في الجزء الأول من حوارنا مع الرئيسة التنفيذية لشركة طاقة عربية (لينكد إن)، تناولت باكينام كفافي وتيرة تطوير الشبكة القومية، وما ينبغي أن يمتلكه القطاع الخاص في رأيها، والبيع المباشر للكهرباء. وهذا الأسبوع تحدثنا عن صفقة وطنية، ونموذج خطوط الأنابيب الافتراضية الذي تصدره الشركة إلى أسواق جديدة، ومشروعات تحلية المياه، وخطة تحقيق نصف إيرادات المجموعة من خارج مصر.
إنتربرايز: لديكم نموذج لخطوط الأنابيب الافتراضية تصدرونه إلى أسواق جديدة. ما هو هذا النموذج؟
باكينام كفافي: في المناطق النائية مثل محافظة الوادي الجديد ومرسى علم، يحتاج مد خطوط الأنابيب إلى مليارات، فيما يظل الاستهلاك في البداية أقل من أن يبرر هذه التكلفة. وهنا يأتي دور الغاز الطبيعي المضغوط المتنقل، إذ تنقل الشاحنات الغاز المضغوط لتغذية الشبكات المحلية. وفي الوادي الجديد، أوصلنا الغاز بهذه الطريقة لأكثر من 14 ألف عميل من شركات التصنيع الصغيرة والمتوسطة والعملاء التجاريين، باستخدام خزانات محلية للغاز المضغوط نعيد ملأها واستبدالها باستمرار، بدلا من مد خط أنابيب من أقرب نقطة توصيل.
تكمن أهمية ذلك في أن الديزل أصبح مكلفا للغاية. فحتى مع احتساب تكاليف النقل، يظل الغاز الطبيعي المضغوط أرخص، ويوفر العميل بذلك ما بين 10% و30% تقريبا، حسب المسافة والكميات والموسم. وعندما يرتفع الاستهلاك بما يكفي لتبرير مد خط أنابيب فعلي، كما حدث في الغردقة وسفاجا مثلا، ننشئ الخط وننقل المعدات المتنقلة إلى مناطق أحدث وأبعد. لذا فهو حل جاهز للتشغيل الفوري بتكلفة وانبعاثات أقل، وأكثر ملاءمة بكثير.
إنتربرايز: ما الذي تغير في طريقة تفكير الشركات المصرية بشأن تأمين احتياجاتها من الطاقة؟
كفافي: أصبحت الطاقة أولوية للشركات، إذ يتعين عليها التفكير في كيفية تأمين احتياجاتها منها منذ اليوم الأول، فهي أول ما تفكر فيه عند إنشاء مصنع، بالتوازي مع الحصول على الأرض، ثم يأتي بعد ذلك تحسين الكفاءة والتكنولوجيا والتكلفة. وقد تطورت شركة طاقة عربية لتلبية احتياجات عملائها؛ إذ كنا نعمل في مجال الغاز والكهرباء فقط، ثم أضفنا المنتجات البترولية والطاقة المتجددة وتحلية المياه، وحلولا أخرى مصممة خصيصا لخدمة شريحة واسعة من العملاء. وتقديم هذه الحزمة الكاملة من المنتجات يجعلنا نتحلى بالمرونة والسرعة، ويتيح لنا تزويد العملاء بأكفأ الحلول وأكثرها استدامة، بأقل تكلفة ممكنة.
إنتربرايز: تعد صفقة وطنية من أولى الصفقات التي بيعت فيها حصة من أصل مرتبط بالمؤسسة العسكرية إلى القطاع الخاص. ستستحوذون في تلك الصفقة على 10% من شركة كويك فيول مع إدارة العمليات بالكامل، فما الذي سيتغير؟ وهل ستشمل التغيرات العلامة التجارية للمحطات؟
كفافي: تحمل هذه الاتفاقية دلالات إيجابية عدة، فهي تعكس التزام الدولة بتمكين القطاع الخاص وإتاحة أصولها أمامه، كما تبرهن على المرونة في هيكلة الصفقات. سندير العمليات بنسبة 100%، وسنبدأ بحصة تبلغ 10% مع إمكانية زيادتها إلى 25%، قبل الطرح العام الأولي للشركة المتوقع خلال 36 شهرا.
