Posted inإنتربرايز تشرح

كيف يستخدم المستثمرون الأسهم الموزعة للأرباح لبناء مصادر دخل إضافية؟

غالبا ما يبحث المتقاعدون الذين يسعون إلى بناء محفظة استثمارية تولد دخلا منتظما عن خيارات تتجاوز أدوات الدخل الثابت والعقارات. وتعد الأسهم الموزعة للأرباح — وهي أسهم في شركات توزع جزءا من أرباحها بشكل منتظم على المساهمين — أحد هذه الخيارات، إذ توفر مصدرا إضافيا للدخل مع الحفاظ على فرصة الاستفادة من النمو طويل الأجل في سوق الأسهم. فكيف تعمل هذه الأسهم، وما الذي ينبغي على المستثمرين معرفته قبل إضافتها إلى محافظهم الاستثمارية؟

تمنح الأسهم الموزعة للأرباح المساهمين جزءا من أرباح الشركات. وعادة ما يُقاس مدى جاذبية هذه الأسهم من خلال "عائد التوزيعات"، الذي يقارن قيمة التوزيعات السنوية بسعر السهم في السوق. فعلى سبيل المثال، إذا وزعت شركة 5 جنيهات للسهم سنويا وكان سعر السهم 100 جنيه، فإن "عائد التوزيعات" يبلغ 5%.

ويجب على المستثمرين أيضا الانتباه إلى الضرائب: إذ تخضع التوزيعات النقدية للشركات المقيدة في البورصة المصرية لضريبة استقطاع تبلغ 5%، يتم خصمها عادة بشكل تلقائي قبل إيداع الأموال في حساب شركة السمسرة.

أبرز الأسهم الموزعة للأرباح في البورصة المصرية

تتمتع العديد من الشركات الكبرى المقيدة في البورصة المصرية بسجل طويل من توزيع الأرباح. وغالبا ما يتابع المستثمرون أسهما مثل البنك التجاري الدولي، وكريدي أجريكول مصر، والإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، وأبو قير للأسمدة، والشرقية للدخان، والإسكندرية للزيوت المعدنية (أموك)، والتي قامت بتوزيع أرباح على المساهمين خلال السنوات الأخيرة.

وقد تختلف عوائد التوزيعات بشكل كبير من عام إلى آخر. فحجم التوزيعات يعتمد على الربحية، وقدرة الشركة على توليد التدفقات النقدية، واحتياجاتها الاستثمارية، وقرارات مجلس الإدارة. وبينما قد تحقق بعض الشركات عوائد مرتفعة في بعض السنوات، فإن التوزيعات ليست مضمونة أبدا.

التوزيعات النقدية أم الأسهم المجانية؟

ليست كل التوزيعات التي يحصل عليها المساهمون نقدية. ففي بعض الأحيان، تمنح الشركات مساهميها أسهما مجانية من خلال تحويل جزء من الأرباح المحتجزة إلى رأس المال وإصدار أسهم إضافية للمساهمين الحاليين.

ولا تؤدي الأسهم المجانية إلى زيادة فورية في قيمة المحفظة الاستثمارية. إذ يتم تعديل سعر السهم ليعكس زيادة عدد الأسهم المتداولة. لكن المستثمر يصبح مالكا لعدد أكبر من الأسهم، ما قد يرفع دخله المستقبلي من التوزيعات إذا واصلت الشركة النمو وتوزيع الأرباح.

ما وراء عائد التوزيعات

عائد التوزيعات ليس العامل الوحيد الذي ينبغي النظر إليه. فعند تقييم سهم موزع للأرباح، ينبغي للمستثمرين مراعاة ربحية الشركة، ومتانة مركزها المالي، وقدرتها على توليد السيولة، وسجلها في الحفاظ على التوزيعات. وقد يبدو العائد المرتفع جذابا، لكنه ليس دائما قابلا للاستمرار.

كما لا ينبغي النظر إلى الدخل النقدي بمعزل عن بقية العوامل. فعندما توزع الشركة أموالا على المساهمين، تخرج هذه الأموال من الشركة نفسها. لذلك يحتاج المستثمرون إلى التركيز على "العائد الكلي" الذي يجمع بين دخل التوزيعات وأداء السهم في السوق، وليس على العائد النقدي وحده.

دخل اليوم أم نمو الغد؟

يواجه مستثمرو الأسهم الموزعة للأرباح مفاضلة بين الدخل الحالي والنمو المستقبلي. فالشركات الناضجة تميل إلى توزيع نسبة أكبر من أرباحها، بينما تفضل الشركات الأسرع نموا إعادة استثمار الأرباح لتمويل التوسع.

ولا يوجد خيار أفضل في جميع الحالات. فالمستثمر الذي يحتاج إلى دخل منتظم اليوم قد يفضل الشركات ذات السجل القوي في توزيع الأرباح، بينما قد يستفيد أصحاب الآفاق الاستثمارية الأطول من الشركات التي تركز على النمو وتزيد توزيعاتها تدريجيا بمرور الوقت.

سؤال التقاعد

تكمن الجاذبية الحقيقية للأسهم الموزعة للأرباح في إمكانية نمو الدخل مع مرور الوقت. فعلى عكس الشهادات أو أدوات الدخل الثابت التي تدفع عائدا محددا مسبقا، تستطيع الشركات الناجحة زيادة توزيعاتها مع نمو أرباحها. وقد يكون ذلك مهما بشكل خاص في مصر، حيث يمكن للتضخم أن يضعف القوة الشرائية خلال فترة تقاعد قد تمتد لعقود.

كما ينبغي للمستثمرين فهم آلية استحقاق التوزيعات. فلكي يكون المستثمر مؤهلا للحصول على التوزيع النقدي، يجب أن يمتلك السهم قبل تاريخ التداول دون الحق في التوزيع، وهو أول يوم تداول لا يكون فيه المشترون الجدد مستحقين للتوزيع المعلن. وعادة ما يحتاج المستثمر إلى شراء السهم قبل آخر يوم للاستحقاق. وبعد بدء التداول دون الحق في التوزيع، ينخفض سعر السهم غالبا بنحو قيمة التوزيع النقدي، بما يعكس خروج هذه الأموال من الشركة.

ويمكن متابعة مواعيد التوزيعات والاستحقاقات من خلال منصات التداول، وإفصاحات الشركات، وقسم الإجراءات المؤسسية في البورصة المصرية. وقد يؤدي تفويت تاريخ الاستحقاق إلى ضياع فرصة الحصول على التوزيع بالكامل.