رفض وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف طلب أصحاب المدارس الدولية استبعاد مادتي اللغة العربية والتاريخ من المجموع النهائي للطلاب. وقال عبد اللطيف خلال منتدى مصر في 19 أكتوبر الجاري: "مفيش طالب مش هيدرس التاريخ والعربي والدين في أي مدرسة مصرية.. الموضوع ده انتهى".

أصحاب المدارس: القرار يزيد الأعباء على الطلاب. تقدم نادر يونان، ممثل جمعية أصحاب المدارس الدولية في مصر، بهذا الطلب خلال المنتدى. وأوضح يونان أن المدارس لا تواجه مشكلة في تدريس هذه المواد، بل تدرسها بالفعل منذ سنوات، لكن الشهادات الدولية تضم بالفعل عددا من المواد يفوق ما تشمله البكالوريا المصرية. كما طالب الوزير بإعادة النظر في الحد الأقصى للزيادة السنوية في المصروفات الدراسية، والبالغ حاليا 7%.

عبد اللطيف: الطلاب أُخطروا قبل 4 سنوات. يسري القرار على الطلاب المصريين الحاصلين على الشهادة الإعدادية في العام الدراسي 2024-2025 عند وصولهم إلى الصف الثالث الثانوي. وستمثل كل مادة من مادتي اللغة العربية والتاريخ 10% من الدرجة المعادلة للشهادة الدولية، فيما تأتي النسبة المتبقية البالغة 80% من مواد الشهادة نفسها، بما في ذلك المعدل التراكمي، وفقا لما قاله مسؤول حكومي لنشرة إنتربرايز الصباحية. وأوضح عبد اللطيف أن الطلاب يمنحون اهتماما أقل للمواد التي لا تُضاف إلى مجموعهم.

ما الذي ينبغي للمدارس تدريسه؟ يُلزم قرار الوزارة الصادر في عام 2024 المدارس الدولية بتدريس اللغة العربية من مرحلة رياض الأطفال حتى الصف الثالث الثانوي، والدين بدءا من الصف الأول الابتدائي، حسبما أشرنا إليه آنذاك. وتُدرس مادة الدراسات الاجتماعية من الصف الرابع الابتدائي حتى الصف الثالث الإعدادي، ثم يحل محلها التاريخ من الصف الأول حتى الثالث الثانوي. وتنطبق هذه القواعد على المراحل الدراسية من رياض الأطفال حتى الصف الثالث الإعدادي منذ العام الدراسي 2024-2025، وأيضا على الطلاب الملتحقين بالصف الأول الثانوي بدءا من العام الدراسي 2025-2026.

أعادت المدارس بالفعل ترتيب جداولها الدراسية، وفقا لبعض أولياء الأمور. فقبل سريان القواعد الجديدة، كانت المدارس الدولية تتمتع بحرية أكبر في تحديد الوقت المخصص لمواد الهوية الوطنية (اللغة العربية، والدين، والتاريخ أو الدراسات الاجتماعية)، حتى أن بعضها كان يدرس اللغة العربية لطلاب المرحلة الابتدائية مرة واحدة فقط أسبوعيا، بحسب المصادر التي تحدثت لإنتربرايز. ويقول أولياء أمور بعض الطلاب في المدرسة الأمريكية الدولية وأكاديمية حياة الدولية إن حصص اللغة العربية وواجباتها المنزلية زادت منذ ذلك الحين. كما يضيف أحد أولياء الأمور في المدرسة الأمريكية الدولية أن حصص اللغة العربية للصف السادس زادت من حصتين إلى 6 حصص أسبوعيا. ويرى أحد أولياء الأمور في أكاديمية حياة زيادة في القراءة والحفظ والتقييمات، علاوة على المقررات الدولية. فيما يرى بعض أولياء الأمور أيضا أن الطلاب الأصغر سنا ممن لا يزالون يتعلمون القراءة والكتابة بالعربية يجدون صعوبة أكبر في الانتقال إلى الكتابة ودراسة التاريخ.

لكن الوزارة لا تعرف بعد عدد الطلاب الذين يحتاجون إلى دعم. فقد عقدت المدارس الدولية اختبارات لتحديد المستوى في اللغة العربية منتصف سبتمبر الماضي، غير أن الوزارة لم تحدد موعدا نهائيا لتسليم النتائج ولا تزال تنتظرها، وفقا للمسؤول، الذي أشار إلى أن 6 مدارس أمريكية وبريطانية لم تدرس طلابها اللغة العربية على الإطلاق في السنوات الأخيرة، وأن الوزارة ستعالج هذه الحالات بدءا من الصفوف الأولى. وأوضح أن البرامج العلاجية لتحسين مهارات القراءة والكتابة التي تقدمها الوزارة وصلت إلى نحو 1.83 مليون طالب في المدارس الحكومية، وأسهمت في خفض عدد المتعثرين منهم. وتدرس الوزارة نقل هذه البرامج إلى المدارس الدولية بحسب الحاجة التي ستحددها نتائج تقييم المستوى لكل مدرسة، مع إرسال معلمين حكوميين إذا لزم الأمر.

