Posted inدليل إنتربرايز

دليلك لدخول عالم المطابخ السحابية: من أين تبدأ الرحلة؟

🧑‍🍳على مدار سنوات، مثلت المطابخ والمخابز السحابية بديلا جذابا لمفاهيم المطاعم التقليدية التي تعتمد على تقديم الخدمة داخل الصالات، إذ يرى فيها الكثير من رواد الأعمال الطموحين في قطاع الأغذية والمشروبات فرصة قوية للانطلاق في السوق، خاصة مع تزايد شعبيتها بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة.

في مصر، بدأت المطابخ والمخابز السحابية — التي تعتمد بشكل كامل على خدمات التوصيل — في الظهور والانتشار بصورة سريعة خلال السنوات الأخيرة. ويرجع وسام مسعود (لينكد إن)، الشيف المصري ورائد الأعمال في قطاع الأغذية والمشروبات والشريك المؤسس لشركة ذا فوود لاب المتخصصة سابقا في تقديم خدمات المطابخ السحابية، السبب إلى انخفاض التكاليف.

"ظهور المطابخ السحابية جاء كرد فعل على الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف التشغيل الخاصة بإدارة المطاعم التقليدية، إذ أدرك الناس أنه لا يزال بإمكانهم إدارة مطعم دون الحاجة لاستقبال الزبائن داخل صالات الطعام. وهكذا تخلوا عن خدمات الضيافة وركزوا على العمليات التشغيلية"، يقول مسعود لإنتربرايز. مشيرا إلى أن نمو هذا القطاع في مصر والعالم شهد تطور كبير بسبب جائحة كوفيد-19، التي أدت إلى فقدان العديد من العاملين في القطاع لوظائفهم وتراجع الإقبال على المطاعم التقليدية.

يعد خفض التكاليف عاملا أساسيا، إذ تمثل المطابخ السحابية بالنسبة للكثيرين مجرد خطوة أولى نحو افتتاح مطعم تقليدي، كما توضح استشارية قطاع الأغذية والمشروبات أمنية عادل لإنتربرايز. وتضيف: "أرى في هذه النماذج خطوة تمهيدية لافتتاح مطعم فعلي بمساحات جلوس. لكن الأمر يرتبط بالتمويل في الأساس، إذ يسمح عدم تقديم الخدمة داخل المطعم بالتوسع بشكل أسرع والوصول إلى مناطق جديدة بتكاليف أقل".

لكن التكاليف ليست الدافع الوحيد، إذ يرغب الناس في دخول قطاع المطابخ السحابية في الأساس لأنهم لا يملكون ميزانيات كبيرة في البداية، وفي الغالب يريدون البدء دون انتظار المقاولين لتجهيز المكان أو الاستشاريين لوضع التصاميم. كما تركز أهدافهم على المنتج وقائمة الطعام، والانطلاق مباشرة لبدء تحقيق الأرباح في وقت قصير، بحسب مسعود.

التحديات

يمكن للمطابخ السحابية أن تنطلق بسرعة أكبر بكثير من المطاعم التقليدية، إذ تشير شركة كيتشينكو المصرية المتخصصة في تشغيل المطابخ السحابية إلى أن تجهيز وتشغيل مطبخ سحابي قد يستغرق بضعة أسابيع فقط، مقارنة بأشهر أو حتى سنوات قد تحتاجها المطاعم التقليدية. ومع ذلك، فإن الرحلة ليست سهلة كما قد تبدو، إذ تضعك فكرة إنشاء مطبخ سحابي في مصر أمام خيارين: إما أن تبدأ بشكل مستقل وتدير المشروع بنفسك، أو تعتمد على خبرات الشركات المتخصصة في خدمات المطابخ السحابية.

خيارات متاحة

تنتشر في مصر العديد من شركات تزويد الخدمات للمطابخ السحابية، إذ ساهمت شركة ذا فوود لاب بقيادة مسعود لسنوات، في إطلاق العديد من العلامات التجارية التي حققت شهرة واسعة، وتوسعت لاحقا لتصبح سلاسل متعددة الفروع رغم أن بدايتها كانت سحابية.

