Posted inأسواق المال

لماذا استغلت بعض شركات البورصة المصرية أسبوع التعافي لشراء أسهمها؟

أعادت خمس شركات مدرجة في البورصة المصرية شراء نحو 20.1 مليون من أسهمها المتداولة في السوق الأسبوع الماضي، مستغلة موجة التعافي التي تلت عمليات بيع مكثفة دفعت إدارة البورصة لوقف التداول على مستوى السوق ككل لأول مرة منذ أكتوبر 2021. وأغلق المؤشر الرئيسي للبورصة EGX30 تعاملات أكتوبر متراجعا بنسبة 4.4%، بينما فقد مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة EGX70 نحو 9.9% خلال الفترة ذاتها. وأقرت ثلاث من هذه الشركات برامج شراء أسهم الخزينة الخاصة بها خلال موجة البيع تلك؛ فوافق مجلس إدارة ابن سينا فارما على البرنامج في 25 أكتوبر، ولحقت به إيديتا للصناعات الغذائية في 26 أكتوبر، ثم تعليم لخدمات الإدارة في 29 أكتوبر. بينما شرعت شركتا بايونيرز بروبرتيز للتنمية العمرانية وبنيان للتنمية والتجارة بالفعل في تنفيذ برامج الشراء الخاصة بهما قبل الخريف.

كانت التقييمات المنخفضة حافزا رئيسيا لهذه التحركات، وفق ما قاله رئيس قسم البحوث لدى شركة الأهلي فاروس هاني جنينة لنشرة إنتربرايز الصباحية، مشيرا إلى أن إدارته تلقت استفسارات من شركات تدرس ما إذا كانت موجة التراجع تمثل فرصة مواتية لتدشين برامج لشراء أسهمها. ووقعت الأسهم ذات الأوزان النسبية الكبيرة في المؤشر الرئيسي للبورصة في مرمى نيران موجتين من الضغوط البيعية: إحداهما مدفوعة بعوامل خارجية، والأخرى نتجت عن الخسائر الحادة التي تكبدها مؤشر EGX70، ما جعل العديد من الأسهم تتداول عند تقييمات عادلة أو أقل منها بكثير، مع وجود القليل من الأسهم في المنطقة الوسطى. وتأثرت أسهم الشركات العقارية بالمخاوف من تباطؤ القطاع وارتفاع أسعار الفائدة، في حين واجه سهم البنك التجاري الدولي ضغوطا ناجمة عن خروج أوسع لرؤوس الأموال الأجنبية من مصر. وقال جنينة إن "بعض الأسهم كانت تتداول بأقل من قيمتها بكثير".

ولهذا السبب، استمرت عمليات الشراء مع بدء تعافي السوق: بحلول يوم الأربعاء، واصل مؤشر EGX30 مكاسبه للجلسة الثانية على التوالي، مرتفعا بنسبة 2.83% ليغلق عند نحو 50.7 ألف نقطة، مع تسجيل المؤسسات الأجنبية صافي شراء بلغ 338.7 مليون جنيه. وفيما يلي تفاصيل موقف كل برنامج:

