فنجان قهوة مع أحمد أموي. على خلفية التقدم الكبير الذي تحرزه الحكومة على مستوى الإصلاحات الجمركية بهدف دعم الصناعة المحلية وجذب استثمارات جديدة، أجرت إنتربرايز مقابلة مع رئيس مصلحة الجمارك المصرية أحمد أموي، لمناقشة آخر الإصلاحات وحركة التجارة بشكل عام في البلاد.
في السياق - انتهت وزارة المالية من تعديلات قانون الجمارك خلال الصيف، مقترحة تغييرات ستطرأ على ثلاثة قوانين جمركية، بما في ذلك 15 مادة معدلة وثلاث مواد مُضافة حديثا. وفي أكتوبر الماضي، قال مصدر لإنتربرايز إن التعديلات ستتجه قريبا إلى مجلس النواب.
وفيما يلي مقتطفات محررة من الحوار:
إنتربرايز: هناك أحاديث متداولة عن تعديلات في التعريفة الجمركية، ماذا يمكنك أن تخبرنا عن ذلك؟
أحمد أموي: تعمل الحكومة حاليا على مراجعة تعديلات نظام التعريفة الجمركية لتنظيم السوق بشكل أفضل، وحماية المصنعين المحليين، ومواءمتها مع أجندة الدولة الأوسع للتنمية الصناعية، وذلك بالتنسيق الوثيق مع أصحاب المصلحة في القطاع الصناعي، ومجتمع الأعمال، والسلطات المعنية.
وستشمل التعديلات تخفيضات في التعريفة على مدخلات إنتاج مختارة — لعلاج التشوهات القائمة منذ وقت طويل وتعزيز التصنيع المحلي — وزيادات على بنود أخرى بما يتماشى مع الأولويات الوطنية.
نحن على تواصل دائم مع المصنعين المحليين، الذين يبلغوننا عندما يبدأون في تصنيع منتج جديد لم يكن يُصنع سابقا محليا، ويكون مستلزمات الإنتاج الخاصة به غير متوفرة محليا، سواء كانت مادة خام أو سلعة وسيطة. وعندما يتبين أن هذه السلعة تُستورد برسوم جمركية تقلل من تنافسيتها، يجري النظر في الأمر؛ فإذا كان خفض الجمارك على مستلزماات الإنتاج سيعزز تنافسيتهم أمام نظرائهم المستوردين، فإننا نمضي قدما بتقديم امتياز جمركي لدعم الصناعة المحلية.
إنتربرايز: نتوقع أن تبدأ الحكومة بتطبيق نظام التسجيل المسبق للشحنات (ACI) للشحن الجوي في يناير. لماذا الآن؟
أحمد أموي: يسهم نظام ACI في ميكنة وتسريع الإجراءات الجمركية قبل وصول البضائع إلى الموانئ، مما يضمن أعلى مستويات الحوكمة والشفافية. لقد بدأنا بتطبيقه على الشحن البحري في عام 2021، نظرا إلى أن الشحن البحري يمثل الغالبية العظمى من حركة التجارة المصرية.
وقد شكل هذا تحولا للشركات، سواء المصدرة أو المستوردة أو شركات الشحن أو شركات التخليص الجمركي. وقد كان عليهم التكيف مع النظام الجديد وإجراءاته.
إنتربرايز: كيف دعم هذا حركة التجارة في مصر؟
أحمد أموي: سمح هذا سمح التنسيق بين مصلحة الجمارك وجهات الفحص المحلية الأخرى. فقد ضمن إخطار الكيانات المعنية مسبقا بأن شحنة محددة ستصل في وقت معين وتتطلب فحصا من سلطة معينة.
كذلك أتاح النظام إمكانية إجراء تقييمات للمخاطر قبل وصول الشحنات. ويشمل ذلك التحقق من المورد الأجنبي قبل السماح له بالتصدير أو التوريد إلى مصر، والتأكد من امتلاك الكيان للمستندات اللازمة. ومن خلال آليات محددة، يستخلص النظام هذه المعلومات ويتحقق من هوية المورد، ويمنع دخول سلع مجهولة المصدر، أو منتجات غير مطابقة للمواصفات، أو سلع تحتوي على مواد ضارة، أو مسرطنة، أو أي مواد كيميائية ممنوعة، وغيرها من المخاطر.
إنتربرايز: كيف كان رد فعل شركات الشحن الجوي تجاه تطبيق نظام ACI؟
أحمد أموي: منذ عام 2021، انضمت 500 شركة طواعية إلى النظام، على الرغم من أن تعاملاتها تُنفذ عبر قنوات الشحن الجوي. وحاليا، يتزايد العدد بفضل التسهيلات التي يقدمها النظام؛ لا توجد رسوم إضافية أو عقبات، فضلا عن مرونته في استيعاب طبيعة الشحن الجوي. وتعمل نحو 80% من الشركات العاملة في الشحن الجوي أيضا في الشحن البحري، مما يجعلها على دراية بالنظام.