كما تهدف شركات مثل كيتشينكو وفوودنيشن وتشيفز هاوس وكوكنز، إلى تقليل عبء التشغيل عن رواد الأعمال، إذ تعمل وفق نموذج يتولى تجهيز المطابخ السحابية المركزية بالكامل، بداية من توصيل وتطوير الوصفات، وحتى توريد المواد الغذائية وتسويق العلامة التجارية. ليبقى عليك فقط التركيز في علامتك التجارية وفكرتك ووصفاتك، ثم انتظار حصتك من الأرباح.

يعد هذا النموذج مناسبا لرواد الأعمال الذين قد لا يمتلكون الخبرة الفنية الكافية لإدارة مطعم، أو الذين يركزون بشكل أساسي على تحقيق الربح، لكن إذ كنت ترغب في التحكم الكامل في مشروعك وإدارته بنفسك، قد يصبح الأمر أكثر تعقيدا.

نقطة البداية

امتلك رؤية وقصة: قبل أن تنجرف في هذا العالم، اسأل نفسك ما هي قصتك ولما تفعل هذا، إذ تلعب هويتك وما يعكسه مشروعك دورا كبيرا في بناء الهوية البصرية والتسويقية لمطعمك لاحقا. وترى الشيف بريهان صالح، المؤسسة والشيف الرئيسية في مطعم جراسياس أن دمج القصة في خطة العمل يحقق نتائج قوية على المدى الطويل، وتؤكد لإنتربرايز: "الناس تستطيع التمييز بين الحقيقي والمزيف، لذا امنحهم شيئا يؤمنون به".

اختبر الأجواء: لكي تتأكد من نجاح فكرتك قبل اتخاذ الخطوة الكبرى، قم بإجراء دراسة جدوى، إذ كثيرا ما نعتقد أن أفكارنا مثالية، لكن مع تقلب الأسواق وسلوك المستهلك الغير متوقع، يعد فهم السوق والمنافسين واحتياجات القطاع خطوة ضرورية، إلى جانب التأكد أن المنتج قابل للتطبيق فعليا.

جرب المنتج: يؤكد رائد الأعمال حسن صبري، مؤسس مخبز ويردو كوكيز — الذي بدأ كمخبز سحابي ثم توسع لاحقا إلى فروع في السعودية ومصر — أن أول خطوة قام بها كانت اختبار كل أنواع الكوكيز التي خطط لإنتاجها. وذكر صبري لإنتربرايز: "حين بدأت كنت أذهب إلى البازارات والفعاليات المختلفة أراقب الناس وهم يتذوقون الكوكيز، وكنا نلاحظ ما يعجبهم وما لا يعجبهم، إذ كانت آرائهم وملاحظاتهم حاسمة جدا في تلك المرحلة، وقبل الإطلاق الرسمي قضيت ساعات طويلة في اختبار وصفاتي وإرسالها إلى العائلة والأصدقاء للتحقق من جودتها".

الهدف من اختبار جودة المنتج، قياس تقبل العملاء له في المقام الأول، إذ تشير صالح أنها ركزت على إنتاج الأصناف التي تتماشى مع فكرتها لكنها غير متاحة في أماكن أخرى، إلا أنها سرعان ما أدركت هذا الخطأ. تضيف: "انظر إلى ما يحبه الناس، لا تبحث عن فجوات السوق لسدها، ففي كثير من الأحيان يكون السبب في غياب بعض الأصناف هو أن الناس ببساطة لا يفضلونها".

في بداية مشوار جراسياس، ركزت صالح على تقديم التاكو المكسيكي الأصلي نظرا لندرته في السوق المصرية، لكنها فوجئت بقلة الإقبال عليه، ليتبين لاحقا أن ندرة هذا النوع في السوق كانت لسبب وجيه. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل نجاح بعض الشركات في استغلال فرص سد الفجوات التي تركتها شركات أخرى، إذ يظل مفتاح نجاح التجربة هو دراسة السوق، والبحث الميداني المباشر لمعرفة الجمهور المستهدف.

تابعوا الجزء التالي من هذا الدليل في عدد الثلاثاء من إنتربرايز المسائية، إذ نستعرض خلاله خطط التسويق والخدمات اللوجستية.