الكاش هو الأصل: يهيمن خيار الدفع عند الاستلام على المبيعات الرقمية محليا، حيث تستغرق كل عملية من 5 إلى 7 أيام. تكلف عمليات التوصيل الفاشلة الشركات رسوم الشحن بالإضافة إلى تكلفة الاستحواذ على العميل التي قد تصل إلى خسارته تماما، فيما تعتبر المرتجعات الحلقة المفقودة التي لم تكتمل بعد في منظومة تلبية الطلبات. تتضاعف هذه الضغوط مع ارتفاع تكاليف الاستحواذ على العملاء التي تتحملها العلامات على منصات ميتا، ويعمل حاليا عدد قليل من مزودي خدمات التوصيل للميل الأخير على بناء ما كان يفتقر إليه القطاع.
دورات التسوية
تمثل دورة الدفع ضغطا رئيسيا على رأس المال العامل لشركات البيع المباشر للمستهلك، إذ تستغرق الدورة النموذجية نحو 5 إلى 7 أيام في المتوسط، حسبما قال مارك خزام، رئيس سلسلة التوريد في العلامة التجارية لمستحضرات التجميل ديرماسي لابز، مع الإشارة إلى أن "هذا يختلف من مزود خدمة إلى آخر، وأحيانا من شهر لآخر بناء على أحجام الطلبات". هذا التأخير له أهميته، لأن الأموال المحتجزة لدى شركاء التوصيل تعني سيولة غير متاحة لإجراء الطلبية التالية، خاصة بالنسبة للعلامات التي تستورد المواد الخام وفقا لجداولها الزمنية الخاصة.
على الجانب الآخر، ينظر مشغلو الخدمات اللوجستية إلى مسألة التسوية بشكل مختلف: "بنينا منصتنا لتكون قادرة على ضم العملاء بدورات مختلفة للغاية بناء على احتياجاتهم، لذلك لدينا تجار بدورات مدتها يومان، أو 5 أيام أو دورات أسبوعية أو كل أسبوعين. والهدف هو التكيف مع كل حالة على حدة"، حسبما صرح الرئيس التنفيذي للعمليات في شيب بلو أحمد قواس، لإنتربرايز. أما مايلرز، فتعمل وفق معيار 72 ساعة للشحنات المحلية، مع توفر وتيرة أسرع للعملاء الرئيسيين إما 3 تحويلات أسبوعيا أو تحويل يومي، حسبما أشار الرئيس التنفيذي للشؤون التجارية بالشركة الحسين حسن لإنتربرايز.
كيف تتحرك الأموال؟
خلف نافذة التسوية هناك بنية تحتية آلية لا تراها معظم العلامات: "يسلم مندوب التوصيل النقود في الفرع في نفس اليوم، وتجرى مطابقتها مع عمليات التوصيل المؤكدة، وتصل الأموال إلى حساب التاجر في غضون 72 ساعة من التسليم، مع كشف حساب مفصل على مستوى الشحنة لفريقهم المالي"، حسبما قال حسن.
من ناحية التاجر.. يكون التحول الأمثل نحو الدفع المسبق: ترسل شركة شيب بلو عبر منتجها "بلو باي" روابط دفع فورية من فوري للعملاء بعد أي محاولة تسليم فاشلة عند باب المنزل، ما ينقل حجما حقيقيا من التعاملات بعيدا عن الدفع عند الاستلام. "خلال الشهر الماضي، حققت منصتنا مدفوعات إلكترونية بأكثر من 12 مليون جنيه لتجارنا، وهو مالم يكن يحدث من قبل"، بحسب قواس.
اللعب بالمنتجات
الجانب المظلم للدفع عند الاستلام: تكمن المشكلة عندما يطلب العملاء فحص المنتجات أو تجربتها قبل الدفع، خاصة في قطاعي الأزياء والمنتجات المعبأة، إذ تسجل مستحضرات التجميل والأزياء معدلات نجاح توصيل أقل من السلع الاستهلاكية مثل القهوة والسجائر والمواد الغذائية، بحسب حسن. هذا الفارق على مستوى الفئات كبير لدرجة أن بعض العلامات التجارية بنت بروتوكولات تشغيلية كاملة للوقاية من ذلك.
ديرماسي لابز كمثال: "سلامة المنتج ونظافته أمران غير قابلين للتفاوض، لقد بنينا عمليتنا على الوقاية وليس رد الفعل"، بحسب خزام، يحدد نموذج الوقاية في الإجراءات التالية:
- رسائل عند الدفع وتواصل مع شريك التوصيل يوضح أن المنتجات لا يمكن فتحها أو اختبارها عند الباب قبل الدفع.
