أصبحت خطط مصر للتعدين مدعومة الآن بتمويل من البنك الدولي؛ إذ طرحت وزارة البترول والثروة المعدنية ومجموعة البنك الدولي يوم الأحد ميثاقا وطنيا لتطوير قطاع التعدين، تلتزم مصر بموجبه برفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 6% بحلول عام 2030، مقارنة بأقل من 1% حاليا، بالإضافة إلى زيادة صادراتها من المعادن إلى 9.8 مليار دولار بحلول عام 2040، وفق بيانين صادرين عن البنك الدولي والوزارة.
مصر واحدة من 8 دول يشملها البرنامج الذي بدأ في بانكوك في 16 أكتوبر الجاري، إذ تعتزم مجموعة البنك الدولي زيادة دعمها العالمي لقطاع التعدين بواقع 5 أمثال ليصل إلى 19 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، عبر تمويلات البنك واستثمارات مؤسسة التمويل الدولية وضمانات الوكالة الدولية لضمان الاستثمار. كما سيسهم البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في دعم مجالي الحوكمة وبناء القدرات.
أهمية الخطوة: لن يتولى البنك الدولي المهام الفنية بنفسه، فقد أُسندت أعمال المسح الجوي إلى شركة إكس كاليبور الإسبانية، فيما تتولى شركات استشارات جيولوجية دراسات المواقع. لكن ما يقدمه البنك هو التمويل والثقة المؤسسية اللازمان لدفع المشروع قدما، من خلال القروض واستثمارات مؤسسة التمويل الدولية وضمانات الوكالة الدولية لضمان الاستثمار، إلى جانب وضع مستهدف لمساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي يمكن للجهة المقرضة متابعة مدى التقدم نحو تحقيقه. فكثيرا ما تتعثر مشاريع التعدين في المرحلة الفاصلة بين اكتشاف رواسب المعادن وتأمين التمويل لإنشاء المنجم، ويساعد وجود مستهدف واضح ومحدد يمكن متابعته على تقليص هذه الفجوة.
السياق: يأتي هذا التمويل لدعم إصلاحات نفذتها مصر بالفعل؛ ففي إطار إصلاحات 2019-2020 استبدلت الحكومة نظام تقاسم الإنتاج بنظام للإتاوات وضريبة لا تتجاوز 20%. وخفضت قواعد العام الجاري الحد الأدنى لحصة الدولة في المشروعات المشتركة إلى 10% بدلا من 25%، وقلصت أيضا القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسبة تصل إلى 60%، كما حددت مهلة 30 يوما للبت في الموافقات. أما الآلية التي يعول عليها لتحويل هذه الإصلاحات إلى إنتاج فعلي، فهي المزايدات المفتوحة التي طرحتها هيئة الثروة المعدنية في 10 يونيو الماضي، إذ تظل المناطق متاحة أمام المستثمرين، ومع أول عرض مقدم على أي من هذه المناطق تُفتح نافذة مدتها 30 يوما لتلقي العروض المنافسة. وخلال الأشهر الثلاثة الأولى، تلقت 335 منطقة 403 عروض من 119 شركة، من بينها 14 شركة أجنبية. كما أن مستهدف الـ 6% ليس جديدا، إذ تستهدف وزارة البترول منذ نحو عام رفع مساهمة القطاع إلى 5-6% بحلول 2030، وجاء الميثاق ليحسم النسبة عند 6%.
مشاريع المياه
وافقت اللجنة العليا لشؤون المشاركة خلال اجتماعها أمس الأول الأحد على طرح 7 مشاريع، يتصدرها مشروعان كبيران لتحلية مياه البحر في السويس وبورسعيد، وفقا لبيان صادر عن مجلس الوزراء. وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمحطة السويس مليون متر مكعب يوميا على مرحلتين، على أن تغذي السويس والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس في المرحلة الأولى، والعاصمة الجديدة في المرحلة الثانية. أما بورسعيد، فستحصل على محطة مركزية بطاقة 900 ألف متر مكعب يوميا تخدم المحافظة وعدة مناطق في الإسماعيلية.