كانت هناك مخاوف لدى البعض نظرا للطبيعة السريعة للشحن الجوي. من المهم للمتداولين جدولة احتياجات الاستيراد مقدما، مستفيدين من حقيقة أن أنظمة ACI البحرية والجوية صالحة لمدة ستة أشهر. أي أنهم قادرون على جدولة استيراد شحنة لشهر يونيو 2026 في ديسمبر 2025، لذا ليسوا في "عجلة" من أمرهم في الواقع. ومع ذلك، سيجري التعامل مع أي حالة استثنائية، ولن يستغرق التسجيل أكثر من 5 دقائق.
إنتربرايز: الشحن الجوي بطبيعته أعلى تكلفة، فهل تطبيق ACI سيرفع التكلفة الإجمالية؟
أحمد أموي: قبل تطبيق نظام ACI، كانت الدولة تشترط تصديق جميع مستندات الشحن، سواء الجوي أو البحري. يمكن أن تكلف هذه العملية ما يصل إلى 600 يورو للشحنة الواحدة. لكن تطبيق نظام "نافذة" يلغي هذه الخطوة؛ إذ يستخدم أداة متخصصة للتحقق من صحة المستندات.
تبلغ تكلفة التسجيل من خلال نظام ACI نحو 175 دولارا، مما يعني أن المستوردين يوفرون فعليا نحو 75-80% مقارنة بتكاليف الأنظمة المطبقة سابقا.
إنتربرايز: إلى أي مدى سيسهم النظام في تقليص زمن الإفراج؟
أحمد أموي: حاليا، تُنجز إجراءات الإفراج لنصف الشحنات الجوية في أقل من يوم واحد، أما النصف الآخر فيشهد أوقات إفراج تتجاوز بضعة أيام. وهذا يعتمد على عدة متغيرات، إذ لا تخضع الشحنات الجوية لإجراءات الجمارك فحسب، بل أيضا لإجراءات الجهات الرقابية المختلفة.
إنتربرايز: أكد وزير الاستثمار حسن الخطيب مرارا وتكرارا على جهود خفض زمن الإفراج الجمركي، الذي انخفض حتى الآن إلى أكثر من النصف. فلماذا يُعد خفض زمن الإفراج الجمركي أولوية قصوى؟
أحمد أموي: في السابق، تجاوز متوسط زمن الإفراج الجمركي للشحن البحري 28 يوما. وبحلول عام 2023، خفضنا ذلك إلى ما بين 15.6-15.8 يوما، وفي بداية 2025، وصلنا إلى 5.6 يوما. نتطلع إلى خفض زمن الإفراج إلى يومين فقط بحلول نهاية عام 2025.
هذا مؤشر جيد. كل يوم إضافي تقضيه الشحنة في الميناء يكلف الدولة نحو 150 مليون دولار رسوما على الحاويات والأرضيات والتخزين، بالإضافة إلى الرسوم المدفوعة لشركة الشحن. إذا تأخرت سفينة قادمة من الخارج ليوم واحد، فإن تكلفة ذلك اليوم وحده يمكن أن تصل إلى 21 ألف دولار أمريكي. لذا، فإن خفض زمن الإفراج يحقق وفرا كبيرا في النقد الأجنبي.
إلى جانب ذلك، تقلل هذه الخطوة التكلفة على المستوردين لمدخلات الإنتاج، مما يخفض بالتبعية تكلفة الإنتاج، وبالتالي يزيد من تنافسية المنتج المصري من حيث الجودة والسعر مقارنة بالسلع تامة الصنع المستوردة. نحن نعمل لضمان ألا يتجاوز زمن الإفراج الجمركي للشحنات الجوية بضع ساعات.
إنتربرايز: لا يمكننا التحدث عن التجارة أو الجمارك دون التطرق إلى التوترات التجارية الأخيرة التي أشعلتها الولايات المتحدة العام الماضي. رأى البعض أن خطة ترامب الشاملة للتعريفات الجمركية تمثل فرصة لمصر لجذب مستثمرين من دول مثل الصين وتركيا، فهل نستغل هذه الفرصة؟
أحمد أموي: بالتأكيد. هناك بالفعل خطة لجذب المزيد من الاستثمارات إلى مصر، التي اكتسبت ميزة تنافسية على مدى السنوات القليلة الماضية، خاصة وأنها كانت من أقل الدول تأثرا بتعريفات ترامب. وتخضع مصر لرسوم موحدة بنسبة 10%.