- تغليف كامل لكل منتج.
"هذه الممارسة تقتصر عادة على العلامات التجارية الفاخرة للعطور"، حسبما أضاف. أما بالنسبة للمنتجات المرفوضة، فالسياسة صارمة: "نتعامل مع هذا العنصر على أنه غير قابل للبيع، فلا نعيده إلى المخزون تحت أي ظرف"، هذا الإعدام للمنتجات هو التكلفة الحقيقية لتشغيل خط إنتاج لمنتجات حساسة يعتمد على الدفع عند الاستلام.
عبء التكلفة
اتفقت المصادر الثلاثة التي تحدثنا إليها على نقطة واحدة: رسوم الشحن هي أقل ما تكلفه عملية التوصيل الفاشلة – "ليس فقط بسبب رسوم التوصيل التي يتحملها البائع دون عائد، ولكن الأهم من ذلك هو الاستثمار الذي بُذل للاستحواذ على هذا العميل بالذات، والجهد المبذول في توعية المتسوق بفوائد المنتج ومميزات العلامة الذي يذهب سدى.. هذه هي التكلفة الحقيقية"، حسبما قال خزام.
"تكلف الشحنة الفاشلة التاجر رحلة العودة والمخزون وعملية البيع وغالبا العميل نفسه، لذا فإن توفير بضعة جنيهات في كل شحنة لا يتفوق أبدا على تحقيق بضع نقاط إضافية في معدل النجاح، إذ يكون السعر الفيصل فقط عندما تبدو معدلات النجاح متساوية"، بحسب ما قال حسن. تحقق مايلرز نسبة نجاح تبلغ 91% في التوصيل عبر جميع الشحنات و99% في الشحنات المدفوعة مسبقا، مقارنة بمتوسط سوقي يبلغ نحو 80%، حسبما أضاف، فمعدلات النجاح هي المحرك الفعلي للمكانة التنافسية في القطاع.
يؤطر قواس نفس المشكلة من الناحية التشغيلية: "حتى تحسن التكلفة بنسبة 5% يصنع فارقا كبيرا في أرباح وخسائر التاجر. تخيل أنك تدير شركة صغيرة، ولديك الكثير من العملاء من مدينة معينة. يمكنك توفير الكثير إذا لم تضطر إلى إرسال الشحنة لعميل يعيش في أسوان مباشرة من موقعك الأساسي". تعمل ميزة نقل الشحنات في شيب بلو على دمج عدة طلبات من تجار مختلفين متجهة إلى نفس العميل في رحلة توصيل واحدة، وهو أحد الاستثمارات العديدة في اقتصاديات الوحدة التي يقوم بها المشغل لسد فجوة تكلفة تلبية الطلبات.
اللوجستيات العكسية
المرتجعات هي الحلقة الأضعف في منظومة تلبية الطلبات: تعاملت معظم الشركات مع المرتجعات كاستثناء تشغيلي وليس كخط إنتاج، مما يكلف العلامات التجارية والعملاء على حد سواء: "تمثل اللوجستيات العكسية مشكلة كبيرة، خاصة بالطريقة التي تتم بها الآن، إنها تفشل ببساطة"، بحسب قواس. تستعد شيب بلو لإطلاق ميزة اللوجستيات العكسية هذا الربع لمنح التجار سيطرة كاملة على عملياتهم العكسية، بما في ذلك الجدولة والتتبع والتكامل مع الأنظمة الحالية.
بالنسبة للمناطق الجغرافية خارج القاهرة، يكمن الحل في القطاع إما في التركيز على الكثافة أولا أي خلق قاعدة عملاء في المناطق عالية الكثافة قبل التوسع، أو الشراكة مع متخصص. "لا يمكن للجميع القيام بذلك لأنه يتطلب الكثير من الاستثمار، بيد أنه يمكنك عقد شراكات، إذا كانت الشركة تنفذ 10 آلاف طلب فقط وليس لديها مخزون في جميع أنحاء البلاد، فيجب عليها الشراكة مع كيانات مثل خزنلي"، بحسب قواس.
ماذا بعد
"سيكون هناك الكثير من الاندماجات في السوق"، حسبما قال قواس، مؤكدا أنه عمل مليء بالتحديات، فالتكاليف ترتفع وهناك حد أقصى لما يمكن للمشغل تمريره إلى التاجر، وهناك حد أقصى لما يمكن تمريره إلى العميل. هذا الاندماج، في حال حدوثه، سيعيد تشكيل خيارات العلامات التجارية بشأن الشركات التي يمكنها الشراكة معها والشروط التي ستحكم هذه الشراكات.