الحصص بدأت بالفعل لطلاب شهادة الثانوية البريطانية: ألزمت وزارة التربية والتعليم المدارس ببدء حصص إلزامية في اللغة العربية والتاريخ اعتبارا من 11 أكتوبر الجاري لطلاب شهادة الثانوية البريطانية (IGCSE)، تستمر حتى دورة امتحانات نوفمبر، على أن تبدأ حصة التاريخ في العاشرة صباحا وحصة اللغة العربية في الثانية عشرة ظهرا، مع تبديل الترتيب بين الحصتين أسبوعيا، بحسب ما أفاد به المسؤول. وبعد امتحانات نوفمبر، ينتقل الطلاب إلى الحصص وجداول الحضور المعتادة.

أعمال السنة تحسم أحقية دخول امتحانات الوزارة: قال المسؤول لنشرة إنتربرايز إن أعمال السنة "لا تُحتسب مباشرة ضمن الـ 20%"، بل تأتي هذه النسبة بالكامل من نتائج الامتحان النهائي للوزارة. ومن أجل التأهل لخوض الامتحان النهائي، يجب على الطلاب الانتظام في الحضور والحصول على 60% على الأقل من درجات أعمال السنة، التي تشمل المشروعات والواجبات المنزلية والأنشطة داخل الصف الدراسي والحضور والسلوك والتقييمات الأسبوعية وتقييمين شهريين. وتتيح الوزارة الامتحانات التي تُعقد في مايو مجانا، ثم تفتح نافذة أخرى لها في يوليو مقابل رسوم، مع احتساب الدرجة الأعلى. ويحق للطلاب إعادة الامتحان لمدة تصل إلى 4 أعوام دراسية.

تمضي الوزارة قدما رغم أحكام قضائية ضد تطبيق القواعد الجديدة. إذ أصدرت محكمة القضاء الإداري أحكاما ضد احتساب المادتين في المجموع في قضايا فردية، لكن تنفيذ هذه الأحكام موقوف لحين البت في الطعون التي قدمتها الوزارة، بحسب المسؤول الذي تحدث لإنتربرايز، مشيرا إلى أنه لم يتحدد موعد لنظر الطعون بعد. وتسري القواعد على طلاب الدبلومة الأمريكية وشهادة الثانوية البريطانية والبكالوريا الدولية، دون أية إعفاءات كلية أو جزئية، حسبما أضافه المسؤول.

أولياء الأمور لجأوا أيضا إلى مجلس النواب: تقدمت النائبة وفاء السرنجاوي بطلب إحاطة تطالب فيه الحكومة بإلغاء احتساب نسبة الـ 20%، بعد تلقيها آلاف الشكاوى من أولياء أمور طلاب شهادة الثانوية البريطانية والدبلومة الأمريكية والبكالوريا الدولية داخل مصر وخارجها، وفق ما قالته السرنجاوي لنشرة إنتربرايز الصباحية. ووفقا لطلب الإحاطة الذي اطلعت عليه نشرة إنتربرايز، فإن تطبيق القاعدة على طلاب بدأوا دراستهم وفق قواعد القبول التي وضعها المجلس الأعلى للجامعات يغير شروط التنافس على الالتحاق بالجامعات بعد بدء مسيرتهم الدراسية.

تتصدر الشكوى من انعدام تكافؤ الفرص قائمة اعتراضات النائبة. إذ تقول السرنجاوي إن طلاب الشهادة البريطانية يدرسون حاليا 10 مواد في المسار الأدبي و12 مادة في المسار العلمي، في حين يدرس طلاب الثانوية العامة 5 مواد ويدرس طلاب طلاب البكالوريا المصرية 6 مواد. وتحذر من أن الطلاب الذين لا يبلغون الحد الأدنى للقبول في الجامعات الحكومية أو الأهلية قد يتجهون إلى الجامعات الخاصة، مما يزيد الأعباء على الأسر متوسطة الدخل. وتطالب السرنجاوي الوزير بتوضيح الجدول الزمني والمناهج، مشيرة إلى عدم وجود منهج واضح أو مواصفات محددة للامتحانات. كما تقترح أن تكون اللغة العربية والتاريخ مادتي نجاح ورسوب فقط، أو السماح للطلاب باجتيازهما خلال سنواتهم الجامعية الأولى.

وحتى هذه اللحظة، وجهت الوزارة إنذارات إلى 35 مدرسة، مما دفع هذه المدارس منذ ذلك الحين إلى جدولة حصص اللغة العربية والتاريخ، وإنهاء ترتيبات التعليم المنزلي غير المرخصة، وعقد تقييمات حضورية للطلاب، بحسب المسؤول. وقد تواجه المدارس التي تقيد طلابا لا يحضرون أو تحتفظ بسجلات حضور غير دقيقة خطر سحب ترخيص مزاولة النشاط. ولم تكشف الوزارة بعد عن عدد المدارس التي فتشتها أو أصدرت قرارات تأديبية بحقها. كما أكد المسؤول أن القواعد الخاصة بمواد الهوية الوطنية ليست محل نقاش.