كانت الشبكة تدار جيدا، لكن قيمتنا المضافة ستتمثل في الإدارة الخاصة، والكفاءة التشغيلية، والاستراتيجيات التي تضع العميل في المقام الأول. ونعمل حاليا على استكمال تنفيذ الصفقة في محطات الشبكة البالغ عددها 172 محطة، ويتضمن ذلك عمليات نقل قانونية وعقارية وتشغيلية معقدة. ويسعى الفريقان في الوقت الحالي لإتمام الصفقة، ونأمل أن يتم ذلك بنهاية العام. كما نعتزم الإبقاء على العلامة التجارية لشركة كويك فيول بدلا من تحويلها إلى علامة طاقة، لكننا سنتولى الإدارة بالكامل، علما بأننا ندير بالفعل 72 محطة تحمل العلامة التجارية لطاقة، إلى جانب أكثر من 92 محطة ماستر جاس، و23 مركزا للتحويل.
إنتربرايز: حصلتم مؤخرا على عقد لخط أنابيب في الأردن بقيمة 14.8 مليون دولار، وتتوسعون في موزمبيق بمشروع للغاز الطبيعي المسال. ما استراتيجيتكم في الخارج؟
كفافي: كانت طاقة عربية دائما شركة متكاملة في مجال الغاز، بدءا من التصميم وأعمال الهندسة والتوريد والإنشاء، ووصولا إلى التشغيل والصيانة والاستجابة في حالات الطوارئ، لكننا في النهاية نرى أنفسنا مطورين ومستثمرين على المدى الطويل. ويعمل الأردن في الوقت الحالي على تطوير شبكة الغاز لديه، وطرح مناقصة للتأهل المسبق لأعمال التوزيع في الزرقاء وعمان. وقد تقدمنا إليها لأن التوزيع هو نشاطنا الأساسي، ونريد الاستفادة من خبرتنا في مصر، حيث نخدم نحو مليوني عميل. كما أن أسعار الوقود في الأردن غير مدعومة، ومن ثم سيحقق الغاز الطبيعي وفورات كبيرة لقطاع الصناعة، وسيضيف إنشاء شبكة الغاز قيمة كبيرة إلى الاقتصاد.
وفي شرق أفريقيا، بدأنا في موزمبيق وتنزانيا بمحطات لبيع الوقود بالتجزئة. تمتلك موزمبيق ثالث أكبر احتياطيات من الغاز في أفريقيا، لكن نسبة استهلاك الغاز محليا ضئيلة للغاية، مما يعني أن هناك إمكانات هائلة. وقد أتحنا شحنات الغاز الطبيعي المضغوط المتنقل لخدمة الصناعات المحلية هناك، ونطور مشروعا تجريبيا للغاز الطبيعي المسال، لإمداد المجمعات الصناعية التي ينشئها المستثمرون الدوليون. وبدأنا بمشروع تجريبي لأن العملاء في الأسواق الناشئة يحتاجون إلى التأكد من موثوقية التنفيذ قبل الالتزام بعقود طويلة الأجل. ونعتزم في عام 2027 استكشاف فرص المشروعات الصغيرة للطاقة المتجددة لخدمة قطاعي الصناعة والتعدين، والتي تتراوح قدرتها بين 5 و10 ميجاوات. كما نضع أعيننا على غرب أفريقيا، وتحديدا السنغال.
إنتربرايز: كيف سيبدو مزيج إيرادات طاقة عربية في نهاية الدورة الخمسية المقبلة؟
كفافي: نستهدف تحقيق 50% على الأقل من الإيرادات من خارج مصر، مع مواصلة توسيع قاعدتنا المحلية. وتمثل نسبة الإيرادات الدولية لدينا حاليا ما بين 10% و15% تقريبا. وبينما نواجه تحديا لإعداد موازنة 2027 في بعض الأسواق الخارجية حاليا، إلا أن قناعتنا الراسخة بنمو المنطقة لم تتغير.
إنتربرايز: أي وحدة أعمال ستحصل على الحصة الأكبر من الاستثمارات خلال السنوات الخمس المقبلة؟
كفافي: ستنمو القطاعات الأساسية الأربعة بالتوازي، وهي الغاز والكهرباء والمنتجات البترولية والمياه. وقد يسجل قطاعا المياه والطاقة المتجددة نسب نمو أعلى لأن بدايتهما كانت من مستوى أدنى. لكن كل قطاع يؤدي دورا حيويا في أسواق مختلفة؛ فالأسواق المتقدمة تولي الأولوية للطاقة المتجددة والكفاءة، في حين تحتاج الأسواق الأفريقية الناشئة أولا إلى بنية تحتية للغاز لتحل محل الحطب والفحم قبل دمج حلول الطاقة المتجددة الهجينة. وما دام الأصل يستوفي معاييرنا للمخاطر والربحية، ويحقق قيمة حقيقية للعميل، ويتماشى مع رؤيتنا طويلة الأجل، فإننا نستثمر فيه. فنحن لا نبني أعمالا لنتخارج منها بعد 4 سنوات، بل نبني بنية تحتية مصممة للعمل لمدة تتراوح بين 20 و25 عاما.