عندما تصبح القرارات المالية أكثر تعقيدا

1

مقدمة

أهلا بكم في ثاني أعداد "ماني ماترز"

صباح الخير، قراءنا الأعزاء ومرحبا بكم في العدد الثاني من سلسلتنا الخاصة "ماني ماترز".

سنوات الثلاثينيات هي المرحلة التي تصبح فيها القرارات المالية أكثر تعقيدا. فشراء منزل، وسداد المصروفات الدراسية، والاستثمار للمستقبل، وإطلاق مشروع جديد، أو حتى مجرد تحديد أفضل استخدام للدخل الفائض، كلها قرارات قد تمتد آثارها لعقود.

في هذا العدد من "ماني ماترز"، نستعرض بعضا من أهم القرارات التي تواجه المهنيين مع دخولهم سنوات ذروة الدخل، ونناقش المفاضلات الكامنة وراء الخيارات التي تسهم في بناء الثروة على المدى الطويل وتعزيز الاستقرار المالي.

العلامات:
2

عقارات

الشراء أم الإيجار؟ أيهما القرار الأفضل ماليا؟

خلال العقود الماضية بات حلم تملك المنزل أحد أبرز محطات الحياة في مصر. فبالنسبة لأجيال متعاقبة، كان التمليك يعني الاستقرار والأمان المالي ووسيلة لحفظ الثروة ونقلها إلى الأجيال التالية. لكن ارتفاع الأسعار، وتغير أنماط الحياة، وتزايد الخيارات الاستثمارية المتاحة، تدفع اليوم الكثير من الشباب المصريين إلى إعادة النظر في هذه المسلمة والتساؤل عما إذا كان شراء المنزل الأول لا يزال قرارا ماليا منطقيا.

ويتشكل هذا الجدل بشكل متزايد حول القدرة على تحمل التكاليف أكثر من كونه مسألة تفضيل شخصي. كان إبراهيم المسيري، الرئيس التنفيذي لشركة أبو سومة للتنمية السياحية، قد قال لإنتربرايز في يناير الماضي إن حتى المشترين من الشريحة العليا للطبقة المتوسطة ينسحبون من السوق عندما تقترب أسعار الوحدات من 15 مليون جنيه. وأضاف: “إذا وصلت إلى 7 ملايين جنيه فنحن نعتبرها النقطة المثالية”، مشيرا إلى أن المنتجات العقارية الفاخرة عند هذا المستوى السعري اختفت عمليا مع استمرار ارتفاع تكاليف البناء والخدمات اللوجستية. بل إن تكاليف النقل وحدها قد تمثل ما يصل إلى 60% من تكلفة بعض مواد البناء.

ويجبر هذا الضغط المتزايد على القدرة الشرائية العديد من الراغبين في التملك على الاستمرار في الإيجار لفترات أطول. فما كان يُنظر إليه سابقا كمرحلة مؤقتة تسبق الشراء، أصبح بشكل متزايد خيارا ماليا مقصودا. والسؤال هنا: هل يتيح الإيجار توجيه رأس المال إلى استثمارات أكثر إنتاجية، أم أنه ببساطة يؤجل بناء الثروة؟

أنصار الإيجار

الشباب بحاجة إلى التفكير بشكل مختلف في مسألة تملك المسكن، جسبما برى أحمد الأعور، المحاضر وخبير علم نفس القادة. وبحسب الأعور، لا ينبغي النظر تلقائيا إلى السكن الأساسي باعتباره استثمارا. ويقول: “اليوم، الإيجار أفضل بنسبة 100% من الشراء، إلا إذا كنت تشتري بغرض الاستثمار. أي منزل تسكن فيه هو التزام مالي وليس استثمارا”.

ويشير الأعور إلى تكلفة الفرصة البديلة. فالشاب الذي يدفع 15 ألف جنيه شهريا كإيجار قد يحتاج إلى تخصيص 10 ملايين جنيه لشراء وحدة مماثلة. ويرى الأعور أن هذا رأس المال يمكن توجيهه إلى الأسهم أو الصناديق الاستثمارية أو تأسيس مشروع أو حتى الاستثمار في تطوير المهارات الشخصية. ويقول: “إذا كنت أدفع 15 ألف جنيه شهريا إيجارا، بينما يتطلب شراء المنزل نفسه 10 أو 12 أو 15 مليون جنيه، فإن الإيجار يكون الخيار الأفضل بوضوح”.

وقد عزز ظهور منصات الاستثمار الحديثة من وجاهة هذا الطرح. فالأجيال السابقة كانت خياراتها محدودة بين العقارات والذهب والودائع البنكية. أما اليوم، فقد أتاحت منصات الاستثمار العقاري الجزئي وشركات السمسرة الرقمية والصناديق المتداولة وصناديق الاستثمار للأفراد فرصا أكبر لبناء الثروة دون الحاجة إلى امتلاك أصل عقاري. ومن وجهة نظر الأعور، فإن الاستثمار الحقيقي لا يكمن بالضرورة في المنزل نفسه، بل في الفرص التي يتيحها الاحتفاظ برأس المال مرنا وقابلا للتوظيف في مجالات أخرى.

أنصار التمليك

على الجانب الآخر، يرى طارق عبد الرحمن، العضو المنتدب لشركة بنيان المتخصصة في الاستثمار العقاري، أن امتلاك المنزل لا يزال من أكثر أدوات بناء الثروة فعالية للأسر. ويستشهد عبد الرحمن بدراسة صادرة عن بنك جي بي مورجان تناولت أداء فئات الأصول المختلفة عالميا بين عامي 2011 و2023. ووفقا للدراسة، بلغ متوسط التضخم العالمي نحو 4% سنويا خلال تلك الفترة، في حين سجلت العقارات السكنية ارتفاعا سنويا متوسطه نحو 9%، دون احتساب العوائد الإيجارية والاعتماد فقط على الزيادة في قيمة الأصل.