كما وافقت اللجنة على 4 محطات لمعالجة مياه الصرف الصناعي، في العامرية وأبو رواش بطاقة 20 ألف متر مكعب يوميا لكل منهما، ووادي النطرون بطاقة 15 ألف متر مكعب يوميا، والرسوة الجنوبية في بورسعيد بطاقة 35 ألف متر مكعب يوميا، إلى جانب حقوق تشغيل محطة محولات حدائق العاصمة وشبكاتها، وعقد وزارة التموين مع تحالف إكس تريس لإنشاء منظومة لتتبع السلع الاستراتيجية.
السياق: كانت معظم هذه المشاريع مدرجة بالفعل في سجلات وزارة المالية؛ إذ تضمنت وثيقة حكومية اطلعت عليها إنتربرايز الشهر الماضي 16 مشروعا للمياه والكهرباء بالشراكة مع القطاع الخاص بقيمة 3.08 مليار دولار، تشمل 4 محطات لتحلية المياه بقيمة 2.68 مليار دولار (87% من إجمالي المبلغ)، ومحطات معالجة مياه الصرف الصناعي الأربع، ومحطة لمعالجة الحمأة في أبو رواش بقيمة 150 مليون دولار، ومحطة لإعادة تدوير المياه في مسطرد بقيمة 23.5 مليون دولار، و5 محطات محولات كهربائية. وتمثل المشاريع التي أقرتها اللجنة أمس الأول 6 من هذه المشاريع، فيما لم تتطرق إلى المشاريع العشرة الأخرى، علما بأن محطة حدائق العاصمة ومنظومة إكس تريس لم تكونا مدرجتين في تلك القائمة من الأساس.
أهمية الخطوة: تعتمد مصر على أموال القطاع الخاص بدلا من الضمانات السيادية لسد فجوتها المائية. وارتفعت قدرات تحلية المياه من نحو 84 ألف متر مكعب يوميا عام 2014 إلى أكثر من مليون متر مكعب عام 2026، فيما يبلغ المستهدف بحلول عام 2050 8.85 مليون متر مكعب يوميا، وهو ما يتطلب نفقات رأسمالية بنحو 8.5 مليار دولار، إلى جانب أكثر من 800 مليون دولار سنويا للتشغيل والصيانة، وفقا للبنك الدولي. وتقدم الدولة حاليا أراض مجانية وعقودا طويلة الأجل لشراء المياه بدلا من الضمان الكامل. غير أن هذه العقود لا تزال تعرض الحكومة للمخاطر في حال تغير سعر الجنيه أو أسعار الطاقة أو حجم الطلب، كما أن برنامج التحلية تأخر بالفعل عن مواعيد سبق تحديدها في ديسمبر 2025 ويناير 2026.
مسح زلزالي
وقعت شركة خليج السويس للبترول (جابكو) عقدا مع شركة إس إل بي (شلمبرجير سابقا) لتنفيذ مسح سيزمي بتقنية العقد القاعية على مساحة ألف كيلومتر مربع، وذلك في مناطق امتيازها بوسط وجنوب خليج السويس، بدءا من الشهر المقبل، وفقا لبيان صادر عن وزارة البترول. وسيكون المسح، الذي ينفذ بالتعاون مع الشريك الإماراتي دراجون أويل، الأكبر من نوعه في الحوض، ويستهدف رسم خرائط لمناطق نفطية جديدة وتقليل مخاطر الاستكشاف، وذلك بهدف زيادة الإنتاج المحلي.
أهمية الخطوة: حفرت جابكو 5 آبار استكشافية بين عامي 2022 و2026 باستخدام بيانات العقد القاعية التي حصلت عليها من مرحلة سابقة من المسح، بنسبة نجاح بلغت 80%، مقارنة بنحو 25% بين عامي 2017 و2022، وفقا للبيان.
وتتوسع الوزارة في أعمال المسح السيزمي في مناطق أخرى؛ إذ يجري حاليا مسح على مساحة تتجاوز 100 ألف كيلومتر مربع في جنوب الصحراء الغربية، فيما يجري الإعداد لمسح آخر على مساحة نحو 110 آلاف كيلومتر مربع قرب الحدود الليبية. كما تعمل إيجاس مع تحالف يضم "إس إل بي" وفيريديان على برنامج في شرق المتوسط يستهدف مساحة 95 ألف كيلومتر مربع.