صباح الخير قراءنا الأعزاء، وأهلا بكم في العدد الثاني من نشرة منتدى إنتربرايز، التي نقدم فيها أبرز ما دار خلال منتدى إنتربرايز مصر لعام 2026: نسخة الذكاء الاصطناعي. تتيح لكم السلسلة الاستماع إلى جلسات المنتدى عبر قناتنا على منصات البودكاست، وقراءة ملخصات للنقاشات التي دارت على المنصة.
نستعرض اليوم حوارنا مع منير نخلة، مؤسس شركة "إم إن تي-حالا" ورئيسها التنفيذي، تزامنا مع الطرح العام الأولي التاريخي للشركة. كان نخلة قد وافق على إجراء أول مقابلة مباشرة له خلال منتدى إنتربرايز، بعد أيام قليلة من إعلان الشركة نيتها طرح حصة 20% من شركتها التابعة في مصر (320 مليون سهم)، عبر طرح ثانوي موجه للمستثمرين المؤسسيين والأفراد.
وخلال الأسبوعين التاليين، حظي اكتتاب الطرح الخاص للشركة بتغطية 11.2 مرة، واستحوذت المؤسسات الأجنبية على معظم الأسهم المطروحة، بعد أن شارك أكثر من 300 مستثمر من دول الخليج والمملكة المتحدة وفرنسا وسويسرا وجنوب أفريقيا ومصر. كما أنهت شريحة الأفراد عملية الاكتتاب بتغطية بلغت 43.6 مرة في اليوم الأخير، قبل بدء تداول أسهم الشركة صباح اليوم في البورصة المصرية.
وطرح "إم إن تي-حالا" ليس سوى البداية. فالربع الحالي يبدو واعدا للبورصة المصرية مع اقتراب الطرح العام الأولي المنتظر لبنك القاهرة، والذي رصدنا بالفعل طلبا أجنبيا قويا على أسهمه بعد أيام قليلة من بدء الاكتتاب. وقد نشهد أيضا قبل نهاية العام بيع حصة قدرها 20% من شركة مصر لتأمينات الحياة. لذا، على هامش المنتدى، التقينا المحامي المتخصص في أسواق المال أنور زيدان للحديث عن الطروحات المرتقبة في مصر، وزيادة التوجه نحو الإدراج في البورصة.
هل تفضل الاستماع لتسجيلات الحوارات؟ يمكنك الاطلاع على تغطية المنتدى عبر منصات أبل بودكاستس وسبوتيفاي وأنغامي. تابع حساب إنتربرايز مصر عبر تطبيق البودكاست المفضل لديك للاستماع إلى تسجيلات المنتدى كاملة.
بعد وقت قصير من إعلان شركة "إم إن تي-حالا" عزمها إدراج شركتها التابعة في البورصة المصرية، في واحد من أكبر الطروحات العامة الأولية التي شهدتها مصر منذ سنوات، أجرى رئيس تحرير نشرة إنتربرايز الصباحية باتريك فيتزباتريك حوارا على منصة المنتدى مع منير نخلة، مؤسس "إم إن تي-حالا" ورئيسها التنفيذي. وفي أول ظهور علني له منذ الإعلان عن إدراج الشركة بالبورصة، تحدث نخلة بصراحة عن الطرح، والعوامل التي تعيد المستثمرين الأجانب حاليا إلى مصر، والشركة التي بدأ بناءها قبل 17 عاما، وصديقه أبولو.
لماذا كان هذا هو التوقيت المناسب لإدراج الشركة؟ أوضح نخلة أن الأمر مرتبط بالسوق، الذي حقق أداء استثنائيا خلال العامين الماضيين. إذ تضاعف عدد المستثمرين 3 مرات، وارتفع عدد الصفقات اليومية إلى 5 أمثاله، وأضاف أن الإدراج "لم يكن ممكنا في 2024 لأن السوق كان صغيرا جدا. أما الآن، فالوضع الاقتصادي الكلي في مصر أفضل، والشركات المصرية في حال أحسن".
من تمويل التوك توك إلى أكبر شركة للخدمات المالية غير المصرفية في البلاد: يمثل الإقراض اليوم المصدر الرئيسي لإيرادات "إم إن تي-حالا" وأرباحها. وقال نخلة عن ذلك: "نحقق أرباحنا من إتاحة التمويل لأولئك الأشخاص الذين لم يكن بإمكانهم الحصول عليه بطريقة أخرى". وتقدم الشركة طيفا واسعا من الخدمات، يشمل التمويل متناهي الصغر والتمويل الاستهلاكي، وإقراض المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتمويل بضمان الأصول وتمويل المركبات، وحتى الإقراض الزراعي.
لا يشمل هذا الإدراج الشركة الأم، بل حصة تبلغ 20% من ذراعها المصرية، وأوضح نخلة أن المجموعة "لديها شركة قابضة مقرها هولندا، تملك 100% من الشركة التابعة في مصر، و100% من شركة تابعة في تركيا، و100% من شركة تابعة في الإمارات، ونحو 90% من شركة تابعة في باكستان".
