Posted inروتيني الصباحي

روتيني الصباحي: هشام مهران، الرئيس التنفيذي لشركة أورنج مصر

هشام مهران، الرئيس التنفيذي لشركة أورنج مصر: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع هشام مهران، الرئيس التنفيذي لشركة أورنج مصر (لينكد إن). وإليكم مقتطفات محررة من المقابلة:

اسمي هشام مهران، وأشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة أورنج مصر. بدأت مسيرة عملي في الشركة عام 1998، عندما انضممت إليها كمسؤول مبيعات، وكانت تُعرف آنذاك باسم موبينيل. توسعت ونمت المؤسسة على مر السنين، وتطورت معها. وبقائي في المؤسسة ذاتها لنحو ثلاثة عقود لا يتعلق فقط برغبتي في الاستمرار في العمل بها لفترة طويلة، وإنما بقناعتي بأن الأثر الحقيقي يُبنى بمرور الوقت، عبر الاستمرارية والفهم المتراكم والمساهمة المستدامة.

عندما تقضي هذه الفترة الطويلة داخل مؤسسة واحدة، تبدأ في رؤيتها كمنظومة متكاملة، وليس ككيان فحسب. تدرك كيف يمتد صدى القرارات عبر السنين، وكيف تتشكل ثقافة العمل وتتراكم، وكيف تُبنى المرونة عبر دورات متتالية من التحديات والتقدم. هذه الرؤية هي ما تشكل طريقتي في القيادة اليوم. فأنا لست مسؤولا عن الأداء في الوقت الحاضر فحسب، بل مسؤول أيضا عن إبقاء المؤسسة على المسار الصحيح بمرور الوقت.

دوري متعدد الأوجه بطبيعته. ويبدأ بوضع توجه استراتيجي واضح، لكن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان اصطفاف المؤسسة بأكملها خلف هذا التوجه. فالمؤسسات لا تتحرك لمجرد وجود استراتيجيات؛ بل لأن الأفراد يفهمونها، ويؤمنون بها، ويعملون على تنفيذها باستمرار واتساق.

الجزء الأكبر من دوري يتمثل في التفسير والتوضيح، أي تحويل الاستراتيجية إلى شيء يشعر الموظفون بأنهم مسؤولون عنه، وضمان فهم كل فرد لكيفية ارتباط مساهمته بالصورة الأكبر. القيادة اليوم لم تعد تعتمد على التوجيه بقدر ما تعتمد على التنسيق وإدارة التناغم بين أعضاء الفريق. إنها تتعلق بتهيئة الظروف التي يمكن من خلالها أن تبرز الأفكار المبتكرة، وتترسخ فيها ثقافة تحمل المسؤولية.

أكثر ما يحفزني كل يوم هو إدراك أن عملنا يشكل أمرا أساسيا في حياة الناس وكيفية تعلمهم ونموهم. تحت اسم موبينيل، بدأت أورنج مصر نشاطها في البلاد عام 1998 كأول مشغل لخدمات الهاتف المحمول. حينها كان التحدي هو توفير الخدمة. أما اليوم، فقد تطور هذا التحدي؛ إذ لم تعد إتاحة الخدمة وحدها كافية. وأصبح السؤال الحقيقي الآن هو كيف نحول الاتصال إلى قدرات، وكيف نحولها بدورها إلى فرص حقيقية.

لقد تطورنا لنصبح شريكا رقميا، يمكِّن الأفراد والشركات والجهات الحكومية من خلال البنية التحتية والخدمات الرقمية والحلول الذكية.

التحول الأبرز في قطاع الاتصالات اليوم هو تحول هيكلي، فلم يعد مجرد قطاع داعم؛ بل أصبح البنية التحتية الأساسية التي ترتكز عليها اقتصادات الدول وطريقة عمل المجتمعات. ونشهد حاليا تداخلا بين التكنولوجيات المختلفة، كالذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والتكنولوجيا المالية والبنية التحتية الذكية، وكلها تُبنى فوق هذه الركيزة.

ويمثل الذكاء الاصطناعي تحديدا تحولا أعمق، فهو يتيح للمؤسسات إعادة توجيه الجهد البشري بعيدا عن المهام المتكررة نحو المجالات التي تتطلب حقا الحُكم الصائب والإبداع والتفكير الاستراتيجي. وبهذا المعنى، فإنه لا يستبدل القدرات البشرية، بل يعيد تعريفها والارتقاء بها.

أستيقظ في نحو الخامسة صباحا. الجزء الأول من اليوم يسبق ضغوط العمل الملحة، مما يمنحني مساحة للتفكير العميق والهادف. أبدأ يومي بروتين روحاني، اتبعه باحتساء فنجان من القهوة ولحظات من التأمل الهادئ.

بعد ذلك أطلع على التطورات العالمية والمحلية. وفي هذا السياق، تعد نشرة إنتربرايز الصباحية جزءا من مطالعاتي اليومية؛ فهي تقدم منظورا منظما يساعدني على ربط الاتجاهات العالمية الواسعة بالواقع المحلي. إذ تتطلب القيادة الإلمام بالسياق؛ فدونه تصبح القرارات مجرد ردود فعل، أما بوجوده تكون القرارات موجهة وذات رؤية.

لا يوجد يوم عمل متكرر، لكن هناك مبدأ ثابت: العنصر البشري يظل دائما في المركز. فيتمحور يومي حول التفاعل المستمر مع فرق العمل والأطراف المعنية، وأعطي الأولوية دائما للاستماع.

الثابت الوحيد في يومي هو التحديات، فكل يوم يحمل مجموعة مختلفة من المتغيرات، سواء داخليا أو خارجيا. ما يهم حقا هو المنظور، والذي يأتي من الاستماع، ومع ذلك، يظل التوافق وتوحيد الرؤى أمرا جوهريا.

مهنيا، ينصب تركيزي على تعزيز دور أورنج مصر كشركة رائدة في السوق وممكّن رئيسي للتحول الرقمي. نفخر بكوننا شريكا موثوقا للجهات الحكومية، حيث ندعم البنية التحتية والذكاء الاصطناعي والخدمات العامة كجزء من رؤية مصر 2030. ومن أهم أولوياتنا تمكين الشركات الناشئة، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتمكين الشباب.

بالنسبة للموازنة بين العمل والحياة الشخصية، أفضل التفكير في الأمر من منظور التناغم. أنا أستمتع حقا بما أفعله؛ فالمكتب يبدو وكأنه منزلي الثاني، وفريق العمل بمثابة عائلتي الثانية. كما يمنحني الوقت الذي أقضيه مع عائلتي التوازن والاستقرار.

في نهاية اليوم، أحب أن استرخي وأشاهد الأفلام أو مباريات كرة القدم وقضاء الوقت مع أبنائي.

وأُفضل قراءة الكتب والاستماع إلى برامج البودكاست التي تتناول القيادة والابتكار والسلوك البشري، فالتعلم المستمر أضحى أمرا ضروريا. أما أهم نصيحة تلقيتها، فهي: كن واضحا بشأن هدفك، واسع بدأب لتحقيقه.