Posted inرسالة من ڤالمور القابضة

تختلف حسابات الطاقة ومتطلباتها من خط إنتاج لآخر

خارج جدران المصانع في مصر، تدور معظم نقاشات الطاقة حول قدرات التوليد وخطوط النقل. أما داخل المصنع، فيفرض الواقع العملي حسابات مختلفة: ما هي كميات الطاقة التي سيحتاجها خط إنتاج جديد؟ وهل يمكن إعادة تدوير الطاقة المهدرة أثناء عمليات التصنيع؟ وإلى أي مدى تتأثر تكلفة مدخلات الإنتاج بتقلبات أسعار الغاز؟ في سبريا مصر، نحسم هذه التساؤلات مبكرا خلال مرحلتي التخطيط والتصميم، قبل بدء التشغيل الفعلي.

يعد مشروعنا لإنتاج حمض الكبريتيك مثالا عمليا على ذلك؛ فتحويل الكبريت إلى حمض الكبريتيك يولد طاقة حرارية هائلة نستغلها في إنتاج كميات ضخمة من البخار. وقد صممنا خط الإنتاج ليعتمد على توربين بقدرة 5 ميجاوات يعمل بهذا البخار لتوليد الكهرباء، مما يلبي جزءا كبيرا من احتياجات الموقع ذاتيا، ويقلل اعتمادنا على الشبكة القومية.

ينعكس تقلب أسعار الغاز على عملياتنا بصورة غير مباشرة عبر تكلفة المواد الخام؛ فمادة الفورمالدهيد، وهي المكون الأساسي لمعظم منتجاتنا البالغ عددها 18 منتجا، تشتق من الميثانول المنتج بدوره من الغاز الطبيعي. وعند تراجع إمدادات الغاز، ترتفع تكلفة هذه المدخلات. ولهذا السبب، نضع تكاليف الطاقة والخامات في الحسبان، جنبا إلى جنب مع القدرة الاستيعابية، وهوامش الربح، وسياسات التسعير، عند تقييم أي خط إنتاج جديد أو تخطيط لتوسع مستقبلي.

يتجاوز دورنا حدود منشآتنا الصناعية؛ إذ تشكل منتجاتنا عصب صناعات حيوية متعددة، بدءا من الأسمدة وكيماويات البناء، وصولا إلى الأثاث والألواح المصفحة ومواد البناء، وتصل إلى أكثر من 50 سوقا تصديريا. ومن ثم، فإن تعزيز كفاءة عملياتنا وزيادة مرونتها يسهم في دعم قطاع الصناعة بوجه عام.

لا تكتمل كفاءة الإنتاج والتصنيع دون مواكبة متطلبات السوق؛ فحين تعثرت بعض خطوط الشحن إلى الخليج، ركز فريق المبيعات لدينا على الصفقات التي تضمن الحفاظ على الربحية، بالتوازي مع تنويع وجهات التصدير عبر التوسع في الأسواق الأفريقية. وخلال الربع الثاني من عام 2026، ارتفعت إيراداتنا بنسبة سنوية بلغت 19.4% لتسجل 49.6 مليون دولار، فيما قفز هامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك إلى 34.8%، بزيادة بلغت 13 نقطة مئوية، وهو ما يثبت أن الانضباط التشغيلي والمرونة التجارية هما صمام الأمان الحقيقي لحماية الأرباح وسط تقلبات السوق.

لو طبقنا هذه الحلول على مستوى القطاع الصناعي في مصر، لحدث تحول ملموس في كفاءة الاقتصاد بأكمله. فمع تزايد الطلب، لا تزال البلاد بحاجة إلى قدرات توليد جديدة وشبكات أكثر قوة. غير أن المصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة بمقدورها تخفيف الضغط عن الشبكة القومية، سواء عبر استرداد الحرارة المفقودة من العمليات التشغيلية، أو التخطيط الدقيق للأحمال الكهربائية منذ مرحلة التصميم؛ إذ يظل دمج هذه الحلول أثناء التأسيس أقل كلفة وأيسر بكثير من تعديلها لاحقا.

تتبنى ڤالمور نموذجا فريدا في إدارة أصولها، يقوم على مبدأ "الاستثمار بما يتجاوز رأس المال". وبالنسبة لنا في سبريا مصر، يترجم ذلك إلى دعم الاستثمارات طويلة الأجل في كفاءة العمليات التشغيلية، وبناء المرونة التجارية اللازمة لتنويع أسواقنا.

نؤمن بأن حسم ملف الطاقة وتحديد مصادره داخل أي مصنع يبدأ مبكرا، قبل وضع حجر الأساس لهذه المنشأة.

هشام فهمي، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب، سبريا مصر