Posted inمحور العدد

السيطرة على إمداداتك من الكهرباء لها تكلفة تتوقف على احتياجاتك

لا داعي للانفصال عن الشبكة القومية لتتحكم أكثر في إمداداتك من الكهرباء. فبإمكان أي أسرة تركيب ألواح شمسية على سطح منزلها لخفض فاتورتها، كما يمكن للمتاجر شراء مولدات لضمان استمرار تشغيل ثلاجاتها خلال انقطاع التيار، في حين تستطيع بعض الشركات شراء الكهرباء من مورد يتحمل تكلفة إنشاء محطة التوليد. وتحديد الخيار الأنسب من بين هذه الخيارات يتوقف على المشكلة التي تسعى لحلها، وعلى المبلغ الذي يمكنك دفعه مقدما أو تمويله. ولهذا، في العدد الأخير من سلسلة طاقات، نركز على السوق المحلية، فنستعرض تكلفة كل خيار من هذه الخيارات في مصر ومتطلبات الحصول عليه.

ابدأ بالمساحة

تحتاج الطاقة الشمسية إلى مساحة كافية بعيدة عن الظل وإلى امتلاك حق استخدامها، وهو أمر يسهل توفيره في الفيلات المستقلة أكثر من العمارات السكنية المشتركة. ووفقا لما ذكرته منصة مصر للطاقة الشمسية، يتعين على المتقدمين امتلاك موقع للتركيب أو الحصول على حق انتفاع بالموقع لمدة 25 عاما، ثم التعاون مع شركة تركيب مؤهلة ومع شركة توزيع الكهرباء التي تتبعها المنطقة.

وتتوقف التكلفة على النظام والجهة التي تتولى تركيبه. فتتراوح التقديرات المنشورة لنظام بقدرة 5 كيلووات دون بطاريات ما بين 70 و95 ألف جنيه وما بين 150 و200 ألف جنيه. وقد يستغرق استرداد هذا الاستثمار بعض الوقت، إذ تقدر منصة مصر للطاقة الشمسية فترة الاسترداد بشكل عام بنحو 5-7 سنوات، لكن العائد الفعلي يتوقف على تكلفة النظام وحجم التوفير في الكهرباء وتكاليف الصيانة والتمويل.

الربط بالشبكة القومية

بعد تركيب الألواح، تأتي الخطوة التالية المتعلقة بشركة الكهرباء. فوفقا للمنشور الصادر عن جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك في فبراير الماضي، حدد الجهاز رسوما قدرها 4 آلاف جنيه لمراجعة الملف الفني وقياسات الأنظمة التي تصل قدرتها إلى 500 كيلووات، و3 آلاف جنيه لإعادة القياس، إلى جانب دفع رسوم منفصلة لتركيب العداد ثنائي الاتجاه. كما يشترط المنشور ألا تقل نسبة المكون المحلي عن 25%، على أن تعتمدها هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، إلى جانب إبرام عقود لمراقبة الأداء عن بعد للمحطات التي تقل قدرتها عن 100 كيلووات.

كما أن شركات التوزيع ملزمة بمواعيد محددة. فبموجب المنشور، تُمنح شركات التوزيع مهلة 3 أسابيع لإجراء القياسات بعد إخطارها بانتهاء التركيب، و3 أسابيع أخرى لتركيب العداد والسماح بتوصيل التيار بعد نجاح الاختبارات وسداد الرسوم. وتتحمل الشركة غرامة قدرها ألف جنيه عن كل أسبوع تأخير بعد ذلك، تُخصم من مستحقاتها.

العداد ثنائي الاتجاه هو ما يتيح لشمس الظهيرة خفض فاتورة المساء. إذ يسجل الكهرباء التي تسحبها الأسرة من الشبكة والفائض الذي ترسله ألواحها إليها. وبموجب نظام صافي القياس، يتحول هذا الفائض إلى رصيد يُخصم من تكلفة الكهرباء التي تشتريها الأسرة لاحقا، وقد أبقى الجهاز على هذا الرصيد عند تعديله القواعد في فبراير الماضي.

