Posted inروتيني الصباحي

روتيني الصباحي: محمد النجار، الرئيس التنفيذي لشركة راية أوتو

محمد النجار، الرئيس التنفيذي لشركة راية أوتو: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ونتحدث هذا الأسبوع إلى محمد النجار (لينكد إن)، الرئيس التنفيذي لشركة راية أوتو.

وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:

قضيت أكثر من عقدين في مجموعة راية القابضة، تنقلت خلالها بين أربع من شركاتها التابعة في قطاعات التكنولوجيا والتعهيد والسيارات. فقبل تولي مسؤولية راية أوتو في نوفمبر 2019، شغلت مناصب قيادية في قطاع المبيعات والقطاع التجاري بكل من شركة راية لتكنولوجيا المعلومات وراية لخدمات مراكز الاتصالات، بما في ذلك منصب المدير التجاري الإقليمي. أحمل درجة الماجستير في إدارة الأعمال الدولية، كما أتممت برنامجا للتعليم التنفيذي في كلية هارفارد للأعمال.

العمل في قطاعات مختلفة علمني أن القيادة تبدأ بالفهم العميق لطبيعة النشاط التجاري من جميع جوانبه. لذلك، أحرص على وضع خطوط واضحة للمسؤولية وأبني فرقا قادرة على تحقيق النتائج على المدى الطويل. وبعيدا عن العمل، فأنا أب لولدين: سيف وزين.

تتمثل وظيفتي في تحديد المسار الاستراتيجي لشركة راية أوتو وضمان قدرتنا على تنفيذه. تتكون أعمالنا من ذراعين مترابطتين: تجميع سيارات الجولف وبيعها بالتجزئة، ووكالتنا لسيارات الركوب الكهربائية بصفتنا الموزع الحصري المعتمد لعلامة "إكس بنج". كما تمتد مسؤولياتي إلى اختيار الشركاء، وتخصيص الاستثمارات، وتطوير مهارات موظفينا. وقد أدركت خلال عملي في شركة راية لخدمات مراكز الاتصالات أن فهم طبيعة أعمال العميل هو صميم أي علاقة ناجحة. وفي قطاع التنقل، يعني هذا معرفة كيف سيستخدم الناس سياراتنا، ونوع الدعم الذي سينتظرونه منا طوال فترة اقتنائهم لها.

لا يزال السوق يقلل من حجم التحول الذي يشهده قطاع السيارات، والذي بات يجعله أقرب إلى قطاع التكنولوجيا والخدمات؛ فالبرمجيات والاتصال والميزات الذكية تشكل اليوم تجربة القيادة برمتها. ويتمثل التحدي في تحويل هذه التكنولوجيا إلى قيمة ملموسة في الحياة اليومية. وفي هذا الصدد، ستحظى الشركات التي تجمع بين المعرفة العميقة بمنتجاتها وتقديم دعم مستمر بمكانة أفضل لكسب ثقة عملائها على المدى الطويل.

طرحنا سيارات "إكس بنج" في مصر، حينما كان اقتناء السيارات الكهربائية يشغل اهتمام قلة من الناس. وتدور في أذهان المشترين أسئلة عملية حول الشحن والصيانة والاستخدام اليومي، لذا فإن بيع السيارة مجرد بداية. وتتمحور خطواتنا التالية حول تعميق خبراتنا بالتوازي مع نمو أعمالنا، من خلال تعزيز معرفتنا الفنية وخدمات ما بعد البيع وتجربة العملاء.

أبدأ يومي بمراجعة جدول أعمالي وتحديد أولوياتي. أقرر مسبقا المهام التي تتطلب تركيزي الكامل، قبل أن تتزاحم الاجتماعات والرسائل على وقتي واهتمامي. يساعدني ذلك على تقليل التشتت المستمر بين المهام، وتخصيص وقت متصل لاتخاذ القرارات المهمة. كما أحرص أيضا على تخصيص وقت للعائلة في الصباح كلما سمح جدول أعمالنا بذلك.

أتابع نشرة «إنتربرايز» خلال أيام الأسبوع، وغالبا ما أخصص لذلك لحظة هادئة تتيح لي عدم الاكتفاء بقراءة العناوين الرئيسية. فهي تساعدني على متابعة المشهد الاقتصادي والتجاري الأوسع، بما يتجاوز حدود قطاع السيارات.

يتوزع يومي بين عمليات تجميع عربات الجولف، ونشاط البيع بالتجزئة، وفرق العمل المعنية بقطاع السيارات، إلى جانب اجتماعاتنا مع الشركاء. فقد يبدأ اليوم بنقاش متعلق بالعمليات التشغيلية، ثم ينتقل إلى مراجعة أداء الشركة، قبل أن نناقش شراكة أو استثمارا قد يرسم ملامح أعمالنا لسنوات مقبلة. أستمتع بهذا التنوع، لكنه يتطلب قدرا كبيرا من الانضباط لمنح كل نقاش ما يستحقه من اهتمام. ولا أكتفي بمراجعة التقارير والأرقام؛ فالأرقام ترشدك إلى المواضع التي تستحق النظر، لكن تفسير ما يحدث غالبا ما يأتي من الأشخاص القائمين على العمل. وقد يكشف تكرار استفسار معين بشأن خدمات الصيانة، أو ظهور أي عقبة في إحدى العمليات التشغيلية، عن نقطة ضعف قبل أن تتفاقم.

