🔮 الطريق إلى النجاح يحتاج إلى الثقة بالنفس ومبادئ وذكاء وقليل من الوهم. غالبا ما بدأت الاكتشافات الأكثر أهمية بتساؤل: ماذا لو؟ عندما فكر توماس إديسون في اختراع المصباح الكهربائي، وصفه البعض بالمجنون الموهوم، ولكنه نجح في نهاية الأمر. هذا ما يطلق عليه اسم التفاؤل الواهم — Delusional optimism، وهو أن يتمتع المرء بمستويات تفاؤل غير عادية وغير منطقية حيال مآلات الأمور، حسبما يرى الكاتب ومدرب الوعي الذهني كيس كيني.
رأي العلم
ما نقوله لأنفسنا وما نؤمن به لا يعكس الواقع الحالي فحسب، بل يساهم في تشكيله. تولد دماغ الإنسان قدر هائل من الاحتمالات المتوقعة، إذ تختلق باستمرار سيناريوهات بناء على المعرفة السابقة والمعتقدات والتوقعات، بحسب بحث صادر عن جامعة إدنبرة. هذه السيناريوهات المتخيلة تلتقي بعد ذلك بالمدخلات الحسية المادية، ما يؤدي إلى تجربة واعية يحاول فيها الدماغ تقليص الفجوة بين ما يتوقع حدوثه وما يشعر بحدوثه فعليا.
هنا يأتي دور اللغة.. الكلمات التي نقولها لأنفسنا تعمل كأداة فعلية لبرمجة العقل، ما يخلق سياقات مصطنعة يمكنها تغيير إدراكنا لمواقف معينة كليا. ويعني هذا أن الحديث المستمر الموجه للذات قد يخلق شكلا مؤثرا من أشكال التلاعب المعرفي بالذات، ما يسمح للدماغ بالتحكم بشكل مصطنع في الإدراك والتفكير والسلوك، وفقا للدراسة.
يستند التفاؤل الواهم علميا إلى ظاهرة تعرف باسم "انحياز التفاؤل"، والتي تشير إلى ميل المرء إلى المبالغة في تقدير احتمالية وقوع أمور إيجابية له، والعكس صحيح. ويظهر نحو 80% من سكان العالم هذا الانحياز، وفقا لدراسة صدرت عام 2011، ما يجعل التفاؤل جزءا لا يتجزأ من الطبيعة البشرية.
كيف يمكن أن يكون الوهم طريقا للنجاح؟
من اعتاد التفاؤل في كل شيء، لا يمكنه تغيير ذلك: عندما يتلقى الفرد المتفائل بطبيعته أنباء سلبية، يعجز دماغه حرفيا عن معالجة المعلومات المخيفة والمقلقة، وفقا للدراسة. ومن ناحية أخرى، عند الانخراط في أنماط تفكير إيجابية وتبني معتقدات أكثر تفاؤلا بشكل منتظم، تظهر اللوزة الدماغية — الجزء المسؤول عن المشاعر في الدماغ — نشاطا متزايدا.
عندما يتوقع المرء دائما نتائج إيجابية، يتراجع تلقائيا شعوره بالضغط والقلق، ما يعزز أداء جهاز المناعة. وأكثر من ذلك؟ التفاؤل قديطيل العمر. وفي سياق بيئة العمل، يميل المتفائلون إلى رؤية قيمة في عملهم، ما يدفعهم إلى العمل بجدية أكبر ولفترات أطول أو حتى بكفاءة أعلى، لإنتاج نتائج ممتازة تساعدهم في النهاية على الترقي في السلم الوظيفي. والسبب بسيط: إذا آمنا بإمكانية تحقيق أمور جيدة، نصبح أكثر استعدادا لاتخاذ الخطوات اللازمة للوصول إليها، وفقا لموقع فوكس.
.. ولكن
رغم أن قليل الوهم قد يخدم المرء في حياته، إلا أن كثيره قد يجعله أسيرا لعالم مختلف تماما ومنفصل عن الواقع. عندما يتجاهل الفرد الإشارات السلبية الخطيرة، ويستهين بالمخاطر أو يغض الطرف عنها كليا، فقد يؤثر ذلك على قدرته على التعامل مع تحديات الحياة الواقعية بجدية. كما قد يفقد المرء التمييز بين الوهم والحقيقة، ما يترتب عليه غياب القدرة على الاستفادة من النقد الهادف أو التأمل في الاخفاقات التي يمر بها بطبيعة الحال. الخلاصة: تفاءلوا بواقعية.
** لقراءة القصة كاملة مصحوبة بكل الروابط، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى **