مع تبقي ثلاثة أشهر على نهاية العام، تعتمد خطة مصر للطاقة المتجددة لعام 2026 على 3 محطات للطاقة الشمسية، تأكد تشغيل واحدة منها بالكامل. إذ تستهدف الحكومة هذا العام الوصول بإجمالي القدرات المركبة للطاقة المتجددة إلى 11.2 جيجاوات، وبإجمالي سعة تخزين البطاريات إلى 1.2 جيجاوات ساعة. وحتى يوليو الماضي، بلغت القدرات المركبة للطاقة المتجددة 9.5 جيجاوات، مع سعة تخزين بالبطاريات بلغت 500 ميجاوات ساعة، وفق ما عرضه وزير الكهرباء محمود عصمت أمام مجلس الوزراء. ويعني ذلك أنه يتبقى إضافة 1.7 جيجاوات من الطاقة الشمسية و720 ميجاوات ساعة من سعة التخزين قبل نهاية ديسمبر المقبل للوصول إلى ذلك المستهدف.
كان من المقرر ربط 3 مشاريع بالشبكة القومية هذا العام. وأشار عصمت في عرض للموقف التنفيذي لمشروعات تدعيم الشبكة القومية للكهرباء أمام رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في يونيو الماضي إلى هذه المشاريع الثلاثة: المرحلة الثانية من محطة أوبليسك التابعة لشركة سكاتك، ومحطة "أبيدوس 2" التابعة لشركة إيميا باور، ومحطة نفر بنبان التابعة لتحالف شركتي إنفينيتي باور وحسن علام. ومن المفترض أن تضيف هذه المشاريع مجتمعة 1.8 جيجاوات من الطاقة الشمسية و720 ميجاوات ساعة من سعة التخزين، لتتجاوز بذلك القدرات المستهدفة للعام بنسبة طفيفة، وتلبي مستهدف تخزين الطاقة بالكامل.
المشاريع
رُبطت المرحلة الثانية من محطة أوبليسك بالشبكة في أغسطس الماضي، ليكتمل بذلك أول المشاريع الثلاثة. وبدأ تشغيل المرحلة الأولى من أوبليسك منذ 23 فبراير (بقدرة 561 ميجاوات من الطاقة الشمسية وسعة تخزين 200 ميجاوات ساعة)، في حين وصلت المرحلة الثانية إلى مرحلة التشغيل التجاري في 12 أغسطس لتضيف 564 ميجاوات، بحسب شركة سكاتك. وأكملت المرحلة الثانية المحطة البالغة قدرتها الإجمالية 1.1 جيجاوات، وأيضا قدرات التخزين بالبطاريات البالغة قدرتها 100 ميجاوات وسعته التخزينية 200 ميجاوات ساعة.
محطة "أبيدوس 2" هي الأكبر بين المشاريع الثلاثة: استهدفت شركة إيميا باور بدء التشغيل التجاري في يونيو للمحطة البالغة قدرتها 1 جيجاوات بسعة بطاريات 600 ميجاوات ساعة. وبحلول منتصف يونيو، وُضع الجهد على محطة المحولات، وبدأ العمل على ربط المحطة بالشبكة القومية، وفق بيان صادر عن وزارة الكهرباء. وفي منشور لها بتاريخ 13 يوليو، أعلنت إيميا باور تشغيل البطارية ومحطة المحولات بجهد 500 كيلوفولت، مع ضخ الكهرباء على مراحل إلى شبكة الشركة المصرية لنقل الكهرباء. وبدأت عمليات التشغيل التجريبي في أوائل سبتمبر، مع استهداف بدء التشغيل التجاري بنهاية الشهر ذاته، ولكن لم تصدر أي إعلانات أخرى بشأن هذا الإطار الزمني منذ ذلك الحين. وتبيع المحطة إنتاجها للشركة المصرية لنقل الكهرباء بسعر 0.028 دولار لكل كيلووات ساعة، بموجب اتفاقية لشراء الطاقة مدتها 25 عاما.
وتعد محطة نفر بنبان أصغر هذه المشاريع، وكان من المقرر أن يبدأ التشغيل التجاري في المحطة — البالغة قدرتها 200 ميجاوات وسعة تخزين بالبطاريات 120 ميجاوات ساعة — في الربع الثالث من عام 2026، بتمويل من قرض معبري قدمه البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في أبريل لتمويل أعمال البناء. وحصل المشروع الشقيق للمحطة — المعروف بمشروع نفر المنيا بقدرة 1 جيجاوات وسعة تخزين 600 ميجاوات ساعة — على الرخصة الذهبية من مجلس الوزراء في أغسطس، وفق بيان رسمي، ومن المقرر اكتماله في 30 سبتمبر 2027. وفي بنبان، أظهر تحديث صادر عن شركة حسن علام في منتصف أغسطس أن العمل لا يزال جاريا. ومع ذلك، لا يوجد تأكيد رسمي حتى هذه اللحظة يشير إلى وصول المحطة إلى مرحلة التشغيل التجاري بحلول نهاية الربع الثالث من عام 2026 في 30 سبتمبر الماضي.
