Posted inتكنولوجيا

كيف سيغير الذكاء الاصطناعي من تجربتك الاستثمارية

ما كان يتطلب في السابق مدير محفظة استثمارية أو فريقا كاملا من المحللين، أصبح بالإمكان إنجازه اليوم بمساعدة الذكاء الاصطناعي. لكن الذكاء الاصطناعي لا يُحدث تحولا في الاستثمار الفردي بطريقة واحدة فقط؛ فبعض المنصات تستخدم التعلم الآلي لإدارة المحافظ الاستثمارية، بينما تعتمد أخرى على الذكاء الاصطناعي التفاعلي لتوجيه قرارات الاستثمار، في حين تساعد النماذج اللغوية الكبيرة المستثمرين على استيعاب المعلومات المالية بسرعة أكبر. وقد يكون فهم الفروق بين هذه الأساليب المختلفة بنفس أهمية فهم التكنولوجيا نفسها.

الذكاء الاصطناعي كمدير للمحفظة الاستثمارية

تأسست "أموال أيه آي" في عام 2023 بهدف إتاحة نفس مستوى الأبحاث وأدوات بناء المحافظ الاستثمارية التي يحصل عليها المستثمرون المؤسسيون والأفراد ذوو الملاءة المالية العالية للمستثمرين الأفراد، حسبما قال مؤسس المنصة محمد أمين لإنتربرايز. وتتيح المنصة للمستخدمين الاستثمار في محافظ متنوعة توفر تعرضا للأسهم وفئات الأصول الأخرى المدرجة في الولايات المتحدة، مع تعديل التوزيعات الاستثمارية بشكل ديناميكي وفقا لتغيرات الأوضاع الاقتصادية والسوقية. ويرى أمين أن معظم المستثمرين الأفراد في مصر يجدون أنفسهم أمام خيارات محدودة تتمثل في المنتجات المصرفية منخفضة العائد، أو المحافظ الآلية ذات التوزيعات الثابتة، أو الصناديق المتداولة التي تتحرك صعودا وهبوطا مع السوق ككل".

وتتمثل الفكرة الأساسية للشركة في أن العديد من المنتجات الاستثمارية تعتمد على توزيعات أصول ثابتة لا تتكيف مع التغيرات الاقتصادية. ولهذا تجمع "أموال أيه آي" بين أساليب تحسين المحافظ التقليدية والتحليل الاقتصادي المدعوم بالذكاء الاصطناعي. وتعالج المنصة باستمرار البيانات الاقتصادية من الاقتصادات الكبرى حول العالم، وتقارن الظروف الحالية بما يقرب من 70 عاما من البيانات التاريخية للعثور على فترات تشبه البيئة الاقتصادية الراهنة. ويقول أمين: "نحن لا نحاول التنبؤ بأي شيء، بل نحاول فهم شكل الاقتصاد اليوم".

ويُدمج الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والتعلم العميق في مختلف مراحل عملية الاستثمار. فبعض النماذج تحلل البيانات الاقتصادية وسلوك الأسواق تاريخيا، بينما تقارن نماذج أخرى بين الظروف الحالية وفترات مشابهة في الماضي لتوليد إشارات استثمارية تغطي أكثر من 40 فئة أصول، تشمل الأسهم وأدوات الدخل الثابت والسلع والذهب والنفط والعملات المشفرة.

كما تستخدم الشركة الذكاء الاصطناعي ضمن إطار إدارة المخاطر الخاص بها. إذ تراقب نماذج مدربة على عقود من بيانات أسواق الخيارات التغيرات في منحنيات تسعير الخيارات ومراكز المستثمرين كل خمس دقائق لتقييم ما إذا كانت المخاطر السوقية تتزايد أو تتراجع. ويهدف ذلك إلى رصد التحولات في شهية المخاطرة مبكرا وتعديل المحافظ قبل أن تنعكس تلك المخاطر بشكل كامل على الأسواق الأوسع.

ورغم أن الذكاء الاصطناعي هو من يولد توصيات توزيع الأصول، فإن الشركة لا تزال تعتمد على عملية مراجعة بشرية قبل تنفيذ أي تغييرات. ومع ذلك، يؤكد أمين أن مديري المحافظ لا يتدخلون لتغيير قرارات النظام أو اختيار الاستثمارات بناء على آرائهم الشخصية. ويقول: "لا يجلس أي شخص ليقرر ما إذا كنا سنستثمر في أصل معين أم لا". ويقتصر الدور البشري بشكل أساسي على التأكد من أن مخرجات النماذج منطقية وخالية من أي انحرافات أو أخطاء.

الذكاء الاصطناعي كمستشار مالي

لا تتبع جميع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الاستثمار هذا النهج. فبعض المنصات تستخدم الذكاء الاصطناعي كمستشار مالي رقمي بدلا من أن يكون محركا استثماريا. ويعد آلفا، الذي طورته مؤخرا ثاندر أحد هذه الأمثلة. إذ تساعد المنصة المستخدمين على بناء خطط استثمارية تتناسب مع أهدافهم ومستوى تقبلهم للمخاطر، وتشرح الأسس التي تستند إليها توصياتها، وتُعد أوامر الشراء والبيع، وتقترح تعديلات على المحافظ عندما تنحرف مكوناتها عن الأوزان المستهدفة.

بدلا من اتخاذ قرارات توزيع الأصول داخل المحفظة بنفسه، يعمل آلفا كمستشار مالي تفاعلي. وفي جوهره، يسعى إلى محاكاة بعض المهام التي كان يؤديها المستشار المالي التقليدي، ولكن من خلال نموذج رقمي قابل للتوسع والوصول إلى عدد أكبر من المستخدمين.

الذكاء الاصطناعي كمساعد بحثي

تمثل النماذج اللغوية الكبيرة مثل كلود وتشات جي بي تي فئة ثالثة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي المستخدمة للاستثمار. ولكن من إدارة الأموال أو بناء المحافظ الاستثمارية، يمكن استخدامها كمساعدين بحثيين. ويستطيع المستثمرون الاستفادة منها لتلخيص التقارير السنوية، وتحليل مكالمات نتائج الأعمال، ومقارنة الشركات، وشرح المفاهيم المالية، وتحديد المخاطر، أو إبراز عوامل النمو المخفية داخل المستندات الطويلة. والمهام التي كانت تتطلب ساعات من القراءة يمكن إنجازها في كثير من الأحيان خلال دقائق.

ويرى أمين أن المساعدة البحثية لا ينبغي الخلط بينها وبين إدارة المحافظ الاستثمارية. فبينما تساعد النماذج اللغوية الكبيرة المستثمرين على فهم المعلومات بكفاءة أكبر، فإنه يعتبرها أقل ملاءمة لبناء استراتيجيات استثمارية، لأن مخرجاتها غير حتمية، ما يجعل اختبارها والتحقق منها أمرا أكثر صعوبة. ويقول: "إذا أدخلت نفس البيانات إلى النموذج نفسه بعد خمس دقائق، فقد تحصل على نتيجة مختلفة".

ويضيف أمين أن النجاح في الاستثمار يتطلب أكثر من مجرد الوصول إلى المعلومات المتاحة للجميع. ويقول "إذا أردت امتلاك ميزة تنافسية، فأنت بحاجة إما إلى بيانات أسرع من بيانات الآخرين أو بيانات أوسع نطاقا من بياناتهم". ولهذا السبب تركز "أموال أيه آي" على تجميع مجموعات ضخمة من البيانات من مصادر متعددة واختبار نماذجها عبر عقود من البيانات التاريخية للأسواق المالية.

العلامات: