رائد الأسبوع - رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة المصري، كما نعرف المزيد عن تجربتهم في إدارة الأعمال التجارية ونصائحهم لرواد الأعمال الناشئين. وتتحدث إلينا هذا الأسبوع فرح العشيري (لينكد إن)، مؤسسة العلامة التجارية للملابس " فوفا ".

اسمي فرح العشيري وأنا مؤسسة "فوفا"، وهي علامة تجارية للملابس تقدم ملابس عالية الجودة ومصممة محليا بشكل فريد بهدف إبراز الثقافة المصرية. درست الاتصال التسويقي المتكامل في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، على الرغم من أنني كنت أرغب دائما في دراسة الموضة. لم تكن عائلتي متحمسة لفكرة السفر إلى الخارج للدراسة، لذلك سجلني والدي في برنامج بدوام كامل مدته ثلاث سنوات في أكاديمية الأزياء الإيطالية في الدقي، والتي أكملتها بالتزامن مع درجة البكالوريوس في الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

قبل تخرجي، بدأت أولى أعمالي لكني لم أعتبره نشاطا تجاريا في ذلك الوقت، وعاملته على أنه مشروع ليس أكثر. بدأت الشركة، التي أطلق عليها اسم "بنت البلد"، بصنع الوسائد والملابس المطبوعة قبل التحول إلى ملابس السهرة والفساتين المخصصة لعدد قليل من العملاء. ثم بدأت في الانتقال إلى الملابس الجاهزة، بدءا من مجموعة صغيرة أطلق عليها Petite Bourgeoisie باستخدام قماش كانت تملكه جدتي من طوكيو كان نابضا ومفعما بالألوان. بدأت بتشكيلة مكونة من 42 قطعة لفصل الصيف، وأطلقتها في أغسطس 2014. بيعت الدفعة الأولى على الفور، لذلك صنعت دفعة أخرى، والتي بيعت أيضا بسرعة، وكانت هذه هي نقطة البداية. من هناك، بدأت تدريجيا في إطلاق الملابس غير الرسمية وقطع الخريف التي تحمل الطابع البوهيمي وفريدة من نوعها.

أثبتت الملابس في مجموعتي أنها مميزة لأن معظم شركات الأزياء أو الملابس التي بدأت في نفس الوقت كانت تركز على ملابس السهرة وفساتين السهرة، لم تكن ملابس الشاطئ متاحة من الشركات المحلية في مصر، لذلك كانت منتجاتي مرغوبة ومناسبة. أعطيت نفسي ستة أشهر لأرى إلى أين ستذهب الأمور وما إذا كان من الممكن الاستمرار في العمل. وخططت للحصول على وظيفة في التسويق إذا لم ينجح الأمر.

لم أخطط مطلقا لبدء عملي الخاص، خططت في البداية للحصول على بعض الخبرة في دار أزياء أو دار إنتاج بعد التخرج، ولكن عندما اكتشفت أن هناك طلبا كبيرا على ما كنت أفعله، كان الزخم كبيرا للغاية بما يصعب علي تركه والاتجاه للعمل في مكان آخر. بعد أربعة أشهر من إطلاق مجموعتنا الأولى في "فوفا"، ضاعفت العدد: اشتريت ورشة واشتريت أول ماكينة خياطة صناعية وعينت خياطة متخصصة وقررت الاستمرار وقياس الطلب مع تقدمنا في النمو.

شعرت لمدة طويلة ربما لسنوات أنه مجرد مشروع، وليس عملا ، لأني كنت امرأة واحدة تفعل كل شيء (تضحك). لم يكن لدي سوى الخياطة التي وظفتها، إلى جانب الخياط الذي كان يعلمني كيفية تفصيل الملابس وتغييرها منذ أن كنت صغيرة. كان هناك الكثير من الأشياء التي تعلمتها أثناء العمل ومع نمو الأعمال التجارية، مثل كيفية خلق تواجد عبر الإنترنت وتفاصيل تنفيذ الطلبات والتعبئة والتغليف والترويج والتقاط الصور وكيفية التعامل مع المتاجر لعرض منتجاتي، وقائمة طويلة من الأشياء التي تدخل في بناء نشاط تجاري قوي. كرست وقتا لنفسي للقيام بالعديد من التدريبات الداخلية لفهم هذه الأشياء بشكل أفضل، بما في ذلك في المصانع المنتجة لزارا وستاديفاريس والشركات خارج مصر التي تنتج ملابس السباحة، إضافة إلى أخذ دورات لبناء الإلهام للعلامات تجارية للأزياء. منحتني الدراسة في أكاديمية الأزياء الإيطالية المهارات التقنية التي أحتاجها، لكن الجانب التجاري لم يكن جزءا من دراستي.