كانت مشاريع "أبيدوس 2" ونفر بنبان قد انطلقت وفق جداول زمنية مبكرة؛ فموافقة مجلس الوزراء في يوليو 2024 على مشاريع إيميا باور الإضافية، بما في ذلك محطة الـ 1 جيجاوات، حددت موعد إنجازها قبل صيف 2025، وفق تقرير (بي دي إف) صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء. وفي يونيو 2025، قرر مجلس الوزراء تأجيل موعد التشغيل التجاري لمحطة "أبيدوس 2" إلى يونيو 2026، ووافق على بنائها من مرحلة واحدة. كما نصت اتفاقيات مشروع نفر المعتمدة في نوفمبر 2024 على إنشاء محطة بقدرة 300 ميجاوات في بنبان ومحطة بقدرة 900 ميجاوات في الواحات، على أن تبدأ عمليات التشغيل التجريبي لكلتيهما في عام 2025، إلا أن الاتفاقيات النهائية التي وُقعت بعد ذلك بعام خفضت قدرة محطة بنبان إلى 200 ميجاوات مع تحديد الربع الثالث من 2026 موعدا لإنجازها، ونقلت المحطة الأكبر إلى المنيا بقدرة 1 جيجاوات لتُنجز في الربع الثالث من 2027.
تأتي مشاريع التخزين المستقلة في مرحلة لاحقة. فقد وقعت إيميا باور عقود بناء في يونيو لمشروعي بطاريات نفرتيتي بسعة 1 جيجاوات ساعة وحورس بسعة 500 ميجاوات ساعة، ومن المقرر ربطهما بالشبكة بحلول نهاية 2027. ويبلغ مستهدف الدولة لتخزين الطاقة لعام 2028 نحو 14.3 جيجاوات ساعة.
خطط الطاقة
الهدف طويل الأجل: تستهدف الحكومة توليد 45% من احتياجاتها للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2028، وتمثل الإضافات المستهدفة لعام 2026 الحصة الأقل. ويتوقع الجدول الزمني للقدرات المستهدفة، الذي تطرقنا إليه في أغسطس، إضافة 5.6 جيجاوات في عام 2027، وما يقرب من 11 جيجاوات في عام 2028.
لكن، مستهدفات 2026 شهدت تعديلات على مدار العام؛ ففي فبراير، كانت الخطة تهدف إلى إضافة نحو 3 جيجاوات من الطاقة الشمسية الجديدة لعام 2026، و600 ميجاوات ساعة من سعة التخزين قبل بلوغ ذروة الاستهلاك في الصيف، وفق بيان رئاسي. وفي أوائل مارس، خفضت الرئاسة هذا المستهدف إلى 2.5 جيجاوات من الطاقة المتجددة خلال نفس الفترة. وفي 8 يوليو، حدد وزير الكهرباء إضافات الشبكة لهذا العام عند 2.2 جيجاوات من الطاقة المتجددة و1.3 جيجاوات ساعة من قدرات التخزين. وتغطي هذه الأرقام الثلاثة أهدافا وجداول زمنية مختلفة؛ إذ أشار بيان فبراير حصريا إلى إضافة طاقة شمسية قبل حلول الصيف، في حين حمل بيان مارس نفس الجدول الزمني لكنه أشار إلى الطاقة المتجددة إجمالا (وليس الشمسية فقط). أما بيان يونيو فقد أشار إلى إجمالي الطاقة المتجددة المضافة على مدار العام بأكمله.
تتوقع مجموعة إمبر لأبحاث الطاقة أن تضيف مصر نحو 2 جيجاوات من الطاقة الشمسية هذا العام، بزيادة قدرها 176% عن عام 2025، لتحتل بذلك المرتبة الثانية في أفريقيا بعد جنوب أفريقيا، وفقا لملخص صدر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار. وتغطي هذه التوقعات عام 2026 بأكمله، وتشمل أنظمة الطاقة الشمسية فوق الأسطح وغيرها من الأنظمة الموزعة، التي غالبا ما تغفلها البيانات الرسمية، بحسب التقرير. وتتضح هذه الفجوة في التقديرات على مستوى القارة بأكملها؛ إذ تقدر مجموعة أبحاث الطاقة حجم القدرات المضافة في أفريقيا خلال عام 2025 بنحو 12 جيجاوات، مقابل 6.2 جيجاوات وفق تقديرات الوكالة الدولية للطاقة، و4.6 جيجاوات وفق تقديرات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة.
رأينا: استنادا إلى أرقام الوزارة نفسها، تحتاج مصر إلى تشغيل المحطات الثلاث بالكامل للوصول إلى 11.2 جيجاوات بحلول ديسمبر. ومن شأن محطة "أوبليسك 2" والتشغيل الكامل لمحطة "أبيدوس 2" أن يقلصا الفجوة إلى نحو 136 ميجاوات فقط. لكن عبء تغطية هذه الفجوة المتبقية يقع على محطة نفر بنبان، التي انقضى موعد تشغيلها المقرر في الربع الثالث من 2026 دون أي إعلان رسمي عن بدء عمليات التشغيل التجاري.