نظرة على منصة السعودية للتعليم التي تعتزم إي إف جي هيرميس إطلاقها بالمملكة: تطلق مجموعة إي إف جي هيرميس القابضة صندوقا تعليميا بقيمة 300 مليون دولار في السعودية هذا العام، لنقل تجربتها الناجحة في مصر بإطلاق منصة مصر للتعليم، حسبما قال الرئيس التنفيذي المشارك للمجموعة كريم موسى لإنتربرايز. جلسنا مع كريم لنتحاور معه ونسأله عن خطط الصندوق، وأسباب قرار الاستثمار في السوق السعودية.
شهد عام 2019 إطلاق منصة مصر للتعليم باستثمارات من إي إف جي هيرميس وصندوق مصر السيادي، وهي الآن أكبر منصة للتعليم في مصر، بعدما جمعت 150 مليون دولار من مجموعة من المستثمرين بشكل أساسي من السعودية والإمارات ومصر. واليوم استثمرت منصة مصر للتعليم التمويل بالكامل، وقد ضمت 23 أصلا ما بين مدارس وحضانات وغيرها. بالإضافة إلى حصص أغلبية في مزود المحتوى الدراسي سلاح التلميذ وشركة أوبشن ترافيل لنقل الطلاب.
حققت منصة مصر التعليم نجاحا كبيرا منذ انطلاقها: بلغت تكلفة الاستثمارات 2.5 مليار جنيه على مدار السنوات الخمس الماضية. وتتوقع المنصة أن تحقق إيرادات بقيمة 3.5 مليار جنيه خلال العام الدراسي الحالي، وأكثر من مليار جنيه أرباح قبل الضرائب والفوائد والإهلاك والاستهلاك، حسبما صرح موسى لإنتربرايز.
الصندوق الجديد - واسمه منصة السعودية للتعليم - سيكون ضعف قيمة الصندوق المصري، ولدى إي إف جي هيرميس بالفعل مجموعة استثمارات تتجاوز حجم الصندوق، بحسب ما قاله موسى، مضيفا: "يسعدنا أن نقول إنه على مستوى الصندوق فإن مجموعة كبيرة من المستثمرين السعوديين والإماراتيين الحاليين متحمسون لما نطرحه وسيشاركون في الاكتتاب".
الخطة الزمنية: تتوقع إي إف جي هيرميس إغلاق الصندوق في النصف الأول من العام، وأن يكون الإغلاق النهائي له في العام المقبل. وتخطط أيضا لبدء ضخ استثمارات الصندوق "قريبا جدا"، ربما في النصف الثاني من هذا العام، وقال موسى: "نجري بالفعل الفحص النفي للجهالة على بعض الاستثمارات المحتملة"، رافضا الكشف عن الاستثمارات المستهدفة. وأضاف موسى أن منصة السعودية للتعليم تخطط للانطلاق في الرياض وجدة بمزيج من منشآت جديدة وأخرى قائمة.
لدى المنصة نموذج يحتذى به في مصر، مع مراعاة الفروق الدقيقة لتلائم السوق السعودية. في تجربة منصة مصر للتعليم شكلت إي إف جي هيرميس فريق عمل أساسي بقيادة أحمد وهبي وفريقه، وهو نموذج فريد في مصر. وهو ما وفر لمحفظتها من المدارس جميع الخدمات الأساسية من المشتريات والموارد البشرية وتكنولوجيا المعلومات. ومن ثم تدار المدارس من خلال المديرين وفرق إدارية محدودة ما يجعل نظام الإدارة فعالا. وقال موسى: "نموذج منصة مصر للتعليم وثيق جدا، من خلال الدروس التي تعلمناها في مصر، لدينا عدة نماذج، فأحيانا نمتلك الأرض والمباني بنسبة 100%، وأحيانا ندخل في شراكة مع مجموعة تمتلك مدارس، وأحيانا أخرى نؤجر الأرض والمباني، أو ندخل كمجرد فريق إدارة".