حتى في أكثر أيامي ازدحاما، أحرص على التواصل مع الأشخاص الذين تقع على عاتقي مسؤولية قيادتهم. فقد تكشف محادثة قصيرة ومباشرة عن أمور لا تظهر في التقارير الرسمية، مثل احتياج الفريق إلى دعم إضافي أو تعطل تنفيذ أحد القرارات. وأخصص وقتي للقرارات التي يمكنني من خلالها إحداث فارق ملموس في النتائج، وفي مقدمتها القرارات المتعلقة بالاستراتيجية والاستثمارات والشراكات الرئيسية وتطوير القيادات داخل الشركة. أما بقية المهام، فأتركها للأشخاص الأقرب إلى تفاصيل التنفيذ، شريطة أن تكون أهدافهم واضحة وأن يمتلكوا الصلاحيات اللازمة للتصرف.

في المراحل الأولى من مسيرتك القيادية، قد تميل إلى التدخل في كل التفاصيل بدافع الحرص على النتائج. لكن مع نمو الشركة، يتحول هذا النهج إلى عائق أمام تقدمها. وحين تتكرر مشكلة ما أمامي، أتساءل ما إذا كنا بحاجة إلى إجراءات أوضح، أم قدرات أقوى، أم حتى تكليف شخص آخر بالمسؤولية. فحل المشكلة المطروحة أمر مهم، لكن ضمان قدرة الفريق على التعامل معها من دون تدخلي في المرة القادمة لا يقل أهمية. لذا أركز حاليا على منح القادة مساحة أكبر لتحمل المسؤولية، مع المواظبة على إبعاد نفسي قليلا عن التفاصيل لمراجعة قراراتي من منظور أشمل.

الحفاظ على التواصل المستمر مع العمل يتطلب قدرا من حسن التقدير. فبعض الفترات تتطلب تخصيص المزيد من وقتك، خاصة عند الإعداد لإطلاق منتج مرتقب أو مواجهة تحد تشغيلي، إلا أن بقاءك متاحا طوال الوقت قد يتحول إلى عادة. وفي المقابل، فإن وجود فريق كفء ومسؤوليات واضحة يجعل من الممكن التراجع قليلا لإفساح المجال للآخرين.

عندما أكون في المنزل، لا أفكر في أي شيء سوى عائلتي. فمن السهل أن تكون موجودا بجسدك، بينما يظل ذهنك عالقا في اجتماع أو مشكلة تخص العمل؛ لذلك فإن الحضور الذهني مع الأسرة أمر أحرص على تحقيقه، خاصة مع ازدحام جدول أعمالي. ويساعدني الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة في يوم طفليّ على الحفاظ على قربنا وترابطنا، كما أن الحديث أو تناول وجبة معا يعيدان تركيزي إلى اللحظة التي أعيشها. فالأطفال بارعون في تذكيرك بأن يوم العمل الذي تراه بالغ الأهمية ليس بالضرورة أهم ما في الحياة! ومع تقدم سيف وزين في العمر، أريد أن أستمتع بكل مرحلة يمران بها، بدلا من افتراض أن الوقت سيكون متاحا دائما في المستقبل.

أستمتع أيضا بالسفر وصيد الأسماك كلما سنحت لي الفرصة. يمنحني السفر فرصة لاكتشاف أماكن وأجواء جديدة، بينما يتيح لي صيد الأسماك قضاء الوقت في الهواء الطلق، والتروي وفصل ذهني عن ضغوط العمل. أقدر كثيرا تلك الجوانب من الحياة التي ليس لها أي علاقة بالعمل وتفاصيله، فهي تعيدني إلى عملي بصبر أكبر وذهن أصفى.

أنصح بتخصيص بعض الوقت من حين لآخر للاطلاع على تجارب وقطاعات خارج نطاق تخصصك. فأنا تستهويني المحادثات حول كيفية نجاح الناس في بناء شركاتهم، وتطويرهم لفرق العمل، وطريقة استجابتهم عندما تفشل خطة ما؛ فالتحدي المألوف قد يبدو مختلفا تماما عندما تنظر إليه من زاوية قطاع آخر. كما أحرص أيضا على إتاحة مساحة للتحدث مع هؤلاء الأشخاص مباشرة. وهنا أنصحك كلا منكم بأن يسأل شخصا يعمل في مجال مختلف عما يواجهه من صعوبات، أو عن التجربة التي غيرت طريقة تفكيره مؤخرا. فكثيرا ما تفتح هذه النقاشات أمامك أسئلة لم تكن لتخطر ببالك لو اقتصرت دائرة حوارك على الأشخاص الذين اعتدت التعامل معهم.

كلما اتسعت مسؤولياتك، احرص على أن تظل متعطشا للتعلم. هذا هو الدرس الذي أعود إليه باستمرار. لم أتعلمه من شخص واحد بعينه، بل اكتسبته من القيادات والزملاء الذين عملت معهم في مجموعة راية، خاصة خلال انتقالي إلى نشاط جديد أو تولي مسؤوليات أكبر. يتوقع الناس من الرئيس التنفيذي أن يحدد الاتجاه ويرسم الرؤية، لكنه يظل بحاجة إلى أشخاص لا يترددون في مناقشة أفكاره وتحدي طريقة تفكيره.