  • بنيان للتنمية والتجارة: اشترت الشركة 5.2 مليون سهم يوم الخميس، في الجلسة الأخيرة لبرنامجها وهي عملية الشراء الأكبر بفارق ملحوظ، وذلك بعد أن اقتنصت 2.62 مليون سهم يوم الثلاثاء ومليوني سهم يوم الأربعاء (هنا، بي دي إف، وهنا، بي دي إف، وهنا، بي دي إف). وبذلك يصل إجمالي ما اشترته إلى 32 مليون سهم منذ إخطار البورصة، بموجب قرار صادر في 6 أكتوبر يتيح لها شراء ما يصل إلى 4% من رأس المال المصدر، وقد انتهت فترة التنفيذ يوم الخميس.
  • بايونيرز بروبرتيز: اشترت الشركة ما يزيد قليلا عن 23 مليون سهم منذ إخطارها للبورصة في 14 أكتوبر، بموجب قرار مجلس الإدارة الصادر في 22 أغسطس، بينها 420 ألف سهم في جلسة الخميس (بي دي إف).
  • ابن سينا فارما: اشترت الشركة 5.33 مليون سهم على مدار خمس جلسات منذ 29 أكتوبر، شملت 630 ألف سهم يوم الخميس (بي دي إف)، دون أن تكشف إفصاحاتها عن مشتريات كل جلسة أي إجمالي تراكمي أو حجم مستهدف للبرنامج.
  • إيديتا: اشترت الشركة نحو 3.42 مليون سهم من إجمالي 30 مليون سهم فوضت بشرائها في 26 أكتوبر، ضمن برنامج يمتد لشهر واحد ويعادل نحو 1.4% من رأس المال المصدر. ونفذت أكبر صفقاتها يوم الاثنين بشراء 1.68 مليون سهم (بي دي إف).
  • تعليم: اشترت الشركة نحو 370,499 ألف سهم يوم الأربعاء (بي دي إف)، بعد يومين فقط من انطلاق برنامجها الذي الممتد حتى 2 ديسمبر. ولدى الشركة موافقة على إعادة شراء ما يزيد قليلا عن 22 مليون سهم (تعادل 3% من رأس مالها) عبر التمويل الذاتي، وتُنفذ الصفقات من خلال شركة التجاري الدولي للسمسرة في الأوراق المالية بهدف دعم واستقرار سعر السهم (بي دي إف). ووافق مجلس إدارة تعليم بالإجماع على البرنامج بعد استبعاد أصوات ممثلي شركة بالم هيلز للتعمير المساهمة فيها، ودون مشاركة من كبار المساهمين أو الأطراف ذات الصلة. ولم تكن تعليم تمتلك أي أسهم خزينة قبل تدشين برنامجها، وتعهدت في إخطارها بالالتزام بكل من نسبة الـ 3% والحد الأقصى القانوني البالغ 10%.

التقييمات الداخلية مقابل شاشات التداول

تلجأ مجالس إدارة الشركات إلى خيار إعادة الشراء عندما ترى أن السوق تبخس سعر سهمها. يوضح الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة منثم، هيمانشو شريمالي، لنشرة إنتربرايز قائلا: "ترى الشركة من منظورها الداخلي وتقييماتها الخاصة أن قيمتها الجوهرية تتخطى بأشواط التقييم الذي تمنحه إياها السوق". وتساهم عمليات إعادة الشراء أيضا في توزيع الأرباح على عدد أقل من الأسهم، ما يرفع نصيب السهم من الأرباح للمستثمرين المحتفظين بأسهمهم. وعندما تتوصل عدة مجالس إدارة إلى النتيجة ذاتها في غضون أسبوعين فقط، يعتبر شريمالي ذلك إشارة للسوق بأكملها. وأضاف أنها إشارة جيدة للسوق بأن هذه الشركات لديها قناعة بقيمتها أكبر مما يراها السوق.

💡 تُعد برامج إعادة الشراء الوسيلة الأرخص لرد الأموال للمساهمين؛ إذ "تخضع التوزيعات النقدية لضريبة خصم بنسبة 10%، في حين أن البيع ضمن عملية إعادة الشراء يخضع فقط لضريبة دمغة"، وفق ما ذكره جنينة لنا في يناير الماضي. وعلى عكس التوزيعات النقدية المرتفعة، تتجنب عمليات إعادة الشراء أيضا توقعات السوق بأن التوزيعات ستتكرر في العام التالي

تكتسب القناعة أهمية أكبر في سوق تحركه المعنويات: تقول راندا حامد، العضو المنتدب لشركة عكاظ لإدارة الأصول، لإنتربرايز: "عادة ما تكون برامج إعادة الشراء إشارة ثقة من الأشخاص الذين يعرفون هذه الشركات حق المعرفة، وهذا أمر مهم في سوق تحركه المعنويات". لكنها تضع شرطا، قائلة إن إعادة الشراء تكون منطقية فقط عندما يُتداول السهم بأقل من قيمته الحقيقية، وتكون الميزانية العمومية قادرة على تحمل تكلفة ذلك.