مقارنة أسواق الطلاب: يبلغ تعداد الطلاب المصريين 22 مليون طالب، 90% منهم في المدارس الحكومية بينما البقية تذهب إلى المدارس الخاصة، بينما السعودية هي ثاني أكبر سوق في المنطقة حيث يبلغ عدد الطلاب 6.5 مليون طالب، 85% منهم في المدارس الحكومية، ويذهب 15% تقريبا إلى المدارس الخاصة، حسبما قال موسى. وأضاف أن ذلك يعني أن هناك مليون طالب موزعين على 8 آلاف مدرسة، لافتا إلى أن الطلاب الملتحقين بالمدارس الخاصة هم من المغتربين في المقام الأول، لكن طلب المواطنين المحليين في ازدياد على التعليم وجودته أيضا.
هناك فجوة في شريحة متوسطي الدخل من سوق التعليم السعودية: هناك مدارس دولية باهظة الثمن يلتحق بها عادة أبناء الدبلوماسيين، وهناك المدارس الوطنية التي تستحوذ على مجمل السوق، وفي الوسط هناك فرصة لتوفير تعليم عالي الجودة بسعر جذاب. وقال موسى: "نشعر أن ثمة نقطة دخول جيدة للسوق السعودية تكمن في السوق المتوسطة حيث نتحدث عن مصاريف ما بين 40 و60 ألف ريال سنويا، مع توفير مناهج دراسية عالية الجودة مثل شهادة البكالوريا الدولية". وترى إي إف جي هيرميس أن هناك فرصة كذلك في تكرار الجمع بين بناء مدارس جديدة والاستثمار في مدارس قائمة ومساعدة مدارس أخرى بفلسفة المجموعة الإدارية في هذا المجال.
"كثير من المدارس التي رأيناها مملوكة لشركات عائلية، ونشعر أن لدينا فرصة لدخول السوق وطرح خبرتنا الإدارية"، طبقا لما ذكره موسى. إذ العناصر التشغيلية حاضرة، فمجموعة هيرميس "ليست مجرد شركة أسهم خاصة تدخل السوق السعودية، نحن نمتلك فريق عمليات قوي وتجربة حافلة نريد تكرارها"، كما قال موسى لإنتربرايز.
هناك كذلك تشابه في سوق مقدمي الخدمات: "المثير للاهتمام أن أكبر أربع شركات تعليمية في السعودية -ومعظمها مدرجة- تسيطر على 10% فقط من السوق. السوق مشتت وهو أشبه بما شهدناه في مصر، لذلك هناك مجال لنقطة دخول جديدة إلى السوق"، حسبما أوضح موسى، مضيفا أن توفير تعليم بجودة ومستوى عال وأسعار معقولة هو عرض جذاب.
وثمة تشابه بين المناهج المصرية والسعودية كذلك، وهنا ستدخل منصة سلاح التلميذ -التي بدأت التحول إلى منصة رقمية- لمساعدة منصة السعودية للتعليم لبناء مناهج قوية لأصولها في المملكة، حسبما قال موسى.
رحبت الحكومة السعودية بدخول إي إف جي هيرميس إلى السوق. واختتم موسى قائلا: "نقضي وقتا طويلا في صناعة محتوى سعودي عميق يتماشى مع الإدارة السعودية"، مشددا على أهمية إنشاء صيغة خاصة بالسوق المحلية لتلبي احتياجاتها.
أبرز أخبار قطاع التعليم في أسبوع:
- "أخضر" تعتزم تطوير محتوى تعليمي لـ "نهضة مصر": ستطور منصة التعلم الإلكتروني وملخصات الكتب " أخضر " محتوى تعليميا رقميا لصالح منصات الأضواء الإلكترونية التابعة لمؤسسة نهضة مصر للنشر بموجب اتفاقية تعاون وقعها الجانبان.
- البرلمان يقر منحة أمريكية بـ 12 مليون دولار لدعم التعليم الأساسي للغة الإنجليزية: وافق النواب الأسبوع الماضي على منحة بقيمة 12 مليون دولار من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لدعم التعليم الأساسي للغة الإنجليزية وتنمية مهارات القراءة والكتابة والتعلم لدى طلبة المراحل الابتدائية والثانوية.