Posted inرسالة من وحدة التعليم التنفيذي في كلية أنسي ساويرس لإدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية بالقاهرة

الشهادة هي نقطة بداية؛ والتعلم هو المسار المستمر

إذا تساءلت عما يعد الفرد لمسار مهني ناجح في الإدارة، فغالبا ما تبدأ الإجابة بشهادة حصل عليها منذ سنوات. ما زلنا نتعامل مع التعليم كاستثمار نقوم به في بداية مسيرتنا المهنية، ونتوقع أن يدوم أثره طوال حياتنا العملية، في حين أن مسؤوليات الفرد تزداد وتتغير قبل أن يحصل على الترقية بفترة طويلة. فالذكاء الاصطناعي، والتوسع في أسواق جديدة، وفرق العمل التي تتطلع إلى التمكين والمشاركة، كلها عوامل غيرت المقومات الأساسية للإدارة. والشهادة، وإن كانت تفتح للفرد باب الدخول لسوق العمل، لن تكفيه للنجاح في مسيرة مهنية تمتد لـ 30 عاما.

شاركت كليات الأعمال في ترسيخ هذا التوجه، غير أن الواقع اليوم يفرض رؤية جديدة. فعلى مدار عقود، ركزت على الشهادات الجامعية كأساس للتعليم، وجعلت برامج التعليم التنفيذي مسارا فرعيا منفصلا عن المسار الأكاديمي. أما النموذج الأفضل، فهو الذي يدمج الشهادة والتعليم التنفيذي في مسار واحد مستمر: يمنح الأفراد أساسا قويا في البداية، ويفتح لهم الباب للعودة والتطوير كلما تجاوزت متطلبات الوظيفة ما تعلموه سابقا. وهذا هو النموذج الذي نعمل على بنائه في كليتنا.

يساهم أصحاب الأعمال في زيادة هذه الفجوة. ففي مصر، كما هو الحال في أماكن أخرى في المنطقة، ما زال الكثيرون يتعاملون مع تطوير المهارات الإدارية وكأنها ميزة إضافية، أو بند يمكن الاستغناء عنه عند تقليص الميزانيات، بدلا من اعتبارها استثمارا مستمرا في أداء الشركة. إن تطوير القيادات يستحق نفس الاهتمام الذي تعطيه الشركة لصيانة أغلى معداتها، وإهمالها يؤدي إلى تكبد تكاليف باهظة لاحقا، وغالبا ما يحدث ذلك في أكثر الأوقات حرجا.

تحتفل وحدة التعليم التنفيذي في كلية أنسى ساويرس لإدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية بالقاهرة بمرور 60 عاما على تأسيسها هذا العام، مما يمنحنا رؤية عميقة لما يبدو عليه التعلم المستمر على أرض الواقع. شهدت برامجنا، التي تضم حاليا 45 برنامجا وتستمر في النمو، تخريج أكثر من 11 ألف مشارك على مدار الـ 5 سنوات الماضية، إلى جانب تقديم خدماتنا لـ 270 شركة سنويا. وقد حققت برامجنا المفتوحة إنجازا لافتا هذا العام بصعودها إلى المرتبة 69 في تصنيف فاينانشال تايمز للتعليم التنفيذي، وهي المؤسسة الوحيدة المدرجة في التصنيف من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

إن إعداد الفرد لأول منصب مهم في حياته هو بداية الرحلة؛ أما التحدي الفعلي فيتمثل في استمرار كليات الأعمال في دعم المدراء مع كل مرحلة وظيفية، وفي مدى استثمار الشركات فيهم بعد استلام مناصبهم. لن تتمكن مصر من مواكبة تطورات سوق العمل إلا بوجود مدراء يواصلون التعلم؛ فمع كل تغيير في متطلبات السوق، يصبح التطور المهني ضرورة لا خيارا.

شريف كامل، عميد كلية أنسي ساويرس لإدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية بالقاهرة

في حلقة جديدة من بودكاست Making It، يناقش شريف كامل وباتريك دور الذكاء الاصطناعي في التعليم المصري، بدءا من تطبيقه داخل الفصول الدراسية وصولا إلى صياغة السياسات الوطنية. استمع إلى الحلقة الكاملة من هنا.