حتى عندما ينجح الأمر، يكون الارتفاع مؤقتا: تضيف حامد: "لا يدعم برنامج إعادة الشراء السعر إلا خلال فترة سريانه فقط. ويبقى السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت تلك الأسهم ستُعدم أم ستعود إلى السوق خلال الإطار الزمني التنظيمي". فالأسهم المعدمة تقلص عدد الأسهم المصدرة نهائيا، بينما تبقى الأسهم المحتفظ بها كأسهم خزينة بمثابة معروض يترقب العودة.

خلفية: يحدد القانون المصري الحد الأقصى لحيازات أسهم الخزينة بنسبة 10% من أسهم الشركة، ويلزم الشركات بإعادة طرحها أو إعدامها في غضون عام واحد.

يتوقع جنينة أن تجد نسبة كبيرة من تلك الأسهم طريقها للعودة إلى السوق، حيث يمكن للشركات التي اشترت عند تقييمات متدنية أن تسجل مكاسب من خلال بيع أسهم الخزينة بمجرد تعافي الأسعار. ومع توقع الكثيرين في السوق أن يكون النصف الأول من عام 2027 أقوى بكثير من النصف الثاني من عام 2026، فإن لدى الشركات متسعا من الوقت للانتظار للحصول على فرصة تخارج أفضل قبل انقضاء مهلة العام الواحد.

معضلة التداول الحر

يعيد بيع هذه الأسهم مجددا بعضا من الأسهم حرة التداول التي تسحبها عمليات إعادة الشراء من السوق. ويشير شريمالي إلى أن نسب الأسهم حرة التداول في السوق المصرية تعد ضئيلة بالفعل وفقا للمعايير الدولية، وتمثل جزءا ضئيلا مما تتركه شركة أمريكية كبرى مدرجة في السوق. ويضيف شريمالي أن سحب المزيد من الأسهم المتداولة يجعل تحريك ما تبقى منها أسهل، موضحا: "إذا كانت الأسهم حرة التداول محدودة بالفعل، ولنفترض أنه 10 أو 15% فقط، ثم أعادت الشركة شراء أسهمها، فستصبح الأسهم حرة التداول أقل بكثير". وتكمن مخاوف شريمالي في عمق السوق، لأن محدودية الأسهم حرة التداول تعني تقلبا أكبر، وهو عكس ما تبتغيه شركة تسعى لاستقرار سعر سهمها.

لكن بالنسبة لبعض الشركات، يعد تقليص الأسهم حرة التداول هو الهدف بحد ذاته، حسبما يقول جنينة، مشيرا إلى قطاع الأسمنت؛ إذ سبق لشركة مصر بني سويف للأسمنت أن اشترت أسهم خزينة ثم خفضت رأس مالها، وهي خطوة تحد أيضا من كمية الأسهم التي يمكن لكبار المساهمين الآخرين جمعها لتأمين مقعد في مجلس الإدارة. وهذا أمر بالغ الأهمية في قطاع شديد التنافسية تتردد فيه الشركات بشكل متزايد في السماح لمنافسيها بالاطلاع على أرباحها وهوامشها. ويضيف جنينة: "أصبحت الشركات أكثر انغلاقا، وتتجه أكثر نحو التحول إلى شركات خاصة منها إلى عامة".

الخطوة التالية: تشير تعاملات الأسبوعين الماضيين إلى أن السوق ربما قد استقرت عند نقطة قاع، حسبما يرى جنينة، رغم توقعه بجولة أخرى من برامج شراء أسهم الخزينة إذا واجهت الأسهم ضغوطا بيعية جديدة.