ويرى عبد الرحمن أن هذه الأرقام تفسر سبب استمرار جاذبية التملك. ويقول: “الشراء أفضل دائما من الإيجار، لأنك في نهاية المطاف تمتلك أصلا”. فعلى عكس الإيجار الذي ينتهي أثره بمجرد السداد، يمكن بيع المنزل أو حتى الاقتراض بضمانه أو توريثه للأبناء. كما أن التملك، بحسب رأيه، يوفر وسيلة لبناء الثروة والحماية من التضخم على المدى الطويل.

كما يشكك عبد الرحمن في الطرح الشائع القائل بـ “استأجر واستثمر الفرق”. فمع اتجاه المطورين العقاريين إلى تقديم خطط سداد تمتد إلى عشر سنوات أو أكثر، يرى أن الفارق بين الإيجار والقسط الشهري أصبح أقل بكثير مما يعتقده الكثيرون. وإذا كان الخياران يتطلبان تدفقا نقديا شهريا متشابها، فلماذا لا يوجه هذا الإنفاق إلى أصل يمتلكه الشخص في النهاية؟

ولا تقتصر مزايا التملك على العائد المالي فقط. فبحسب عبد الرحمن، يوفر شراء المنزل قدرا أكبر من الاستقرار الأسري والقدرة على التخطيط والحماية من زيادات الإيجارات المستقبلية. ويقول: “عندما تشتري منزلا للسكن، فأنت تشتري استقرار الأسرة وراحة البال”.

أما وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، فيرى أن الإجابة تعتمد على الأرقام. فالتملك يصبح منطقيا عندما تكون أقساط التمويل العقاري قريبة من قيمة الإيجار السائدة في السوق، إذ يتيح ذلك للأسرة بناء ملكية تدريجية للأصل مع تحمل تكلفة سكن شهرية مشابهة لما كانت ستدفعه كمستأجر.

ويقول جاب الله إن كثيرا من المصريين يسيئون فهم التمويل العقاري أو الأقساط العقارية، إذ يركزون على إجمالي المبلغ الذي سيدفعونه خلال 10 أو 15 بدلا من التركيز على الأصل الذي يمتلكونه تدريجيا. ويضيف: “المشكلة أن الناس تمسك الآلة الحاسبة وتسأل كم ستدفع خلال 15 سنة. هذه طريقة خاطئة للحساب”. فيجب الأخذ في الاعتبار القيمة المستقبلية لسعر العقارية مقارنة بقيمته الحالية.

ويرى جاب الله أن التمويل العقاري أقرب إلى نموذج “الإيجار المنتهي بالتملك” منه إلى الشراء التقليدي. ويقول: “أنت في الأساس تستأجر العقار أيضا، لكن انتقال الملكية إليك بعد عشرين عاما يمثل قيمة إضافية بحد ذاته”. ولذلك، يعتقد أن المقارنة الصحيحة يجب أن تكون بين تكلفة الإيجار الشهرية وتكلفة التملك الشهرية، وليس بين أسعار العقارات الاسمية فقط. كما أن التمويل العقاري يمنح صاحبه قدرا من المرونة لا يوفره الإيجار. ويقول جاب الله: “إذا قررت الخروج في منتصف المدة، يمكنك بيع العقار واسترداد جزء من الأموال التي دفعتها بالفعل”.

العلامات:
3

استثمار

أفضل قراراتي الاستثمارية مع عمر الغزالي المؤسس والرئيس التنفيذي لـ La7 Gyms

في كل عدد من سلسلتنا "ماني ماترز" نطلب من أحد الأفراد البارزين في مجتمع الأعمال نصيحة استثمارية مستندة إلى تجربته الشخصية. ويحدثنا هذا الأسبوع عمر الغزالي، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة La7 Gyms.

أفضل قرار استثماري اتخذته في حياتي كان الاستثمار العقاري. العقارات هي هوايتي وشغفي. لقد غيّر توظيف معظم أموالي في العقارات الفاخرة وإعادة بيعها حياتي بالكامل.

أول مبلغ كبير حققته كان في عام 2021 عندما بعت جزءا من أعمالي وقررت حينها أن أخوض مخاطرة كبيرة في السوق العقارية. دفعت مقدمات حجز لعقارات تزيد قيمتها على عشرة أضعاف رأس المال الذي كنت أملكه، وهو أمر يبدو جنونيا إلى حد ما، لكنه تحول إلى أفضل استثمار قمت به على الإطلاق.

في ذلك الوقت، كنت أنصح جميع أفراد عائلتي وأصدقائي المقربين بالاستثمار في العقارات في مصر، التي كنت أراها أفضل سوق عقارية في العالم. ولم أكن أكتفي بالنصيحة، بل كنت أخبرهم تحديدا أين يشترون وألح عليهم إلى درجة قد تبدو مزعجة أحيانا.

لكن الأمور أصبحت مختلفة اليوم. عندما أنصح شخصا الآن بالاستثمار في العقارات، أؤكد له أنه يحتاج إلى الاحتفاظ بالعقار عدة سنوات قبل أن يحقق ارتفاعا ملموسا في قيمته. في السابق، كنت أقول لهم انتظروا عاما واحدا فقط وستحققون أربعة أو خمسة أضعاف استثماركم. أما اليوم، وبحسب المشروع، فعليك الانتظار لعامين على الأقل، بينما يتراوح المتوسط بين ثلاث وخمس سنوات لتحقيق عائد جيد.

معظم المشترين حاليا يشترون منزلهم الأول وليس عقارا بغرض الاستثمار. وإذا نظرنا إلى منطقة مثل زايد الجديدة، سنجد أن أغلب المشترين هناك يشترون للسكن الفعلي وليس لتحقيق مكاسب رأسمالية.

أما أنا، فلن أستثمر اليوم في أي عقار إلا إذا كان استثنائيا بالفعل. فالدورة التي شهدها السوق بين بداية 2022 ونهاية 2024 من غير المرجح أن تتكرر في المستقبل القريب.

السيولة النقدية هي أهم شيء. فالكثير ممن كانوا يمتلكون عشرة جنيهات ويوزعونها على خمسة عقارات أصبحوا مضطرين اليوم إلى بيع أحد هذه العقارات لسداد أقساط العقارات الأخرى. وفي كثير من الأحيان يصل بهم الأمر إلى درجة من الاستعجال تدفعهم إلى البيع بأسعار منخفضة للغاية. وإذا كنت تمتلك سيولة نقدية، فبإمكانك اقتناص فرص ممتازة في سوق إعادة البيع.

هذا هو شكل السوق هذا العام. أما العام المقبل، فالله أعلم، وربما يستمر الوضع على هذا النحو حتى عام 2028. لذلك عندما أنصح شخصا بالشراء اليوم، أقول له: اشترِ، وانتظر ربما أربع سنوات حتى تستلم وحدتك، ثم اسكن فيها، وبعد ذلك يمكنك التفكير في بيعها. ما زلت أؤمن بالعقارات كفئة أصول استثمارية، لكن المستثمر يحتاج اليوم إلى أفق زمني أطول مما كان عليه في السابق.

4

تعليم

لماذا أصبحت مصروفات التعليم قصة تمويل استهلاكي؟

أصبح البريد الإلكتروني القادم من المدرسة واحدا من أكثر الرسائل التي يخشاها الآباء على مدار العام. فالأسر التي كانت تعتمد في السابق على المكافآت السنوية أو الجمعيات أو ادخار جزء من دخلها لتغطية المصروفات الدراسية، باتت تتجه بشكل متزايد إلى حلول التمويل الاستهلاكي مع ارتفاع تكاليف التعليم بوتيرة أسرع من نمو الدخول، بحسب أحمد محسن، الرئيس التنفيذي لمنصة لايم المتخصصة في تمويل التعليم.

يتزايد الضغط على ميزانيات الأسر: تشير البيانات الرسمية إلى أن التعليم يستحوذ على حصة متنامية من إنفاق الأسر. فبحسب آخر بحث للدخل والإنفاق والاستهلاك أصدره الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في عام 2019، استحوذت النفقات المرتبطة بالتعليم على نحو 15.7% من إجمالي إنفاق الأسر الحضرية سنويا عند احتساب المصروفات الدراسية والتكاليف المرتبطة بها. ومن المرجح أن تكون هذه النسبة قد ارتفعت أكثر خلال السنوات الأخيرة في ظل موجات التضخم المتعاقبة وتآكل مدخرات الأسر.

تكاليف التعليم تعيد تشكيل التخطيط المالي للأسر: على مدار العقد الماضي، اتجهت أعداد متزايدة من الأسر المصرية نحو المدارس الدولية والجامعات الأجنبية ومؤسسات التعليم الخاصة، بينما أسهمت السياسات الحكومية الداعمة للاستثمار في القطاع في دخول مدارس وجامعات جديدة إلى السوق. وأدى ذلك إلى ارتفاع مستمر في المصروفات الدراسية، بالتوازي مع توسع منظومة الإنفاق المرتبطة بالتعليم لتتجاوز حدود الفصل الدراسي. ويقول محسن: "المحفز لم يكن التمويل الاستهلاكي، بل الطلب المتزايد على التعليم الجيد". ومع إعطاء مزيد من الأسر أولوية للالتحاق بالمدارس والجامعات المتميزة، أصبح التعليم يستحوذ على جزء أكبر من ميزانيات الأسر.

من الادخار إلى التمويل: اعتادت الأسر المصرية تمويل نفقات التعليم من خلال مزيج من المدخرات والمكافآت وحصص الأرباح والجمعيات. وكانت الفكرة بسيطة: التعليم أولوية لا يمكن التنازل عنها. فقد تؤجل الأسر الإجازات أو المشتريات غير الضرورية أو تخفض بنود إنفاق أخرى، لكن المصروفات الدراسية كانت تأتي دائما في المقدمة.

لكن نموذج الادخار أصبح أكثر صعوبة. فقد ارتفعت المصروفات الدراسية بشكل حاد خلال السنوات الأخيرة، في وقت تعرضت فيه الدخول المتاحة للإنفاق لضغوط بفعل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. ويشير محسن إلى أن "الأسلوب التقليدي القائم على ادخار الأموال على مدار العام لم يعد كافيا لكثير من الأسر التي تواجه مدفوعات تعليمية كبيرة تدفع دفعة واحدة".

الحاجة إلى المرونة: مع سعي المدارس والجامعات لتلبية الطلب على خيارات سداد أكثر مرونة، بدأت العديد من المؤسسات التعليمية في تقديم خطط تقسيط مباشرة لأولياء الأمور. إلا أن هذه الخطط غالبا ما تتطلب ثلاث أو أربع دفعات كبيرة خلال العام، ما يفرض ضغوطا كبيرة على التدفقات النقدية للأسر.

وهنا برز دور شركات التمويل الاستهلاكي. فبدلا من تمويل مشتريات تقديرية مثل الأجهزة الإلكترونية أو المنزلية، طورت شركات مثل لايم منتجات مخصصة للتعليم تتيح للآباء توزيع المصروفات الدراسية والتكاليف المرتبطة بها على فترات تتراوح بين ستة واثني عشر شهرا. ويقول محسن: "القضية ليست ما إذا كان الآباء سيدفعون مقابل التعليم أم لا، فهم سيدفعون بطريقة أو بأخرى. السؤال الحقيقي هو كيف سيديرون التدفقات النقدية".

ويضيف محسن: "اليوم الذي تصل فيه رسالة المدرسة الإلكترونية هو كابوس لكل ولي أمر. بغض النظر عن مستوى دخلك، تجد نفسك مطالبا فجأة بدفع 50 ألف أو 70 ألف أو 100 ألف جنيه. ما نحاول حله في الواقع هو مشكلة المرونة والسهولة". ويتيح نموذج الشركة للآباء إتمام عملية التمويل رقميا بالكامل، بينما تتولى لايم سداد الرسوم مباشرة للمؤسسة التعليمية. كما توفر المنصة منتجا لإعادة التمويل يسمح للأسر بالحصول على سيولة مقابل فواتير التعليم التي سبق سدادها.

التعليم لم يعد مجرد مصروفات دراسية: أحد التحولات الرئيسية الأخرى يتمثل في اتساع مفهوم الإنفاق التعليمي. فبينما لا تزال المصروفات الدراسية تمثل البند الأكبر، أصبحت تكاليف النقل والكتب والمعسكرات التعليمية وبرامج تنمية المهارات والدروس الإضافية وخدمات الدعم التعليمي المتخصصة تشكل جزءا متزايدا من إنفاق الأسر.

وينعكس هذا التحول على طبيعة المنتجات التمويلية نفسها. فقد توسعت لايم لتشمل شراكات مع جهات تقدم برامج تطوير القيادات والأنشطة التعليمية وخدمات دعم الطلاب ذوي التحديات التعليمية، في ما يصفه محسن بأنه "منظومة تعليمية متكاملة". ويقول: "التعليم اليوم لا يقتصر على المصروفات الدراسية فقط. فالآباء ينفقون على النقل والكتب والأنشطة وتنمية المهارات وخدمات الدعم المختلفة. لقد أصبحت منظومة التعليم أكبر بكثير مما كانت عليه في السابق".

ولا تزال السوق في بدايتها: رغم النمو السريع، يرى محسن أن السوق لا تزال بعيدة عن مرحلة التشبع. فشركة لايم تتعاون حاليا مع أكثر من 400 مؤسسة تعليمية بين مدارس وجامعات، لكنه يعتقد أن سوق تمويل التعليم في مصر ما زالت كبيرة بما يكفي لاستيعاب العديد من اللاعبين المتخصصين مع استمرار نمو الطلب. أما بالنسبة للأسر، فقد يكون التغيير الأكبر ثقافيا أكثر منه ماليا. فما كان يوما ما بندا ماليا سنويا ضخما أصبح يشبه بشكل متزايد اشتراكا شهريا، يحول واحدة من أكبر نفقات الأسرة إلى عبء أكثر قابلية للإدارة ضمن الميزانية اليومية.

العلامات:
5

رسالة من جرانيت القابضة للاستثمارات المالية

الأمان أولًا ثم العوائد: من الجهة التي تدير أموالك؟

شهدت المنتجات الرقمية إقبالًا متزايدًا من العملاء مع تسهيل الوصول إلى الأسواق المالية؛ غير أن التحدي الذي يواجههم اليوم يتمثل في تحديد أسلوب حفظ هذه الأموال، والجهات القائمة على إدارتها، ومجالات الاستثمار المتاحة لصناديق الاستثمار، فضلًا عن الأطر التنظيمية المتبعة لتأمين هذه الأموال.

يركز العملاء عادة على حجم العوائد دون التحقق من هذه الضمانات. لحماية الاستثمارات في مصر، تقوم هيكلة صناديق الاستثمار المرخصة على مبدأ الفصل التام بين إدارة الصندوق وحيازة أمواله؛ حيث تُحفظ الأصول لدى أمين حفظ مستقل باسم الصندوق، بينما يقتصر دور مدير الصندوق على إصدار تعليمات الاستثمار وفقًا لضوابط نشرة الاكتتاب المعتمدة من الهيئة العامة للرقابة المالية، دون التدخل في أو حيازة هذه الأموال.

تخضع الصناديق الاستثمارية لرقابة صارمة قبل طرحها للمستثمرين؛ إذ يتعين على مديري الصناديق استيفاء شروط تنظيمية محددة، أبرزها ألا يقل رأس مال الشركة عن 50 مليون جنيه، وامتلاك سابقة أعمال في السوق لا تقل عن ثلاث سنوات، إلى جانب الحصول على موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية في كل مرحلة من مراحل الترخيص. فور بدء العمل، تخضع الصناديق لرقابة جهات مستقلة متعددة، تشمل أمين الحفظ، ومدير الاستثمار، ومراقب الحسابات الخارجي، والمستشار القانوني، بالإضافة إلى لجنة إشرافية تتولى حماية مصالح المستثمرين.

وفقًا لهذه المعايير، تقدم جرانيت الحساب النقدي الرقمي (حساب جرانيت يوم ب يوم). يستثمر هذا الصندوق في أذون الخزانة المصرية والأوراق المالية الحكومية قصيرة الأجل، ويعظم العائد بدون أي مخاطر ائتمانية. بمجرد تحويل الأموال إلى الحساب، تُستثمر تلقائيًا ويتم تحديث رصيد العملاء يوميًا بناءً على السحب والإيداع، مع إمكانية المتابعة اللحظية لحركة التدفقات النقدية عبر التطبيق أو لوحة التحكم الخاصة بالشركات.

يجمع هذا الحساب بين ميزة العوائد التراكمية والسيولة الكاملة. صُمم الحساب للأفراد والشركات لتمكينهم من تعظيم العائد على السيولة النقدية المتاحة لحين اتخاذ قراراتهم الاستثمارية، أو تغطية المصاريف الطارئة، أو الإدارة اليومية لأموالهم. يتم تنفيذ عمليات الإيداع والسحب في نفس يوم العمل شريطة تقديم الطلبات قبل الساعة الثانية ظهرًا، وذلك دون قيود أو غرامات ودون الحاجة لزيارة الفروع أو التعاملات الورقية؛ إلى جانب الإعفاء الضريبي الكامل على العوائد للشركات.

يقدم الحساب هذه المزايا وفقًا لأطر تنظيمية صارمة تحت إشراف الهيئة العامة للرقابة المالية؛ حيث يتيح للمستثمر عائدًا يوميًا تراكميًا وسيولةً فوريةً عبر منصة رقمية متطورة، مع توفير أعلى معايير الأمان عبر الفصل التام للأصول لدى أمين الحفظ، والاستثمار في الأوراق المالية الحكومية قصيرة الأجل. رغم أهمية العوائد المحققة من إدارة السيولة، فإن الضمان يظل المقياس الأساسي لهذا الاستثمار الناجح.

6

شركات ناشئة

أيمن إسماعيل يحدثنا عن كيفية تحويل الأفكار الجذابة إلى شركات ناجحة

ما الذي يتطلبه تحويل فكرة إلى شركة حقيقية؟ في الوقت الذي يتطلع فيه المزيد من رواد الأعمال الطموحين إلى تأسيس شركات ناشئة داخل منظومة التكنولوجيا المصرية المتنامية، يواجه كثيرون الأسئلة نفسها حول التوقيت والتمويل والتنفيذ وما إذا كانت فكرتهم قادرة فعلا على الصمود في السوق. جلسنا مع أيمن إسماعيل، المؤسس والمدير التنفيذي لمختبر الجامعة الأمريكية بالقاهرة للشركات الناشئة (AUC Venture Lab) والأستاذ المشارك في كلية أنسي ساويرس لإدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، للحديث عن الفارق بين الفرص التجارية الحقيقية والأفكار الجذابة، والأخطاء الأكثر شيوعا التي يقع فيها المؤسسون، وكيف يمكن لرواد الأعمال بناء شركات ناشئة قادرة على البقاء والتوسع والتكيف في سوق سريع التغير.

إنتربرايز: ما نوع الشركات التي يدعمها مختبر الجامعة الأمريكية بالقاهرة للشركات الناشئة؟

أيمن إسماعيل: نركز على الشركات الناشئة في المراحل المبكرة، وليس مرحلة الفكرة فقط. عادة ما تكون لدى الشركات بالفعل نسخة أولية من المنتج، أو منتج مبكر، وبعض المؤشرات على الطلب، وتعمل على تحسين نموذج أعمالها. نساعدها في التحقق من جدوى النشاط التجاري، والاستعداد للاستثمار، وتوفير الإرشاد والتوجيه من مستثمرين ورواد أعمال وأصحاب خبرات عملية.

إنتربرايز: كيف تبدو رحلة الشركة الناشئة داخل المختبر؟

إسماعيل: نبدأ بمرحلة الإعلان عن الدورة الجديدة واستقبال الطلبات، ثم نستبعد الشركات التي تقع خارج نطاق عملنا قبل تنظيم معسكر تدريبي يضم ما بين 80 و100 شركة ناشئة. وبعد المقابلات الشخصية واجتماعات لجنة الاختيار النهائية، نقلص العدد إلى نحو 20 شركة.

بعد اختيار الشركات، يشارك المؤسسون في معسكر خارجي، ثم برنامج متعدد المراحل يركز على التحقق من نموذج الأعمال، وفهم العملاء، والتنفيذ، والاستعداد للاستثمار. كما نخصص وقتا كبيرا لمساعدة المؤسسين على تحسين طريقة التواصل وعرض أفكارهم على المستثمرين والموظفين والشركاء ووسائل الإعلام.

وخلال البرنامج، تلتقي الشركات الناشئة بمرشدين ومستثمرين وبنوك وشركاء من القطاع الخاص، قبل عرض مشروعاتها في يوم العروض التقديمية بالجامعة الأمريكية، والذي يجذب عادة ما بين 800 وألف مشارك من مختلف أطراف المنظومة. وبعد التخرج، يظل المؤسسون جزءا من شبكة الخريجين ومنظومة الدعم المستمرة.

إنتربرايز: كيف تقيمون ما إذا كانت الشركة الناشئة تمثل فرصة حقيقية أم مجرد فكرة مثيرة للاهتمام؟

إسماعيل: ننظر إلى نموذج الأعمال، وإمكانات النمو، والفريق المؤسس، وقدرته على التنفيذ. نتلقى ما بين 250 و300 طلب في كل دورة، ونختار نحو 20 شركة فقط، ما يعني أن نسبة القبول تدور حول 5%.

إنتربرايز: يرأيك هل يحتاج المؤسس إلى خبرة سابقة في الشركات قبل إطلاق مشروعه؟

إسماعيل: ليس بالضرورة. رأينا مؤسسين ناجحين من خلفيات مختلفة، سواء كانوا طلابا أو عملوا في شركات ناشئة أو شركات كبرى. لكن ربما تكون أفضل تجربة هي العمل في شركة ناشئة سريعة النمو لبضع سنوات، لأن البيئة تختلف كثيرا عن الشركات التقليدية.

إنتربرايز: ما أكثر الأخطاء شيوعا التي يرتكبها المؤسسون في المراحل المبكرة؟

إسماعيل: أولها إسقاط آرائهم الشخصية على السوق بدلا من فهم العميل المستهدف. على رواد الأعمال التحدث إلى العملاء وفهم تجربتهم الحقيقية واختبار مدى استعدادهم للدفع مقابل المنتج أو الخدمة.

ثانيا، محاولة بناء المنتج المثالي بدلا من إطلاق منتج جيد بما يكفي لدخول السوق ثم تطويره تدريجيا بناء على الملاحظات.

وثالثا، التقليل من احتياجات التمويل والاعتماد على الحصول على استثمارات رأس المال المخاطر في وقت مبكر للغاية. قد تنفد السيولة أسرع بكثير مما يتوقعه المؤسس.

إنتربرايز: ما المهارات الأكثر أهمية لرواد الأعمال اليوم؟

إسماعيل: أصبحت مهارات الذكاء الاصطناعي أساسية، إذ نرى شركات قادرة على البناء والتنفيذ بسرعة أكبر وبموارد أقل.

المهارة الثانية هي البيع، سواء كان ذلك بيع فكرة أو منتج أو رؤية للعملاء والمستثمرين والموظفين. ثم تأتي المهارات الشخصية مثل التعاون والقدرة على التحمل وإدارة الضغوط والعمل بوتيرة سريعة.

إنتربرايز: ما القطاعات التي تشهد أكبر زخم حاليا؟

إسماعيل: نحن لا نركز على قطاع بعينه، لكن التكنولوجيا المالية لا تزال تمثل نحو 40% من الشركات التي نعمل معها. كما نشهد نموا في مجالات التكنولوجيا الصحية وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، إضافة إلى اهتمام متزايد بالتكنولوجيا العميقة. نحن نعمل فقط مع الشركات التي يكون الابتكار والتكنولوجيا جزءا أساسيا من نشاطها.

إنتربرايز: كيف غيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تقييمكم للشركات الناشئة؟

إسماعيل: أحد الأسئلة الأساسية التي نطرحها اليوم هو: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل هذا النشاط؟ وهل يمكن للنموذج القادم من الذكاء الاصطناعي أن يحول هذا المنتج إلى مجرد خاصية إضافية؟

أقوى الشركات هي تلك التي يصعب على العملاء التخلي عنها أو استبدالها، أو لديها علاقات قوية معهم، أو أصولا مادية، أو اندماجا عميقا في حياة العملاء أو عملياتهم التشغيلية.

إنتربرايز: ما أبرز التغيرات التي تشهدها منظومة الشركات الناشئة حاليا؟

إسماعيل: قبل خمس سنوات، لم يكن أحد تقريبا ينظر بجدية إلى التكنولوجيا العميقة في مصر. أما اليوم فنشهد اهتماما متزايدا من المستثمرين. كما نرى عددا أكبر من المستثمرين في المراحل المبكرة، وعددا أكبر من الشركات التي تصل إلى جولات التمويل من الفئتين B وC. المنظومة أصبحت أكثر نضجا. أما المحطة الأهم المقبلة فستكون تحقيق صفقات تخارج كبيرة تخلق جيلا من المؤسسين والموظفين الأوائل الذين يتحولون إلى مستثمرين ملائكيين، ويعيدون ضخ الخبرات ورأس المال داخل السوق.

إنتربرايز: ما النصيحة التي تقدمها لشخص متردد بشأن بدء مشروعه الآن؟

إسماعيل: تحدث إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص، العملاء والمستثمرين والمؤسسين والعاملين بالفعل في القطاع. الأهم ليس الهوس بالمنتج، بل الهوس بالعميل. إذا لم تفهم العميل بعمق، فقد تجد نفسك تبني منتجا نظريا لعميل غير موجود أصلا.

العلامات:
7

إنتربرايز تشرح

هل يمكن أن تكون العقود المستقبلية وسيلة أفضل لإدارة مخاطر السوق؟

ماذا تعني المشتقات المالية لمستثمري البورصة المصرية؟ بدأ تداول المشتقات المالية في البورصة المصرية في الأول من مارس 2026، مع إطلاق العقود المستقبلية للمرة الأولى في السوق المحلية، في خطوة تمثل تحولا هيكليا في الطريقة التي يمكن للمستثمرين من خلالها المشاركة في السوق.

ما هي المشتقات المالية؟ المشتق المالي هو عقد تستمد قيمته من أصل أساسي. فبدلا من شراء سهم في السوق الفورية وانتظار ارتفاع سعره، يمكن للمستثمر الاتفاق اليوم على السعر الذي سيشتري أو يبيع به في المستقبل. وقبل إطلاق السوق، شرح رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية الحالي ورئيس البورصة المصرية آنذاك، إسلام عزام، المشتقات المالية ببساطة قائلا: "المشتقات ليست سوى عقود. في السوق الفورية تشتري السهم بسعر اليوم، أما في سوق المشتقات فأنت تتفق اليوم على سعر مستقبلي". (شاهد 27:09 دقيقة)

كيف تعمل العقود المستقبلية

إذا توقع المستثمر ارتفاع السوق، يمكنه الدخول في عقد مستقبلي بصفته مشتريا. فعلى سبيل المثال، إذا كان عقد EGX30 المستقبلي يتداول عند مستوى 50 ألف نقطة وتوقع المستثمر أن تدفع التطورات الاقتصادية الإيجابية السوق إلى الارتفاع، يمكنه شراء العقد. وإذا ارتفع المؤشر لاحقا إلى 55 ألف نقطة، فإنه يحقق ربحا يعادل الزيادة البالغة 5 آلاف نقطة.

أما إذا توقع المستثمر تراجع السوق، فيمكنه الدخول في العقد بصفته بائعا عند مستوى 50 ألف نقطة. وإذا انخفض المؤشر لاحقا إلى 45 ألف نقطة، يمكنه شراء عقد مماثل لإغلاق الصفقة. وبذلك يكون قد باع عند 50 ألف نقطة واشترى مجددا عند 45 ألف نقطة، محققا ربحا يعادل الفرق البالغ 5 آلاف نقطة. ولأن ما يجري تداوله هو عقد وليس الأسهم نفسها، فلا يحتاج المستثمر إلى امتلاك الأصل قبل اتخاذ موقف يتوقع فيه هبوط السوق.

من يحق له التداول؟ وما الذي يجري تداوله؟ وكيف تحتسب الأرباح؟

الوصول إلى السوق ليس متاحا تلقائيا. إذ يتعين على المستثمرين الأفراد اجتياز اختبار إلكتروني متعدد الخيارات لدى شركة السمسرة التي يتعاملون معها قبل السماح لهم بالتداول. ويهدف هذا الشرط إلى التأكد من فهم المشاركين لمفاهيم الرافعة المالية وطلبات تغطية الهامش وآلية التسوية اليومية وفقا لأسعار السوق قبل الدخول في عقود ملزمة.

يجري التداول من خلال شركات السمسرة الحاصلة على ترخيص مزاولة نشاط الوساطة في العقود المستقبلية من الهيئة العامة للرقابة المالية. كما يجب على المستثمر فتح حساب فرعي مخصص للمشتقات والتوقيع على مستندات الإفصاح عن المخاطر حتى لو كان يمتلك بالفعل حسابا لتداول الأسهم.

ما الذي يجري تداوله في المرحلة الأولى؟ يقتصر التداول حاليا على العقود المستقبلية المرتبطة بمؤشر EGX30، مع خطط للتوسع لاحقا لتشمل مؤشر EGX70 وأسهم الشركات. وتطرح العقود بآجال استحقاق ثلاثة أشهر وستة أشهر، بينما حددت البورصة معامل التسعير عند واحد إلى واحد، بحيث تعادل كل نقطة في المؤشر جنيها واحدا. أي إذا ارتفع المؤشر من 50 ألف نقطة إلى 51 ألف نقطة، فإن الزيادة البالغة ألف نقطة تعني ربحا قدره ألف جنيه لحامل العقد. وتتم تسوية عقود المؤشرات نقديا بدلا من التسليم الفعلي للأصل الأساسي.

لماذا يعد ذلك مهما؟

توفر العقود المستقبلية لأول مرة أداة تحوط رسمية في السوق المصرية. وعلى عكس ما قد يتبادر إلى الذهن، فإن ذلك قد يسهم في خفض التقلبات بدلا من زيادتها. فعندما يتوقع المستثمرون المؤسسيون أو الأجانب تراجعا في السوق، كانوا غالبا يضطرون إلى بيع الأسهم مباشرة، وهو ما قد يؤدي إلى سحب السيولة واتساع الفجوات السعرية وتعميق التراجعات.

التحوط بدلا من الخروج من السوق: مع وجود العقود المستقبلية، يصبح بإمكان مدير محفظة يمتلك استثمارات أسهم بقيمة 10 ملايين جنيه ويتوقع هبوطا مؤقتا في السوق أن يدخل اليوم كطرف بائع في عقد مستقبلي لسهم ما، مع الاحتفاظ بالسهم نفسه.

مثال على ذلك: إذا تراجع السوق من 50 ألف نقطة إلى 40 ألف نقطة، فقد تخسر المحفظة جزءا من قيمتها، لكن مركز البيع على العقود المستقبلية يمكن أن يحقق أرباحا تعوض جزءا من تلك الخسائر. وقال إسلام عزام إن المستثمر يستطيع بهذه الطريقة "خفض معامل بيتا إلى ما يقرب من الصفر"، ما يعني القدرة على تحييد مخاطر السوق العامة دون تصفية الأصول.

امتصاص الصدمات: من خلال تمكين المستثمرين من البقاء داخل السوق مع إدارة المخاطر، يمكن للعقود المستقبلية أن تقلل الحاجة إلى البيع العشوائي خلال فترات الاضطراب. ويساعد ذلك في الحفاظ على عمق السوق وسيولته، إذ تستطيع المؤسسات التحوط مؤقتا ثم إنهاء هذه المراكز عندما تستقر الأوضاع. وبهذا المعنى، يمكن أن تؤدي المشتقات دور "ممتص للصدمات" الذي يساعد السوق على الحفاظ على توازنه في أوقات التقلبات.

سد فجوة طال انتظارها: لطالما اعتبر غياب سوق للمشتقات إحدى الثغرات الهيكلية التي تحد من جاذبية البورصة المصرية للمؤسسات الدولية، إذ تشترط العديد من الصناديق العالمية توافر أدوات للتحوط ضمن أطر إدارة المخاطر الخاصة بها. قبل إطلاق العقود المستقبلية، كان الاستثمار في مصر يعني إما تحمل مخاطر السوق كاملة أو الخروج منه بالكامل. أما الآن، فقد أزيل هذا الخيار الثنائي، بما قد يعزز مشاركة المؤسسات الأجنبية ويوسع قاعدة المستثمرين.

المشتقات مفيدة أيضا في الأسواق الصاعدة: في فترات التفاؤل، يمكن للمستثمرين استخدام مراكز شراء على العقود المستقبلية لزيادة انكشافهم على السوق بكفاءة دون الحاجة إلى إعادة تخصيص مبالغ كبيرة مباشرة في السوق النقدية. وقد يساهم ذلك في تعزيز العوائد وزيادة النشاط التداولي دون فرض معاملات ضخمة على السوق الفورية.

عامل الرافعة المالية: في المقابل، تضيف العقود المستقبلية عنصر الرافعة المالية. فالمستثمر لا يدفع القيمة الكاملة للعقد، بل يودع هامشا أوليا يتراوح عادة بين 10% و15% من قيمته.

مثال على ذلك: إذا بلغت القيمة الاسمية للعقد 100 ألف جنيه، فقد يكتفي المستثمر بإيداع ما بين 10 آلاف و15 ألف جنيه كهامش أولي. وفي هذه الحالة، فإن تحركا بنسبة 5% في الأصل الأساسي يعني ربحا أو خسارة قدرها 5 آلاف جنيه، وهو مبلغ قد يمثل نسبة كبيرة من رأس المال المودع.

التنفيذ والتسوية

التسوية اليومية: يجري احتساب الأرباح والخسائر يوميا وفقا للأسعار السوقية، بحيث تنتقل الأرباح من حساب الطرف الخاسر إلى حساب الطرف الرابح، وهو ما يقلل من المخاطر النظامية.

طلبات تغطية الهامش: إذا انخفض رصيد المستثمر دون الحد الأدنى المطلوب، يتلقى طلب تغطية هامش ويكون ملزما بإيداع أموال إضافية. وفي حال عدم الاستجابة، قد يجري إغلاق مركزه قسريا.

كيف تغلق المراكز؟ يمكن للمستثمرين إغلاق مراكزهم قبل تاريخ الاستحقاق من خلال تنفيذ صفقة معاكسة، على أن تتم المقاصة عبر شركة المقاصة. وفي معظم الأسواق العالمية، تغلق غالبية العقود المستقبلية قبل حلول موعد الاستحقاق بدلا من الاحتفاظ بها حتى نهايته.

8

ترشيحات إنتربرايز

كيف تحول زيادة الدخل إلى ثروة دائمة؟

بالنسبة للكثيرين في عمر الثلاثين والأربعين، تصبح إدارة الأموال أكثر تعقيدا بكثير مما كانت عليه قبل سن العشرينات. فالدخل غالبا ما يكون أعلى، لكن القرارات المالية تصبح أكثر تشابكا أيضا. أقساط العقار، ومصروفات التعليم، والمحافظ الاستثمارية، والمسؤوليات العائلية، كلها تتنافس على الموارد نفسها. وفي الوقت ذاته، يجعل التدفق اللامتناهي للنصائح المالية عبر وسائل التواصل الاجتماعي من الصعب بشكل متزايد التمييز بين التوجيهات السليمة والضوضاء.

تركز ترشيحاتنا هذا الأسبوع على تحد يواجهه كثير من المهنيين خلال سنوات ذروة دخلهم: كيف يمكن تحويل الدخل المتزايد إلى ثروة مستدامة. ترشيحنا للبودكاست هذا الأسبوع يقدم إطارا عمليا لترتيب الأولويات المالية، بينما يتحدث كتاب هذا الأسبوع عن فكرة أن البساطة غالبا ما تكون أفضل للمستثمرين من التعقيد. وكلاهما يؤكد القاعدة الذهبية أن بناء الثروة على المدى الطويل يعتمد بدرجة أقل على التنبؤ بحركة الأسواق، بدرجة أكبر على تطوير نظام مالي منضبط والالتزام به.

إطار عملي لبناء الثروة خلال سنوات ذروة الدخل

يعد The Money Guy Show واحدا من أكثر برامج البودكاست فائدة واستمرارية في مجال الإدارة المالية الشخصية اليوم، ويقدمه المستشاران الماليان براين بريستون وبو هانسون. وبينما تركز العديد من برامج البودكاست الاقتصادية على توقعات الأسواق أو أحدث اتجاهات الاستثمار، يتبنى البرنامج نهجا أكثر عملية، يساعد المستمعين في فهم كيفية بناء الثروة على المدى الطويل من خلال التخطيط المالي المنضبط والاستثمار المنتظم.

ومن أبرز الأفكار المتكررة في البرنامج ما يسميه المقدمان بـ "الترتيب المالي للعمليات"، وهو إطار عمل خطوة بخطوة يساعد الأفراد على تحديد الوجهة الأفضل لكل دولار إضافي يملكونه، سواء كان ذلك لتكوين صندوق للطوارئ، أو سداد الديون، أو الادخار للتقاعد، أو الاستثمار طويل الأجل. وبدلا من السعي وراء تحقيق عوائد استثنائية تتفوق على السوق، يركز البرنامج على أهمية الاستمرارية والصبر واتخاذ قرارات مالية ذكية خلال سنوات الدخل الأعلى.

كما يناقش البرنامج الأخطاء الشائعة التي قد تعرقل بناء الثروة، بما في ذلك تضخم نمط الحياة، والإفراط في الاقتراض، واتخاذ قرارات استثمارية مدفوعة بالعواطف. وبالنسبة للمهنيين في الثلاثينيات والأربعينيات ممن يمرون بمحطات مالية مهمة — مثل شراء منزل، أو تربية الأبناء، أو الادخار للتقاعد، أو بناء محافظ استثمارية — يقدم البرنامج نصائح عملية تستند إلى التفكير طويل الأجل بدلا من ضجيج الأسواق قصير الأجل.

لماذا قد تكون البساطة أفضل استراتيجية استثمارية

وهنا يأتي دور كتاب The Simple Path to Wealth للمؤلف جيه إل كولينز. بدأ الكتاب في الأصل كسلسلة من الرسائل التي كتبها المؤلف لابنته، قبل أن يتحول إلى واحد من أكثر الكتب ترشيحا للراغبين في تعلم الاستثمار طويل الأجل. وتقوم فكرته الأساسية على مبدأ بسيط ومباشر: معظم الناس لا يحتاجون إلى استراتيجيات معقدة أو تداول متكرر أو متابعة دائمة لتوقعات الأسواق من أجل بناء الثروة.

ويرى كولينز أن الاستثمار الناجح يتمحور في الأساس حول امتلاك أصول منتجة منخفضة التكلفة والاحتفاظ بها لعقود طويلة. ويركز جزء كبير من الكتاب على مزايا صناديق المؤشرات واسعة النطاق، التي تتيح للمستثمرين الاستفادة من نمو الاقتصاد ككل دون الحاجة إلى توقع الأسهم أو القطاعات أو الاتجاهات التي ستحقق أفضل أداء مستقبلا.

كما يقدم الكتاب تذكيرا مهما بأن التعقيد غالبا ما يكون عدو القرارات المالية الجيدة. فكثير من المستثمرين يحققون نتائج أقل من المتوقع ليس لأنهم اختاروا الأصول الخطأ، بل لأنهم يواصلون تعديل استراتيجياتهم استجابة لتقلبات الأسواق أو العناوين الإخبارية أو المخاوف قصيرة الأجل. ويجادل كولينز بأن اتباع نهج بسيط ومنضبط يمكن أن يتفوق مع مرور الوقت على كثير من الاستراتيجيات الأكثر تعقيدا.

الآن تستمع
الآن تستمع
00:00
00:00