Posted inإدارة المال

كيف تفكر في أموالك وتخطط لميزانيتك في مقتبل العمر

التخطيط للميزانية في مقتبل العمر ليس الهدف منه تعظيم العوائد، وإنما يتعلق أكثر بزيادة قدرتك على تكوين الثروة. لكن الشباب عادة ما يتعاملون مع المال على نحو مختلف؛ فالكثيرون منهم يكونون مهووسين في البداية بكيفية استثمار أولى مدخراتهم، وما إذا كان عليهم التركيز على الأسهم أم الذهب أم شهادات الادخار أو حتى العملات المشفرة، وذلك قبل التركيز على اكتساب المهارات والانضباط والقدرة على جني المال، وهي العوامل التي سترسم مستقبلهم المالي على المدى الطويل.

المسألة لها محوران: "رأس المال البشري ورأس المال العادي"، حسبما يرى أحمد الأعور، خبير علم نفس القادة. ويوضح أن "رأس المال لدى الشباب يكون قليلا للغاية، لكن إمكاناتهم كبيرة جدا". وهذا التمييز في رأيه ينبغي أن يوجه طريقة تفكير الشباب في التخطيط للميزانية منذ البداية.

لذا ينصح الأعور "باستثمار الوقت المتاح في مرحلة الشباب لمراكمة رأس المال البشري، الذي سيدر المال لاحقا". وفيما يلي المبادئ الأساسية التي يرى أن على الشباب اتباعها عند تعلم كيفية إدارة أموالهم مبكرا.

ترتيب الأولويات من خلال الميزانية

وظيفة الميزانية هي أن تكون إطارا لترتيب الأولويات وليس لتقييد الإنفاق، حسبما أوضح الأعور لإنتربرايز. ويمكن للشباب أن يبدأوا بإطار بسيط لتخصيص النفقات على هذا النحو:

  • 70% من الدخل لتغطية النفقات الأساسية.
  • 20% لتطوير الذات.
  • 10% للمدخرات والاستثمارات.

ويرى الأعور أن تلك النسب قد تتغير، لكن المهم هو المبدأ: أن تستمر في الاستثمار بكثافة في رأس المال البشري مع اكتساب الانضباط المالي تدريجيا.

استثمر في نفسك قبل الانشغال باستثمار المال

الأموال التي تجنيها اليوم هي ثمرة استثمارك في نفسك قبل سنوات. فالتعليم، واكتساب الخبرات، وبناء شبكات العلاقات، وتطوير المهارات في مقتبل العمر، كل هذه الأمور تحقق عوائد طويلة الأجل أكبر بكثير ما قد تجنيه من الهوس بتحسين محفظتك الاستثمارية، حسبما شرح الأعور، قائلا: "قيمة الساعة من وقتي اليوم ربما تساوي مبلغا معينا من المال، فمن أين جاءت هذه القيمة؟ من التعليم، وبناء الخبرات وإضافة القيمة".

تعلم الانضباط في الادخار مبكرا

أشار الأعور إلى أن التخطيط للميزانية في عمر مبكر يتعلق أكثر بتعلم الاستمرارية والانضباط المالي. وأضاف أن "الاستثمار في نفسك مهم بالتأكيد، لكن عليك أيضا اكتساب القدرة على الادخار والانضباط فيه تدريجيا وبخطى ثابتة". فحتى المبالغ الصغيرة التي تدخرها أو تستثمرها يمكن أن تساعدك في فهم الأسواق وإدراك المخاطر والتفكير على المدى الطويل، وبناء عادات مالية صحية بمرور الوقت.

التركيز على تنمية الدخل قبل تحسين الاستثمار

الأولوية الحقيقية التي ينبغي أن تركز عليها هي "دخلك ووقتك، فهما أكبر أصولك في البداية"، حسبما يرى الأعور. لذا، ينبغي للشباب تقليل الوقت الذي يقضونه في الانشغال بكيفية تعظيم عوائد مبالغهم الاستثمارية الصغيرة، وتكريس وقت أطول للبحث عن سبل لتعزيز قدرتهم على توليد الدخل بمرور الوقت. وبحسب الأعور فإن من أكبر الأخطاء التي يقع فيها الشباب الانشغال بالنقاشات حول العوائد والعملات وتوزيع الأصول، قبل أن يصبحوا قادرين أساسا على تحقيق دخل مستمر.

تقبل المزيد من المخاطر في سن مبكرة

من الطبيعي أن تتراجع قدرتك على تحمل المخاطر مع التقدم في العمر. ويوضح الأعور أن "معدل الادخار يزداد مع التقدم في السن، بينما ينخفض مستوى تحمل المخاطر، وتتراجع نسبة الاستثمار في رأس المال البشري، في حين يزداد الاستثمار في رأس المال العادي".

لذا ينبغي للشباب استغلال سنواتهم الأولى في التجربة والتعلم وتقبل الأخطاء، بينما لا زال لديهم متسع من الوقت لتداركها على المستوى المالي. فالاستثمارات الصغيرة في مقتبل العمر تستمد قيمتها جزئيا من كونها وسيلة للتثقيف المالي، أو كما يصفها الأعور "كأنك تبني نموذجا أوليا" لطريقتك في الاستثمار.