قطعت "فوفا" شوطا طويلا منذ بدأنا. بدأت في البداية في صنع منتجاتي باستخدام الأقمشة التي حصلت عليها من جدتي أو من السوق، ولكن بعد ذلك بدأت في التحرك نحو استخدام الأقمشة الفريدة التي تحكي قصة. كنت بحاجة إلى تعلم التفاصيل الصغيرة في صناعة المنسوجات وأنماط النسيج، وأتذكر أن جدي نصحني بأن أقوم بجولة في جميع أنحاء مصر للحصول على الإلهام من مناطق مختلفة في البلاد. لدينا الآن خط طباعة المنسوجات الخاص بنا ونقوم بإنشاء مجموعات بناء على المناطق في جميع أنحاء البلاد، مثل الفيوم والجونة والنوبة.

أشعر أنني تخليت عن الكثير عندما كنت أقوم بتأسيس شركتي، إذ تبدو التحديات في بعض الأحيان بلا نهاية. إنه أمر مثير، لكن هناك الكثير من التحديات. كل خطوة أو مكون من مكونات الأعمال، مثل مكون البيع بالتجزئة أو الاتصال بالإنترنت، هناك تحديات أو مشاكل يجب حلها. لأنني تعلمت الأشياء أثناء عملي، بدلا من تعلم الجانب التجاري، أشعر أحيانا أنني فقدت الكثير من الوقت لأن كل شيء يحتاج إلى الصبر. ومع ذلك، إذا سألتني عما إذا كنت أفضل وظيفة بمواعيد من 9 إلى 5 أو أعمل في شركتي، فسأختار "فوفا" دائما. إنه عمل تجاري، ولكنه أيضا لا يزال يبدو وكأنه هواية لأنني متحمسة لما أفعله وأحبه.

أكثر ما أحبه في عملي هو أنني اخترت مجالا يشجع على الابتكار ويسمح لي بصناعة كل شيء من الصفر. بعدما أطلقنا مجموعة تعرض عدد من الوجهات السياحية في مصر، أدركنا حجم تأثيرنا على الجانب السياحي وعلى أهل تلك المناطق والوجهات أيضا. إذ تعمل الشركة مع كثير من النساء المعيلات ونخصص خط إنتاج لتوظيف النساء اللائي لا يستطعن العمل خارج المنزل في المصانع، ولذلك وفرنا لهن ماكينات الخياطة في منازلهن لكسب دخل جيد. وأحب الجانب الخاص بالاستدامة في عملي أيضا وفرص العمل مع كثير من المنظمات غير الحكومية في مصر لدعم جهود الاستدامة.

أسوأ ما في عملي هو أنني المؤسسة والمديرة الإبداعية وهو ما يعني أن عليّ إدارة الأمور التجارية واتخاذ قرارات في مسائل لا أفضل التفكير فيها مثل كل المسائل القانونية والتمويل وكل ما يخص الضرائب. إذ أن هذه المسائل غريبة عليّ ولم أكن من قبل مهتمة ولم أحبها، ولكن هذا أمر لا مفر منه إذا كنت أنت صاحب العمل فعليك اتخاذ القرارات المناسبة. ولو كان الأمر باختياري لوضعت كل مجهودي في الجانب الإبداعي فقط مثل تصميم الأقمشة وإخراج الجلسات التصويرية، ولكن يمكن أن ترى تناغما حقيقيا بين الجانبين. أذ أن فهم الأبعاد التجارية يساهم في اتخاذ القرارات الإبداعية.

وضعنا خطط كثيرة لنمو الشركة ومنها تأسيس فروع جديدة للتعامل مباشرة مع العملاء ونركز على التوسع في الـ "كوسنبت ستور" الخاص بنا، والذي افتتحناه في منتجع ديبلو بالساحل الشمالي لعرض منتجات مصرية تتشابه في جوهرها مع منتجات "فوفا". ونريد كذلك أن نتوسع خارج مصر بدءا من الشواطئ المميزة في بلاد مثل اليونان وإسبانيا وإيطاليا، ونفكر أيضا في أسواق أخرى مثل أستراليا والولايات المتحدة التي نستقبل منها طلبات كثيرة على المستوى العالمي وهو ما نود الاستفادة منه بشكل كبير عبر تلبية احتياجات العملاء.

أحظى بشبكة كبيرة من الموجهين والمرشدين في قطاعات مختلفة واطلب منهم النصيحة في عملي. وفي كل جانب من جوانب العمل أعرف من هو الشخص الذي يجب أن اقصده وأحب الحديث معه طلبا للنصيحة لعلمه بتفاصيل رحلتي منذ البداية، وبالتالي يحسن النصيحة إليّ وأستفيد برأيه.

تطور عالم الشركات الناشئة في مصر منذ أسست "فوفا" ، وثمة الكثير من الأعمال التجارية التي أظن أنها حققت نجاحا مميزا في القطاعات المختلفة. ويعد حسام طاهر مؤسس شركة أوسكار أحد أولئك المرشدين الذين أتحدث عنهم وهو من الأصدقاء المقربين إليّ، واستبشر بنجاحه وأتعلم منه في رحلتي.

إذا لم أعمل في مجال الموضة والأزياء، لكنت عملت في قطاع السياحة على الأرجح. لدينا في مصر ما هو أكثر من المواقع السياحية التاريخية الجاذبة، وأود لو شاركت في الترويج بشكل مبتكر للوجهات الفريدة التي نتمتع بها.