قريبا.. إطلاق أداة جديدة لمساعدة البنوك والمشترين والمطورين في إدارة مخاطر مبيعات العقارات: "تأمين سند الملكية". تقدمت شركة جي أي جي للتأمين - مصر بطلب رسمي إلى الهيئة العامة للرقابة المالية للحصول على موافقتها لإصدار وثيقة "تأمين سند الملكية العقارية" لأول مرة في البلاد، وفق تصريحات العضو المنتدب للشركة علاء الزهيري لإنتربرايز. وبمجرد الحصول على الضوء الأخضر من الهيئة ستعمل "جي أي جي" على إبرام اتفاقيات استراتيجية مع المطورين لتوفير تغطية تأمينية مشروعاتهم، حسبما أوضح الزهيري.

كيف تعمل الوثيقة؟ على خلاف التأمين التقليدي على العقارات الذي يغطي أحداثا مستقبلية مثل الحريق أو السرقة، تغطي وثيقة "تأمين سند الملكية" المخاطر السابقة وغير المكتشفة في الملكية خلال عملية الشراء. وستغطي الوثيقة المقترحة العقارات في جميع أنحاء الجمهورية وليس في المدن الجديدة فقط، وفقا للزهيري، الذي أوضح أن تسعير الوثيقة لن يعتمد على قسط موحد، وإنما سيبنى على تقييم فني لحالة التسجيل والملكية، بحيث تحصل العقارات ذات الملكية الواضحة على أقساط منخفضة، في حين قد تواجه العقارات ذات الملكية المعقدة أقساطا أعلى أو استثناءات من بعض التغطيات. الأمر الأكثر إثارة للاهتمام، ستتضمن الوثيقة خيارا لتغطية العقارات غير المسجلة، شريطة وجود إثباتات أساسية للملكية، مثل الأحكام القضائية (صحة ونفاذ) أو خطابات التخصيص.

ما أهمية هذا؟ الأمر الجوهري هنا هو توفير "راحة البال" للمشترين، الذين سيتمتعون بتغطية تأمينية ضد المخاطر التي قد تنتقل إليهم من قبل المطور. فمن خلال نقل مخاطر عيوب الملكية — مثل التزوير أو التدليس أو النزاعات القانونية — من المشتري إلى شركة التأمين، تجعل الوثيقة قرار شراء العقار أكثر سهولة. وإذا انخفضت أسعار الفائدة إلى مستوى يجعل التمويل العقاري خيارا منطقيا، فقد يزيد ذلك من شهية البنوك لتمويل هذا القطاع.

الغطاء التأميني الجديد، حال وافقت عليه الجهة التنظيمية، قد يمنح دفعة قوية لمبيعات العقار المصري في الخارج، سواء للأجانب أو المصريين العاملين بالخارج الذين يخشون الدخول في نزاعات طويلة الأمد حول عقار ذي سندات ملكية غير سليمة. ولطالما كان المشترون الأجانب، في الخليج وغيره، متخوفين من نظام تسجيل الأراضي في مصر. "هذه الخطوة ستغير قواعد اللعبة تماما"، وفق ما قاله الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات أبتاون 6 أكتوبر معتز شعراوي لإنتربرايز، موضحا أن تأمين سند الملكية يمنح الاستثمار العقاري في مصر نفس مستوى الحماية الموجود في أسواق مثل لندن ونيويورك، مما يسهل تصدير العقار المصري.

الدفعة الأكبر المحتملة؟ إذا وافقت هيئة الرقابة المالية عليها — وانخفضت أسعار الفائدة — فإن وثيقة تأمين الملكية قد تطلق موجة هائلة من السيولة في السوق الثانوية (سوق إعادة البيع)، حيث تكون عمليات الشراء محفوفة بالمخاطر بشكل خاص. كما يمكن للمنتج الجديد أن يجلب المزيد من رؤوس الأموال المؤسسية إلى سوق يزداد تنوعا مع قيام شركات مثل "جرانيت" و"بنيان" و"مدينة مصر" و"امتلاك" بتأسيس منصات متخصصة في مجال الملكية الجزئية للعقارات في البلاد. ويشير شعراوي إلى أن "أبتاون 6 أكتوبر" تدرس حاليا إطلاق صناديق استثمار عقارية موجهة للمستثمرين الدوليين، معتمدة على هذا الغطاء التأميني لخفض المخاطر الكلية للمحفظة.