وتبدي المؤسسات الاستثمارية الدولية شهية كبيرة تجاه مصر وشركة "إم إن تي-حالا". كما أوضح نخلة أن "البورصة المصرية تتمتع بقاعدة أكبر بكثير من المستثمرين الأفراد، وهذا هو ما يوفر سيولتها. وكان أداؤها خلال العامين الماضيين مذهلا، لذا أدرك كثيرون منهم [المستثمرون المؤسسيون] أنهم يفوتون الفرصة". وقد حظي اكتتاب الطرح الخاص للشركة الذي انتهى الثلاثاء الماضي بتغطية بلغت 11.2 مرة، وشارك فيه أكثر من 300 مستثمر من أكثر من 10 دول، من بينها عدة دول خليجية والمملكة المتحدة وفرنسا وسويسرا وجنوب أفريقيا ومصر، تقدموا بطلبات لشراء 272 مليون سهم بسعر الطرح البالغ 24.50 جنيه للسهم.
وكشف نخلة أن "أكثر من نصف العائدات قد يوجه إلى مصر في صورة زيادة لرأس المال"، مضيفا أن: "هذا سيدعم الميزانية العمومية. ويمكننا استخدام الرافعة المالية لمضاعفة تلك العائدات 3 أو 4 أو 5 أو 6 مرات، مما سيمنحنا دفعة كبيرة للنمو. أما النصف المتبقي، فسيذهب نصفه إلى تركيا، أي ربع الإجمالي، وعلى الأرجح سيوجه المبلغ الباقي إلى صفقة استحواذ أخرى". ورفض نخلة الكشف عن الدولة التي ستشهد الاستحواذ، مكتفيا بقول إنها "دولة ناطقة بالعربية".
لكن هل توجد فقاعة في سوق التمويل الاستهلاكي؟ ينفي نخلة ذلك. وأوضح قائلا: "لننظر في الأساسيات. يوجد بمصر 5 ملايين حامل فريد لبطاقات الائتمان. وبها 35 بنكا تعمل منذ 35 عاما، ووزعت تلك البنوك عددا كبيرا من بطاقات الائتمان، ربما ما بين 10 و15 مليون بطاقة، لكن عدد الحاملين الفريدين لبطاقات الائتمان ما زال يتراوح بين 5 و5.5 مليون. لذا دخلنا السوق بمنتج فريد، وهو بطاقة مدفوعة مسبقا مرتبطة بالتطبيق، ووزعنا 1.6 مليون بطاقة خلال عامين، مما يعني أن هناك سوقا ضخمة".
كما أن المسألة تتعلق بجانب العرض أكثر من الطلب. ويقول نخلة عن ذلك: "الجميع يركز الآن على المخاطر؛ لمن نقرض، وكم نقرض، ونماذج التقييم الائتماني". وأوضح أن القروض المتعثرة لدى الشركة لم ترتفع خلال الأشهر الاثنى عشر الماضية إلا بنسبة تتراوح بين 1 و1.5%، مؤكدا أنها "تحت السيطرة تماما، وفي حدود الميزانية، ومقبولة تماما".
وبالنسبة لقروض الشركات الصغيرة فهي المنتج الأكثر ربحية بفارق كبير. وأوضح نخلة أنها منتج ذو هامش ربح جيد ومخاطره منخفضة، لكن سوقها لا ينمو بالقدر الذي يرغب فيه، في حين تنمو سوق التمويل الاستهلاكي "بسرعة مذهلة"، مضيفا: "لدينا الآن أكثر من 750 ألف مقترض فريد نشط من إجمالي نحو 1.3 مليون مقترض، وهذا العدد ينمو بسرعة كبيرة جدا، ومخاطر هذا النوع من الإقراض أعلى قليلا، لكن لدينا أيضا صافي أعلى لهوامش الفائدة، لذا نأخذ ذلك في الاعتبار أيضا عند التسعير. وهؤلاء عملاء أوفياء، فبمجرد انضمامهم لا تخسرهم".
وهنا يأتي دور أبولو، التطبيق الذي يتيح لنخلة التحاور مع بياناته. أبولو من بنات أفكار أحمد محسن، الشريك المؤسس لنخلة. ويقول عنه نخلة: "يمكنني أن أسأله عن أي شيء: كيف هو أداؤنا؟ هل نحسن التسعير؟ وفي أي مجالات؟ ومن هم المديرون ذوو المخاطر الأعلى؟ وكيف أحتوي المخاطر؟ وكيف أزيد من النمو أو أرفع الهوامش؟ وما المحافظ التي ينبغي أن نتخلص منها؟ ويواصل أبولو التحدث معي".
ستُطرح نسخة من أبولو في النهاية للشركة بأكملها. ويستخدمه بالفعل حاليا فريق المخاطر وبعض الفرق في مركز الاتصال. ويقول نخلة إن "كثيرا من تقاريرنا وقراراتنا التجارية تصدر [عبره]"، مضيفا: "أعتقد أنه خلال الأشهر الثلاثة المقبلة سيُعمم على العديد من الإدارات داخل الشركة".
تحدثنا على هامش منتدى إنتربرايز مصر لهذا العام معأنور زيدان، الشريك المؤسس ورئيس قسم أسواق المال في مكتب ذو الفقار وشركاه، وهو مكتب محاماة دولي رائد في قانون الشركات، يتولى العديد من كبرى صفقات الدمج والاستحواذ ومعاملات أسواق المال في مصر. وتحدث معنا زيدان عن العوامل المؤثرة في الصفقات، والتحول نحو الطرح في البورصة، والمشهد الحالي للطروحات العامة الأولية وصفقات الدمج والاستحواذ.
إنتربرايز: تطلعون على صفقات لا تصل إلى السوق أبدا. ما السبب الأكثر شيوعا لانهيار الصفقات قبل أن يسمع بها أحد؟
أنور زيدان: الأسباب التجارية لا القانونية هي المحرك الرئيسي لعدم إتمام الصفقات. ومن أبرز العقبات الشائعة الفشل في الاتفاق على الشروط التجارية، ورفض تقديم ضمانات بعينها، والخلاف حول تعديل السعر بعد نتائج الفحص النافي للجهالة.
إنتربرايز: ما الذي يصر عليه المشترون الأجانب في اتفاقيات شراء الأسهم المصرية ولا يطلبه المشترون المحليون؟
زيدان: يطلبون عادة الاحتكام إلى قوانين أجنبية قد لا يكون البائعون المصريون على دراية بها، مما قد يرفع أيضا تكاليف الصفقة نتيجة الاستعانة بمحامين في ولايات قضائية أجنبية.
إنتربرايز: حين يسألكم عميل عما إذا كان عليه الإدراج في البورصة أم البيع، ما الذي يحسم القرار عادة؟
زيدان: يتوقف ذلك على الأهداف التي يسعى العميل إلى تحقيقها. لكن الشركات كثيرا ما تنظر إلى الإدراج باعتباره صندوقا أسود، مما يتطلب من المستشارين توعية العملاء بمزاياه، ومنها الحوافز الضريبية التي أقرتها الحكومة مؤخرا. وبمجرد شرح هذه المزايا، يختار العملاء الإدراج في أغلب الأحيان. غير أن هناك من لا يزال يختار الطريق الأسهل ويتجه إلى صفقات الدمج والاستحواذ. ومع ذلك، لاحظنا تحولا نحو الإدراج على حساب صفقات الدمج والاستحواذ خلال الأشهر الستة الماضية.
إنتربرايز: أي جزء من قواعد الإدراج والإفصاح يسبب للعملاء أكبر قدر من الصعوبات على أرض الواقع؟
زيدان: التوعية بمتطلبات الحوكمة والإفصاح أمر بالغ الأهمية، إذ يجب أن تدرك الشركات أنها ليست مجرد أعباء، بل مكونات أساسية في العملية. فالإفصاح المستمر عملية ديناميكية تتطلب فريقا قانونيا وفنيا قويا وذا خبرة لإدارتها وتحديد توقيت الإفصاح وطريقته، مما يجعلها مهمة أكثر تعقيدا من عملية الإدراج الأولية نفسها.
إنتربرايز: ما الذي تغير في نهج الهيئة العامة للرقابة المالية تجاه الموافقات خلال العامين الماضيين؟
زيدان: أظهرت الرقابة المالية خلال العامين الماضيين مزيدا من المرونة والسرعة وفهما أفضل لاحتياجات الشركات.
إنتربرايز: ما الذي يأتي العملاء لاستشارتكم بشأنه الآن ولم يكونوا يسألون عنه قبل عام؟
زيدان: باتوا أكثر اهتماما باستكشاف خيار الإدراج بالبورصة في ضوء المزايا الضريبية الجديدة التي أقرتها الحكومة، وهذه أخبار جيدة جدا بالنسبة لنا. لقد عدت للتو من لندن، وشهية المستثمرين العالميين تجاه مصر مرتفعة للغاية حاليا، وهناك تحسن ملحوظ في نظرة العالم إلى مصر، لذا نحن متفائلون جدا. لكن لا يزال التأخر في إعداد التقارير المالية، والذي يعود غالبا إلى الشركات التابعة، يمثل تحديا أمام الشركات القابضة المدرجة، غير أن المستشارين يمكنهم مساعدة الشركات على الاستعداد داخليا للوفاء بهذه المتطلبات في مواعيدها.
ولدينا عدة طروحات وصفقات دمج واستحواذ قيد الإعداد. فالسوق نشطة وتشهد صفقات عديدة في قطاعات مختلفة، لا سيما الخدمات المالية. وهناك حاليا 3 طروحات عامة أولية نعمل عليها، إلى جانب مناقشات جارية بشأن 3 طروحات أخرى، وهو ما يمثل تقدما كبيرا للعام المقبل.