الإنتاجية فضلا عن تكاليف التخزين وتمويل الاستيراد. كما توسعت السويدي للكابلات لوجستيا لتستوعب المخزون الإضافي من الخامات والحفاظ عليها بصفة أمنة وجودة عالية، لا سيما بوليمرات البلاستيك التي تتطلب مخازن متخصصة.
أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:
- افتتح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الخميس الماضي عددا من المصانع التابعة لشركات محلية وعالمية في المنطقة الصناعية بالسخنة منها مصنعا جديدا لشركة "فليكس بي آي تي مصر"، باستثمارات 175 مليون دولار.
- هاير تستثمر 500 مليون دولار في توسعة مجمعها الصناعي بالعاشر من رمضان: تخطط شركة هاير الصينية لتصنيع الأجهزة المنزلية لاستثمار 500 مليون دولار على مدار السنوات الخمسة المقبلة لتوسعة مجمعها الصناعي بمدينة العاشر من رمضان، بهدف مضاعفة طاقته الإنتاجية بنحو 5 مرات.
- القلعة توسع استثماراتها بافتتاح مصنع وخط إنتاج جديدين: افتتحت شركة القلعة القابضة مصنعا جديدا لتجفيف الأعشاب لصالح تابعتها شركة "مزارع دينا"، بعد الانتهاء من إنشاء المرحلة الأولى من المشروع باستثمارات 400 مليون جنيه. وحصل المصنع على جميع الشهادات الدولية المطلوبة، مما يمهد الطريق لبدء الإنتاج والتصدير.