توزيع التكلفة

تمول عدة بنوك أنظمة الطاقة الشمسية بشروط مختلفة. فيقدم البنك التجاري الدولي تمويلا يصل إلى 100% على مدى 8 سنوات، بفائدة معلنة تبلغ 21.5% ومصروفات إدارية بنسبة 1%. ويوفر بنك "كيو إن بي مصر" تمويلا يصل إلى 400 ألف جنيه على مدى 7 سنوات، بما يغطي ما يصل إلى 80% من التكلفة. أما بنك مصر فيقدم للموظفين ما يصل إلى 250 ألف جنيه على مدى 8 سنوات، بأسعار فائدة سنوية معلنة تتراوح بين 23% و25.25%، بشرط ألا يقل الحد الأدنى لصافي الدخل الشهري عن 7 آلاف جنيه لموظفي القطاع العام و10 آلاف جنيه لموظفي القطاع الخاص. ويتيح بنك أبوظبي التجاري - مصر تمويلا يصل إلى 600 ألف جنيه على مدى 5 سنوات، شريطة ألا يقل الدخل الشهري عن 35 ألف جنيه. كما أعلن بنك الإمارات دبي الوطني عن تمويل يصل إلى 100% عبر اثنين من الموردين الشركاء.

لكن الموافقة على التمويل لا تعني أن التوفير سيغطي الأقساط. ففي المثال الذي نشره البنك التجاري الدولي، يبلغ القسط الشهري لقرض بقيمة 50 ألف جنيه نحو 1150 جنيه على مدى 8 سنوات. لذا ينبغي للأسر مقارنة القسط بالانخفاض المتوقع في فاتورتها، مع مراعاة حجم الكهرباء التي ستظل تشتريها من الشبكة. وعندما تحدثنا في 2022 مع عدد من أوائل من استخدموا هذه الأنظمة، أخبرنا أحد أصحاب المنازل أن تركيب الألواح على السطح خفض فاتورة الكهرباء إلى ما يقرب من الصفر، وكلفه التركيب 250 ألف جنيه.

تذكر: يعد التمويل جزءا من النقاش حول الألواح الشمسية منذ فترة طويلة، إذ أخبرنا ياسين عبد الغفار من شركة سولارايز إيجيبت في وقت سابق بأن ارتفاع تكلفة الاقتراض وجاذبية عوائد الودائع يصعبان تسويق النموذج الاستثماري للطاقة الشمسية.

ثمن استمرار التشغيل

يختلف خفض الفواتير عن ضمان استمرار إمدادات الكهرباء أثناء فترات الانقطاع. فنظام الطاقة الشمسية التقليدي المتصل بالشبكة يقلل الكهرباء التي تشتريها، لكنه يتوقف عن العمل عند انقطاع التيار. ويتطلب استمرار تشغيل الأجهزة الأساسية نظاما مصمما لتوفير الطاقة الاحتياطية، مزودا بأنظمة التحكم المناسبة إلى جانب البطاريات أو مصادر الطاقة الأخرى، وهو ما يكلف أكثر.

تعتمد الشركات التي لا تحتمل انقطاع الكهرباء على المولدات، بما فيها تلك التي تعمل بالفعل بالطاقة الشمسية. إذ تستخدم مزرعة "كايرو ثرى إيه للدواجن" والشبكة المصغرة في الفرافرة التابعتين لشركة كرم سولار الطاقة الشمسية خلال النهار، ثم البطاريات مع غياب الشمس، ومولدات الديزل عند نفاد المخزون. وللمولدات تكاليفها ومتطلباتها من المساحة، إذ تتراوح أسعار مولدات هوندا التي تعمل بالبنزين بين 69 ألف جنيه و253 ألف جنيه حسب الطراز، دون احتساب تكاليف التركيب والوقود والصيانة. كما يجب تشغيل المولدات المحمولة في الهواء الطلق، على بعد 6 أمتار على الأقل من الأبواب والنوافذ وفتحات التهوية. وبالنسبة لمتجر في الطابق الأرضي تعلوه شقق سكنية، قد يكون توفير هذه المساحة أول العقبات.

كهرباء دون محطة

تتجنب بعض الشركات دفع كلفة الاستثمار المبدئية تماما عبر شراء الكهرباء من مورد خاص. وعن ذلك يقول إبراهيم مطاوع، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة كرم القابضة، إن "تكاليف الكهرباء تضاعفت تقريبا خلال السنوات الخمس الماضية". لكنه أوضح أن التكلفة المبدئية للربط بالشبكة القومية للكهرباء هي المشكلة الأكبر للشركات الباحثة عن البدائل. لذا تمول كرم سولار إنشاء المحطة، وتقول إنها لا تمرر تكلفة الربط بالشبكة إلى العميل، مما يتيح للشركات توجيه هذه الأموال إلى عملياتها.

يدفع العملاء بعد ذلك فاتورة شهرية وفقا لعداد ذكي، ويدفعون كل شهر تكلفة أقل مما كانوا سيدفعونه مقابل شراء الكهرباء بالطريقة التقليدية، وفقا لمطاوع. وأشار إلى أن العملاء يشتركون لأسباب أخرى أيضا، إذ يسعى المصدرون إلى الحصول على طاقة أنظف للحفاظ على تنافسيتهم في ظل تشديد الاتحاد الأوروبي لمتطلبات الانبعاثات الكربونية، فيما يرغب عملاء آخرون في ضمان استقرار إمدادات الطاقة خلال الاضطرابات الجيوسياسية.

ويتوقف حجم التوفير على الحل الذي تستبدله الشركة. إذ يقدر مطاوع مقدار التوفير بنحو 30% للشركات التي تعتمد على الديزل، وبحوالي 30-60% للعملاء القريبين من الشبكة، حسب المشروع ومدى قدرة الشبكة على توفير إمدادات مستقرة. وأوضح أن كرم سولار تسترد استثماراتها من خلال الفواتير الشهرية، وهو ما يستغرق نحو 7 سنوات في حالة بلغت قيمة المشروع 3 ملايين دولار.

كما تعتمد إمكانية الحصول على الخدمة على موقع الشركة؛ إذ تخدم كرم سولار مناطق محددة، وتربط العملاء على مراحل حسب جاهزيتهم وتمويل كل مشروع، وفقا لمطاوع. وتلتزم الشركة بأن تتجاوز نسبة جاهزية المحطة 95% طوال عمر المشروع، وتتفق مع كل عميل على المعدات التي ستواصل المولدات الاحتياطية تشغيلها خلال فترات الانقطاع.

اعرف ما تشتريه

ابدأ بالنتيجة التي تريدها: يتطلب خفض الفواتير تقديرا موثوقا للإنتاج وترتيبات واضحة لسداد الفواتير، في حين تتطلب الحماية من انقطاع الإمدادات قائمة بالأجهزة والقدرة التي تستهلكها وعدد الساعات التي يجب أن تعمل خلالها. فالأسرة التي تريد الاستمرار في تشغيل ثلاجتها وخدمة الإنترنت خلال انقطاع الكهرباء تختلف متطلباتها عن الشركة التي تحتاج إلى تشغيل معدات التبريد أو الإنتاج طوال الليل، وكل منهما بالتالي يشتري منتجا مختلفا.

تحقق من الخيارات المتاحة: يمكن لمن يملك فيلا ذات سطح خال أن يبدأ في مقارنة عروض أسعار الطاقة الشمسية، في حين يحتاج مالك الشقة إلى موافقة جيرانه قبل أن تبدأ شركة التركيب عملها. أما الشركات فتستطيع تجنب تكلفة الاستثمار المبدئية عبر الاستعانة بمورد خاص، إن وجدت موردا يخدم منطقتها. وبالنسبة للأسر التي تفكر في الحصول على قرض، فعليها أن تحسب ما يتبقى من القسط الشهري بعد احتساب التوفير في الكهرباء.