لماذا يتخطى تعليم الفتيات كونه ضرورة اجتماعية؟ الاستثمار في تعليم الإناث لا يمكّن النساء فحسب — بل قد يشكل رافعة لنمو الاقتصادات. كان هذا ما استنتجه تقريرحديث صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي يجادل بأن تعليم الإناث هو أحد أقوى الأدوات لدفع الإنتاجية على المدى الطويل والنمو الشامل. عالميا، تبدو الصورة واضحة — ولكن في مصر، لا تزال الصورة أكثر تعقيدا، تتشكل من خلال التقدم غير المتكافئ، والمواقف المتغيرة، والتحديات الهيكلية.
بماذا تخبرنا حسابات الناتج المحلي الإجمالي: يستند المنتدى الاقتصادي العالمي إلى تقديرات البنك الدولي التي تشير إلى أن تمكين الفتيات من إتمام تعليمهن الثانوي يمكن أن يضيف ما بين 15 و30 تريليون دولار من الإنتاجية والأرباح إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي على مدار حياتهن. وقد ساهم التعليم في نحو نصف النمو الاقتصادي على مدى العقود الثلاثة الماضية، وسد الفجوة بين الجنسين في الحصول على التعليم يعد أمرا ضروريا لجعل هذا النمو شاملا ومستداما، بحسب التقرير.
التأثير يتجاوز المستوى الكلي بكثير: الفتيات اللاتي يكملن التعليم الثانوي أقل عرضة بكثير للزواج المبكر، وأكثر عرضة لتربية أسر أكثر صحة، وأفضل وضعا لإخراج مجتمعاتهن من الفقر ونقل هذه المكتسبات إلى الأجيال القادمة.
أزمة وشيكة في مناطق من أفريقيا: يحذر التقرير من أن التقدم في تعليم الفتيات قد توقف في أجزاء كثيرة من أفريقيا، لا سيما في المجتمعات الريفية. في جنوب السودان، تنهي واحدة فقط من كل عشر فتيات التعليم الابتدائي، وتشير نحو 40% من الفتيات اللاتي يتسربن من التعليم في هذه المرحلة إلى الحمل المبكر أو الزواج كسبب رئيسي. عواقب الإقصاء وخيمة: تسعة من كل عشرة أطفال في أفريقيا لا يستطيعون قراءة جملة بسيطة بحلول سن العاشرة — وهو وضع يصفه المنتدى الاقتصادي العالمي بأنه "كارثة اقتصادية".
أما بالنسبة لمصر، فبلغ عدد الفتيات اللاتي تسربن من التعليم الابتدائي بين العامين الدراسيين 2021-2022 و2022-2023 نسبة 0.2%، مقارنة بـ 0.3% للذكور، وفقا للنشرة السنوية للتعليم ما قبل الجامعي لعام 2023/2024 الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. لكن هذا الاتجاه ينعكس في المرحلة الإعدادية، حيث يرتفع معدل تسرب الفتيات إلى 0.7%، مقارنة بـ 0.6% للأولاد.
ما الذي ينجح في جميع أنحاء القارة: نماذج التعليم الفعالة من حيث التكلفة والقائمة على التكنولوجيا، وخطط الدروس المنظمة، والتدريب المستهدف للمعلمين تُحدث فرقا. في دول مثل كينيا وسيراليون، ساعدت برامج التعليم المعجل القائمة على الهاتف المحمول والراديو في إعادة الفتيات المتسربات إلى الفصول الدراسية. أثبت هذا النموذج أهميته خلال الجائحة وقد يحمل إمكانات طويلة الأجل للمناطق النائية والمحرومة.
ماذا ترى الحكومة المصرية: استعرض مركز المعلومات ودعم اتخاذ القراربمجلس الوزراء تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي وكرر العديد من استنتاجاته. في استطلاع رأي عام لاحق، قال 55% من المشاركين إن الأسر المصرية تولي الاهتمام ذاته لتعليم الفتيات والفتيان. تختلف النتائج حسب الجنس: 60% من النساء يوافقن، مقابل 51% من الرجال.
تكثف الحكومة جهودها للحد من التسرب من التعليم، مع التركيز على الفتيات في القرى والصعيد. قال مصدر بوزارة التربية والتعليم لإنتربرايز إن الوزارة تطبق نظام تتبع أكثر صرامة للحضور، وتوسع نطاق الوصول إلى الفصول الدراسية، وتعمل على معالجة النقص في المعلمين للمساعدة في إبقاء الطلاب في مقاعد الدراسة.
الدفع نحو تنويع المجالات التقنية وتقديم التدريب المهني سيساعد الفتيات على إكمال تعليمهن من خلال تطوير مهاراتهن، وتعزيز الآفاق الاقتصادية، ودعم النمو في قراهن، حسبما أضاف المصدر.
هذه الجهود تؤتي ثمارها بالفعل. انخفض معدل التسرب على مستوى البلاد إلى 1.87% في عام 2022، من 4.12% في عام 2015، وفق بيانات مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار.
يشير هذا إلى أنه في حين تتحسن تصورات المساواة بين الجنسين، لا تزال الفجوات قائمة — خاصة في المناطق الريفية والمحرومة. لم تضع الحكومة بعد خارطة طريق واضحة للسياسات، لكن تأكيدها على استنتاجات تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي تشير إلى اهتمام متزايد بمعالجة القضية كجزء من جهود أوسع لإطلاق إمكانات مصر الديموغرافية والاقتصادية.
تشريع جديد قيد الدراسة: يضع التشريع مبادئ توجيهية أوضح لدعم استمرار مشاركة الفتيات في التعليم والحياة الاقتصادية وتجريم التسرب من التعليم — كما يضع ضوابط "على مشاركتهن في الحياة الاقتصادية بالطريقة المطلوبة"، حسبما قال المصدر.
لا يزال هناك ارتباط قوي بين النمو السكاني وتعليم الفتيات: يمثل نجاح المشروع القوميلتنمية الأسرة المصرية، الذي أطلقته وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية قبل أربع سنوات، تحولا كبيرا مقارنة بالجهود السابقة للحد من النمو السكاني، حسبما صرحت مديرة المركز الديموغرافي بوزارة التخطيط أميرة تواضروس لإنتربرايز. ساعد العمل المتكامل بين الوزارات والوكالات في رفع الوعي بصحة المرأة وتمكينها الاقتصادي، خاصة وأن الأسر الأكثر فقرا تميل إلى أن يكون لديها أعلى معدلات المواليد.
المساعدات التي يجري توزيعها على الأسر بشرط التحاق الفتيات بالمدارس أدت إلى انخفاض معدلات المواليد، وبالتالي إلى انخفاض معدلات الزواج المبكر، بحسب تواضروس، التي أشارت أيضا إلى أن المنصة الرقمية المرتبطة بالمبادرة تشير إلى الوعي بتمكين المرأة الاقتصادي، وتقليل رغبتها في إنجاب المزيد من الأطفال.